سليمان تقي الدين
الدين ..تحت جناح الدولة
إذا قبلنا أن للغرب أهدافه وأولوياته ووسائله الخاصة في التعامل مع مسألة الإرهاب، فماذا عن دول المنطقة المنخرطة في هذا «التحالف» أو تلك المعترضة عليه؟ وكيف هي تنظر لمشكلات وقضايا ونزاعات هي البيئة الحاضنة الفعلية للفوضى والعنف والتكفير؟
يتحدّث الجميع هنا تقريباً لغة سياسية واحدة ويقصدون أشياء مختلفة تماماً. لا شك في أن الإرهاب يصيب الجميع وأنه ظاهرة خارج السيطرة أو التحكّم الكامل ولديه الآن الكثير من الإمكانات ليتعاظم من خارج مرجعياته الأصلية ومصادر دعمه أو استخدامه. لكن ذلك كله يردنا إلى المسألة الأصلية التي جعلت الإرهاب المعاصر في هوية عربية أولاً وإسلامية عامة، أو من بيئة الثقافة الإسلامية في المنطقة والعالم. ويكاد لا يفصل أحد بين الإرهاب وهويته هذه ولو أنه يوزّع مسؤوليتها بشكل متفاوت كما يبدل ترتيب أسبابها.
فلا بد من الاعتراف بوجود مصدر فكري وإعداد وتأهيل عقلي ونفسي وسلوكي ومن مسوّغات أو تبريرات تتجه إلى الآخر الذي يستهدفه على اتساع مروحة هذا الآخر وتدرّج العداوة معه، وهو آخر لديه قابلية أن يكون عدواً لسبب من الأسباب أخصها السبب الديني. إلغاء الآخر في هذه الحال ليس مهمة عادية بل فريضة مقدسة إلهية. هناك صلة عضوية بين الإرهاب وبين قيام حركات سياسية على أساس ديني، حيث «التكفير» أحد العناصر المكوّنة لكل عقيدة حصرية.
قد تختلف الوسائل والأساليب والممارسات ويختلف التشدد والتعامل مع الآخر لكنه آخر لا يطابق ولا ينسجم مع العقيدة المقدسة التي يدافع
جاري التحميل