مبادرة السيسي: ما هي فرص النجاح؟ 
فجأة، ومن دون مقدمات، طرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مبادرة تبدأ بتحقيق مصالحة فلسطينية حقيقية تمهيدًا لتحقيق اتفاق سلام فلسطيني ـ إسرائيلي، يفتح الطريق لتغييرات عميقة في المنطقة، ويحوّل السلام المصري ـ الإسرائيلي البارد إلى سلام دافئ.
لم يوضح السيسي مضمون مبادرته، علماً أنها ترافقت مع حديث عن الوضع في إسرائيل التي طالبها بالاستجابة لمتطلبات السلام، في إشارة فُهِمت وفُسِّرت بأنها تعكس أملاً في حدوث تغيير في الائتلاف الحاكم، يسمح بإطلاق هذه المبادرة.
بعد خطاب السيسي، كشفت مصادر إسرائيلية متعددة ومتطابقة بأن ما جاء به لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة جهد بمشاركة أطراف عدة، منها طوني بلير الذي زار مصر وإسرائيل عدداً من المرات لهذا الغرض، ومنها زيارات قام بها إسحاق مولخو، مستشار بنيامين نتنياهو، إلى القاهرة، حيث كان العمل جاريًا على إدخال المعسكر الصهيوني بزعامة إسحاق هرتسوغ إلى الحكومة. الهدف من ذلك كان التخفيف من تطرف الحكومة وتمكينها من المشاركة في تحقيق المبادرة الفرنسية، التي سبق لنتنياهو أن أعلن رفضها، مقابل الاتفاق على شروط ومرجعية عملية التسوية، الجاري العمل بشكل حثيث على إحيائها



ابن الفرّان الذي ضيّع الحزن موهبته 
ولقد حسم «ابن الفرّان» قراره وارتحل ياسين رفاعية عن دنيانا ملتحقاً برفيقة عمره الموهوبة، شعراً ونثراً، التي ملأت حياته فرحاً وحزناً، أمل الجراح.
كان اللقاء الأول مع ياسين رفاعية في بيروت، وعبر جائزة في القصة القصيرة قدّمتها مجلة «الأحد»، وعبر لجنة مميّزة رأسها منشئ مجلة «الآداب» وراعيها طيلة عمره الروائي الراحل الدكتور سهيل ادريس.
فاز، آنذاك، بالمراتب الأولى ثلاثة من الكتاب السوريين الذين سيغدون نجوماً بعد ذلك: غادة السمان، زكريا تامر، وياسين رفاعية. ولقد احتفلنا بهم احتفالاً ممتازاً.
بعد ذلك سيمتدّ اللقاء طويلاً مع الثلاثة الذين ستفترق بهم الطرق، ولكنهم سيغدون نجوماً في حياتنا الثقافية، على اختلاف المواهب والمكانة.. وسنــغدو، بهذه النـــسبة أو تلك، أصدقاء. وما زلت أتذكّر إصرار ياسين رفاعية، عندما التقينا، بعد ذلك، في دمشق، على أن أزوره في بيته في الحي الدمشقي العتيق والذي يقع فوق الفرن الذي كانت تملكه عائلته.
سنلتقي كثيراً بعد ذلك، في بيروت التي انتقل إليها ياسين. وسنعيش معه فصولاً من قصة حبه الأسطورية مع أمل الجراح التي عاشت نصف عمرها مريضة وقيد العلاج في






عن «الترحيل» من معبر رفح 
إذا كان اسمك موجوداً على قوائم المسافرين من غزّة عندما يفتح معبر رفح أبوابه ليومين أو ثلاثة، مرّة كل ثلاثة أشهر، فأنت على موعد مع رحلة من العذاب.
قبل عامٍ ونصف، وبعد محاولتين فاشلتين في السفر، حالفني الحظ بالإفلات في اليوم الثالث من عمل المعبر بعد إغلاق دام لأشهر. انتظرت منذ الفجر أمام الصالة الخارجية للمعبر حتى صاح الضابط الفلسطيني باسمي. خُتِم جواز سفري، ثم ركبت الباص الذي سينقلنا مسافة أقل من كيلومتر واحد إلى الصالة المصرية من المعبر.
انتظرنا لساعاتٍ قبل أن يبدأ الضابط المصري بالمناداة على أسمائنا، ليمنح بعضنا شرف السفر وليعيد الباقين إلى قاع الزجاجة حتّى أجلٍ غير معلوم.
كُنت واحداً من الذين سُمح لهم بمعايشة تجربة السفر عبر بوابة الجحيم، والتي يتعذّب من يخرج منها حتى يصل إلى مطار القاهرة. هذا إذا لم يستمر العذاب معه في البلد الذي يذهب إليه، فقوانين سفر وإقامة الفلسطينيين تختلف عن بقية البشر في العالم.
وضع ضابط الجوازات في الصالة المصرية من المعبر ختم المغادرة على جواز سفري، وكتب فوقه «ترحيل خلال 72 ساعة»، وطلب مني الانتظار في الساحة حتى يأتي المساء، وتبدأ جولة ترحيل المسافرين إلى مطار القاهرة



«قانون الجيل الثالث» في مسيرة تهويد القدس: الحماية تنتهي مع الحفيد/ة 
استأجر سعيد النعاجي منزلاً في حارة باب حطّه في البلدة القديمة في القدس في العام 1923 بقيمة 15 جنيهاً مصرياً من جمعية «كوليل كاليسيا» اليهوديّة.
بعد العام 1948، انتقل العقار إلى «الجيل الثاني»، المتجسّد في ابنه صبحي. ولكن، في هذه المرة، وقع صبحي عقد الإيجار مع «حارس أملاك العدو» في الحكومة الأردنيّة، بقيمة 25 جنيهاً فلسطينياً.
وبوفاة صبحي بعد الاحتلال الإسرائيلي، انتقل العقار إلى «الجيل الثالث»، المكوّن من الحفيد عمران وإخوانه، فوقّعوا عقداً باستئجار العقار من «حارس أملاك الغائبين» الإسرائيليّ، إذ بات يسيطر على الأملاك التي يقول يهود إنها كانت مملوكة لهم قبل العام 1948.
الآن، تعيش العائلة هاجس الإخلاء بسبب «قانون الجيل الثالث» الإسرائيليّ.
مثالٌ حيّ: عائلة قرش
يشرح خليلي التفكجي، مدير دائرة الخرائط في «جمعية الدراسات العربية»، فحوى «قانون الجيل الثالث» بأن «الأملاك المستأجرة قبل 1968 تبقى بحوزة المستأجرين حتى



لأن الكارثة تحتاجهم..
وائل عبد الفتاح
ـ ١ ـ
ليبرمان جاء...
هل انزعج أحد؟
هل اهتم أحد بوصول التطرف إلى وزارة الدفاع؟
هل أصبح الأمر مهما...؟
أتى ليبرمان بعد أيام قليلة من نداء الرئيس السيسي من أجل «سلام اكثر دفئا...» يضمن فيه، بشخصه، أن «دولة فلسطينية» لن تهز أمان سكان «إسرائيل».
وفي انتظار «العجب» الذي وعد به الرئيس السيسي، لم يأتِ غير ليبرمان المهووس.
لكن لا أحد انزعج حتى من «توسيع» كامب ديفيد، أي مجرد انضمام دول عربية إلى مجال المعاهدة التي تطلبت الصمود والتصدي عندما وُقِّعت في العام 1979.
غاب الاجتهاد حتى في صياغة مبادرة من أجل «عدالة» لا تعني الأمان لإسرائيل وحدها، ولا مصير اللاجئين، ولا إنهاء الاحتلال بمعناه السياسي والعسكري والعقائدي.
كما غاب رد الفعل الصاخب الذي كان يدور في إطار ثنائيات «الوطنية والخيانة» وحل نوع من الصمت الغامض الذي يمكن تفسيره بنفاد الصلاحية.
كيف يمكن أن تتهم بروباغندا الأنظمة خصومها السياسيين بأنهم ينفذون مؤامرة صهيونية وهم في الوقت نفسه يدعون إلى سلام دافئ؟ بل وتكشف التفاصيل أن هناك فاتورة «أمان» لا بد أن تدفع لإسرائيل عن دعمها «تثبيت» الأنظمة نفسها عند الحلفاء في الغرب؟
لكن حتى هذه المفارقة لم تعد تثير الدهشة. أصبحت أمرا طبيعيا يصاحب صراع كل قديم للبقاء
حدث في مثل هذا اليوم
طارق عدوان | الكحل والدّم
حلب التي قتل فيها السهروردي وغناها المتنبي وأبو فراس

«على العقيق اجتمعنا/ نحن وسود العيون/ ما ظني مجنون ليلى/ قد جنّ بعض جنوني». تعرفين يا حبيبة بالتأكيد قائل هذه الأبيات؟ هو السهروردي القتيل في رحمِكِ بسيف الإسلام السياسي طويل الناب قديم المخلب.. السهروردي الذي كانت تهمته أنه (فتن ابن صلاح الدين في الله)! فأسكنه هذا الأخير مغارة قلعتكِ العصيّة وتركه ينشد ويناجي حتى رحمه بالنصل فذبحه؛ وما كان منكِ إلا أن بقيتِ ساهرة أياماً ودهوراً انتقاماً وإحياءً لروح الصوفي الشهيد التي ما زالت تطوف فوق رباك الشم.
أجل بقيت حلب سهرانة تلوّن ليل الشرق بالفرح والنعمة، وتمنح الحياة أسبابها؛ فغربة العشاق في أزقتها البال المخطوف خلفاً يزيد الفتوة وغنى الروح في رقصة فتيانها على الأبيات الآنفة الذكر؛ والتي تعددت بين الملحن الموزون والمناجاة الغنائية المفتوحة.
كيف لا و(الشهباء) التي لم يطأ (محمد عبد الوهاب) أرض الشام إلا بعد موافقتها وهزّة رأس سميعتها بأن: «اعبر إلى دمشق .. (سميعتكِ) الذين إن زار المقام عندهم زيارة
نصري الصايغ | لا تكتبْ عن حلب
أكتب الآن عن الرمق الأخير في حلب. لستُ أفهم ما أقول. الطاولة تنوء بالمقابر والطلقات المعدنية. فنجان القهوة يبدِّل لون بنّه. أحمرُ دافئٌ يعرف كيف ينزف. يرشف عتمته. موت بحدادٍ يسيل.
أكتب الآن عن النفس الأخير في الشهباء. لست أعرف كلماتي. قلم الرصاص يكتب وحده: «الزمن مبراة تتسع لمدينة، الموت يقشر المدينة من ناسها». تهرب الكلمات. تتكدَّس فوق بعضها. تقول ما لا يُقال: «التراب، ظل وحيد للأحياء». اللغة على موعد مع ضدها: الامِّحاء.
أكتبُ الآن عن حلب، بغدها الذي مضى من زمان. السماء تقيس زرقتها بوزن الدمع. ثقيل هذا القتل. عالميٌّ هذا المشهد ولا بكاء. الحجارة الهاربة من القلعة أقامت في مثواها كالرماد. لم يبق من الشِّعر خصلة زيتون. الحرب، هي ما تبقّى.
ليتني لا أكتب شيئاً، فأنا لستُ في حلب. لا أقيم تحت وابل القنابل. لا أعرف طعم الحرائق، جسدي سليم مسالم. الأجساد مبتورة ومسمارية المعنى. وجعي ترف ونقاء روح. عذابها، جحيم يتدلّى من النوافذ وفتحات الجرح وفراغات الاستغاثة
سامر الحسيني | الفضيحة المتمادية: المياه المبتذلة لري المزروعات!
حين يقترب من المضخة، يشد وثاق شاله جيدا على وجهه ويحكم قبضته على جهازه التنفسي. لا يريد تنشق رائحة السموم التي تفوح من مضخة تسحب مياه الصرف الصحي وترمي مياهها السوداء على مساحات شاسعة من المزروعات الخضراء التي صبغها التلوث باللون الاسود.
المشهد يتكرر على طول مجرى نهر الليطاني، حيث تنتشر مئات من المضخات تعمل على مدار الساعة، وتروي الحقول الزراعية بمياه الصرف الصحي التي تجري وحدها في مجاري الانهر الجافة من مياه الامطار الشحيحة والينابيع التي لم تتفجر هذا العام.
شرّع الجفاف وهبوط معدلات ومستويات المياه الجوفية في البقاع، التوجه الى الاعتماد الواسع على مياه الصرف الصحي التي تعد موردا مائيا اساسيا في هذه الايام امام المزارعين، وهو «اعتماد وتبرير شيطاني»، وفق ما يراه الكثيرون من أبناء البقاع، الذي قدموا عشرات الشكاوى حول هذه الكارثة البيئية التي تزيد من أوجاعهم وآلامهم وأمراضهم وتفتك بهم أكثر من غيرهم حسبما تشير الاحصاءات الطبية التي تؤكد ان الامراض المعوية ترتفع في القرى البقاعية، لا سيما من نهر الليطاني والاراضي الزراعية التي تروى منه، قياسا على القرى المجاورة
أنور عقل ضو | المشاحر بين حسن إدارة الأحراج والقضاء عليها
قبل مئات السنين، كانت «المشاحر» حاجة لا يمكن الاستغناء عنها، فقبل ظهور النفط كانت كل عائلة أو مجموعة من العائلات «تبني» مشاحرها ولم تتأثر المساحات الخضراء من حيث رقعتها واتساعها، ولم يكن ثمة تلوث ناجماً عن أدخنتها بقدر ما نواجه اليوم من عودام أكثر من مليون سيارة، ناهيك عن المصانع ومحطات توليد الكهرباء وغيرها...الخ
وكان الفحم في المناطق الوسطى والساحلية وسيلة التدفئة الوحيدة، حتى أن المنازل القديمة كان يراعي المواطنون في بنائها ترك كوة لتجديد الهواء، منعاً من الاختناق بأول أوكسيد الكربون.
كانت المشحرة جزءاً من نمط حياة، تُرصف أعوادها وسط طقوس احتفالية، بخبرة متوارثة، وتبنى بشكل مخروطي، وتغطى بعد ذلك بالتراب وتضرم بها النار من ثغرة تتيح الاحتراق البطيء، ويتصاعد الدخان من التراب المغلف بها. وبالرغم من أن صناعة الفحم كانت تتخطى حدود الاستهلاك المنزلي، حيث كان يصدّر إلى المناطق الساحلية، من خلال وسائط نقل بدائية، إلا أن أجدادنا كانوا يراعون الاستدامة، أكثر من برامج تعدها مراكز الأبحاث، فكانت حياتهم لصيقة بالأرض، يخصصون الأغصان الناجمة عن التقليم لـتأمين مستلزمات المشحرة والتدفئة. فالغصن المستقيم من دون عقد يذهب إلى المشحرة، وباقي الأغصان والفروع الكبيرة خصوصاً تخصص لمستلزمات التدفئة، ويكنسون
مصطفى بسيوني | غريش لـ«السفير»: الحل السياسي في سوريا ممكن.. ولكنْ ليس سريعاً
بعد خمس أعوام على اندلاع الأزمة السورية، أصبحت سوريا مسرحا للتدخلات الإقليمية والدولية، بحيث أصبح الحل لا يتوقف على موقف النظام والمعارضة، بل أصبحت مواقف القوى الإقليمية والدولية أكثر تأثيرا في أي مسار ستتخده الأزمة السورية مستقبلاً.
الكاتب الفرنسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط آلان غريش، يتحدث لـ«السفير» عن المشهد السوري، ودور القوى الإقليمية والدولية، بعد خمس سنوات من بدء الصراع.
 بعد خمس سنوات على الأزمة السورية كيف يبدو المشهد اليوم؟
هناك تغيرات مهمة طرأت على الساحة السورية. يمكن القول إن هناك إدراكاً بأن أوراق اللعبة ليست في أيدي روسيا وأميركا بالكامل، وأن هناك أطرافاً إقليمية لها مصالح وأدوار في الأزمة السورية.
كنت في موسكو في الأسبوع الأخير من شباط الماضي، ولمست هذا الفهم لدى الروس. روسيا ضغطت من أجل وقف إطلاق النار، وكان هناك اندهاش من البيان الأميركي ـ

معلومات

جاري التحميل
امير بوحبوط | أن تكون ليبرمان
أفاقت المؤسسة الأمنية اليوم على صبح متوتر قبيل احتمالات تغيير الوزير موشي يعلون بعضو الكنيست أفيغدور ليبرمن. فدخول ليبرمان إلى الطابق 14 في مبنى المؤسسة الأمنية في هكريا سيغير واقع الجيش الإسرائيلي داخلياً وتجاه باقي الأجهزة الأمنية. فالعلاقات بين يعلون وهيئة الأركان كانت مريحة – الطرفان فضلا إبقاء التوترات في داخل الغرف، رغم كثرتها. وتقدّر جهات أمنية أن رئيس الأركان غادي آيزنكوت لن يغيّر مقاربته في المواضيع المعقّدة والاستراتيجية. وفضلا عن ذلك، تقدّر الجهات ذاتها أن آيزنكوت سيتمسّك بشدة أكبر بالنهج الذي اختاره ليقول ما في نفسه علناً في مواضيع حساسة.
مع ذلك، ليبرمان ليس غريباً على أعضاء هيئة الأركان. فقسم لا بأس به منهم يعرفونه من المداولات المهنية في المجلس الوزاري المصغّر: وقد سمعوه أكثر من مرّة يتحدث في مداولات مغلقة عن مقاربته الأمنية أيضاً كوزير للخارجية. وحتى الآن شعر كبار قادة المؤسسة الأمنية أن يعلون يوفر لهم الدعم، ويسمح لهم بحرية عمل، ويدافع عنهم في وجه حملات سياسية ويدعم بقوة حقهم في إبداء الرأي واتخاذ المواقف. ولا ريب في أن المهمة الأولى لوزير الدفاع الجديد ستكون الإيحاء بالاستقرار، وتهدئة المنظومات المختلفة وتقليل منسوب التوتر. فالاستقرار الأمني الإسرائيلي جزء من بُعد الردع الإقليمي. ومن الواضح كالشمس أنه لا يوجد صبر في الشرق الأوسط. وليس هناك يوم فضل لأحد.
جاري التحميل