السفير
23/05/2013 العدد: 12485
الأرشيف
ثقافة
صوت وصورة
قضايا وأراء
كتّاب السفير
رسم
الصفحة الأخيرة
هذا الأسبوع
زاوية القارىء
مبوب ووفيات
English
جـديـد العـام إذا كـان جـديـداً

نديم جرجورة

التواقيع جزء من اللعبة. قرّاء عديدون يُحبّون شراء كتب تتضمّن تواقيع أصحابها. المؤلّفون لديهم علاقاتهم. تواقيعهم متبادلة بين بعضهم البعض. هذا تقليد سنوي. هذا تقليد دولي. في بيروت، تتّخذ التواقيع منحى مرتبطاً بالعلاقات الشخصية أكثر من أي شيء آخر، خصوصاً بين «أهل المهنة» نفسها. لكنها مهمّة. بفضلها، ترتفع نسبة المبيعات، وإن قليلاً. تتوطّد العلاقات العامة أيضاً.
الأهمّ من هذا كلّه، أن الإصدارات الجديدة تكاد لا تختلف عن إصدارات سابقة، على مستوى المواضيع المطروحة. هذا لا يعني حكماً مسبقاً، بالقول إن الإصدارات الجديدة «نسخة طبق الأصل» عما سبقها. اختيار المواضيع نفسها لا يعني أبداً أن المعالجة والتحليل متشابهان مع ما قُدِّم في الأعوام الفائتة. المقصود بهذا كامنٌ في أن «لا شيء جديد تحت الشمس». الجديد مرتبط بكيفية المعالجة. بكيفية الإحاطة بالموضوع نفسه. بكيفية إيجاد معادلات تجذب القارئ، وتحثّه على مزيد من التفكير وإعمال العقل. اللقاءات التي أجريتها مع ناشرين وممثلين عن دور نشر عكست تململاً لديهم إزاء واقع مأسوي: الغالبية الساحقة من النصوص المُرسَلة إليهم لا تستحقّ النشر. مع هذا، فإن الغالبية الساحقة منها تُنشر، لأن تكاليفها مدفوعة سلفاً. أكثر من ناشر أو ممثّل عن دار نشر طلب منّي اختيار ما أريده من كتب صادرة حديثاً. المأزق أن العناوين الجاذبة لي نادرة الوجود، وبعضها صادر قبل أعوام مديدة: دراسات مثقلة بمقولات محتاجة إلى متخصّصين. نصوص مُتعِبَة قراءتها لشدّة سطحيتها، أو فراغها من أي سمة إبداعية. ترجمات يخشى المرء أمامها من بهتان أداوتها. لكن، في المقابل، هناك عناوين مثيرة للانتباه. مثلاً، هناك روايات مترجَمة يُمكن اعتبار بعضها «هدية» الأعياد المقبلة.
من الترجمات الجديدة، ما أصدرته «منشورات الجمل» مثلاً: «رؤى الانقسام» لمايكل أونداتجي (شارل شهوان)، و«حكايات من ضيعة الأرامل ووقائع من أرض الرجال» لجيمس كانيون (خالد الجبيلي)، و«قصّة حبّ إيرانية تحت مقصّ الرقيب» لشهريار مندني بور (الجبيلي)، و«قواعد العشق الأربعون (رواية عن جلال الدين الرومي)» لإليف شافاق (الجبيلي أيضاً). في الإطار نفسه، بدت «دار الفارابي» متحمّسة لترجمة جديدة وكاملة لكتاب «رأس المال» لكارل ماركس في 3 أجزاء، قام بها العراقي فالح عبد الجبّار: «من أهم الكتب الصادرة حديثاً عندنا»، كما قال جوزف بو عقل. الدار نفسها أصدرت خلال العام الجاري 197 عنواناً، في مقابل 180 عنواناً صادراً في العام الفائت: «لا تطبع الدار كتاباً شعرياً على نفقتها أبداً. شعر محمود درويش ونزار قباني وحدهما يُباع». بالنسبة إلى بو عقل، فإن «دار الفارابي» ذات «طابع سياسي فكري فلسفي تاريخي». مع هذا، تصدر روايات وشعراً، كـ«أفعى كلكامش» لغريب إسكندر (شعر)، وروايات «المتمرّدة» لشروق حسين عطيفة، و«القار» لعلوان السهيمي، و«العائدة» لعبد الوهاب الأمين، و«الشال الأخضر» لمريم شبلي، و«السيف والرصاص» لأبي العباس برحايل وغيرها. «المؤسّسة العربية للدراسات والنشر» مثلاً مستمرّة في إصدار عناوين سجالية، في التاريخ والفلسفة والنقد: «موقف الولاة والعلماء والأعيان والإقطاعيين في فلسطين من المشروع الصهيوني (1856 ـ 1914)» لنائلة الوعري، و«معضلة اللغة العربية بين الجابريّ وطرابيشيّ (دراسة نقدية تحليلية لمشكلات العربية في الفكر العربي الحديث)» لوليد محمود خالص، و«حروب الخليج في مذكّرات الساسة والعسكريين الغربيين» لعلي محافظة. لكن هذا لا يعني «تنصّلاً» من إصدارات أدبية أخرى: الروائيّ الليبي إبراهيم الكونيّ مستمرّ في ضخّ نصوص أدبية تمزج النثري بالشعري والفكري والإنساني، وتستمرّ المؤسّسة نفسها في إصدارها: «عُدُوس السُرى، روح أمم في نزيف ذاكرة (الجزء الأول)». هناك أيضاً «ثلاثية الصمت» لخليل خميس، و«طبيب تينبكتو» لعمر الأنصاري، والجزء الثاني من «السماء شاغرة فوق أورشليم» لسليم بركات.
تنويعات
لم تُصدر «دار الساقي» في العام 2012 ترجمات كثيرة. أو بالأحرى لم تكن عملية نشر المتَرجم إلى اللغة العربية «بالشكل الذي نريد»، كما قالت رانيا المعلّم. في العام 2013، هناك تركيز أكبر. مشاريع أكثر. الكتب الحديثة، المتوقّع إطلاقها في المعرض، متنوّعة الأنماط، بدءاً من إعادة إصدار 6 روايات لرشيد الضعيف (أوكي مع السلامة، تصطفل ميريل ستريب، ليرنينغ إنغلش، إنسي السيارة، عودة الألماني إلى رشده، ناحية البراءة). هناك «لبنان في الأمم المتحدة (2010 ـ 2011)» لنواف سلام، و«تعريف القبلة» لزاهي وهبي، والانهيار المديد/ أنا كوماري من سريلانكا» لحازم صاغية، و«ساعة التخلّي» للزميل عباس بيضون، و«لا طريق إلى الجنّة» لحسن داود. بالنسبة إلى «الدار العربية للعلوم، ناشرون»، هناك إصدارات متنوّعة، منها «فلسطين وقضية الحرية في سِيَر المثقفين الفلسطينيين» لكريم مروّة، و«الشيعية السياسية» لمحمد علي مقلد، و«العَرَبيزي والجدّة وردة» لمنى الشرافي (أدب الأطفال)، و«تطوير الذات وبناء المستقبل، دليل النجاح المهني» لعبد الحسن الحسيني.
بالإضافة إلى هذا كلّه، فإن «منتدى المعارف» لا يتوقّف عن تغذية المكتبة العربية بإصدارات متنوّعة، آخرها «قصص لا ترويها هوليوود مطلقاً» للمؤرّخ الأميركي هوارد زِنْ (ترجمة حمد العيسى)، وفيه مادة سجالية تتناول أمور السلطة والمجتمع والسياسة والترفيه، في لغة ناقدة ومثيرة لنقاشات جمّة. تماماً كبعض أبرز إصدارات «مؤسّسة الانتشار العربي»: «أقانيم اللامعقول، قراءة نقدية في التقليد والأسطورة والخرافة» لأحمد بن مبارك النوفلي، و«القراءة التعبدية في الخطاب الفقهي، دراسة في فقه الزكاة» لخالد بن سعيد المشرفي، و«أزمة العقل الشيعي» لمختار الأسدي، و«النقد الروائي في المغرب العربي، إشكالية المفاهيم وأجناسية الرواية» لبوشوشة بن جمعة، و«النيّة النصيّة وتبدّلات الرؤية، مقاربة أسلوبية بنيوية (شعراء الباحة أنموذجاً)» لمحمد بن علي الحضرين الزهراني، وغيرها.
هذه نماذج منسحبة على دور نشر عديدة. اختزال العناوين الجديدة مستحيل. اختزال مضامينها أيضاً. لكن التنويع دعوة إلى الاطّلاع. دعوة إلى البحث عن المفيد، وهو فاعلٌ في إصدارات عدّة.






على الموقع
الأكثر قراءة



جريدة-e

حالة الطقس