ملف العسكريين: «تكتّم» لا يحجب سوء الإدارة
 
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والثمانين بعد المئة على التوالي.
فرضت العاصفة المناخية إيقاعها على الحياة اليومية للمواطنين، وانعكست برودة على المشهد السياسي في انتظار المواقف التي سيعلن عنها الرئيس سعد الحريري في مقابلته التلفزيونية اليوم، سواء حيال الملف الرئاسي أو الحوار مع «حزب الله»، وسط توقعات بأن يبدي مرونة إزاء مبدأ الحوار وجدول أعماله المفتوح.
وغداة تأكيد قائد الجيش العماد جان قهوجي، عبر «السفير» أمس، ان الجيش يكسر الإرهاب ويحمي لبنان من الفتنة، حذرت الخارجية الأميركية رعاياها أمس، في موقف لافت للانتباه، من التوجه إلى لبنان «بسبب المخاوف من عمليات إرهابية»، ما دفع إلى التساؤل حول ماهية المعطيات التي تملكها واشنطن وجعلتها تطلق التحذير في هذا التوقيت بالذات، وعما إذا كانت قد وضعت الدولة اللبنانية في صورة ما لديها.
أما قضية العسكريين المخطوفين، فقد ازدادت سخونة في الساعات الماضية، مع تلويح الأهالي بتصعيد كبير، قد يفضي الى إقفال مداخل العاصمة، بدءا من يوم غد، وذلك غداة نجاح «حزب الله» في تحرير أحد أسراه لدى «الجيش السوري الحر»، بالترافق مع طرح تساؤلات حول سبب تمكن الحزب من تحرير أحد مقاتليه، وإخفاق الحكومة حتى الآن في استعادة الجنود والعناصر الامنية لدى «داعش» و«النصرة».
عبد الله بوحبيب
الحَكَم ..
تذكّر اللبنانيون من دون شك الشغور الرئاسي في مناسبة عيد الاستقلال وامتناع الدولة عن إقامة الاحتفالات التقليدية. فرئيس الحكومة رفض ان يحل مكان رئيس الجمهورية، فكان العيد باهتاً رطبته الامطار التي أتت بها «ميشا». هذه المناسبة تقودنا الى تقييم إدارة رئيس الحكومة تمام سلام لشؤون الدولة، بالاضافة الى الشغور الرئاسي.
الرئيس سلام، وان لم يمارس كل صلاحيات رئيس الجمهورية، يتصرف تماماً كـ «رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن»، من دون أن يتطفل على احد، او يتعرض للمسؤوليات المنوطة فقط برئيس الجمهورية. ان إدارة الرئيس سلام لاعمال الحكومة وعلاقته وتصرفه مع زملائه الوزراء، تذكرنا بالدور المنوط اجمالاً برئيس الجمهورية، والذي لم يُمارَس منذ ان أعاد الطائف تحديد دوره الجديد.
إن إدارة الرئيس سلام للأزمات التي تواجه الوطن ومجلس الوزراء، والتي تتماهى مع الدور الذي رسمه الطائف لرئيس البلاد، تنسي اللبنانيين الى حد بعيد الشغور في رئاسة الجمهورية. انه يتصرف كـ «أب» للبنانيين بعيداً من المحاصصة، ومعتمداً قاعدة بان نجاح اللبنانيين، وخاصة الوزراء في حكومته، هو نجاح له وللبنان. لا يصنف اللبنانيين، وبالأخص السياسيين على قاعدة «معي او ضدّي»، فهم متساوون في نظره في الحقوق والواجبات في خدمة الوطن.
جاري التحميل