نهايات وبدايات 2015 - 2016
اسكندر حبش
زوارق مطاطية ومتاحف مدمرة وإحراق كتب.. الثقافة المستقيلة
أينما نظرنا، وكيفما نظرنا اليوم، يبدو المشهد قاتماً. دمار يلفنا من كلّ حدب وصوب. نعيش في «حقول من القتل» الذي لا يتوقف. دماء تسيل في الشارع، تحيل الأنهار إلى اللون الأحمر، ونحن في مكاننا نتسمّر أمام الشاشات نشاهد عمليات الإعدام والحرق والذبح بأحدث الوسائل والتقنيات. أطراف بشرية مقطعة، ورؤوس تتدحرج على الطرق.
هذا ما آلت اليه شعوبنا. لا شيء سوى صورة في صحيفة يومية، أو فيلم قصير التقطته كاميرا الهاتف، تظهر امرأة تندب أو رجلاً ينوح فوق ركام أو طفلاً يبكي بحثاً عن والديه. لا شيء أكثر من هذا. صورة، ومن ثم خبر يضم بعض التفاصيل، ليطلعنا على المأساة. وكلّ يوم هناك مأساة جديدة. لذلك، لا داعي للإطالة ولا داعي لكثير الكلام، ما دامت الكلمات لن تغيّر شيئاً، وما دامت الصورة، لا تثير فينا سوى حزن صغير عابر، ولفترة قصيرة مندثرة. كأننا «نوفر» أحزاننا لأشياء أخرى، نعرف أنها ستأتي. أي نعرف أن مآسي أخرى، ستظهر غداً وربما في الشهر المقبل أو العقد المقبل وحتى القرن المقبل. لا شيء يقول لنا العكس. لا شيء يقنعنا أن عصر التراجيديات الإغريقية ولّى وانتهى. لا يزال حاضراً فينا. لا زلنا نعيشه.
هذا ما أصبحناه للآسف. نقرأ الخبر. ونحاول ان نطرد دمعة على سبيل المثال، أو فكرة أو لعنة على هذا الكون. ما نفع ذلك، ما دامت كل هذه الأشياء لن تنفع في أي شيء
السفير اليوم في بريدك الإلكتروني
جاري التحميل