طرابلس: هدوء بعد انسحاب المسلحين
غسان ريفي
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والخمسين بعد المئة على التوالي.
ساد الهدوء الحذر أسواق طرابلس القديمة بعد 18 ساعة من المواجهات العسكرية الضارية بين الجيش اللبناني ومسلحين متطرفين أدت الى مقتل ثلاثة أشخاص بينهم إثنان مدنيان من سكان الأسواق، وواحد من المسلحين وإلى إصابة 9 عسكريين وعدد من الأهالي، فضلاً عن تمكن الجيش من إلحاق عدد من الإصابات في صفوف المسلحين وتوقيف عدد منهم.
ونعت "قيادة الجيش - مديرية التوجيه"، العسكريين الذين استشهدوا في الإشتباكات، التي خاضها الجيش ضد المجموعات الإرهابية المسلحة في مدينة طرابلس وجوارها، وهم: الملازم الأول فراس محمود الحكيم، الرقيب محمد علي نون، الجندي أحمد سعيد أسعد، الجندي محمد علي ياسين، المجند عباس حيدر إبراهيم والمجند جعفر علي أسعد.
كما أدت المواجهات الى إلحاق أضرار كبيرة بالمحلات التجارية ضمن الأسواق التي تُعتبر العصب الاقتصادي الرئيسي في طرابلس.
وكانت المواجهات إندلعت، عند الثامنة من مساء أمس، بعد قيام مجموعة من المسلحين الملثمين باستهداف دورية للجيش اللبناني بالأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية في محلة خان العسكر. وسرعان ما إتسعت دائرة الاشتباكات الى الدباغة والملاحة، وخان الخياطين، والتربيعة والسراي العتيقة، والسوق العريض وشارع الكنائس، وسوق النحاسين، وسوق البازركان وباب الحديد الى قلعة طرابلس الأثرية ومنها نزولاً الى سوق العطارين ومحلة الرفاعية، حيث إستخدمت الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.
سليمان تقي الدين
الدين ..تحت جناح الدولة
إذا قبلنا أن للغرب أهدافه وأولوياته ووسائله الخاصة في التعامل مع مسألة الإرهاب، فماذا عن دول المنطقة المنخرطة في هذا «التحالف» أو تلك المعترضة عليه؟ وكيف هي تنظر لمشكلات وقضايا ونزاعات هي البيئة الحاضنة الفعلية للفوضى والعنف والتكفير؟
يتحدّث الجميع هنا تقريباً لغة سياسية واحدة ويقصدون أشياء مختلفة تماماً. لا شك في أن الإرهاب يصيب الجميع وأنه ظاهرة خارج السيطرة أو التحكّم الكامل ولديه الآن الكثير من الإمكانات ليتعاظم من خارج مرجعياته الأصلية ومصادر دعمه أو استخدامه. لكن ذلك كله يردنا إلى المسألة الأصلية التي جعلت الإرهاب المعاصر في هوية عربية أولاً وإسلامية عامة، أو من بيئة الثقافة الإسلامية في المنطقة والعالم. ويكاد لا يفصل أحد بين الإرهاب وهويته هذه ولو أنه يوزّع مسؤوليتها بشكل متفاوت كما يبدل ترتيب أسبابها.
فلا بد من الاعتراف بوجود مصدر فكري وإعداد وتأهيل عقلي ونفسي وسلوكي ومن مسوّغات أو تبريرات تتجه إلى الآخر الذي يستهدفه على اتساع مروحة هذا الآخر وتدرّج العداوة معه، وهو آخر لديه قابلية أن يكون عدواً لسبب من الأسباب أخصها السبب الديني. إلغاء الآخر في هذه الحال ليس مهمة عادية بل فريضة مقدسة إلهية. هناك صلة عضوية بين الإرهاب وبين قيام حركات سياسية على أساس ديني، حيث «التكفير» أحد العناصر المكوّنة لكل عقيدة حصرية.
قد تختلف الوسائل والأساليب والممارسات ويختلف التشدد والتعامل مع الآخر لكنه آخر لا يطابق ولا ينسجم مع العقيدة المقدسة التي يدافع
جاري التحميل