لبنان يُبلغ مؤتمر باريس: لن ندخل في أي محور
محمد بلوط
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس عشر بعد المئة على التوالي.
لبنان بلا رئيس للجمهورية وينضم بملء إرادته للمحاور الدولية، سعياً الى قتال مجموعات تكفيرية داخل حدوده.. وخارجها!
لبنان نفسه، بعكس دول العالم كافة، بما فيها مثيلته المصنفة فقيرة، يشهد لساعات انقطاعاً شاملاً للتيار الكهربائي، والمفارقة الكبيرة، أن اللبنانيين الذين ينزلون إلى الشوارع بغرائزهم وعصبياتهم الطائفية والمذهبية والمناطقية والقبلية، لا يحرّكون ساكناً في مواجهة فضيحة العتمة الشاملة، بل يستسلمون لـ«المافيا الوطنية» بامتياز.
يكفي أن يعلم اللبنانيون أن الكهرباء التي استنزفت عجزاً متراكماً من موازنتهم وجيوبهم، بلغ نحو 21 مليار دولار في نحو عقدين من الزمن، من دون احتساب الفوائد المتراكمة التي ترفع الرقم سنة بعد سنة إلى عتبة الثلاثين مليار دولار، من أصل ما يزيد عن 65 مليار دولار مجمل الدين العام، أي أن نصف الدين العام، كما نصف العجز في موازنة كل سنة، يذهب فداء عتمة تزداد اتساعاً، ولا من سائل أو مجيب.
العتمة تلف حتى الآن أيضا مصير العسكريين المخطوفين لدى المجموعات الإرهابية منذ 45 يوماً، وها هو اللواء عباس إبراهيم يحاول تدوير الزوايا سعياً إلى تبديد «الشروط التعجيزية» الآتية من «النصرة» و«داعش» ومن خلفهم الراعي التركي ـ القطري.
سليمان تقي الدين
وماذا عن أسباب الفوضى؟
من المؤكد أن الحرب المزعومة على الإرهاب ستأخذ سنوات عدة باعتراف إدارتها من غير أن نعرف طبعاً نتائجها وتداعياتها مسبقاً. خلال هذه المدة الزمنية ماذا نحن فاعلون بدولنا وشعوبنا وأوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية وثقافتنا السياسية وعلاقاتنا كجماعات، كما صرنا نحدّد وجودنا وهوياتنا؟
نحاول أن نستجدي الأمل من دول عربية لا زالت تحتفظ بكياناتها وبعض استقرارها، ونغض الطرف عن تاريخها والكثير من سياساتها في الماضي والحاضر شرط أن تساهم الآن في وقف الانهيار العربي الشامل. نميل الآن إلى أن نكون محافظين أمام فشل الثورات العربية إزاء الثورة المضادة التي تضافرت لها حركات الإسلام السياسي وعنف الاستبداد والتدخلات الإقليمية والدولية. نريد الآن الحد الأدنى الممكن من مصر ومن دول الخليج العربي ومن تونس والجزائر والمغرب، مع علمنا بأن هذه الدول والأنظمة هي جزء من المشهد العربي ومشكلاته. ونريد لشعب فلسطين أن يحافظ على القضية وعلى القوى والمقومات الباقية حتى لا يكون هذا الزمن العربي والدولي بكل رداءته لحظة تصفيتها. نريد هذا القليل وربما لا نستطيعه حيال هذا الضياع العربي. وكذلك الأخطاء التي شاركت وتشارك فيها دول الجوار الإسلامي مع تقديرنا لمصالحها الذاتية.
هذه الواقعية المفرطة لا تنبع من «شعور بالإحباط» بل تنبع من رؤية البؤس الحقيقي النابع من غياب أي نقطة ارتكاز لمواجهة معركة باتت
جاري التحميل