عن برلين وذكريات العابرين فيها 
سنفهم، من دون حاجة إلى الشرح، أن هذا الجرح الظاهر بوضوح على برج الكنيسة يعود إلى الحرب العالمية الثانية، وأنه لم يبق هنا، في كورفورستيندام، أحد أكثر شوارع برلين فخامة، بمحض الصدفة. كان هذا أول استحضار للتاريخ الذي لا بد أن تصادفه حيّاً كيفما تجولت في هذه المدينة. كان الوقت يقترب من منتصف الليل، وكان من الواضح أنّ القرار الذي اتخذناه قبيل وصولنا لم يكن له معنى. قلنا سنرتاح هذه الليلة في الفندق ثم نبدأ نهارنا التالي باكراً. لكنّ شيئاً من هذا لم يحدث. لم نكد نضع حقائبنا في الفندق حتى مضينا في مسير سنعرف لاحقاً (بفضل برنامج خرائط «غوغل») أنّه بلغ العشرة كيلومترات تقريباً.
كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل الآن، لكنّنا لم نجد بعد هدفاً محدداً نتجه نحوه. كان المشي في الشوارع هدفاً بحدّ ذاته. مشي على غير هدى تقريباً، وإن كانت تدفعنا فيه رغبة غير مبرّرة بأن نرى البرلينين في أول ليلة في المدينة، بل في الساعات الأولى لنا فيها. كان برج كنيسة كايزير ويلهيلم الذي يبدو مقصوصاً من الأعلى، كجرح قديم، دليلنا إلى تاريخ المدينة. لكنّنا سنكتشف فجأة أثراً للجدار، ما زال ماثلاً في الأرصفة التي كانت خالية من الناس في مثل هذا الوقت، وقد يصحّ القول إن الأثر ما زال محفوراً كجرح أيضاً، في مسار مرسوم يمتدّ فوق الرصيف والشارع وفي وسط الساحة، رغم أن معظم أجزائه قد اختفت تحت مراكز تجارية وأبنية حديثة شاهقة، احتلت بواجهاتها الزجاجية والقرميدية أطراف ساحة بوتسدام التي دمّرت في الحرب العالمية، ثم ظلّت مهجورة طيلة الفترة التي شطر فيها الجدار المدينة إلى قسمين.
]]]
نمضي ساعة أخرى في ليل برلين، لكنّنا هذه المرّة كنّا نسعى إلى نقطة المراقبة المعروفة بـ «تشك بوينت شارلي». غرفة صغيرة في شارع يكاد يكون هامشياً، إذا ما قارناه بساحة بوتسدام، ترتفع أمامها أكياس رمل، كانت فيما مضى حاجزاً عسكرياً على الحدود مع برلين الشرقية. إلى جانبها لافتة كبيرة عليها عبارة كُتبت بلغات عدّة، تنبّه القادم من هذا الاتجاه إلى أنّه يترك القسم الأميركي من المدينة. ثم في منتصف الشارع يرتفع عمود وضعت عليه من الجانبين صورتان كبيرتان لعسكريين بلباسين مختلفين، أخمّن أنهما ربما يكونان آخر الحراس عند هذه النقطة.
كانت الساحة في هذا الوقت خالية تماماً، إلا من بضعة عمال في مطعم «ماكدونالد» الأميركي الشهير الذي أخذت واجهاته الزجاجية مكاناً بارزاً لها في مقابل الحاجز القديم.
]]]
في صباح اليوم التالي، يقودنا دافع غريب إلى زيارة المكان مرة أخرى. لم يكن فقط متحف الجدار الذي كان لا بد من زيارته، بل أيضاً لأنّ المكان الذي كان خالياً تماماً في الليلة السابقة، ترك ما يشبه إحساساً بالغرابة، وكان في زيارته مجدّداً، في وضح النهار، ما يشبه محاولة استعادة حاضره.
عند الحاجز الذي غصّ محيطه بالسيّاح، رجلان يرتديان بزّتين عسكريتين، ويحملان علمين أميركيين، كانا يقفان جامدَين وسط العشرات الذين تسابقوا لالتقاط الصور. يقف الرجلان من دون أن تظهر على وجهيهما أي ابتسامة، كأنّهما يريدان أن يستعيدا اللحظة الفعلية للمكان الذي صار الآن معلماً للذكرى، أو أن يمجّدانها بأن يمنحاها الثقل الذي كان لها فيما مضى.
في الزاوية المقابلة يقع المتحف الذي تحيط به ساحة صغيرة فيها صور قديمة جامدة تروي قصة الجدار. في الداخل، مشاهد مصوّرة تُعرض متقطعة على شاشة، أفهم من التواريخ التي تظهر أسفلها أنّها توثّق الأيام الأخيرة من حياة البرلينين. كان يمكن أن نرى في الصور المتلاحقة حشوداً تتخطّى حواجز تخلّى عنها حراسها، أو عربات مدرّعة تسير في أكثر من اتجاه، أو متظاهراً يرمي أشياء على الجدار، وقبل ذلك كله رجل ينظر بذهول مَن لا يفهم. كانت الكاميرا قد استطاعت أن تلتقط عينَيْ الرجل وشروده في ثوانٍ معدودة، ومع ذلك كانت هذه الثواني تكفي لتوثّق عيناه فرادة اللحظة. لكنّ هذه الأشياء والأحداث صارت الآن معروضة في ما يُسمّى متحفاً، أفكّر أنّه لا يثير الكثير من الاهتمام. كانت التواريخ والصور التي تؤرّخ لمرحلة انقسام المدينة ثم توحّدها، تعرض على الجدران الداخلية بترتيب زمنيٍّ مملّ، لكنّها ستكمل لاحقاً، مع شرح سخيف عن الحرب المستمرّة التي يقودها الغرب، مع صور برجَي التجارة العالمية، ثم حرب أفغانستان واحتلال العراق. كان هذا أقرب إلى أن يكون المتحف الأميركي لجدار برلين.
بدا أنّ المتحف يمتدّ إلى الخارج، مع عشرات المتاجر التي يصرّ أصحابها على تدوين تاريخ نشأتها السابق على انهيار الجدار. من بين هذه المتاجر، في مقابل «ماكدونالد»، تظهر لافتة كبيرة عّلقت على واجهة فندق، من دون مناسبة واضحة. لافتة خطّت عليها دعوة تشبه خطاب التبشير الأميركي المعتاد، لكنّها هذه المرّة موجّهة إلى بوتين، لتطالبه بأن يدع أوكرانيا تحيا بحريّة.
]]]
في جانب آخر من المدينة، سيشكّل الجزء المتبقي من الجدار، أو الجزء المعروف بـ «إيست سايد غاليري»، ما يشبه متحفاً آخر، بدا أنّه أكثر عفوية وحريّة، تلوّنه رسوم اجتمع عدد كبير من فنّاني العالم، لكنّ الرسوم صارت مجرّد خلفية، سيترك عليها آلاف العابرين آثارهم الخاصة. هكذا، كان يمكن أن تجد على ناحية من الجدار الذي يمتدّ نحو 1300 متر، عبارةَ مكتوبة بخطٍّ صغير يصرّ صاحبها على تمجيد «سوريا الأسد»، وفي ناحية قريبة، أن تجد ردّاً يقول إن «سوريا لينا وما هي لبيت الأسد»، أو أن تقرأ في مكان آخر جملة تذكّر بأن «فلسطين حرة»، أو فـ «ليسقط جدار الفصل العنصري في إسرائيل».
كأنّ الجدار الذي يُصرّ أهل المدينة على حماية أثره الباقي من زمن الانقسام، في مواجهة مشروع عقاري سيؤدي إلى إزالته، قد صار أيضاً متحفاً لتواريخ شخصية. هكذا ستجد آلاف الأسماء المدوّنة عليه، مرفقة بأزمنة متفاوتة، وجملة تقول إنّ فلاناً، صاحب الاسم، كان هنا. لكن جملة أخرى بدت لافتة. كتب أحدهم اسمه، ثم على عكس المتوقع، ألصق به عبارة تقول إنّه «لم يكن هنا».
بدت هذه العبارة اليتيمة (ربّما) كأنها تريد الانتصار لذكرى مَن كانوا هنا فعلاً، يوم كان الجدار قائماً، وليس لذكريات العابرين في المدينة.
]]]
بدا طقس برلين محيّراً. نهار مشمس ودافئ، سرعان ما تحوّل في اليوم التالي إلى ممطر. كان المطر ينهمر من دون توقّف تقريباً. كان قد بدأ كرذاذ خفيف يكاد لا يلاحظه أحد، لكنه يكفي ليغسل المدينة والعابرين على أرصفتها، قبل أن يتحوّل لاحقاً إلى زخّات كثيفة يرافقها برد شديد القسوة. ثم فجأة، صار ماء المطر نتف ثلج تساقطت في أقل من عشر ثوان، لكنّها كانت تكفي لتستكمل برلين دورة طقسها في أربعة أيّامٍ فقط.
لكن البرد القارس لم يغيّر شيئاً من يوميات الرحلة السريعة. كان الموعد التالي في الساحة المعروفة باسم «ألكسندر بلاتز»، حيث وجدت نفسي تائهاً وسط ساحاتٍ صغيرة مزدحمة ومتداخلة، يتوسط إحداها برج برلين. في القاعة السفليّة من البرج أنتبه إلى عشرات الزائرين الذين ينتظرون دورهم للصعود إلى الأعلى، حيث القاعة التي تتّسع لعددٍ محدود من الأشخاص، فأقرّر التخلي عن الفكرة. لكنّ فائدةً غير متوقعة للبطاقة الصحافية التي أحملها تجعلني أعدل عن الانسحاب. هكذا سأجد نفسي وسط الشخصيات الهامة، من دون أن أدفع إلا جزءاً يسيراً جداً من قيمة قسيمة الدخول العادية.
سننتظر دقائق عدة هنا، نخضع بعدها لتفتيش دقيق، ثم في ثوانٍ قليلة، سنجتاز أكثر من مئتي متر، لنجد أنفسنا قد صرنا فجأة في قاعة زجاجية مستديرة تطلّ على المدينة من جميع الاتجاهات. كان يمكن مِن هنا أن نرى مدينة أخرى. كانت هناك الأبنية الحديثة بواجهاتها وقببها الزجاجية، وكان هناك الشارع الذي صار يحمل اسم جادة كارل ماركس بعد توحيد البرلينين، الشارع الطويل الذي يبدو كأنّ مرآة لها الطول ن



سلطنة عمان: حضارة تحفظ الهوية وتستند إلى التاريخ 

عُرفت عُمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم. ومن أبرز أسمائها "مجان" و"مزون". وقد ارتبط اسم "مجان" بما اشتهرت به من صناعة السفن وصهر النحاس حسب لغة السومرين. أما اسم "مزون" فإنه ارتبط بوفرة الموارد المائية في فترات تاريخية سابقة. وكلمة "مزون" مشتقة من كلمة "المزن"، وهي السحاب والماء الغزير المتدفق.. وبالنسبة لاسم (عُمان ) فإنه ورد في هجرة القبائل العربية من مكان يطلق عليه عُمان في اليمن..كما قيل إنها سميت بـ"عُمان" نسبة إلى عُمان بن إبراهيم الخليل. وقيل كذلك إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عُمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم.
تقع سلطنة عمان في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية، وتطل على ساحل يتمد أكثر من 3165 كيلو متراً، يبدأ من أقصى الجنوب الشرقي حيث بحر العرب ومدخل المحيط الهندي، الى خليج عمان حتى ينتهي عند مسندم شمالاً، ليطل على مضيق هرمز مدخل الخليج العربي. ومن هذا الموقع تسيطر سلطنة عمان على أقدم وأهم الطرق التجارية البحرية في العالم، وهو الطريق البحري بين الخليج العربي والمحيط الهندي. وترتبط حدود عمان مع جمهورية اليمن من الجنوب الغربي، ومع المملكة العربية السعودية غرباً، ودولة الإمارات العربية المتحدة شمالاً.

بعد إيران: تركيا شرق أوسط نووي
فريد الخازن
من بين الحدود الفاصلة بين دول الشرق الأوسط، تتميز الحدود التركية ـ الإيرانية بأنها الأكثر هدوءاً واستقراراً منذ منتصف القرن السابع عشر، في زمن الإمبراطورية العثمانية وإيران الصفوية. وبين الدولتين تاريخ طويل من التعاون ومصالح اقتصادية ضخمة، والأهم إرادة بالتواصل المجدي لم تتأثر بتفكك السلطنة العثمانية ونشوء دولة تركيا الحديثة في عشرينيات القرن الماضي، ولا بالثورة الإسلامية في إيران منذ ثلاثة عقود ونيف. وظلت العلاقات بين الدولتين سلمية على رغم منظومة الرادارات التي نُشرت في تركيا في 2011 لمصلحة الحلف الأطلسي واعتراض إيران عليها. وحتى «الربيع العربي» الذي انخرطت فيه الدولتان بدعم أطراف النزاع المتقاتلة، لم يعكر صفو العلاقات بينهما.
الاختلاف بين إيران وتركيا يبدو جلياً في أسلوب العمل. إيران الإسلامية دخلت المنطقة العربية منذ مطلع الثمانينيات واستفادت من ظروف مؤاتية في لبنان والعراق وسوريا، بينما انتقلت تركيا بقيادة الرئيس أردوغان من مساعي التفاوض غير المباشر بين سوريا وإسرائيل إلى إدخال أكثر الجهاديين السلفيين تطرفاً من كل دول العالم إلى «أرض الجهاد» السورية. راهنت تركيا على الإخوان المسلمين، وراهنت إيران على حلفاء آخرين في حالات مختلفة بين دول المنطقة وشعوبها. تركيا بدت مستعجلة، بينما إيران أخذت وقتها في تمدد نفوذها الإقليمي وفي التفاوض مع الولايات المتحدة. طهران فاوضت واشنطن والدول الكبرى حول الملف النووي بينما تركيا اصطدمت بدول الاتحاد الأوروبي
حدث في مثل هذا اليوم
ياسر اسكيف | واقعة قدرية
قد يكون القول بتأثر كاتبٍ بغيره من الكتّاب هو التعبير الأكثر عموميّة، والأكثر ضبابية وغموضاً من تعبيرات أخرى كالتشابه، والتّناص، والتّلاص، التي هي أنواع وقحة من التأثر يمكن رصدها وتوثيقها بالقليل من الجهد الاستقصائي. ذلك أنَّ إظهار التأثر بين تجربتين إبداعيتين أو أكثر ليسَ بالأمر الهيّن، إذ يحتاج الأمر أحياناً إلى دراسة كلتا التجربتين، أو التجارب، للوقوف عند مفاصل التأثر والتأثير اللذين يتخذان أحيانا أشكالا وكيفيات شديدة التكتم والمواربة؛ تبدأ بالتقنيات ولا تنتهي بالقول.
ولهذا نجد أشكال التأثر ومسبباته تتنوع وتتحوّل مع تنوّع مكوّنات النسق الثقافي وتحوّلاته. حيث يكفي، ونحن نتحدث عن نسق ٍ ثقافيّ ما، أن نتذكّر بأننا نفكّرُ باللغة. وأظنّ بأن هذا التفكير بحد ذاته يكفي ليقطع الطريق على أي ادعاء بعدم التأثر. فالتأثير والتأثر واقعتان قدريتان في كل نسق ثقافي، وفي كلّ حظيرةٍ لغوية.
ولأننا في هذا التناول لموضوع التأثر لدى الكاتب بكتّاب آخرين، وبالتالي تأثر تجربته الإبداعية بتجارب أخرى (صفة إبداعي هنا لا نحمّلها حكم قيمة بالضرورة).
لن أتطرق إلى الأشكال الرخيصة من التأثر، بل سيتم التعامل مع التأثر غير الواعي، أو التأثر الذي تفرضه الإضافات الإبداعية على النسق الثقافي العام. وقبل هذا لا بدّ من التنويه إلى التأثر بالثقافة الغربية الذي أصاب الثقافة العربية بكل جوانبها (شعر
بطرس الحلاق | الرواية: الوعي بالمكان وتأسيس المواطنة
يبدو المكان في هذه الأيام العصيبة وكأنه ينسحب من تحت أرجلنا، بفعل تاريخ أعمى ينغلق على نفسه ويغور في بحث عصابي عن عصر ذهبي متوهم، يُجمّد التاريخ في لحظة زمنية وينبذ المكان. فيعمّ الدمار مُتلبّسا وجه دعوة إلهية تطهر البشرية من شرورها. في الزمن الداعشي، يتقنّع هولاكو بوجه الحق: إنه العنف الطهراني المقدس. للمؤرخ أن يتقصى جذور هذه الظاهرة في عقائد متشنجة تمسخ الدين وتشوّه السلوك الاجتماعي، عقائد تمتّ بصلة ما إلى الوهابية، بحكم هيمنتها على الفكر العربي منذ هزيمة حزيران1967. وله أن يبحث عن أسبابها في استكلاب الغرب على الاستئثار بخيرات المنطقة على حساب الشعوب ضاربا بعرض الحائط كافة القيم الإنسانية، وفي تهافت النخب العربية على سلطة يدفعون ثمنها دماء شعوبهم، وأي
حلمي موسى | مصاعب كبيرة تعترض حكومة نتنياهو داخلياً وخارجياً
قبل أسبوع كلف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين زعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة بعد أن أوصى بتكليفه ممثلو 67 نائباً في الكنيست هم ممثلو أحزاب اليمين القومي والديني وحزب «كلنا» الاجتماعي. وأعلن نتنياهو فور التكليف أنه سينجز مهمته في غضون ثلاثة أسابيع وهي المهلة الأولى الممنوحة للرئيس المكلف بموجب القانون. ومن الناحية الظاهرية بدا وكأن نتنياهو يستسهل المهمة، خصوصاً أنه أعلن رفضه تشكيل حكومة وحدة وطنية وأكد توجهه نحو إنشاء حكومة يمين ضيقة مع امتداد معقول في الوسط.
وبعد انقضاء الأسبوع الأول من التكليف تبدو الأمور أشد صعوبة مما بدت قبل التكليف الرسمي، إذ إن المطالب التي تضعها الأحزاب مقابل الانضمام لحكومة نتنياهو تجعل تشكيل المهمة مستحيلة. فالليكود، الفائز وحده بربع مقا
يوسي فيرتر | الحاجة لعصا الساحر
بعد خسارة نتنياهو الحكم لإيهود باراك صيف العام 1999 قال إيهود أولمرت: «انتهى عهد السحر». وليس الكل يتذكر أن نتنياهو في ولايته الأولى كان يُلقَّب بالساحر بفضل قدرته على النجاة من أوضاع وأزمات صعبة. ويوم الثلاثاء سنعرف إن كان انتهى عهد السحر الثاني أم أن الرجل الذي يجول هذه الأيام بوجه شاحب محذراً من هزيمة وشيكة، أفلح في اجتياز هذه الأزمة التي صنعها بنفسه.
ومن دون صلة بالنتائج يمكن الافتراض أنه في نهاية الأسبوع، سواء بقيا في مقر رئاسة الحكومة في القدس أو انتقلا إلى دارتهما في قيساريا، سيفكر الزوجان نتنياهو في دخيلتهما إن كان صواباً إقالة نتنياهو لرئيس «هناك مستقبل» من الحكومة، وتقديم الانتخابات.
انظروا ما جرى منذ 2 كانون الأول الفائت: ليفني التي كانت على حافة الاضمحلال صارت هذا الأسبوع شريكة لهرتسوغ الذي غدا أقرب ما يكون إلى كرسي رئاسة الحكومة. ولبيد الذي كان وزيراً فاشلاً للمالية يظهر اليوم وكأنه مفاجأة الانتخابات ثانية. وهناك تقرير مراقب الدولة عن تبذير نتنياهو والتقرير عن أزمة السكن ومشكلة سارة مع مدير المقر
حبيب معلوف | المراقبة بدل الصيد كهواية
لا يزال موضوع تطبيق قانون الصيد البري الصادر العام 2004 موضوع سجال. ويبدو أن هناك انقساماً هذه المرة داخل وزارة البيئة، وبين الوزارة وبعض الجمعيات المهتمة. هناك وجهة نظر تقول إن تطبيق القانون يحتاج الى اصدار المراسيم التطبيقية التي بينها وضع شروط على الصيادين وفحوص وتراخيص وبوالص تأمين... وفتح الموسم على كل الاراضي اللبنانية، وبين من يريد تحديد مناطق محددة في كل محافظة يسمح الصيد المراقب فيها فقط دون غيرها من الاراضي اللبنانية. وفي حين يقول البعض إن الاستمرار في قرار المنع الكلي وعدم احترامه هو لمصلحة الفوضى وتجار أسلحة الصيد وذخيرتها وأدواتها، يرى البعض الآخر أن الدولة (وأجهزتها) التي لم تنجح في تطبيق قرار المنع الذي يتطلب التشدد في منع استخدام اسلحة وأدوات الصيد المختلفة على كل الأراضي اللبنانية، وهو القرار الأسهل تطبيقه، لن تنجح في تطبيق قرار التنظيم الذي يتطلب تحديد مواسم معينة وطيور معينة يسمح أو يمنع صيدها ومناطق محددة... وهو الأصعب تطبيقه. لاسيما في بلد مثل لبنان يكثر فيها الصيادون ومحبو حمل السلاح، وتجد أجهزته الأمنية المسلحة صعوبة نفسية على ما يبدو في تطبيق قرارات منع حمل السلاح، لاسيما أن بينها من محبي الصيد... وشبابه مكبوت ومأزوم يحتاج بين وقت وآخر تفجير المكبوت وممارسة هوايات عنيفة كإطلاق النار او المفرقعات.
هذه الإشكاليات دفعت البعض للتفكير في إشراك البلديات في تحمل المسؤوليات
حبيب معلوف | هل التعتيم ساعة خير من لعن الضوء الدائم؟
كنا نقول في السابق، «أن تضيء شمعة، خير من أن تلعن العتمة (أو الظلام)». أما اليوم فبات البعض يقول «إن التعتيم لساعة في السنة خير من لعن الضوء الدائم». فما الذي ينفع مناخ العالم من نطفئ الأنوار لساعة كل سنة في وقت نبقي ونزيد من أضوائنا على مدار السنة ومن دون حساب؟ بدأ البعض في لبنان باتباع تقليد عالمي (بدأ العام 2007) يقضي بإطفاء الأضواء في لحظة واحدة لمدة ساعة تحت عنوان «ساعة الأرض»، كحركة رمزية للتذكير بضرورة توفير الطاقة ومحاربة قضية تغيّر المناخ العالمي. قد يبدو مفيداً أن يُقام هذا الاحتفال الرمزي على هذا الشكل لمرة واحدة، اما ان يتكرر كل سنة من دون القيام بجهد إضافي للتقدم باقتراحات عملية لتغيير سياسات الطاقة، فأمر لا يخلو من اتجاهات عبثية أو فولكلورية. وقد كان من المفيد أكثر لو أن
مصطفى بسيوني | مصر في مهب «عاصفة الحزم»!
الدعاية التي صاحبت إطلاق عملية «عاصفة الحزم» بقيادة السعودية في اليمن، أوحت بأن المعارك ستحسم سريعاً. انصبّ الحديث على قوة الضربات ومباغتتها ودقتها، وأكدت وسائل الإعلام المصاحبة للعملية تدمير وسائل الدفاع الجوي والآليات والتجمعات والمواقع لدى الحوثيين.
حجم القوات المشاركة الإقليمية التي ضمت عشر دول مجتمعة، والسيطرة الجوية من اللحظة الأولى أوحت كذلك أن الأمر سهل وسينتهي سريعاً.
ولكن العملية العسكرية التي تنهي اليوم اسبوعها الثاني تشي بأن ما قيل كان مبالغاً فيه، فقد بدا ان الحوثيين ما زالوا قادرين على المبادرة، وقد تقدموا سريعاً صوب عدن، وباتوا يديرون معاركهم حول وسط المدينة والمطار والميناء، بما يبين أن تأثير الضربات الجوية لم يكن بالحجم الذي قدمته وسائل الإعلام، وأن استمرار الحملة من الجو فقط، لن يحدث التغيير المطلوب منها على الأرض، وهو ما يثير التساؤلات حول طبيعة المرحلة التالية: تدخل بري.. ام مفاوضات في ظل توازن مختلف للقوى.
التدخل البري قرار ليس بسهولة قرار الطلعات الجوية، فخسائر الحرب البرية ونتائجها المحتملة قد تكون أكبر مما تحتمله القوى المشاركة في الحملة العسكرية، فضلا عن ان عدداً محدوداً من الدول المشاركة في الحملة تمتلك القدرات المناسبة للدخول في الحرب البرية، في ما عدا مصر وباكستان
ملاك حمود | «حَرَج» باكستان يدفعها بعيداً عن حرب اليمن
لا مؤشرات على احتمال مشاركة باكستان في الحرب على اليمن. وبرغم الحلف الإستراتيجي السعودي ـ الباكستاني، يبدو أنّ الأخيرة باتت في موقف حرج، خصوصاً بعد إعلان الرياض مشاركتها في «تحالف الحزم»، قبل إعلامها، ومن جانب آخر، هناك حليفها الإيراني الذي يرفض التدخل السعودي في اليمن، ويعمل عبر قنوات ديبلوماسية للتوصل إلى حلّ سياسيّ يجنّب البلاد مزيداً من
جاري التحميل