تحية الى فيروز في عيدها
"إنتِ الأساسي.. ومنحبّك إنتِ بالأساس"
قد يكون العيد الوحيد الذي يستحق أن نحتفي به بعد في هذه "الجمهورية السعيدة".. عيد ليس لطائفة أو مذهب، عيد ليس لحزب أو أي فصيل يعنّ على باله أن يقفل طرقات وشوارع بحثاً عن مناطق آمنة.. بل لأنه "العيد" الوحيد الذي يبدو له معنى في ظلّ كلّ هذا الجنون الذي يحيط بنا. ولأنه الوحيد الذي يجد إجماعا من دون غضاضة من أحد، ولأنه الوحيد أيضا الذي يُشرّع كلّ شيء أمامنا من دون حواجز وخطب وبيانات.
تخطت فيروز ذاكرتنا منذ زمن بعيد. تخطت هذه اللحظة الآنية، لتصبح ديمومة عن صورة بلد نشتهي أن يكون على مثال أغانيها وصوتها، وإن كنّا في الواقع، لا نفعل شيئا سوى تخريب هذه الصورة؛ كأننا لم نعش يوما في زمنها، وكأننا لم نستمع إلى ما قالته لنا.
لا نحتفي بالسيدة فيروز، لأنها هي الاحتفاء والعيد. ولا نحصي سنيّها، لأنها هي التي زينت أعوامنا. ولا نردد أغانيها، لأنها كلمات شكّلت وعينا. ومع ذلك، هل تكفي جملة "إنتِ الأساسي.. ومنحبِّك إنتِ بالأساس"؟
فقط، "كل عام وأنتِ بخير"...
محطات
من الأرشيف
ذات يوم من تمّوز 2006
جويل بطرس
احتفلنا هذا الأسبوع بعيد فيروز الثمانين. تذكرت العرض الوحيد الذي قدمته لمسرحية "صح النوم" في بعلبك. كانت ليلة مخصصة لأهالي المدينة. حالفنا الحظّ بالحصول على بطاقات قبل أسبوعين. 12 تموز 2006، موعد لقاءنا بفيروز على "دراج بعلبك". 12 تموز 2006، اليوم الذي شهد اندلاع "حرب تموز". بدأ الوضع بالتأزم عند الظهر. لا يبدو أن العملية ستنتهي بردّ سريع. لا يهمّ. فيروز في بعلبك ونحن قادمون. ثلاث سيارات، 12 راكب. لا شيء يردعهم عن لقاء "السيدة". وها نحن نقع في حفرة. "خندق" من تلك الخنادق التي تودي بسياراتنا يومياً. نركن السيارة أمام منزل رفيقنا. لا بأس. فلنعيد توزيع الأماكن. اثنان إلى صندوق "الجيب." البقية في السيارة الثانية. نتحمّل مشقة الطريق. نحن ذاهبون للقاء "سفيرتنا إلى النجوم". اتصل بنا صديق: "يا مجانين، شو عم تعملوا؟ الدنيي خربانة". نسأل إن كان احدنا يرغب بالانسحاب. لا. فلنكمل.
وصلنا. بعلبك المشرقة دائماً تعج بالناس. توجهنا فوراً نحو المدخل. بيننا وبين رجل الأمن، جنزير. تصل الوفود. اسمع شاباً خلفي يخبر صديقته بأن الحرب الأهلية اندلعت مباشرة بعد عرض المسرحية في المرة الأولى. انتابني الخوف للحظة. أزال الحارس العائق الحديدي. نسيت ما قاله الشاب. دخلنا.
السفير اليوم في بريدك الإلكتروني
تابعونا على فايسبوك
في حضرة السيّدة
ألين موراني
كنت صغيرة جداً... حتى أنّي لا أتذكر المرة الأولى التي سمعت فيها صوت فيروز. ما أنا أكيدة منه هو أنّ كلّ الْتِقاء بين صوتها وحواسيَ الخمس أو الست يُصيبني بانخطاف يتخطّى الكلام واللحن أحياناً، جرّاء استسلامي الكلّي للصوت. هذا توصيف دقيق للحالة. هل يعني ذلك أنّي أقع في التكرار؟ لست أكيدة... بالنسبة إليّ، لا شيء محسوماً مع هذه السيّدة. أعرف أنّ زهاء عمر كامل مرّ وصوتُها ما برِحَ رفيق دربي الثابت، بالأحرى، صوتُها ملجأي الذي يحضن كلّ حالة من الحالات التي تقلّبت بينها بفعل تراكم التجارب الحياتية التي اختبرتها.
لم أسعَ إلى لقائها إلا بعدما تكثّف الصوت في داخلي ونضُج. صرت أطارده، الصوت، عند كل جُمعة عظيمة تُحييها السيدة فيروز، فيرتفع بنا صوتها إلى السماء كفعل قيامة حقّة، وعند كل محطة لها في لبنان أو خارجه. لست أدري إن كان ينطبق على صوتها المصطلح الفيزيائي الخاص بالجاذبية... لست أدري لكنّي في حضرته أنسحب وكأنّي في حقل مغناطيسي غير قابل للعزل. اكتفيت بهذه اللقاءات حتى قرأت يوماً مقابلة للزميلة ليلى البسّام معها نشرتها في وكالة «رويترز». «غِرْت». لا شيء يدعو إلى الضحك. يومها شعرت بالغيرة وهذه حقيقة أفصحت عنها لأستاذي أنسي الحاج. سألته عنها وكان يخبرني «النَتاتيف». كان هناك دوماً هالة حول هذه السيّدة. مرة أخرى سألته إن كان في
جاري التحميل