القرار الظني: هكذا ضُرب السجناء في رومية 
بعد 11 يوماً على توقيف العناصر الأمنيّة الخمسة والتحقيق معهم بشأن ضلوعهم في قضيّة ضرب السجناء في سجن رومية بتاريخ 20 أيّار الماضي، أصدر قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا، أمس، قراره الظنيّ بهذا الملفّ، فيما كانت خلاصته اعتبار ما حصل جرماً فردياً كجنحة تصل عقوبتها بالحدّ الأقصى إلى الثلاث سنوات.
ومع هذا القرار الظني، يكون وزير الداخلية نهاد المشنوق، بحسب أوساطه، «قد وفى بوعده بإجراء تحقيق سريع وشفاف، ولعلها المرة الأولى في تاريخ لبنان التي يبادر فيها وزير داخلية الى وضع قضية من هذا النوع، على سكة التحقيق القضائي العسكري (السريع) وصولاً الى إصدار قرار ظني خلال 11 يوماً».
وقرّر أبو غيدا الظنّ بالعناصر الخمسة مع إيجاب محاكمتهم أمام العسكريّة وإصدار مذكرة توقيف بحقّهم ووجَّه تهمة الضرب والإيذاء لاثنين، والثالث بتهمة التصوير مع تخلية سبيل اثنين آخرين، على اعتبار أنّهما لم يكونا مشاركيْن بالجرم، وإنّما تهمتهما هي إهمالهما في الإبلاغ عن الجريمة.
كما خلص في قراره إلى اعتبار هذا الجرم فردياً، بعد أن ثبت خلال التحقيق أنّ «الأوامر المعطاة إلى عناصر قوّة الحماية والتدخّل تقضي بعدم التعرّض لأيّ سجين عند اقتحام المبنى (دال) من سجن رومية إثر انتفاضة السجناء، لا بالضرب ولا بالإهانة مهما كانت الظروف



إذ تصبح سيناء عنواناً للإرهاب في مصر 
بوسعنا الآن أن نقول إن الإرهاب صار له عنوان في مصر، وقدم حقيقية وضعها في المكان الغلط.
(1)
أتحدث عما جرى في سيناء يوم أول تموز الحالي، حين شكل أنصار جماعة «داعش» جيشا صغيرا ضم مئات عدة من المتطرفين، وزودوهم بأسلحة ثقيلة ومدافع مضادة للطائرات، ثم دفعوهم إلى مهاجمة نحو 15 كمينا ونقطة ارتكاز لتمكينهم من الاستيلاء على مدينة الشيخ زويد وإعلانها «إمارة إسلامية» في شمال سيناء. وبرغم ان المحاولة انتهت بفشل ذريع، فإنها كانت بمثابة إعلان عن وجود قاعدة للجماعة في سيناء، لها حاضنتها الاجتماعية ولها حجمها المعتبر وتسليمها المثير للانتباه، ولها طموحاتها التي لم تعد خافية على أحد.
لا يختلف خبراء الشأن السيناوي حول ان التيار التكفيري له حضور تقليدي منذ سنوات عدة في محيط شباب القبائل ضمن تيارات أخرى متعددة، سلفية وغير سلفية، إلا أن محاولة الاستيلاء على مدينة الشيخ زويد كانت أول إعلان صريح بعد التحاق المجموعة بتنظيم دولة «داعش»، عن انتقالها من التبشير بالفكرة إلى محاولة إقامة كيان أو إمارة



"السيلفي"..وثيقة زيارة للأقصى 
"السيلفي" لم تعد مجرد صورة شخصية..هي أكثر من ذلك بالنسبة إلى الفلسطينيين المشتاقين إلى القدس والذين يخضعون لمزاجية الاحتلال وغطرسته كلما أرادوا زيارة المسجد الأقصى.  هي وثيقة عبور ودخول ورسالة تحدي: الأقصى مشتاق لنا.
ويقبل فلسطينيون، شبان وشابات، كهول وصغار، على التقاط صور "سيلفي" لأنفسهم ولأحبائهم في الحرم القدسي، لاسيما في باحة المسجد الأقصى، بكثرة هذه الأيام، كتوثيق يُذَكرهم بالزيارة، وفي الوقت ذاته، كصورة يرسلونها إلى  أقربائهم الممنوعين من زيارة الحرم بأوامر ظالمة من الاحتلال الإسرائيلي.
ويرفع هؤلاء تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي الإلكترونية ليتيحوا لمن لم تسنح لهم فرصة زيارة الحرم القدسي مشاركتهم الزيارة.
"مع قبة الصخرة وإشي وهيك"، تكتب شهيرة، الفتاة الفلسطينية من الضفة الغربية، على صفحتها على موقع "فايسبوك"،  في إشارة للأماكن التي تلتقط لنفسها فيها صور "سيلفي" أثناء زيارة الحرم القدسي.



صيدا ـ بيروت.. دوّامة سامر اليوميّة 
الله يسترنا من شوبات آب»، يقول الحاج ذو اللّحية البيضاء. يكرّرها رغم أنّ نوافذ «الفان» مشرّعة، والهواء يلعب فيه. لا تفارق المرآة يد السّيدة في المقعد الثّاني، تتفقّد أحمر شفاهها كلّ خمس دقائق، ثمّ تتابع مضغ العلكة بطريقةٍ مزعجة. يجلس سامر على المقعد الأكثر اهتزازاً عند كلّ مطبٍّ أو حفرة: المقعد الخلفيّ. يتّكئ على كتفه الأيمن رجلٌ خمسينيّ، ويشخر. الأغاني الشعبيّة تصرع أذنيه، كما شخير الرّجل. يستعرض السائق مهاراته في القيادة. يتأفّف الحاج من السّرعة. يضمّ سامر رجليه محاولاً الابتعاد قليلاً عن الخمسيني علّه يستيقظ من قيلولته.
ينظر إلى السّاعة، مرّت خمس وأربعون دقيقة، اقترب من الوصول إلى الكولا. «باقي عجقة المدينة الرّياضيّة»، يقول بينه وبين نفسه.
يصل إلى موقف الكولا. ينزل من الـ «فان» بسرعة ويشعل سيجارة. يفضّل رائحة الدخان على رائحة البول المستوطنة في الموقف، في انتظار مرور سيّارة أجرة. تمرّ السيارة الأولى. «الرّوشة؟

قضمات صغيرة للحرية الفردية قلت تنورة؟ هيـه! 
اعتقل البوليس شابتَين في العشرين من العمر في سوق إنزكان INZGANE الشعبي منتصف حزيران/ يونيو 2015. وروى موقع إلكتروني نقلا عن شاهد عيان أن الشابتين كانتا تتسوقان فتجمهر حولهما سلفيون للتنديد بتنورتَي الفتاتَين المخلتين بالحياء رافعين شعارا ضد المنكر. فظهور سيقان الشابات مزعج، والغيرة على الدين واجبة، والتنورة حرام شرعا، والدليل هو أغنية فارس كرم الذي يؤكد أن عيون الشباب تطارد التنانير.

بعد المحاكمة الشعبية للباس استنجدت الشابتين بالشرطة فاعتقلتهما بتهمة الإخلال بالحياء العام، فتفرق الناس بعد تحقق العدل، وصار السوق نظيفا وسرى قانون الذكور في الشارع. ولكن الامر لم ينته عند هذا الحد، إذ التحق المحتجون بباب مركز الشرطة مطالبين بمتابعة الفتاتين، فاحتفظت بهما الشرطة لمدة أربع وعشرين ساعة ثم أطلقت سراحهما على أن تخضعا للمحاكمة في السادس من تموز/ يوليو. وذهب السلفيون سعداء طلقاء.

اليونان طريدة الفردوس
وائل عبد الفتاح
ــــ ١ ــــ
بنوع من الواقعية، منحط، لن يرى «لا» اليونانية سوى مقدمة لحن جنائزي.
الواقعية المنحطة تتعامل مع السياسة على أنها لعبة سيادة الأقدار، الصغار يلعبون فيها مع الآلهة لعبة معروفة النتائج، فالرأسمالية لا تفشل، أو أنها النقاء البشري الذي لا يلوّث بأفكار عن تغييرها أو تكسيرها.
ومن وجهة نظر هذه الواقعية، فإن ما فعلته اليونان انتحار، وخروج من فردوس اليورو، أو على الأقل لهو بمصير الشعوب.
الحكومة اليسارية شاركت الشعب كله في «المغامرة/ المقامرة»، لكنها في الوقت نفسه تصرفت بمسؤولية حين لم تحوّل موقفها إلى مجرد «شعار» في مواجهة «واقع تحت السيطرة تماماً من المؤسسات المالية العابرة»... لكنها أرادت التفاوض مع «آلهة اليورو» من موقع مختلف، له طابع ديموقراطي (إشراك الشعب في قرارات مصيرية)، وحشد المجتمع للدفاع عن وجوده برفض «الإذلال»، لا نشر رسائل ترويج بأنه «ليس في الإمكان أبدع ممّا هو كائن» أو «كيف سنواجه الوحش بقلوبنا الضعيفة.. وإمكاناتنا المحدودة
حدث في مثل هذا اليوم
زعيم نصار | المدينة خطأ الناس
كتابة الساتان
يؤسفني أني ضالع في اليأس، لأن هذه البلاد لا توصلني الى القمر، أو الى سيرة النهر، قررتُ أن أهرب بعشّ حيرتي، أهرب عن هذه الفوضى، وخطر المحرقة، أختفي بعيداً وراء الشوارع المفخخة، فلا الشتاء له تلك المفاتن، ولا الصيف يُفضي إلى شيء، لم أعرف المخرّطات التسع، ولا لعبة الجبر والتفويض، صفيّتُ حسابي مع المال بيني وبينه أسلاك شائكة، أصبحتُ كلّ يوم أجمعُ كتبَ الحكايات، أسلّي نفسي، وأتهيّأ للكتابة.
حفظتُ حكايات الف ليلة، مقامات الحريري، حكايات الدراويش الرومي، العطّار، دانتي بجحيمه، فرجيل، كلكامش، انكيدو.
لم أستغرب حياة العبيد، واللصوص وقطّاع الطرق، ما من أحد سيرفع عن رأسه خوذة الصحراء، كيف أقتنع أنهم لم يسرقوا أنهار البلاد، سهولها، وأشجارها، أقمارها، ونجومها؟
يروق لي أن أحصي، ما احتفظتُ به حتى هذه اللحظة في غرفة الكتب، قميصي، لوحاتي، كاميراي، مصباحي وبنطلوني، حقيبتي وريش اجنحتي، أغصاني، ودفاتري وعلى وجه الخصوص نافذتي التي تسرّب أخبار حياتي للمخبرين في ساحة الميدان.
طلال سلمان | هوامش
حكاية استعادة رأس ضائع..
رنّ هاتفي فهتفتُ آلياً: أهلاً.. قال من طلبني مقدماً نفسه: أنا الدكتور رفيق عيدو. أنت لا تعرفني، ولكنني اظن انك تعرف شقيقي الفنان التشكيلي منير عيدو..
قلت مرحباً: ومن لا يعرف هذا المبدع الذي هجرنا. بسبب بؤس أوضاعنا، منذ عمر ولم نعد نسمع عنه، وان كانت أعماله المميزة وسيرته على ألسنة تلاميذه ومن رعاهم من الفنانين التشكيليين تستحضره دائماً..
قال الدكتور رفيق عيدو: فأما أخي منير فقد رحل، قبل حين، عن دنيانا.. وقد توفاه الله في منفاه الاختياري باريس، وقد أبدع في سنواته الأخيرة ما مكنه من ان يعيش مرتاحاً في بيت جميل في ضاحية ريفية أنيقة..
صمت قليلاً ثم أضاف: وأخشى ان يكون قدري أن أموت في منفاي مثله.
حبيب معلوف | عن نفاياتنا الغذائية... الصالحة للأكل
كما بات معروفاً يزداد حجم النفايات في شهر رمضان كل عام. وتذكر بعض المصادر أن حجم النفايات الذي يصل الى مطمر الناعمة هذا الشهر يصل الى ما يقارب 4000 طن في اليوم (بعد أن كانت تقارب 3000 طن يومياً). يمكن انطلاقاً من ذلك الاستنتاج أن تلك الزيادة ناجمة عما يصنف بـ «النفايات الغذائية». هذا النوع من النفايات مسكوت عنه عادة في الأدبيات البيئية. لا يتعلق الموضوع بأسباب دينية، كما قد يتخيّل البعض. إنها العادات والسلوك والتقاليد. إنها أنواع من الحضارات، ولكل منها طريقتها وأثمانها وأكلافها وبصمتها البيئية. التصنيفات لا تشمل المعتقدات فقط، بل الطبقات أيضاً. وهي تختلف كثيراً بين الدول الغنية وتلك الفقيرة، بين البلدان الصناعية المتقدّمة وتلك في «طور النمو»، كما يتمّ تصنيفها.
حسب آخر دراسة للـ «يونيب»، فإن ثلث المواد الغذائية التي تنتج في عالمنا كل عام يذهب هدراً. وإن هناك 300 مليون طن، تتحوّل الى نفايات وتكلّف الاقتصاد العالمي تريليون دولار سنوياً!
أحمد منصور | كيف صدر مرسوم سدّ بسري رغم رفض المشروع؟!
تُطرح على الإجراءات والخطوات المتسارعة التي يقوم بها مجلس الإنماء والإعمار، وعدد من الوزارات بشأن موضوع وضع خارطة الطريق لمشروع إنشاء «سد وبحيرة بسري»، موضع التنفيذ، أكثر من علامات استفهام، لاسيما بعد صدور مرسوم حمل صفة «المنفعة العامة» للسدّ والبحيرة والطريق المؤدّي الى بركة «انان»، بناء على طلب مجلس الإنماء والإعمار بتاريخ 27/5/2015، وتصديق الحكومة عليه ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 4/6/2015، على الرغم من الاعتراضات والرفض لهذا المشروع من قبل شريحة من ابناء المنطقة المزارعين والبلديات والمخاتير. يحصل كل ذلك، بالرغم من ان المناطق المتعلّقة بسدّ وبحيرة بسري هي مُصنّفة مواقع طبيعيّة محميّة بموجب القرار الوزاري رقم 131 لسنة 1998(وزارة البيئة)، ضمن تصنيف نهر الأوّلي من المنبع الى المصبّ طولاً بما فيه 500 متر كحرم النهر والذي يشمل جميع الأراضي المصابة. بالإضافة الى هذا القرار الوزاري، صدر في 20 حزيران 2009 المرسوم 2366 تحت عنوان «الخطّة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانيّة»، حيث تمّ تصديق تصنيف نهر الأولي ومجرى نهر بسري (ثروة طبيعية وطنيّة) أي كمنطقة خضراء طبيعية محميّة.
هذا الموضوع يُرخي بظلاله في المنطقة، ويعكس استياء لدى المواطنين الذين يعتبرون أنفسهم أن لا حول ولا قوة لهم أمام سكة الحكومة الآتية اليهم، ظناً منهم أن المشروع
وسيم ابراهيم | أوغست هانينغ: إعادة تقسيم الشرق الأوسط مشروع ناضج!
شهرة الرجل الألماني تفوق أقرانه، فطبيعة عملهم تقتضي الانكفاء إلى عتمة الكواليس. قضى اوغست هانينغ سبع سنوات على رأس واحد من أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم. عمل فيه منذ العام 1990، قبل أن يصير الحارس الوصيّ على منجم الأسرار المقطوفة من جغرافيا العالم، لتكون نفائس التجسّس هذه نظام «إنذار مبكر» لخدمة المصالح الألمانية.
أحد أهم مصادر شهرته، هو أداؤه دوراً مفصلياً في الغزو الأميركي للعراق، بعدما اعتمدت واشنطن على مصادر جهازه لتبرير خيار الحرب، برغم تحذيراته. خلال إدارته «وكالة الاستخبارات الخارجية» (بي إن دي) الألمانية، بين العامين 1998 و2005، حقَّق جهازه أول صفقة تبادل للأسرى بين «حزب الله» وحكومة الاحتلال الإسرائيلي.
بعدما غادر رئاسة جهاز الاستخبارات، بقي مرتبطاً بالقضايا الأمنية، إذ تولّى منصب سكرتير الدولة للشؤون الداخلية حتى نهاية العام 2009. لا يزال يتجوَّل في عواصم العالم للمشاركة في المؤتمرات الأمنية. هذا ما جاء به إلى بروكسل أيضاً، حيث أجرت معه «السفير» هذا الحوار حول التحوّلات التي تشهدها المنطقة.
متحرراً من قيود المنصب الرسمي الحسّاس، مع علاقات واسعة تؤمِّن له ضخاً مستمراً للمعطيات، يذهب هنا إلى خلاصات جريئة. يقول إنَّ إعادة تقسيم الشرق الأوسط، وفق
جاري التحميل