قضية النفط والحاجة الملحة لحوار علني.. وصريح 
من المفارقات العجيبة في لبنان انه يحتل المرتبة الأولى بين الدول العربية من حيث وفرة وسائل الإعلام بكل أشكالها وارتفاع مستوى التعليم، بما في ذلك ما لا يقل عن 28 جامعة، في حين انه ما زال يشكو من تأخر مذهل عن معظم البلدان العربية الأخرى وغيرها من البلدان النامية، في معالجة العديد من القضايا الوطنية، الكبيرة منها والصغيرة، التي تمس مصالح المواطنين الأساسية وشتى أوجه حياتهم اليومية.
ومن الأمثلة على ذلك فضيحة النفايات والعجز المتزايد الذي لامبرر منطقيا له في قطاعي الكهرباء والمياه، وكارثة تلوث نهر الليطاني وبحيرة القرعون وغير ذلك من الغذاء الى الماء، مرورا بالهواء الذي يحق للبنانيين تنشقه. اما فهم أسباب هذه المفارقات، فلا يحتاج الى تحاليل المختصين في علم الإجتماع، اذ ان المواطن العادي يعرف تمام المعرفة ان السبب الرئيسي يعود الى تغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة، وتفشي الفساد الذي أصبح لسوء الحظ ينخر مفاصل الدولة.
مثال حي آخر على المفارقات التي نشاهدها والتي قد تترتب عليها تداعيات كارثية، هو التباعد بين ما حققته منذ أكثر من خمسة عقود البلدان العربية وغيرها في مجالي البترول والغاز، من جهة، والجدل العقيم الذي ما زال دائرا عندنا حول أمور بدائية من نوع تحديد نظام استثمار هذه الثروة الموعودة، او ضرورة مشاركة الدولة في هذا الاستثمار،






العراق المحتل: المصطلحات السوقية والتعريفات التعبوية (2) 
غني عن البيان أن القطيعة التاريخية بين الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية من جهة، والاستقلال السياسي والسيادة الوطنية من جهة أخرى، لمدة نصف قرن تقريباً، منذ صعود البونابرتية العسكرية في العراق العام 1958 حتى احتلاله العام 2003، خلقت هوة سحيقة بين السياسة والثقافة في التطبيق العملي. وقد نجمت عن ذلك انزياحات حادة للقوى السياسية نحو المرجعيات الاجتماعية السابقة على الدولة. هكذا كانت حال المعارضة خارج البلاد، تحديداً منذ بداية الحرب العراقية الايرانية في أيلول 1980. منذ تلك الفترة، أصبح البديل متمثلاً بالاستقطاب الطوائفي الذي يخلو من القطبين السابقين من النمط السعيدي (نوري السعيد) أو النمط الجادرجي (كامل الجادرجي ـ راجع الجزء الأول من المقالة). بمعنى آخر، أصبحت الثنائية «الطبيعية» في تحديد الفواصل بين «المثقف» و «السياسي» صعبة المنال، وأدى ذلك إلى تفتيت إمكانيات تحرير المعرفة من الشوائب العالقة، في مجرى مكافحة الاستبداد السياسي الحاكم أو مخاطر التهديدات الخارجية باحتلال العراق. هكذا، لم يعُد ممكناً الارتقاء إلى حالة نوعية جديدة، وفقدت فرص بناء شخصيات ذات «كاريزما» خاصة، يكون لها دورها المهم في إدارة عجلة الحياة السياسية في المهجر أو في الوطن



المسرح السوري يُضيّق على شبابه 
للمرة الثانية، يُمنع عرض نص للمخرج المسرحي السوري عهد مراد بعدما استكملت الاستعدادات الفنيّة لتقديمه على خشبة «مسرح ثقافي السويداء» السورية.
كان من المنتظر أن يكون نص «وليلة» لمراد، مع نص «بين خطي نار» للمخرج الشاب عمرو أبو أسعد، على الخشبة بعدما تقدم بهما المخرجان عبر مديرية الثقافة مع تسعة نصوص أخرى، ووافقت اللجنة على ثمانية منها. يقول مراد في حديث مع «السفير»: «إن بعضها رديء جداً». ويرى أنه بسبب قرب موعد المهرجان «فقد طلب منا البدء بالعمل في التدريبات على أن تأتي الموافقة لاحقاً، وكانت البطولة مقدرة للممثلة بثينة شيا، خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، ويقوم بدور المغني عهد أبو حمدان وأحد عشر ممثلاً آخر، وعندما انتهينا من التدريب واقترب موعد عرض العمل كانت لجنة قراءة النصوص قد رفضته».
عرض «مراد» قادم من أجواء «ألف ليلة وليلة» ويتحدث عن انتشار الفساد واللصوصية ممثلة في قائد شرطة محلي في مجتمعات الحروب، وهو الأمر الذي اعتبرته اللجنة أنه يمس خطوطاً حمراء بنظرها، وتقول اللجنة بعدم اكتمال الشروط الفنية و «هذا ليس سبباً أكاديمياً ويحتاج لتفاصيل كثيرة ولكن الخلفية بكل تأكيد رقابية وليست فنية النص»،



عطوي لـ «السفير»: سأستمر في الملاعب حتى إشعار آخر 
يجمع الكثيرون ممن يتابعون الدوري اللبناني خصوصا جمهور «نادي النجمة» على أن قائد الفريق عباس عطوي (37 سنة) لا يزال يشكل الرئة التي يتنفس منها الفريق، وأن كل ما أجاد في العطاء كل ما أعطى زملاءه دافعا قويا وحافزا للاقتداء به مهما بلغ من العمر، فهو بات من التحف النادرة التي يرتفع ثمنها مع تقدم الزمن، وجسد ذلك فعلا في ارض الملعب، ولا يزال ينبض نشاطا منذ أكثر من 16 عاما. كما بات عطوي يشكل رمزية خاصة لـ «النجمة» لأنه الوحيد الذي يمثل الزمن الجميل، وأثبت قدرته على الاستمرار في الملاعب طالما أن السمة الفنية تمــيزه عن الكثيرين.
وإذ يشكر الإدارة على ثقتها به ووقوفها الى جانب الفريق في الأيام الحالكة يؤكد أنه باق لا محالة، ويعد بمساعدة الفريق لتحقيق أهدافه وطموح جمهوره الوفي الذي واكبه في السراء والضراء. يقول عطوي في حديث لـ «السفير» عن الانطلاقة السيئة للفريق والتي أثرت عليه كثيرا من الناحية الفنية والنفسية «لكن سرعان ما دخلنا في أجواء المنافسة قبل أن نصطدم بـ «العهد» حيث خرجنا من المنافسة مجددا، قبل أن يوفقنا الله ونحرز كأس لبنان الغائبة عن خزائن النادي من 18 سنة، فعوضنا بذلك خروجنا من الدوري وانكسر النحس الذي لازمنا 18 موسما، لكن هذا الحال سيتغير في الموسم الجديد بوجود المحترف السوري عبد الرزاق الحسين الذي برز مع «العهد» وساعده للوصول



مجزرة الشياح: عندما غطّى أزيز الطائرات صوت الأذان 
لم يغادر أهل الشياح منطقتهم التي كانت الأكثر أماناً في الضاحية الجنوبية لبيروت، خلال حرب تمّوز 2006.
كانت الشوارع آمنة يلجأ إليها الناس الهاربون من صواريخ الطيران الإسرائيلي. المقاهي ممتلئة بالشباب والرجال. الدكاكين مفتوحة لمن يريد شراء بعض الحاجيات. في محلات الإنترنت يتسارع الأطفال للجلوس أمام الكمبيوتر لمحادثة أصدقائهم عبر «ام اس ان» أو للعب «كاونتر سترايك». صدّقوا، كانت الحياة في الشارع، الذي يبعد بضعة أمتار عن «معقل حزب الله»، طبيعية.
اعتدنا سماع دوي الانفجارات طوال الوقت، لذا لم يعد صوت الطائرات يخيفنا. اعتدنا مشاهدة الـ «أم كا» تحلق فوق رؤوسنا، ننظر إليها، نضحك ونكمل الطريق.
يوم الجمعة في السابع من آب قبيل الغروب، كانت طائرة استطلاع تحلّق في الشياح، تحديداً فوق شارع الحجاج. تقف فاطمة وملاك على شرفة المنزل. تحضّر الوالدة هدى طعام الإفطار للعائلة الصائمة. يتّكئ حسين على الدرابزين، يصعد محمد إلى الطبقة الثانية من المبنى لإتمام فرض الصلاة، ويجلس الوالد علي مع أقاربه في باحة المنزل.



إعادة إنتاج العنف المجتمعي الفلسطيني 
نحن لم نبكِ ساعة الوداع، لم يكن لدينا وقت ولا دمع للوداع».. بهذه الكلمات يصف طه محمّد علي تهجيره وعائلته من قرية صفّورية في العام 1948، والصّدمة العنيفة التي لم تترك للناس متسعاً لعاطفتهم. الآن، هناك من يستخدم عبارات قريبة جداً لوصف حالة تهجيرٍ أخرى، تتحوّل فيها العاطفة ترفاً مقابل مهمّة حفاظ الناس على حياتهم: عشرات العائلات الفلسطينيّة في السنوات الأخيرة هُجّرت من قراها هرباً من دوّامة الثأر الدمويّة. قبل أن تسكب العائلات دموع حزنها على ما فقدته، أو خوفها على ما ستفقده، تبدأ مشواراً من الحسابات الماديّة التلقائيّة لتتجهّز للخروج من القرية أو للبقاء بها. وتتضمّن هذه الحسابات عدّ ما تبقى من أموال وتجميعها لتحديد الإمكانيّات الماديّة للمرحلة المقبلة التي قد تحتمل إما ثأراً (فتحتاج مزيداً من السلاح) وإما صلحاً (فتحتاج ديّة)، وإما سجناً ومحاكمات (فتحتاج أموالا طائلة للمحامين). والأهم، إمكانيّة انتقال عائلة، بالعشرات من أطفالها ورجالها ونسائها، إلى حياة وبيوت جديدة، وعالم جديد، دون أن يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم لأخذ حاجاتهم. ثم يأتي فرز العلاقات الاجتماعيّة لضمان مكوثهم في قريةٍ جديدة. فكلّ قرية تنقسّم لعشائر مختلفة، ولا يمكن لعائلة أن تنزل فيها دون أن تستقبلها عائلة أخرى. كما هي تحتاج لعائلات كبيرة ولعلاقات مع شخصيّات اجتماعيّة (عشائريّة تحديداً) تعزز موقفها في الهدنة وجاهات الصلح



الإعدام في غزّة: القضاء ينتهك القانون 
في آخر أيار /مايو الماضي، انتهك القضاء حرمة القانون، وأعلن تمرّده على الدستور الفلسطيني، عبر تنفيذ أحكام إعدام بحق ثلاثة مدانين بالقتل العمد، من دون مصادقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس عليها. إذ يمتنع الأخير عن المصادقة على أحكام الإعدام منذ تولّيه منصبه في العام 2005 لاعتبارات حقوقية وإنسانية بحتة، أيّ أن الأمر لا يرجع للخلافات السياسية القائمة بين «فتح» و «حماس». وأصرت الحكومة في غزة على مخالفة نصّ القانون، ونفّذت أحكام الإعدام التي أصدرتها محاكمها، متوعدةً في الوقت نفسه بالمزيد منها. إذ ادعت أنها وجدت مخرجاً قانونياً لتطبيقها، ولا يحق لأحد محاسبتها أو الاعتراض على فعلها، بينما لسان حال الغزيين يردّد: «أشكيك لمين وأبوك القاضي».
الرئيس لا يجيب
أعلنت حكومة غزة في 26 أيار /مايو أنها ستعدم 13 شخصاً أدينوا بتهمة القتل وحكم عليهم بالإعدام، مؤكدة عزمها إعدام 3 أشخاص قبل شهر رمضان، و10 آخرين بعد عطلة عيد الفطر



«القصر الكبير» في بانكوك: رائعة الفنّ المعماري التايلاندي 
ليست بانكوك مدينة هامشية في لائحة المدن العالمية. إنها واحدة من كبريات مدن العالم وعواصمه من حيث المساحة وعديد السكان، بل هي واحدة من كبريات المدن العالمية التي يقصدها السياح على الرغم من مناخها الحار والمشبع بالرطوبة. ففي عاصمة تايلاند الكثير من الأماكن والمواصفات التي تجذب الزوار من الخارج والداخل، خصوصًا اذا شملت الزيارة مناطق سياحية أخرى في تلك البلاد وأشهرها «باتايا» والعديد من الجزر بشواطئها الخلابة، حتى أن تايلاند تعتبر من البلدان السياحية الأكثر شعبية في جنوب شرق آسيا.
تشتهر بانكوك بمساحاتها الواسعة وبمراكز التسوق التي تقدم مجموعة من الماركات العالمية والمحلية التي تشد المتسوقين على اختلاف أحوالهم الاجتماعية، أغنياء ومتوسطي الحال وفقراء. لكن أشياء أخرى في بانكوك تجذب السائحين، وبينها معالم تاريخية وجغرافية وحديثة، بينها القصر الملكي التاريخي الكبير الذي يعد معلما رائعًا للفن المعماري التايلاندي.
يصعب على زائري بانكوك تجاهل هذا المعلم العظيم الذي يقول الكثيرون إن زيارة العاصمة التايلاندية لا تكتمل الا برؤيته. يتكوّن هذا الصرح الكبير من مجموعة من التصاميم



تركيا بين انقلابين: السيئ والأسوأ
فريد الخازن
في محاولة الانقلاب الفاشلة انتصر جيش اردوغان على جيش اتاتورك، وفي كلا «الجيشين» ما يكفي من عسكريين ومدنيين. نجح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في كسب ولاء أبرز قادة الجيش في دولة يتحكّم بمفاصل القرار فيها جراء عمل مبرمج ودؤوب منذ وصوله إلى الحكم في 2002.
في مرحلة ما بعد الحرب الباردة وتراجع الصراع الايديولوجي بين يمين موالٍ للغرب بقيادة الولايات المتحدة ويسار موالٍ للاتحاد السوفياتي، لم يعد للانقلاب العسكري دور حاسم لجهة التأثير المباشر في موازين القوى الدولية، وفي تركيا تحديدا، حيث تتشابك المسائل الخلافية داخل البلاد وخارجها. تركيا اليوم، وعلى رغم انها دولة اطلسية اساسية في المنطقة، فهي ليست بالمكانة التي كانت عليها في زمن الحرب الباردة وبعد الثورة الايرانية، ولا هي حليفة موثوقة للاتحاد الاوروبي او جارة محايدة في صراعات المنطقة. علاقات تركيا مأزومة مع الاطراف جميعها، فهي متوترة مع اميركا، وفي قطيعة مع مصر، وكادت ان تشعل حربا مع روسيا، كما ان البلاد معبر رئيسي للتنظيمات التكفيرية الى سوريا وللاّجئين الى اوروبا
حدث في مثل هذا اليوم
جان داود | «عنتر وعبلة» أوبرا تليق ببعلبك
اوبرا عنتر وعبلة اجتازت بنجاح بين الأوبريت والأوبرا ونجحت كلاماً وموسيقى

أوبرا «عنتر وعبلة» لا تنفصل عن الكلّيّة الإنسانية، قُلْ: ذهبت في اتّجاه الفنّ الشامل. وتنصهر فيها العناصر والمكوّنات ليولد العرض بماهيّة وهويّة، في وحدة فنّيّة ووحدة في الماهيّة. وهي تحملنا بعيداً عن فصول الدّماء والتصحّر الإنساني، إلى موقع إشراقيّ باحتفاليّةٍ تعيد المعنى إلى العروبة إنساناً، وتطلّعاً، وتخطّياً، وعَظَمةَ لغة. حملني العرض بعيداً عن مآسي الحياة اليومية ومفردات العنف والبشاعة. حملني إلى ذاتي في نداءٍ لِمَن يوماً أعتزّ بهم من مُفكرين ومبدعين عرب، ليحملوا الدعوة إلى حركة عروبة إنسانية تُقدّم العقل على الكتب، وإلى أوبرا وفنون تُقدّم الإنسان على النظام، والأخلاق على التديّن، والمبادرة على الاتكال، والمغامرة على الانتظار، والإبداعية على الاجتهاد، والإبداع على التقليد، والإنجاز على الوعود، والفوضى المُبدِعة على الانتظام القاهر، والشكّ على اليقين، والكرامة على المال، والتقشّف على الاستهلاك، واللامصلحة على النفعيّة، والاستقلاليّة على التبعيّة، والفلسفة على الجهل، والبحث العلمي على استيراد الأفكار، والثقافة على الشهادات، والشّجاعة على الخوف، والإقدام على الإحجام، والتعاون
عزت القمحاوي | «البوكيمون» حقيقة الوجود غير المحتملة!
قد يصبح التطبيق مفيدًا في الحروب؛
فإذا تمكن طرف من نشر آليات وجنود وهميين
يستطيع استدراج العدو إلى الجبهة الخطأ،
وإذا تمكن الطرفان من استخدام التقنية ذاتها،
يمكن أن تتحول الحرب إلى مسخرة؛ وذلك أفضل جدًا
لعبة البوكيمون التي هي صيد الوحوش الصغيرة قد لا تكون افتراضية، وقد تعبر عن الواقع الحقيقي وعن خفة الوجود غير المحتملة
خلال أسبوع واحد فاق عدد مستخدمي تطبيق «بوكيمون جو Pokémon go» عدد مستخدمي برنامج المواعدة على الإنترنت «تيندر Tinder» واقترب من عدد المستخدمين الذين جمعهم تويتر من عام 2006 حتى اليوم، على الرغم من أن التطبيق لم يشمل حتى الآن سوى ثلاث دول، هي أميركا واستراليا ونيوزلاندا، وقد تسبب ضغط المشتركين
حبيب معلوف | الـ «بيئة» في صفحتها... الأخيرة
مَن يسكن في علب الباطون ويتنقل في علب معدنية ويعمل في علب مكتبية ويسهر في علب ليلية ويتغذّى من علب بانتظار انتقاله الى العلبة الأخيرة... لن يشعر بشيء خطير ومهم إذا احترقت غابة او أزيل جبل او تمّ ردم شاطئ.
مَن ينغمس بحياته الخاصة وبتأمين حاجاته الخاصة المصنوعة بالإعلانات... لن يجد وقتاً للتأمل في مدى سعادته بما يستهلك.. مَن يَعِش مع الموجودات ومن أجل اقتناء السلع والاستهلاك فلن يفكّر في قضية الوجود.. مَن يظن أن الخلاص بات فردياً فلن يسأل ماذا سيحصل في «الشأن العام». من يجد أن كل شيء بات منهاراً أمامه من سقوط الدولة التي لا بديل عنها لتسيير الشأن العام والمؤتمنة على حفظ الموارد وحقوق الناس الحاليين والآتين، فلن يهتم لجريدة أو صفحة في جريدة.
في الفلسفة البيئية التي حاولنا العمل على إنتاجها وتأسيسها منذ بداية التسعينيات في صفحة «بيئة»، ليس هناك من معنى تراجيدي للموت. فمعظم المفاصل الأساسية لهذه الفلسفة مستمدة من مراقبة حركة الطبيعة وحياتها وآليات اشتغالها. فالموت في الطبيعة هو جزء من دورة الحياة. فالشجر المثمر، ينتج الكثير من البذار قبل أن يشيخ ويموت. والبذار ينتقل من مكان إلى آخر ليعود وينبت ويساهم في تجديد الحياة.

معلومات

جاري التحميل
حلمي موسى | الهوة الطائفية بين الأشكناز والشرقيين في إسرائيل كبيرة
منذ الإعلان عن إقامة الدولة اليهودية في العام 1948 والصراع يحتدم على الهوية الفكرية لهذه الدولة، الدين والدولة، والهوية الثقافية لها، غربية أم شرقية. ومع مرور الوقت ابتكر القادة المؤسسون للدولة العبرية ما أسمي بـ «الوضع القائم» تعريفا للعلاقة بين الدين والدولة وهي صيغة حل وسط تعطي ما لله لله وما لقيصر لقيصر. ولكن عجزت الدولة العبرية عن إيجاد حل لمشكلة التنافر الثقافي بين المهاجرين من الغرب والمهاجرين من الأقطار العربية والإسلامية.
ولأسباب مختلفة بينها طبيعة الصهيونية ونشأتها في أوروبا الوسطى وسيطرة يهود أوروبا الشرقية عليها في مراحلها الأولى تحددت صورة الدولة العبرية على شاكلتهم. ونظرا للفوارق الكبيرة بين المجتمعات الأوروبية والمجتمعات العربية في ذلك الوقت نجحت الأحزاب الحاكمة في إسرائيل في فرض النموذج الغربي على المهاجرين الجدد من الدول العربية. ورغم أن هذا لم يكن مقبولا من جانب المهاجرين الشرقيين إلا أن أحدا لم يطلب رأيهم ما قاد إلى عدد من حالات التمرد على بوتقة الانصهار وفق النموذج الغربي.
وكانت عملية فرض ذلك النموذج شديدة الحدة ما ولّد أنماطا متفاقمة من الإحساس بالتمييز. وحتى الآن ورغم مرور أكثر من خمسين عاما لا تزال تظهر في إسرائيل مشكلة
جاري التحميل