دهاء النظام اللبناني 
الديناميكية الطائفية لا تزال السلوك الأول واللافت إلى الآن على المستوى المحلي. صحيح أن التحرك التصحيحي في ساحتي الشهداء ورياض الصلح ينازعها على المركز الأول، لكن الطبقة السياسية اللبنانية الطائفية لا تزال ممسكة بعنصر المفاجأة، ولا تزال المبادرة.
الديناميكية هي في قدرة النظام على إعادة إنتاج نفسه حماية للطائفة، بالوجوه ذاتها، وإعادة إنتاج الشعارات والمطالب وتداولها، من دون أن يبالي إن كانت معه أو ضده. بهذا المعنى، النظام قادر على سرقة الشارع، علماً أنه لم يخرج على سيطرته بعد، وأن يرفع الشعارات ذاتها التي يرفعها شباب «طلعت ريحتكم»، من دون تردد.
بالنسبة للنظام، ما يسمى بالأكثرية الصامتة التي هدرت بحناجرها خلال الأيام الماضية، ليست إلا مجموعة لبنانيين متأنقين متمكنين من الإعلام الجديد، يقودهم بضعة مسيّسين من خارج الأطر التقليدية، أو بعض الأثرياء الباحثين عن دور سياسي يتعاونون مع أكاديميين نقديين هواة لا يعول عليهم.



الاتحاد: نتائج تحضير المنتخب في صربيا وبولندا ممتاز! 
تواصلت عمليات الاخفاق التي تعاني منها كرة السلة اللبنانية في السنوات الاخيرة نتيجة الفشل في ادارة اللعبة وتراكمات الاخطاء التي اوصلتها الى الايقاف الدولي في عهد الاتحاد السابق، وعدم استثمار عودتها الى الساحة الدولية من قبل الاتحاد الحالي الذي لم يرسم خريطة عمل واضحة تسير عليها المنتخبات الوطنية، او على الاقل المنتخب الاول، الذي ينتظره استحقاق بطولة آسيا، فلم يتمكن حتى اللحظة من التحضير بالشكل اللائق في ظل فشل معسكر صربيا وعدم الحصول على النتائج المرجوة في دورة بولندا، والاخفاق في التأمين على عقد قائد المنتخب فادي الخطيب مع فريقه الصيني «فوجيان»، ما دفع الاخير الى اعلان اعتزاله دولياً، وبالتالي غيابه عن بطولة آسيا، قبل ان يعود عنه بأقل من 48 ساعة بعد ان تعهد رئيس الاتحاد بتأمينه ولو من جيبه.
اعتزال وعودة
فقد اكد الخطيب اعتزاله الدولي في كتاب ارسله الى الاتحاد يوم الاثنين الماضي، مشيراً الى انه كان يتمنى مساعدة المنتخب في بطولة آسيا، لكن عدم التأمين على عقده وهو ما طالب به فريقه الصيني يجعله عرضة لخطر فسخ العقد في حال الاصابة، وهو ما لم يكن مستعداً لتجربته، كونه بات في عمر متقدم (36 عاماً) وبالتالي كان مضطراً



أغاني الحراك.. ثورة الشباب على الآباء 
لم تخلُ ساحة الاعتصام منذ بدء الحراك في بيروت من الأغاني الوطنية وأغاني الثورة والحرب، لفنانين مثل جوليا بطرس وفيروز وماجدة الرومي وكارول صقر وعاصي الحلاني وجوزيف عطية. الكثير من المتظاهرين لم يعجبهم هذا اللون من الأغاني. النفور من الأغنية الوطنية لدى بعض المتظاهرين يفسَّر بالنفور من التظاهرات الحزبية لـ8 و14 آذار، التي بدورها تستخدم الأغاني نفسها في تحرّكاتها، كما إلى التخوّف من أن يتحوّل الحراك إلى فلكلور وطني، يتجسّد الانتصار فيه بتوّحد الشعب اللبناني بكل طوائفه، والتغاضي عن المطالب الأساسية التي يهدف إليها الحراك. إضافةً إلى اعتبار البعض، أن هذه الأغاني ببساطة لا تمثلهم ولا تمثل الحراك.
وبين التهليل والرفض للأغاني الوطنية، هناك أغانٍ كانت وليدة الحراك، أنتجها فنانون شباب، لا دعماً للمنظاهرين، بل أداة للتعبير عن أنفسهم كأفراد يعانون من النظام الحالي.
خير الشغب
أغنية راب أطلقت قبل ساعات من تحرّك 22 آب، من غناء ناصر الدين الطفار والسيد درويش وموسيقى سايكوليبو. وعن سبب إنتاج الأغنية، يتحدث ناصر الدين عن ضرورة كسر



العلاقات السعودية اليمنية: الصندوق الأسود 
أسرار التفاصيل الدفينة للعلاقات السعودية اليمنية قد لا تحتويها الا صناديق سوداء شبيهة بتلك التي تحملها طائرات النقل الجوي، فهي مليئة بما لا يخطر على بال. فالسعودية تقبّلت التعايش مع دولة الإمامة بعد أن خضعت الأخيرة لسطوة الجار المتجبر. استثمرت السعودية في صراع الإمام يحيى مع الأدارسة على أرض اليمن، في عسيرها وجيزانها، فدافعت عنهم بوجه الإمام ثم انقلبت عليهم بعد أن توافقوا مع الإمام، فأعلنت أن أرض الأدارسة هي أرضهم لأنهم احتموا ولو لاجل بدولة آل سعود. وبعد أن تعايش الطرفان، وحّد الأمر الواقع الحدود بينهما، على الرغم من أن الإمام أحمد بن يحيى حاول التملص من السطوة السعودية بواسطة التقرب من قيادة عبد الناصر والدخول مع مصر وسوريا في ما سُمّي وقتها «الجمهورية العربية المتحدة» العام 1958، الذي حله جمال عبد الناصر بعد تدهور العلاقات بين أتباع الناصرية في اليمن وخاصة العسكريين منهم، وبين الامام وأتباعه، فكانت ثورة 26 أيلول 1962 بقيادة عبد الله السلال و «الضباط الاحرار» في الجيش اليمني، التي وقفت السعودية ضدها بكل قوة ودعمت الإمام الهارب محمد البدر وجعلت من أرض المملكة ملاذاً لجيشه وعمقاً ممولاً له بالعدة والعدد. ولم يكن خافياً بأن التدخل العسكري المصري المباشر لدعم ثورة اليمن كان قد أثار حفيظة كل من بريطانيا واسرائيل اللتين أملتا باستنزاف الجيش المصري ــ وعملتا لذلك ولو بأشكال غير مباشرة ــ فشارك طيرانهما بتزويد مرتزقة الإمام البدر بالذخائر، وبقصف



القنصل حسين حمادي: مليونا سائح في العام 2017 

أسف القنصل الفخري لجمهورية سيراليون في تنزانيا المغترب اللبناني حسين حمادي للظروف التي يعيشها لبنان، "فالعالم بلغ القمر ونحن مذاك التاريخ، وقبله، نختلف مذهبياً وطائفياً ونتخلّف عن مواكبة التطور والحداثة".
القنصل حمادي المولود في مدينة صور الجنوبية، تدرج في تحصيله العلمي من المدرسة الإنجيلية الليسيه ناسيونال، ثم الجامعة الأميركية في بيروت.هو ابن المدير الإقليمي في فرنسبنك الحاج طلال حسين حمادي، والدته السيدة وسام خليل منصور ابنة المغترب الكبير في سيراليون المرحوم خليل عبد الكريم منصور، وقد هاجر في العام 2006 الى تنزانيا التي رحبت بكل لبناني يأتي رغم الصعوبة في الحصول على تأشيرات الدخول والإقامة.
ويقول حمادي ان أعداد اللبنانيين في دول شرق أفريقيا ليست كبيرة أسوة بسائر البلدان الأخرى، لكنهم حاضرون ولديهم تأثير إيجابي. ويتمنى أن يحظى اللبناني المكافح في افريقيا باهتمام الدولة الرسمي كما تهتم الدول الافريقية المضيفة له، ليتسنى له لعب دوره في تفعيل عجلة الاقتصاد اللبناني وإعادة الازدهار الى جميع القطاعات الزراعية والصناعية وخاصة السياحية والخدماتية كما كانت عليه قبل العام 1975.

مع «الحراك» من دون ولكن...
نصري الصايغ
هناك موت في مكان معروف، وهناك جنين في رحم، وهناك مخاض عسير. ينبغي أن يختار اللبناني بين أن يكون مع «الميت» وبين انتظار المولود الجديد. التذاكي والتلكؤ غير مجديين. إما أن يكون اللبناني مع هذه الطغمة السياسية بكل شناعاتها وإما أن يكون مع هذا «الحراك» اللبناني، من دون «ولكن»... الانقسام الجديد صحي، بلا شبهة طائفية أو عورة مذهبية. نصابه يقوم على فريقين: فريق «الطبقة الحاكمة» وفريق الحراك السلمي.
لبنان بعد «الحراك» لم يعد كما كان. الانقسام البائد بين «8 و14 آذار»، أنهك الدولة وكشف النظام وهدّد الكيان. ترك اللبنانيين قاب قوسين من «الفتنة»، مستقوياً بها كي يرسخ شرعيته في تمثيل أحد أطراف «الفتنة». أغرق البلد في ديون يدفع اللبناني من عرقه سدادها، وأوقعه في عجز أقعد المؤسسات وأقنع اللبنانيين بقهر الهجرة، حتى بات البلد رصيفاً لتصدير أبنائه، وشاطئاً آمناً لتوظيف الفوائض الإقليمية في حروب عقارية، احتلت فضاء المدينة ومساحات الحياة فيها... الانقسام البائد، عمَّم اليأس ونشر ثقافة القبول وانتظار الأسوأ دائماً، وأقنع الناس بأن عليهم أن يتعايشوا مع الأزمات بلا حل، مع المعضلات بلا زمن، من دون كهرباء ولا ماء ولا كرامة ولا عمل ولا أمل. درَّبهم على القبول
حدث في مثل هذا اليوم
لينا هويان الحسن | «نجم بعيد» رواية بولانيو.. القتلة يتألمون
الكاتب التشيلي روبيرتو بولانيو «2003- 1953» في روايته هذه «نجم بعيد» الصادرة حديثا عن دار نينوى - دمشق، والتي قام بترجمتها علاء شنانة، يطوع كل أدوات السرد المتاحة ليروي لنا واقعا متخما بالخداع المرّ والخيانات الكبرى، التي يقترفها شبان مثقفون بحق بعضهم البعض ابان الانقلاب العسكري على حكم الليندي.
إنها السنوات السوداء في تاريخ حكم تشيلي خلال حكم الطغمة العسكرية التي تسبب جنرالاتها باختفاء أكثر من ثلاثين ألف شاب وشابة. قتلوا أو ماتوا تحت التعذيب في المعتقلات، أو تم رميهم من الطائرات العسكرية في المحيط بأذرع وأرجل مقيدة.
روبيرتو بولانيو ينسج السرد على نحو يسمح لنا ان نطرح شتى التخمينات التي لا تقبل بظهور حقيقة لا تقبل الجدل. يعتمد على أداة السارد غير الموثوق به، ليضلل القارئ بغاية التشويق، ولهذا لا عجب أن تبدو الرواية مع تقدم فصولها بملامح بوليسية واضحة.
بداية، كل التخمينات التي كانت تحاك حول بطل الرواية، رويز تاغلي سببها أناقته الملفته ووسامته الملتبسة، من جهة، ومن جهة أخرى سببها الغيرة والحسد من تاغلي
سامر محمد اسماعيل | إشكالية الوجود ولعنة الأغنية
الموسيقى هي تلحين الأشعار الموزونة بتقطيع الأصوات على نسبٍ منتظمة؛ يوقع على كل صوتٍ منها توقيعاً عند قطعة، فيكون نغمه». يهدينا هذا التعريف للموسيقى عند (ابن خلدون) إلى المشكلة البنيوية في عدم وجود موسيقى عربية مجرّدة؛ وهذا جلي من تعريف الموسيقى كـ(تلحين للأشعار). مفارقة يوجزها المايسترو نزيه أسعد مدير فرقة الأوركسترا الشرقية السورية فيقول: «مشكلة عدم وجود موسيقى عربية متجذرة منذ العصر الجاهلي، فلقد كان للشعر حضورٌ طاغٍ على الموسيقى؛ وهذا ما سنجد له أثراً في المعلّقات وعند فحول الشعراء، وإن لم تتخلص الموسيقى العربية من سطوة الشعر عليها وقوة المشافهة؛ فلن ننجح في إبداع موسيقى عربية حية ومجردة، فالموسيقيون العرب يتعاملون مع الموسيقى كمقدمة لموشّح أو لأغنية أو دور أو طقطوقة». وهذا يعود برأي (الأسعد) إلى «مجالس الخلفاء في العصرين الأموي والعباسي؛ حيث كان الغناء هو الترجمة الفعلية للشعر، فالغناء لا الموسيقى هو رفيق مجالس السمر والخلوة مع الجواري والمغنيات والمطربين من مثل طويس وعزة الميلاء وشارية ودنانير البرمكية وحبابة وبصبص ولذة العيش وسواهم».
إن اعتماد الموسيقى العربية على الأغنية وحدها هو أوضح مظاهر تأخرها؛ إذ إن الأغنية بطبيعتها محدودة المجال؛ تكفي الكلمات فيها في كثير من الأحيان للتأثير على
وسيم ابراهيم | أوروبا محاصرة بأزمة اللاجئين: أشباح المهرّبين تهدّد بانهيار «نظام دبلن»
لم يستمع الكثير من اللاجئين المحتشدين لنشرة أخبار الطقس، ليعرفوا أن سماء بروكسل الصافية لن تبقى سقفهم لبقية اليوم. الأطفال كانوا يلعبون في الحديقة التي تحولت، بحكم الواقع، إلى مركز استقبال جديد للاجئين. الكبار كانوا يحصون أعدادهم، آملين في أن يكون دورهم في اليوم التالي كي يقدموا طلبات لجوئهم.
الاحتشاد جعل الحديقة مكانا «استراتيجياً» للانتظار، فبلوغ مركز استقبال الطلبات لا يحتاج سوى قطع الشارع.
الجو المتقلّب جعل مأساة التشرد مضاعفة. بعض اللاجئين كانت لديه خيم صغيرة، تلك المستخدمة لمحبي التخييم في الطبيعة. آخرون ينامون في العراء. تلبّدت السماء مع ساعات المساء، لتخرج دفعة أمطار غزيرة في ترجمة حرفية لتحذيرات نشرة أحوال الجو.
الظرف التعيس حرّك تعاطف مواطنين وجمعيات، فجاؤوا للتبرع بما يمكن أن يعين. فما يحصل لا يدور على أطراف عاصمة الاتحاد الأوروبي، بل في قلبها التجاري. حديقة اللجوء محاطة بالأبنية الكبيرة، حيث تتجمع شركات كثيرة قرب برجي التجارة. يمر بها المغادرون والقادمون إلى بروكسل، قاصدين «محطة الشمال»، الرئيسية للقطارات، على بعد

معلومات

جاري التحميل