بري يطلق مبادرة حوارية في الذكرى الـ3٧ لتغييب الصدر ورفيقيه 
هو الإمام المغيب السيد موسى الصدر، ذلك الرمز الكبير. أما القضية، فهي استمرار إخفائه مع رفيقيه الصحافي عباس بدر الدين والشيخ محمد يعقوب، قبل 37 عاماً من دون معرفة مصيرهم، ولتذكير العالم بقضيتهم، حملت ذكرى إخفائهم لهذا العام اسم «الرمز والقضية».
أمس عادت النبطية لاحتضان مهرجان ذكرى إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه الذي أقامته حركة «أمل»، بعد غياب قسري استمر عامين متتاليين جراء الأحداث الأمنية التي عصفت بالمناطق اللبنانية، وعادت بالتالي شوارع وساحات المدينة لتخضرّ مجدداً برايات «حركة أمل» ولافتاتها وقبعاتها التي ظللت رؤوس الحشود الشعبية المشاركة في المهرجان.
عشرات الآلاف من المواطنين والحركيين والمناصرين تقاطروا إلى المدينة، من مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما مناطق بيروت والبقاع والجنوب، على وقع الهتافات والشعارات الحركية والوطنية وهتافات التأييد للرئيس نبيه بري والسير على نهج الإمام موسى الصدر، إلى جانب الوفود الرسمية والوزارية والنيابية والسياسية والاجتماعية والعسكرية والدينية والفعاليات، في مشهد تعودت عليه النبطية في مهرجانات «حركة أمل» و «حزب الله» وذكرى عاشوراء.
قوافل الحافلات والسيارات المختلفة نقلت المشاركين في المهرجان إلى المداخل الرئيسية للمدينة اعتباراً من ساعات الظهر، بعدها أقلتهم باصات خصصت لهذه الغاية إلى



كفريا والفوعة رهينتا الجغرافيا والتكفيريين 
فرضت الجغرافيا ونار الحرب السورية واقعاً صعباً على بلدتي كفريا والفوعة. البلدتان تقعان في شمال غرب سوريا، في ريف إدلب الشمالي، بالقرب من الحدود التركية، وتطوقهما فصائل تكفيرية مسلحة عدة، من بينها «جبهة النصرة». تحولت البلدتان، منذ سقوط مدينة إدلب، الى رهينتين، مع اشتعال معركة الزبداني.
يشرح أحد أهالي بلدة الفوعة لـ «السفير» أوضاع البلدتين في ظل حصار وهجوم مستمر من قبل المجموعات المسلحة، ويقول «تتعرض البلدتان لحصار كامل منذ أكثر من 5 أشهر من قبل التنظيمات المتشددة وذلك بعد سقوط إدلب المدينة وريفها، وخلال الأسابيع الاولى من الحصار توقف فرن الخبز عن العمل نتيجة فقدان مادتي الطحين والوقود اللازمتين لإنتاج الخبز».
ويلفت المصدر إلى أنه «مع استمرار الحصار الكامل تزداد معاناة أهالي البلدتين المحاصرتين، وتتناقص المواد الغذائية التي كانت متوفرة أو مخزنة نوعاً ما، حيث انتقل اعتماد الأهالي في غذائهم إلى البطاطا والبيض، بعد فقدانهم الحبوب كوجبات رئيسية يومية، ومع انعدام الوقود والكهرباء لم يستطع اهالي البلدتين الاستفادة من الاراضي الزراعية، وإن توفرت بعض الخضار بكميات قليلة فهي بأسعار مرتفعة، حيث يصل سعر كيلو البندورة إلى 1800 ليرة سورية، والكوسا 800 ليرة، وتقوم المروحيات التابعة للجيش السوري



قناة السويس والدولة المصرية 
يحتاج تدشين عملية حفر المجرى الموازي لقناة السويس، من أجل اجراء تقييم له وما يعنيه بالنسبة للدولة في مصر العربية، للخروج من إطار الموقف من نظام الحكم القائم في مصر حالياً، سلبياً كان هذا الموقف أم ايجابياً أم بين بين، وذلك توخياً للدقة والعقلانية والموضوعية في التقييم.
أول ما يلفت النظر في تاريخ التدشين أن قناة السويس، منذ انشائها حتى يومنا هذا، قد مرت بمحطات امتدت من القرن التاسع عشر (المحطتان الاوليان) ثم القرن العشرين (المحطة الثالثة) ثم القرن الحادي والعشرين (المحطة الرابعة الحالية).
وإذا بدأنا بالتوقف عند الامتداد التاريخي لهذه الظاهرة، فإننا سنجد أنفسنا امام وزن مصر وطبيعتها ودورها في التاريخ العربي المعاصر.
لقد جاء انشاء قناة السويس كأهم ممر مائي في العالم يربط بين ثلاث قارات قديمة هي أفريقيا وآسيا وأوروبا، في المرحلة الثانية في بناء الدولة الحديثة في مصر العربية، بعد غزوة نابليون لها في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر، وهي مرحلة محمد علي وابنه ابراهيم باشا، التي استغرقت النصف الاول من القرن التاسع عشر، وشهدت انشاء القواعد الصلبة للدولة الحديثة في مصر، برغم استمرار تبعيتها القانونية للامبراطورية العثمانية. ولعل مصر كانت متفردة من بين المناطق العربية التابعة لتلك الامبراطورية،



تظاهرة الشارع.. فولكلور الشاشات 
قبل ساعتين من انطلاق تظاهرة السبت المطلبيّة، استقبلت دنيز رحمة فخري في استوديو «أم تي في» رئيس شعبة التحقيق والتفتيش في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي العميد عادل مشموشي. سألت القناة: «ماذا عن تحرّك اليوم؟ وماذا لو أفسده المندسّون؟». «أم تي في» مصرّة على حفظ الودّ بين المتظاهرين وقوى الأمن. يؤكّد العميد أنّ عناصره في صفّ المواطنين، ويبرّر احتجازها لبعض «المشاغبين». تثني مُحاوِرَتُه على تفانيه، وتطمئن الخائفين من «الاندساس» إلى أنّ «عناصر أمنيّة بملابس مدنيّة» ستكون حاضرةً في الساحة. مراسلة القناة من ساحة الشهداء ندى صليبا، تتحدّث قليلاً عن المتظاهرين، وكثيراً عن التدابير الأمنيّة. اطمئنوا، مشهد لبنان الحضاري لن يمسّه أحد اليوم، تؤكد قناة المرّ. وللمزيد من الطمأنة، تعرض تقريراً يعرّف بكلّ ناشط من ناشطي حملة «طلعت ريحتكم»، وما يحمله من شهادات وما حقّقه من إنجازات. لا مشاغبين بينهم، أفسحوا الطريق، أو كما قالت مراسلة القناة جويس عقيقي في رسالة من ساحة الشهداء: «ليس هناك أيّ مشبوه ممن كنا نراهم في الأيام الأولى».
قناة «أل بي سي آي»، متحمّسة، هَشتَغَت شاشتها، وبدأت ببثّ الأغاني الثوريّة. لكنّها محتارة بعض الشيء. أتعرض أغنية الفرسان الأربعة وأمامهم جاط الخسّ والبندورة، أم أغنية «كلّن يعني كلّن» لفرقة «الراحل الكبير»؟ أتبشّر بصيغة جديدة تُولَد بهمّة شباب متحرِّرين من العقليّات التقليديّة، أم تعرض إعلان برنامج التبصير مع ليلى عبد اللطيف؟



«اللبناني» و«الفلسطيني» في صيدا اليوم استعداداً لـ «الكوري و«الإماراتي» 
يخضع المدير الفني رادولوفيتش لامتحان آخر، قد يكون مفيدا على الصعيد الفني، عندما يختبر المنتخب اللبناني في مباراة ودية امام «الفلسطيني» في الخامسة بعد الظهر على ملعب صيدا البلدي.
وهي المباراة الودية الثانية في غضون اسبوع ويأمل المونتينغري منها، ايجاد الحلول لتشكيلته التي سيعلنها على ضوء المباراة مباشرة حيث سيبدأ بعد يومين العد العكسي للقاء المرتقب أمام «الكوري الجنوبي» في الجولة الرابعة من التصفيات المزدوجة المؤهلة الى «مونديال 2018 « في روسيا و «كأس اسيا 2019» في الإمارات.
وسوف يجري «اللبناني» تغييرات جذرية عن تلك التشكيلة الأخيرة التي لعب بها امام «العراقي» منذ ايام اذ سيستبدل كل المحترفين الذين خاضوا المباراة الأخيرة ثم غادروا لبنان على أثرها وهم محمد علي خان وسامر جرادي ومحمد رمضان وسوني سعد وعدنان حيدر، سيتم استبدال هؤلاء بالمجموعة القديمة حيث من المنتظر ان يشرك رضا عنتر وبلال نجارين وحسن معتوق وعلي حمام ووليد اسماعيل الذين التحقوا بالفريق وبتدريباته فور وصولهم الى بيروت خلال اليومين الماضيين، ما يعني ان رادولوفيتش سيعود الى أسلوبه القديم، الذي قد يطرأ عليه بعض التغيير في اللاعبين الذين استعادوا عافيتهم ومنهم محمد حيدر وخضر سلامي



شهادات من الشارع: وجوه ليلة الثلاثاء الحاقدة 
صباح اليوم الأربعاء لا شيء في بيروت. هدوء يتفوّق بدرجات على عنف الليلة الماضية. أشياء تَحسب أنها من المستحيل أن تعبر بسرعة فوق المدينة. لكنها فعلت، وغابت.
يوم أمس (الثلاثاء) عند الحادية عشر ليلاً، تقريباً، تمكّنت العناصر الأمنية وعناصر مكافحة الشغب تحديداً، من سحل مواطنين لبنانيين في وسط بيروت. كانت القصّة أسرع من كبسة زرّ. تطايرت العناصر بعتادها وعنفها وحقدها فوق الناس، تضرب وتشتم وتسحب الناس على الأرض.
قبل أقلّ من نصف ساعة من فضّ الاعتصام بالعنف، سرت شائعة أن الجيش اللبناني حاصر الساحة من كل الجهات، وأنه سيدخل للفضّ. تلا هذا، نداء من جانب القوى الأمنية تمنوا فيه على "أهلهم" إخلاء الساحة. كانوا يطردون الناس من ساحة عامة، وعلى الملأ. لماذا؟ لأنّ شباناً غاضبين أضرموا النار في أسلاك شائكة. لماذا أيضاً؟ لسقوط حجارة فوق رؤوس عناصر أمنية مدججة بالسلاح والحماية، لا تتوانى عن استفزاز المتظاهرين؟



المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل.. كمان وكمان! 
في غياب حركة مقاومة مسلحة قد تشغل إسرائيل أو تقارعها، وبينما الدول العربية والإسلامية المجاورة مشتبكة في حروب طائفية وصراعات إقليمية جعلت من «قضيتهم الأولى» أولويتهم الأخيرة، ومع انعدام عملية سياسية قد تختم 25 سنة من التفاوض والإقرار بمحدودية تأثير المقاومة السلمية الشعبية على المحتل، أصبحت حركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات» (BDS) تمثل إحدى أبرز الأدوات المتاحة «للنضال القانوني» والعمل الجماهيري التضامني الدولي المناهض للاحتلال الإسرائيلي. وفي السنوات الأخيرة، تزايدت وتيرة القرارات الصادرة عن الجامعات والشركات والهيئات المالية الدولية بتبني حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات، في إطار حملات عامة، وتحققت بعض النجاحات البارزة مما جعل من الموضوع شأناً لجدل سياسي إسرائيلي داخلي، كما بعثت هذه الاختراقات الأولية الأمل لدى الناشطين بأن تصعيد حركة المقاطعة هي الوسيلة الأساسية لخوض الصراع مع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في المحافل الدولية، بالإضافة للمطالب المتكررة بتطبيقها على الصعيد الميداني الفلسطيني، كما جرى في الضفة الغربية في 2014 في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة.
ومع التقدير لما أنجزته حركة المقاطعة العالمية من انتصارات حتى الآن، وما يمكن أن تحققه نظرياً في حال توسيعها لتشمل دولاً أوروبية وعالمية متعاطفة مع القضية



رئيس سيراليون:مستقبل العالم في أفريقيا 
يسعد جريدة "السفير" بأن تقدم لقرائها حول العالم، قصة سيراليون، هذه البلاد التي يقود دفة مركبها الرئيس ارنست باي كوروما، لتصبح واحدة من الدول الأكثر نجاحا بعد مرورها بفترة من النزاعات (نسبة النمو في سيراليون من أعلى النسب في العالم بحسب التقارير الدولية).
يحظى رئيس هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، والتي تمتد على مساحة 28،000 ميل مربع ( 71000 كيلومتر مربع) باحترام عالمي، وقد حاز على العديد من الجوائز لادارته الحكيمة للبلاد، ولنجاحه في تحقيق التنمية الاقتصادية تدريجيا، وتغيير وجه سيراليون من بلد كانت قد اجتاحته يوما حرب امتدت لأحد عشر عاما، إلى دولة وقفت بكل فخر لتنافس البلدان الاخرى في التقدم، ليس فقط داخل غرب أفريقيا، ولكن في جميع أنحاء قارة أفريقيا.
يعود تاريخ سيراليون إلى الأيام التي قامت فيها بريطانيا باختيار هذا البلد الافريقي الجميل لتوفير منزل للعبيد المحررين. اليوم، يحكم هذه المستعمرة البريطانية السابقة رئيس تقدمي، في بلد يضم أربعة عشر تجمعا عرقيا متكاملا على نحو فعال، لتشكل بلداً يمتلك مجموعة متنوعة من الموارد المعدنية، بما في ذلك الالماس، وخام الحديد،
الشعب لا يستطيع إسقاط النظام!
طلال سلمان
لكم هم أبرياء، إلى حد السذاجة سياسياً، أولئك الشباب الذين اندفعوا مجموعات مجموعات إلى التظاهر ورفع الصوت بالهتاف المدوّي: الشعب يريد إسقاط النظام!
ومع الشهادة لهم بشجاعتهم في كسر جدار الصمت على الغلط، والتحرر من كثير من الولاءات ذات المرتكز الطائفي بل المذهبي ونزولهم إلى «الشارع» بشعارات عظمى استولدها ضيقهم بالنفايات وتأخر علاجها بالحسم الضروري وبالشفافية المطلقة، فضلاً عن سائر وجوه الأزمة الخانقة التي يعيشها اللبنانيون في ظل غياب الدولة بمؤسساتها، الرئاسة والمجلس النيابي المعطل والحكومة المهددة دائماً بالشلل.. فإن إسقاط النظام ـ في لبنان بالذات ـ مهمة جليلة لا تقوى على حملها أكتاف هؤلاء الشباب، ولا الشعب جميعاً، إذا ما اجتمع فأجمع.. وبالتالي يفضل التركيز على الهدف البسيط الممكن: حل أزمة النفايات!
ذلك أن «النظام» في لبنان قد يكون أقوى نظام في العالم، لأنه يستبطن أقوى القوى الدولية (والعربية)، ومن العبث الادعاء أن «الشباب» في تحركهم المبارك، وهو مطلبي ومحدد بالأساس وإن كان يؤشر إلى طموحات أسمى، قادر على إلحاق الهزيمة به... ومن ثم فإن استمرار النظام، ـ وهو، مع الأسف مؤكد ـ قد يرتد على هذا الحراك الشعبي الذي باغت السلطة كما باغت المشاركين فيه أنفسهم، فيأخذهم إلى اليأس
حدث في مثل هذا اليوم
لوركا سبيتي | المبدعون والعائلة: الزواج يحتاج إلى جرأة.. وكذلك الوحدة
ألهمت «جاكلين روك» بيكاسو، وهي زوجته، بشكل مدهش، فقد توقف عند شكلها الغامض وعنقها الطويل والمستقيم وأدخلها لوحاته في «جاكلين والورود»، و «جاكلين بساقيها المثنيتين»، و «جاكلين على المقعد الهزاز» و «جاكلين بوشاحها الأسود» وغيرها. يوضح كافكا في السيرة الذاتية التي كتبها بعنوان (رسائل الى ابي) بأن سبب فشله في الحياة وهروبه من الحياة الاجتماعية بل وإنكاره مؤسسة الزواج هو والده، فكان الأدب مخلصهُ الوحيد، ربما كانت محنة كافكا في الحياة ورفضه الزواج نعمة علينا وعلى الأدب العالمي. نيوتن الذي كان مشغولا طوال وقته بالعلم لم يفكر بحب امرأة وبالتالي بالزواج، وأنيشتاين اعتبر أن الزواج يقيد المبدع بالالتزامات التي تشغله عن الإبداع. سقراط دعا الى الزواج في كل الحالات: «فلو حصلت على زوجة جيدة فستكون سعيدا ولو حصلت على زوجة سيئة فستصبح فيلسوفا». وغوته فرّق بين الحب والزواج فاعتبر الأول شيئا فكريا، والثاني شيئا واقعيا ولا يمكن أن يخلط الإنسان بين الفكري والواقعي من دون أن يناله العقاب. المبدعون اختلفت نظرتهم للزواج طبعا انطلاقا من طفولة كل منهم وتجربته وتوقعاته وحاجاته وماذا يريد. هنا في هذا النص حكى البعض تجاربهم حول الزواج أو عدمه. حول الإنجاب أو عدمه. حول القدرة على التأقلم مع الآخر أو عدمها. ولكن في هذه المعادلة لا يوجد صح ولا خطأ ولا حقيقة ولا وهم والأهم مما حصل هو نفسه الإنسان.
عباس بيضون | لسنا طوائف ولسنا دولة
يبدو لمن يتابع يوميات السياسة اللبنانية أن الاشتباك الطائفي هو الذي يتصدّر ويحتل الواجهة من سنين طويلة والأمر هكذا. تركت الحرب الأهلية في أعقابها خيطاً دخانياً موصولاً هو السجال الطائفي. انفتح هذا السجال على وسعه وأصبح جهيراً وأوضح من دون استحياء ومن دون الإضمار الذي كان عادة يُلجَأ إليه. الآن يبدو الغبن الطائفي والمطالبة الطائفية معلنَيْن بل هما في أحيان كثيرة عمود الخطاب السياسي. حتى حين يكون الأمر بعيداً أو شبه بعيد يجري إدماجه بطريقة ما في الخطاب الطائفي. بالطبع يملك هذا الخطاب قدرة هائلة على النفاذ والإفحام، فليس غريباً أن تشكو كل الطوائف من الغبن، وليس مستهجَناً أن تكون جميعها غير مستوفية مطالبها وحقوقها. لكل طائفة مشروعية في إحساسها بالغبن، ولكل طائفة حق في أن تشعر بنقص في حقوقها. ثمّة وجه لهذا النقص وثمّة مظهر له في كل مكان ولن تتعب الطائفة حتى تجدَه. لن تتعب حتى تعثر عليه وتتبنّاه ويغدو بسرعة ركناً في خطابها. لا بدّ أن المحاصصة الطائفية لا تترك وراءها إلا شعوراً بالنقص والغبن، فليس ممكناً بعد في المماحكة الطائفية أن تستوفي كل طائفة ما تراه حقاً لها، وليس ممكناً في هذه المماحكة أن تحصل على حصة كاملة، ما دام الأمر سباقاً ومنازعة واشتباكاً، فإن الشعور بالضيم يبقى هو الحافز وهو الباعث وهو الوقود الخاص بالمعركة.
حبيب معلوف | إعلان الصفقة المنتظرة لمناقصات النفايات.. والمفاجأة بالأسعار المرتفعة! (إنفوغراف)
لم يكن يحتاج وزير البيئة محمد المشنوق الى تلك المقدمة التاريخية عن القرارات الحكومية للإعلان عن نتائج مناقصات النفايات، للتدليل على مسؤولية الحكومة مجتمعة عما وصل اليه هذا الملف من كارثة. فالمتابعون لسير عمل هذا الملف، حكوميا، انتقدوا منذ اللحظة الأولى توجه الحكومة واللجنة الوزارية في طريقة إدارة هذا الملف بخطة عوجاء من دون استراتيجية، استندت إلى مقولة ضمنية تقول: لإنجاح أي خطة تحتاج الى مطمر جديد يجب التنسيق مع «زعماء المناطق»، ولا يهم ما هي المواصفات الفنية والتقنية والشروط البيئية. كما لا يهم ان تكون للعارض أي تجربة في العمل بهذا القطاع (كما تبين من سيرة كل العارضين الفائزين)، المهم ان يحظى برضى القوى السياسية النافذة في المنطقة، مع تأكيد أكثر من خبير بهذا الملف ان إشراك شركات أجنبية يمكن ان يكون شكليا بالكامل. وقد ترجم هذا التوجه بقرارات مجلس الوزراء بتقسيم المناطق الى 6 مناطق حملت اسم «مناطق خدماتية»، ليس من اجل خدمة أهالي المنطقة بمعالجة نفاياتهم، بل من اجل خدمة القيادات السياسية للاستفادة من هذا القطاع. ولذلك ايضا، وتسهيلا لهذا الاستثمار، تم اقتراح ان تكون التقنيات مفتوحة أمام العارضين ليختاروا منها ما يرونه مناسبا! وكذلك الأمر بالنسبة الى مواقع المعالجة التي لا تخضع للشروط الفنية والبيئية بقدر ما يجب ان تخضع لقبول صاحب ارض او رئيس بلدية او مختار، وبالتغطية السياسية المطلوبة
منظمات تتباحث في الأزمة
تستمر اللقاءات والندوات في محافظة عكار على المستويين المدني والسياسي، حيث عقد محافظ عكار عماد لبكي اجتماعا مع رؤساء اتحادات بلديات عكار بهدف متابعة كل المستجدات على صعيد أزمة النفايات، وتحديدا عقب تكرار رمي كميات من النفايات في مناطق متفرقة من عكار.
كما نظم المجلس المدني لإنماء عكار ندوة علمية تحت عنوان «واقع وحلول النفايات في عكار»، بمشاركة عدد من الخبراء في مجال معالجة النفايات، وذلك في قاعة «نايت ستار» في العبدة، تطرق فيها الخبير المهندس فاروق مرعبي «لواقع النفايات في عكار»، لافتا الى «أن كمية النفايات في عكار تبلغ حوالي الـ350 طنا يوميا قبيل النزوح السوري، وينتج الفرد حوالي 0.75 كلغ يوميا، ويقدر معدل الفرد النازح في إنتاج النفايات حوالي الـ70 كلغ ويتم التخلص من النفايات بطريقة بدائية ورميها في مكبات عشوائية ثم حرقها، وأشار الى أن المكبات العشوائية حتى 2011 بلغ 39 مكباً، وأكد أن عملية التخلص من النفايات تستنزف البلديات ومواردها وتترواح المبالغ المخصصة لإدارتها بين 15 و70% من عائدات البلديات، وتصل الكلفة الى 70 دولارا للطن الواحد».
أين النقابات المستقلة؟
تشكلت أول نقابة مستقلة على خلفية احتجاجات موظفي الضرائب العقارية العام 2007. وتلى تأسيس نقابة الضرائب العقارية، تأسيس نقابات أخرى قبل الثورة، ومع الثورة تأسس الاتحاد المصري للنقابات المستقلة، وتحديداً في ميدان التحرير في الثلاثين من كانون الثاني 2011. وتوسعت النقابات المستقلة بوضوح عقب الثورة. وهكذا ارتبطت النقابات المستقلة في نشأتها وتطورها بالتغيرات السياسية الجارية في مصر.
ولكن في الفترة الأخيرة أيضاً، بدأت النقابات المستقلة في التراجع والتفكك، فعقب «ثورة 30 يونيو»، أصدرت هيئات قيادية للنقابات المستقلة بياناً أعلنت فيه وقف الاحتجاجات العمالية دعماً للنظام في مواجهة «الإخوان المسلمين».
وبدت الحركة النقابية المستقلة، التي نشأت بعيداً عن هيمنة الدولة، أكثر موالاة للسلطة وقرباً منها، بالرغم من تجاهل السلطة لها واستبعادها من الحوار في ما يخص القضايا العمالية، وإعادة الاعتبار إلى اتحاد العمال الرسمي الذي اعتبر الخصم الأول للنقابات المستقلة

معلومات

حلمي موسى | حروب إسرائيل التي تغيّرت بتغيّر الذات والأعداء
تبدو إسرائيل في كثير من المرّات وكأنها كيان غريب الأطوار والسلوك، خصوصاً في أدائها العسكري. ويشهد على ذلك حجم التناقض بين التقديرات وطبيعة المخاوف التي يبديها القادة السياسيون والعسكريون والسياسة التي يتبعون. فمن جهة تسمع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وهو يتعامل مع الرئيس الأميركي باراك أوباما فتظن أن إسرائيل هي القوة الأعظم في العالم وليست أميركا. وتسمع تقديرات قادة الجيش الإسرائيلي حول البيئة الاستراتيجية فتشعر أن الدولة العبرية تعيش عصراً ذهبياً تداعت فيه المخاطر الوجودية القريبة ولم يعد هناك خطر وجودي سوى المشروع النووي الإيراني.
ومع ذلك فإن الإسرائيليين والعرب على حد سواء يقرون بقدرات الجيش الإسرائيلي مقارنة بما هو متوفّر من القدرات العربية. ويرى الجميع كيف أن الانقسامات والحروب الداخلية العربية سواء داخل القطر الواحد أو بين بعض الأقطار حرمت العرب من أن يكون لهم جبهة واحدة يمكن أن يقولوا إنها جبهتهم الموحدة. وبالتأكيد كان هذا في مصلحة إسرائيل التي لم تعد تستشعر خطراً من النظام العربي لا بصورته المجتمعة ولا بصورته المنقسمة. وهناك قول بات راسخاً في الذهن الإسرائيلي وهو أنه ليست هناك جيوش
جاري التحميل