حملة سلامة الغذاء: «العدوى» تنتقل إلى حكيم
 
يبدو أن الحملة التي أطلقها وزير الصحة وائل أبو فاعور في شأن التلوث الغذائي آخذة في الاتساع، بعدما انضم اليها تباعا عدد من الوزراء، وبعضهم ممن كان غير متحمس لانتفاضة زميله في بداية الامر.
كان يكفي أن تضبط المخالفة الاولى بالجرم المشهود و«الموثق»، حتى تتهاوى كل أحجار «الدومينو» وتتكشف أنماط الفساد في العديد من القطاعات الحيوية، بدءاً من الغذاء وصولا الى المياه مرورا بمراكز التجميل والمستشفيات، وربما يكون الآتي أعظم.
وإذا كانت «العدوى الحميدة» قد بدأت تنتقل من ابو فاعور الى زملائه، فإن العبرة الأساسية تبقى في تحول حملة سلامة الغذاء من مبادرات فردية الى سياسات رسمية ملزمة، لا تتغير أو تتلاشى مع تبدل الوزراء والامزجة، الامر الذي يستوجب من الحكومة حسم خياراتها، ومن مجلس النواب إقرار التشريعات الضرورية، وفي طليعتها قانون سلامة الغذاء.
وبات واضحا ان الفضائح المكتشفة على كل المستويات المتصلة بصحة المواطن اللبناني بلغت حجما لم يعد ممكنا تجاهله أو التقليل من شأنه، وبالتالي فإن هذه الفضائح المدوية فرضت إيقاعها على الحكومة ومجلس النواب المطالبين أقله بتحمل مسؤولية حماية السلامة الغذائية للبنانيين، إذا كانت السلامة السياسية تفوق طاقة الدولة، وتتصل بحسابات إقليمية ودولية.
سليمان تقي الدين
دول على منعطف العالم
في المشرق العربي دول مفككة معلقة الوجود بانتظار جهود دولية لإعادة كياناتها ووحدتها وتوفير الأمن والاستقرار لشعوبها.
تقدم التاريخ من الجانب الخطأ فأظهر نتائج معاكسة لما كانت توحي به هذه الدول والمجتمعات من تقدم على سواها، فسارت القهقرى في طريق الانحلال بسلوك مكوناتها الشعبية. لم يكن انفجار المشرق العربي له علاقة بجغرافية هذه الكيانات السياسية. عرفت «الدولة الوطنية» شرعية أكثر بكثير مما كنا نظن وتركزت طموحات الشعوب على طبيعة الدولة وطبيعة السلطة على الأقل منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي وطي صفحة المشاريع الوحدوية، وكذلك مواجهة التحديات المشتركة للأمن القومي العربي. من كامب ديفيد إلى حرب لبنان إلى الحرب العراقية الإيرانية بدأ انهيار النظام العربي وذهبت دوله في اتجاهات متعاكسة وعدائية.
في غياب المشروع العربي والإنجازات الوطنية تراجعت شرعية السلطات القائمة وتعاظمت المشكلات الداخلية المتصلة بالأوضاع الاجتماعية المتغيّرة وبالحاجة إلى المشاركة السياسية والحريات ومقاومة احتكار السلطة وفسادها.
تعاملت الأنظمة القائمة بالمراوغة مع الحاجة الضاغطة للإصلاح. لم يكن الإصلاح آنذاك أبداً مطلباً خارجياً. ما كان يريده الخارج الغربي استجابت له تلك الأنظمة وهو «الانفتاح ولبرلة الاقتصاد». اقتصاد السوق والاستهلاك ووصفات صندوق النقد والبنك الدولي وترشيق القطاع العام ومرافق الدولة الخدماتية هي التي كانت سارية في ظل نمو سكاني في مواصفات شبابية ومؤهلات علمية لا يستوعبها السوق.
جاري التحميل