السفير اليوم في بريدك الإلكتروني
جزر الحرمان والفقر في بيروت الكبرى 
حسن عارف
كنّا سنعطي هذه الحلقات اسم «حزام الفقر» أو «حزام الحرمان حول العاصمة بيروت»، وجدنا أنّ تعبير «جزر» أقرب إلى الدّقة.
ذلك أنّ بيروت لم تبقَ بيروت الإداريّة المعروفة تقليديّاً. بيروت الواقعية هي بيروت الكبرى الممتدّة من نهر الكلب شمالاً حتّى الناعمة جنوباً ومن الحدث والفياضية شرقاً حتى البحر غرباً. وهذا يعني أن «الحزام» صار فعلاً ماضياً، إذ تحوّل إلى بقاعٍ وجزر منتشرة هنا وهناك في «المحيط البيروتي».
هذه الحلقات، التي تنطق فيها الصور، تتناول «جزر الحرمان والفقر» من دون تبويب معيّن أو نظام.
أما من أين جاء سكانها، فمن البقاع والجنوب على الأغلب. نزحوا من مناطقهم هرباً من الحرمان والفقر، وأملاً بـ «الفردوس» فإذا الحرمان والفقر يلاحقانهم.. يعضّانهم بأسنان زرق.
الحلقة الأولى عن حي آل الأشهب في الدكوانة، الذي نزح أهله البالغ عددهم ثلاثة آلاف نسمة من بعلبك والبقاع وبعض قرى الجنوب. يزنّر حي آل الأشهب مجرور مكشوف في النهار يتحوّل إلى مزبلة ثمّ يفيض في الليل لأنّ بلديّة الدكوانة «تفلت» فيه مجارير الأحياء العليا
الفلسطينيون في لبنان: وقود الثّورة أم رماد السّلام؟ 
زهير هواري
من أين وكيف أدخل إلى المخيم؟ وهل صارت تلك المنازل المتلاصقة إلى حدود الاتكاء على بعضها البعض أشبه ما تكون بالشكل الكروي الذي لا تستطيع أن تدخل إليه أو تخرج منه أو تأتيه لمن هم من أبناء جيلنا.
يوماً كان لنا حلمٌ أوسع من مساحة لبنان، وكان حلمنا فلسطينيّاً بامتياز. يقول الكاتب الفرنسي جان جينيه في نصٍّ كتبه في عام 1970 «.. أرضهم هنا، تنتظرهم وفيّة دوماً، إلا أنّ هذه الأرض تضيق في صورة تدريجية، تضيق حتّى إنها تكاد تختفي من تحت أقدامهم، إلا أن الوطن الفلسطيني اتّخذ ثقلا متعاظماً، وهو من دون أرض، يجد في الحلم والعروبة حاملاً وزنه المتزايد..» هذا ما كتبه جينيه، ومن الاستحالة مقاربة المخيّم الفلسطيني أو الإحاطة به، كما يتراءى للبعض. أعود أسائل نفسي ما العمل؟ جينيه مات، وعشرات الألوف استشهدوا من أجل فلسطين. لكن المخيّم باقٍ، وإن كانت جدرانه قد شهدت تباعاً تغيّر صور هؤلاء الذين سقطوا أو تبدّلات في الشعارات.. وكي لا أستغرق أعود إلى السؤال الأساسي الذي يقضّني، وهو من أين وكيف أبدأ. والفلسطيني في المخيّم، الذي وصف يوماً بأنّه وقود الثورة، يكاد أن يصير رماد السلام
أعظم تظاهرة في تاريخ لبنان: فلنتوحد! 
حسن نصر الله يدعو إلى إسقاط «17 أيار» التدخل الأجنبي باتفاق لم يشهد لبنان في تاريخه تظاهرة تضم مثل الحشد الذي ملأ، أمس، جنبات بيروت ومداخلها كافة، بينما كانت كتلته العظمى تزدحم في ساحة رياض الصلح وكل الشوارع والجسور المؤدية إليها.
لبى لبنان كله، بعاصمته وجبله وجنوبه وبقاعه وشماله، الدعوة التي أطلقها الأمين العام لـ «حزب الله» باسم لقاء الأحزاب والقوى اللبنانية، إلى «تظاهرة الوفاء لسوريا ورفض التدخل الأجنبي المنذر «باتفاق 17 أيار» جديد، تحت عنوان القرار 1559 وتداعياته، والمطالبة بالحقيقة الكاملة عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري».
ويمكن تلخيص الشعار الأساسي الذي أطلقه هذا المهرجان الحاشد بالدعوة إلى توحد اللبنانيين على قاعدة اتفاق الطائف، وهي موجهة الى المعارضة بتلاوينها المختلفة، حتى لا يكون انقسام خطير سوف تستغله القوى الأجنبية لضرب وحدة لبنان وتمزيق كيانه.
ولقد تحدث نصر الله بصراحة مطلقة: المقاومة هي المستهدَفة بالقرار 1559، ولن نسمح لهذا القرار بأن يمر، ولن نسمح للهيمنة الأميركية بأن تفرض علينا شروطاً عجزت إسرائيل عن فرضها علينا بالاحتلال، فقاومنا حتى أجليناها عن أرضنا واستعدناها
«جيش حفاري القبور» في الجنوب «العالم ينسى من يسكنون الخيم» 
زهير هواري
عندما يفلح الإنسان أرضه والقذائف تتساقط حواليه، هذه هي مقاومة، وعندما تحصد المرأة الزرع والقنص يطالها، هذه المرأة هي مقاومة... المسؤولون يحكون عن صمود الناس، ولا يكلفون أنفسهم عناء تأمين المقومات للناس، الناس تصمد حباً بأرضها أو رغماً عنها، لا فرق، وليس لأن المسؤولين يقولون لها ذلك. هناك إذلال للناس، عندما هجرت الناس من بيوتها تم إذلالها في المدارس بأشكال متعددة، لم يقدر أحد أن هؤلاء كان عندهم بيوت»... وعندما رجع النازحون بعد توقف العدوان، عادت عملية الإذلال تتخذ وجهاً آخر... في الإعاشات والتعويضات هناك إذلال... أكثر من ذلك هناك قلق، وأسئلة كبيرة، تبدأ من استمرار الاحتلال الصهيوني للشريط الجنوبي والبقاعي المحتل، وتصل إلى سياسة الدولة إزاء قضية التحرير، بعد أن تمر على المقومات المفقودة، ناهيك بالأعمال التي تتسبب بمضاعفة الأذى والخسائر من دون نتيجة تذكر، كإطلاق النار على طائرة هليكوبتر معادية، سواء كان ذلك من رشاش خفيف أو بواسطة قذائف صاروخية... والناس في الجنوب تسأل عن قضية التحرير وعن دور الجيش، وعن سياسة الدولة وعن سياسة مجلس الجنوب (في موسم التعويضات) وعن القرى التي يغادرها سكانها من دون رجعة، وعن أولئك الذين يرجعون ليجدوا أمامهم تقديرات عشوائية لمدى الأضرار التي لحقت في منازلهم، ولا أحد يتحدث عن محتوياتها من الأثاث، أو الخسائر في مصادر الرزق والعيش سواء كانت زراعية أو سواها. في الجنوب، جنوب الأسئلة والقلق، جالت
«إهمال الحرب» فوق الإهمال التاريخي: «ملف الصحة» في الجنوب حافل بكل ما يوجع القلب حقاً... 
عبد الله هاشم
وإذ تفتتح «السفير» هذا الملف في وقت ينــزف فيه الجنوب دماً وخراباً ودماراً تحت الضربات الهمجــية الإسرائيــلية، فليس من قبيل الرغبة بـ «نشر الغسيل» لا غير. فلــعل وعسى ان يكون باقيا في جهاز الدولــة المختــص صاحب وجدان يسمع ويرى. لا سيما أن المسألة تمس حيــاة النــاس في الصــميم وأن مثل صاحــب هذا الوجدان ربما ردّد يوما «قَــسَم أبقــراط» الشهير... بوصفه طبــيباً من الأطباء.
ماذا عن «ملف الصحة» في الجنوب يا رعاكم الله؟.. مستشفيات حكومية، فيها مئات الأسرّة تتحول إلى مستوصفات معطّلة أو شبه معطّلة.. تجهيزات كلّفت عشرات الملايين لا تعمل وأطباء وممرضون ومستخدمون يقبضون الرواتب ولا يقدمون خدمة، ومع ذلك ليس من سلطة تقول لهم «ما أحلى الكحل».
فاذا لم يكن كل هذا فضائح فكيف تكون الفضائح يا ترى؟
وبعد فهذا هو الملف وهو الذي يتكلم:
خلال زيارة الوزير ناظم القادري إلى الجنوب، كان موضوع الصحة على رأس المطالب التي رفعها إليه الجنوبيون. فالمرضى والمصابون منهم يسقطون يومياً بالعشرات،
ميثاق التخلّف الطائفي 
سمير فرنجية
يتساءل المواطن العادي، بعد إذاعة رسالة الرئيس فرنجية: لماذا حمل اللبنانيون السلاح، وذهب 13 ألف قتيل وعرّضوا بلدهم للدمار والخراب؟! هل من اجل تكريس النظام الطائفي ام من اجل تخطي هذا الوضع الطائفي البغيض الذي سبّب المأساة!
لا شك بأن هذا التساؤل شرعي وهو أول ما يتبادر الى الاذهان. غير ان نظرة شاملة على الاحداث منذ بدايتها حتى اليوم، ومن دون الوقوع في التشاؤم التبسيطي، تظهر لنا بعض الإيجابيات التي جاء الاتفاق ليكرّسها: تثبيت عروبة لبنان، تفشيل مؤامرة ضرب المقاومة والحركة الوطنية مع تعديل جزئي للامتيازات الطائفية.
غير ان ثمة أموراً يجب التوقف عندها منها ان الاتفاقية تكرّس وتؤكد النظام الطائفي بمجمله في حين يطمح معظم شعب لبنان الى الغائه وتحقيق علمنة كاملة.
وإذا كنا نرحب بموقف القتال وبالمبادرة السورية التي أدت الى وقفه، فلا يمكننا في الوقت نفسه ان نعتبر هذه الرسالة الرئاسية خطوة على طريق بناء لبنان الغد. فهي تكرس كل ما في النظام اللبناني من تعصب طائفي وتخلف سياسي ولا تضع الأسس الكفيلة بعدم تجدد المأساة التي عشناها.
وهذه الرسالة متخلفة من حيث مضمونها عن الميثاق الوطني الذي وضعه جيل الاستغلال، لان الميثاق الوطني الذي ادخل الطائفية في النظام السياسي اعتبر هذا الفعل
من يصنع رجال الدين في لبنان؟ 
زهير هواري
من يصنع رجل الدّين في لبنان؟ وكيف تتم صناعته؟ بحيث يصبح مؤهّلاً للقيام بالأدوار التي عليه القيام بها مثل الوعظ والإرشاد وإقامة الصّلوات وعقود الزواج والطّلاق وتقسيم الإرث وإقامة مراسيم الجنازات و..؟
أسئلة كثيرة تتناول المؤسسات الّتي تتولّى هذه المهمّة. بالطبع قد لا تبدو هذه المعاهد أو حتّى الجامعات بمثابة أسرار، خصوصاً لدى أبناء الطائفة، لكنّها بالنّسبة لـ «الآخرين» أشبه ما تكون بمثابة عالم مغلق، خصوصاً أنّ في لبنان 18 طائفة معترفاً بها.
كيف قامت هذه المؤسسات ومن أقامها وأين تقع وكيف هو نظام التعليم فيها وما هي المؤهّلات التي يجب أن يحصل عليها الطالب لكي يصبح رجل دين في ملّته وطائفته؟
لا تتوقّف الأسئلة هنا، بل تتجاوز ذلك إلى العلاقات بين المؤسسات التّعليمية داخل الطائفتين الإسلاميّة والمسيحيّة ولدى كلّ المذاهب التي يتشكّل منها الاجتماع اللبناني على الصّعيد العقائدي.
ولرجل الدّين دورٌ محوري في حياة اللبنانيين، خصوصاً أنّ قوانين الأحوال الشّخصيّة تحكم وتتحكّم بالمواطن من المهد إلى اللحد. لكن المفارقات ليست هنا، بل في وضع
سوريا تنجز انسحاباً تاريخياً وتنتظر من أنان تثبيته دولياً 
في خطوة تعتبر تاريخية سوف يكون لها أثرها الكبير على الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة، يعلن اليوم رسميا عن انتهاء عملية انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد مرور 29 عاما على تواجده العسكري والامني. ما يفترض ان يفتح الباب على سجال سياسي من نوع مختلف في لبنان، حيث تمثل اليوم اول حكومة مشتركة بين موالين ومعارضين امام المجلس النيابي لنيل ثقة كبيرة قبل المباشرة بإعداد قانون الانتخاب الذي ستجرى على أساسه الانتخابات في أسرع وقت، على ما اكد المعنيون كافة.
وقد أنهى الجيش السوري وقواته الأمنية أمس الانسحاب التام ، ويقام اليوم احتفال رسمي في رياق في البقاع لوداع قيادة القوات السورية العسكرية والأمنية، حيث يقلد ممثل للرئيس إميل لحود هؤلاء أوسمة تقديرا لخدماتهم خلال ثلاثة عقود في لبنان.
وفيما أعربت قوى بارزة في المعارضة عن بهجتها بالانسحاب السوري بوصفه إنجازا لها، باشرت بعثة من الأمم المتحدة اتصالات ولقاءات للتثبت من الانسحاب. وهي تلتقي اليوم وغدا في العاصمة السورية وفي بيروت القيادات العسكرية اللبنانية والسورية لبحث تفاصيل ميدانية، قبل أن تقوم بجولات ميدانية يتبعها إعداد تقرير يرفع إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان، والذي تنتظر منه سوريا إعلانا رسميا عن إتمام سوريا للانسحاب وفق ما ينص عليه القرار
لحظة الذروة: التسوية أو الهاوية؟ 
جوزف سماحة
كان الحشد هائلاً. يصعب تقدير حجمه. لكن المؤكد أنه يمثل أكثريات في طوائف لبنانية أساسية. وبما أن لبنان «يتحاور»، هذه الأيام، بالتظاهر يمكن القول، من دون خوف المجازفة، إن كفة المعارضة هي الراجحة.
روافد عديدة صبّت في بيروت أمس.
رافد الاحتقان ضد ممارسات وسياسات مستمرة برغم الإعلان الحاسم عن الانسحاب الشامل والكامل. ورافد الإصرار على تطلّب «الحقيقة» والإقدام على الخطوات اللازمة لذلك. ورافد الرد، ولو غير المباشر وغير المعلن، على تظاهرة الثلاثاء الماضي. ورافد الرغبة في رسم التوازنات الناشئة والحسم في موقع النصاب السياسي.
هذه الروافد، وغيرها، تلاقت في ساحات العاصمة لتؤكد أن لبنان دخل، وبقوة، في مرحلة ما بعد الانسحاب السوري.
الإعلان الأول عن هذه المرحلة كان تظاهرة الثلاثاء الماضي. حصلت لتقول رأياً وتحدد وجهة. اقترحت برنامجاً يخص العلاقات الثنائية، وأوحت بوجهة نظر في التوازن الداخلي، ودعت إلى حوار مشروط، ووضعت سلاح المقاومة خارج جدول الأعمال. بدا فيها أن لبنان قادر، بعد المعطى المستجد، على خوض المواجهة ضد السياسة الأميركية، وضد من
تموز الثاني: الحرية للأسرى 
قبل الأسر لم تكن أسماؤهم معروفة، ولا جنسياتهم ولا وجوههم ولا أصواتهم ولا كلماتهم. كانوا أشباحا، اخترقوا عتم الليالي الحالكة، يوم يهل الهلال الأول. اتبعوا دروبا شائكة في البر والبحر والجبال، واختاروا المعركة وجها لوجه، مع عدوهم.. حتى وقعوا شهداء أو أسرى وما بدلوا تبديلاً.
بعد الأسر والاستشهاد، انكشفت أسماؤهم. صاروا رموزاً وأعلاماً ومفخرة لأوطانهم وشعوبهم. أما وجوههم وأصواتهم وكلماتهم.. فقد أضحت حكايات وشعارات وصوراً...
عبر الدروب نفسها عادوا.. من فلسطين الى لبنان هذه المرة وليس العكس. أطلوا في عز اكتمال البدر التموزي... كان نهار لبنان نهارهم بامتياز، وصاروا معه أنهاراً لكل العرب.
من أزمنة مقاومة مختلفة ذهبوا. انتظروا طويلا، حتى جاءهم زمن مقاوم، استثنائي، جديد، نوعي، استعادهم جميعاً، حتى صار يحق لمن مر فيه أن يجاهر بالانتماء إليه... أن يرفع رأسه بمقاومته، بالأسرى المحررين، يتقدمهم «عميدهم» سمير القنطار، وبالشهداء العائدين وعلى رأسهم «أميرة الشهداء» المناضلة الشهيدة دلال المغربي.
السادس عشر من تموز، 2008 يوم تاريخي، توحيدي، تراجعت فيه عناوين الانقسام، لتتلاقى الوحدة الوطنية فيه، عنواناً ونيات، من الصورة التذكارية لحكومة الوحدة الوطنية في القصر الجمهوري صباحا، الى وديعة الأحياء والشهداء العائدين من فلسطين الى كل لبنان وفلسطين، عصراً، الى الاستقبال الرسمي والوطني الجامع في مطار رفيق
ألو ماما؟ حرَّرنا أرنون! 
ضحى شمس
كان بيننا وبينهم بالضــبط أربعة أمتار ونصف! نحن الآتون من جامعاتنا وهم أهالي أرنون. وقفوا هــناك وأكــثرهم من النساء والأطفال. كان الأطفال يرفعون شارات النصر، أما النساء فكنَّ يقــمن «بواجب» الشكر لنا وكأننا ضيوفهن في منازلهن: «كتّر خيركم، الله يخلــيلنا اياكم». أما نحن فلقد كنا ننشد النشيد الوطني وبعــض الأغاني الحماسية. بعدين «بلشت».
ويتابع الطالب هاني دعيبس: «بدأت صيحات: منا من قال: شو هالمسخرة؟ أربعة أمتار ونصف بيننا، مجرد شريط يعزل أهلنا كلام من هذا القبيل.
وفي لحظة اقترح أحدنا أن نمد شريطا فوق الأسلاك نمسك نحن بطرف والأهالي بطرف تعبيرا رمزيا عن رغبتنا العميقة بالاتصال بهم. ثم اقترح شاب أن نكتب بيانات وأن نطوي الأوراق على شكل صاروخ ورقي نرسله إليهم..
في هذا الوقت، بدأت الحشود تتكثف. وكانت الساعة قد بلغت الثانية عشرة والنصف. ثم انضمت إلينا مسيرة من الأهالي عند الساعة الواحدة تقريبا. وكانت حافلات «اتحاد الشباب الديموقراطي» قد وصلت وانضم من فيها لزملائهم معنا كذلك القوميون، و«حركة طانيوس شاهين» و«الجمهوريون» و»التيار الوطني الحر»، وطلاب الجامعة اللبنانية
يوم الميركافا 
وفي ختام الشهر الأول على الحرب الاسرائيلية المفتوحة ضد لبنان، أظهر لبنان حكومة ومجلساً نيابياً وشعباً، مناعة سياسية، اذا حافظت على ثباتها في الايام المقبلة، فإنها ستشكل أكبر عنصر استثمار سياسي للصمود الميداني للمقاومة، وبالتالي تفتح الباب أمام تحقيق انتصارات سياسية وديبلوماسية توازي تضحيات اللبنانيين، على المستوى الوطني كله، إلا اذا نجحت الضغوط الدولية وخاصة الأميركية في محاولة استدراج اللبنانيين الى فتنة داخلية، على قاعدة تخييرهم بين القبول بمطالب اسرائيل المتبناة بقرار دولي (هو في جوهره أميركي) أو إظهارهم وكأنهم المسؤولون عن تدمير بلدهم وأخذه الى الفتنة الداخلية.
وقد أظهرت مشاورات الساعات الاخيرة بين رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة بالتواصل مع قيادة «حزب الله» والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط، وجود مستوى من التفاهم السياسي ولو بحدّه الأدنى، باتجاه عدم الانزلاق في السياسة الى ما عجز الاسرائيليون عن أخذه في الميدان.
وعززت وقائع اليوم الثلاثين، هذا الانطباع، بعدما ترجمت المقاومة تعهد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله بتحويل الجنوب الى مقبرة للغزاة الصهاينة. وبدا أن تل أبيب التي صدّقت للحظة التسريبات الاعلامية حول بدء تنفيذ قرار توسيع هجومها البري على لبنان، مع الدخول السهل لجنودها ودباباتها، فجر يوم الخميس الماضي، الى
رحلة داخل عالم مجهول: الأرض والناس والتاريخ في بعلبك ـ الهرمل 
سويدان ناصر الدين
أمر صعب أن يصف الإنسان منزله للآخرين، ومع أنه يعرف تفاصيله كافة. فهو لا يحسن سرد هذه التفاصيل بشكل متسلسل ومنتظم كفاية. وإضافة إلى الحيرة التي تنتابه حول من أيها يبدأ لا يمكنه أن يستمر في وصف جانب ما حتى النهاية، إذ ان عشرات الجوانب الأخرى ترفض الانتظار وتكاد ان تستبق لسانه في الإفصاح عن نفسها.
«الأرض المعطاء»... «الزنود السمر»... «الجباه لشامخة» الخ..
مطالع قد تصلح عنوان قصيدة. أما عندما تكون في صدد تحقيق صحافي ـ اجتماعي يتناول الأرض والناس، فإن هذه الأوصاف لا تشكل مخرجا لكاتب، وانما عليه، أي الكاتب، اختيار تعابير ناشفة تماشياً مع ما يدعونه «الموضوعية»، والا فهو متهم بالانسياق في «الوجدان»، وكأن الذين يتحدث عنهم ليسوا بأهله و «ربعه»، وانما سكان قارة أخرى.
ان تكون حيادياً هو ما يزعجني في هذا التحقيق، فأنا لا اعتقد بأنه سيمكنني ان أكونه، فحتى الرسام الذي يتناول منظراً طبيعياً، او وجه شخص، لا يمكنه البقاء على الحياد، ومهما كانت لوحته واقعية سنجد فيها شيئا لم يكن في الأصل. هذا «الإضافي» لا ينعته أحد بالتزوير، لأنه، كما يقولون، ثمرة العلاقة بين الرسام والمرسوم، فكيف اذا كان المحقق ابن المنطقة موضوع التحقيق، ناسها أهله وتربطه بها وبهم وشائج قربى وعيش مشترك ومستقبل واحد
جاري التحميل