محمد صالح الفتيح
2016-12-31 | على أبواب المستقبل: هل نصل متأخرين مرةً أخرى؟
تنتهي اليوم المسيرة الحافلة لصحيفة «السفير»، ولهذه النهاية جملة من الأسباب الخاصة، المتعلقة بمؤسسة «السفير» نفسها، والأسباب العامة، المتعلقة بالنظام السياسي والاقتصادي العربي والتغييرات الكبرى في مجال الصحافة والإعلام وتقنيات الاتصالات، ولا حاجة هنا للتذكير بعدد المؤسسات الإعلامية العريقة التي واجهت خلال السنوات الماضية خيارات الإغلاق أو الخضوع لتغييرات جذرية للتأقلم مع الوقائع الجديدة. ولكن لو قدر لصحيفة «السفير» أن تستمر لعقد أو عقدين آخرين، لواجهت غالباً حزمةً مختلفةً من التحديات التي تعكس التطورات المتسارعة في مجالي الاقتصاد والتكنولوجيا. والمجالان مرتبطان بطبيعة الحال.
عند دراسة مسار التغييرات العميقة التي مرت بالاقتصاد العالمي خلال القرون الماضية، تظهر بوضوح علاقة الترابط بين الاختراقات المعرفية التقنية وتطور مسار الصناعة التي غيرت من طبيعة النظام الاقتصادي، عبر تغيير طبيعة الإنتاج والعلاقة بين عناصر العملية الإنتاجية. فالانتقال من النظام الإقطاعي الزراعي إلى النظام الرأسمالي الصناعي كان النتيجة المباشرة للثورة الصناعية التي كانت نتيجة استخدام طاقة البخار ومعدات الإنتاج الميكانيكية في الصناعة في العام 1784. لم يكن هذا هو الخرق التقني الهائل الأخير بكل تأكيد. التمكن من استخدام الكهرباء في الصناعة، منذ العام 1870، والانتقال إلى الإنتاج على نطاق واسع
علي مزيد
2016-12-31 | عن النبوءة عند مُنظّري السلفية الجهادية
تشكّل السلفية الجهادية راهناً نموذجاً لحركة «قياموية»، تستلهم كل ما ورد من روايات الملاحم والفتن وعلامات الساعة وتستخدمه سلاحاً تعبوياً ونفسياً في صراعها مع الآخر. تحاول هذه المقالة أن تجيب على السؤال التالي: كيف ينظر منظّرو السلفية الجهادية البارزون إلى النبوءة، وكيف يوظفونها في حروبهم؟
جهيمان العتيبي:
التمرد بوحي من أخبار آخر الزمان
في الأول من محرم 1400 (20 تشرين الثاني 1979)، ومن وحي الحديث النبوي الذي يقول: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها»، وبالاعتماد على الرؤى والأحلام بأن نسيبه محمد عبد الله القحطاني هو المهدي المنتظر، ثار جهيمان العتيبي وأصحابه معلنين خروج المهدي في الحرم المكي، فدخلوه وهم يحملون نعوشاً مليئة بالسلاح. بعد أسبوعين تمكنت القوات السعودية من إخراج المهاجمين مستعينة بقوات فرنسية خاصة بقيادة الكابتن بول باريل، أدّت الى شل آخر فلول الجماعة وذلك في 4 كانون الأول 1979. فقُتل القحطاني، أما جهيمان وأصحابه الناجون فقد نُفذ بهم حكم الإعدام في 9 كانون الثاني 1980. وفي الشهر نفسه الذي حسمت فيه القوات
عبد الفتاح نعوم
2016-12-31 | الأزمة السورية وأزمات «النخب المثقفة»
برغم حدوث انزياح في الموضوع السوري، ليتحول من شأن داخلي صرف، إلى أزمة في العلاقات بين قوى النظامين الدولي والإقليمي، فضلا عن أزمة النظام السوري نفسه، الأزمة السورية قد أماطت اللثام في جانب منها على أزمة حقيقية تعيشها النخب، خصوصا منها النخب المثقفة، من أكاديميين وإعلاميين وناشطين سياسيين، معارضين للنظام السوري أو مؤيدين له. هذا إن لم تكن أزمة النُظُم (السوري والإقليمي والدولي)، هي في جذرها أزمة نخب مثقفة بالأساس.
ولعل أزمة تلك النخب، تأخذ مظهرين، أحدهما يتعلق بطبيعة كل فريق من المؤيدين أو المعارضين، وحجم التطاحنات البينية داخله، والثاني تختزله حالات القطيعة أو التعامل بين الفريقين. لكن بداية ينبغي التشديد على أن الفئة الصلبة من المعارضين والموالين تستحق الإشادة، ذلك أن كلا الطرفين لم يخشيا الرهان على خياراتهما منذ بداية الأزمة، بحيث انحاز كل منهما إلى خياره السياسي، سواء على إيقاع الاقتناع بمقولة «الأيام المعدودة» للرئيس الأسد، التي أطلقها صناع قرار دولي، أو من منطلق الاصطفاف ضدها، وتأييد بقاء الأسد.
لكن ذلك الربط الذي أقامته الفئات المذكورة، بين صورتها وبين بقاء أو رحيل نظام الرئيس الأسد، لا يعني دائما تمتعهما بقدر من «المبدئية» الأخلاقية، كما لا يعني في الوقت
رامي كوسا
2016-12-31 | سوريا: حتى لا يتكرّر الطوفان
حين وصل حزب «البعث» إلى السلطة في سوريا، بعيد انقلاب 1963، نشأ صراعٌ داخليّ بين كتلتين اثنتين. الأولى تمثّل القيادة التاريخية للحزب، وتضمّ ميشيل عفلق، ومنيف الرزاز وشبلي العيسمي متحالفين مع ضبّاطٍ عديدين يأتي أمين الحافظ في صدارتهم. أمّا الكتلة الثانية، فكانت مؤلّفةً من ضبّاطٍ صغار نجحوا في قيادةٍ انقلابٍ داخليّ، 23 شباط 1966، أطاح مُنظّري «البعث» الأوائل، وأوصل عسكريين يساريين متشدّدين، أبرزهم صلاح جديد وحافظ الأسد وسليم حاطوم وعبد الكريم الجندي إلى سدّة الحكم. مرّت البلاد، تالياً، بمنعطفاتٍ عديدة كان أبرزها حرب حزيران 1967 والتي أشعلت الخلافات بين جديد والأسد الذي قام، بمشاركة باقةٍ واسعةٍ من الضبّاط «البعثيين»، بما سمّي «الحركة التصحيحية»، 16 تشرين الثاني 1970، وفي محصّلتها، وبعد جملةِ إجراءاتٍ وتتابعات، ثُبّت حافظ الأسد، بتاريخ 21 آذار 1971، رئيساً للجمهورية العربية السورية.
منذ ذلك الوقت، بدأ «البعثُ الحاكم» بعسكرة كلّ شيء. المؤسّسات التموينية، الدوائر الخدميّة، الشعارات على الجدران وحتى لغة الناس في الشوارع، العسكرتاريا مرّت على البلاد كلها.
كان الداخل إلى المدارس الحكومية يشعر أنّه في ثكنةٍ للجيش. اللباس المدرسيّ الرسميّ كان عسكرياً، لا من حيث اللون فقط، بل لجهة التصميم والمكوّنات، فالـ «سيدارة»
علي الديري
2016-12-31 | السفير الإيراني و«حاجي واشنطن»
في كتاب «سعادة السفير»، وهو النسخة العربية من كتاب «آقاي سفير»، الذي يروي السيرة الذاتية لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وقد ترجمه «مركز أوال» للدراسات والتوثيق، تتكرر كلمة «العلاقات الدولية» أكثر من سبعين مرة، وفي كل هذه التكرارات، دوما تأتي في سياق الإشكالات والسؤال والنقد والبحث عن بديل. تُحدثنا هذه السيرة عن مراجعة تاريخية طويلة لممارسة العلاقات الدولية في السياسة الإيرانية منذ زمن «حاجي واشنطن» حتى زمن الثورة، وصولاً إلى مرحلة مخاضات الاتفاق النووي.
«حاجي واشنطن» تعبير مجازي ساخر وظريف يحيل إليه ظريف في سيرته كثيراً. يروي فيلم «حاجي واشنطن»، الممنوع لسنوات طويلة في إيران، قصة سفر أول مندوب سياسيّ (1888-1889) لإيران في العصر القاجاري إلى الولايات المتحدة الأميركية. يصل السفير حاجي واشنطن إلى منصبه في ظلّ عدم وجود أي إيراني في واشنطن مع مترجم لأنّه لا يتقن اللغة الإنكليزيّة. يلتقي حاجي واشنطن برئيس أميركا المعزول في حفل كبير. ونظرًا إلى جهله بالأحداث، يدعوه ظنًا منه أنّه لا يزال الرئيس، ويقوم بترتيب ضيافة من الأطعمة الإيرانية له، بعد أن يكون قد فصل كل خدم السفارة لعدم وجود مراجعين، وللاقتصاد في التكاليف. ويصل الرئيس الأميركي السابق في ملابس غير رسمية،
معن بشور
2016-12-31 | لا نقول وداعاً: «السفير» كمتنفّس
في كل مرة كنا نشعر، إخواني وأنا، بالحصار يشتد علينا، كأفكار ومبادرات ومواقف، كانت «السفير» الحضن الدافئ الذي نلجأ إليه، والحصن الحصين الذي نحتمي به في وجه اتهامات ظالمة، أو إشاعات حاسدة، لا تستهدفنا كأشخاص أو كمجموعة فحسب، بل تستهدف تيارا آمنّا به كما آمنت «السفير»، وناضلنا من أجله كما ناضل طلال سلمان، وهو تيار العروبة الجامعة لمكونات الوطن الكبير، واللبنانية العابرة لزنازين النعرات والإثارة الطائفية والمذهبية البغيضة، والمقاومة الأصيلة الرافضة لكل أشكال احتلال أو استجداء أو استسلام..
وإذا كنت أسعد بأني قد عرفت «السفير» منذ انطلاقتها قبل أربعة عقود ونيف، فإن سعادتي مضاعفة تكمن في أنني قد عرفت «منشئ» السفير طلال سلمان قبل خمسة عقود حين تدربت على يديه في مهنة البحث عن المتاعب حين كان مدير تحرير «الحوادث» وكنت ما زلت طالباً على مقاعد الدراسة الجامعية.
ومن الصعب أن تتحدث عن طلال سلمان دون الحديث عن «السفير»، والعكس صحيح، فقلما تشبه صحيفة صاحبها، كما تشبه «السفير» طلال سلمان، تشبهه في اقتحاماتها لأصعب الدروب، والتزامها المبدئي في أخطر الظروف، وقدرتها على السير بين النقاط الملتهبة من دون أن تحترق، وأن تمر بين المسالك الموحلة الواسعة من دون أن تتلوث، بل
علي مطر
2016-12-31 | إلزام «إسرائيل» بالتعويض عن البقعة النفطيّة
«الحرب هي استمرار للعمل الديبلوماسي باستخدام وسائل أخرى»
(كارل فون كلاوزفيت)
هي الديبلوماسية التي يمكن أن تتحقق من خلالها الانتصارات الكبرى، لأنها شبكة العمل السياسي الذي يشكل ضغطاً مرافقاً للمعارك في الميدان. الحرب لا يمكن أن تنفصل عن السياسة فكلتاهما متممة للأخرى. لا تنجح الديبلوماسية عادةً دون الانجاز الميداني الذي يعطي المفاوض القدرة على إدارة عملياته التفاوضية، كما أنها لا تأخذ الشروط كاملةً في خضم المعركة أو بعد انتهائها إلا بالديبلوماسية الناجحة، التي تُحصّل الحقوق والتعويضات بعد أي حرب تخوضها الدولة.
في هذا المضمار، حقق لبنان بديبلوماسيته النشطة التي يعمل بها في أروقة الأمم المتحدة منذ عام 2006، إنجازا على العدوّ الإسرائيلي، من خلال إلزام الجمعية العامة لـ «إسرائيل» بالتعويض على لبنان نتيجة التلوث الذي أحدثته بالبيئة اللبنانية خلال حرب تموز 2006 والمعروف بـ «البقعة النفطية على الشواطئ اللبنانية». حيث أعلن وزير البيئة طارق الخطيب اليوم «أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنت في اجتماعها المنعقد في 21 كانون الأول 2016، القرار الحادي عشر حول «البقعة النفطية على الشواطئ
طارق قبلان
2016-12-31 | لماذا تحدث الثورات؟
لماذا تحدث الثورات؟» عنوان كتاب جديد للدكتور هيثم مزاحم محوره سؤال عن الأسباب المحرّكة للثورة والأهداف التي قد تطرحها، باعتبارها حركة استثنائية في حياة المجتمعات والشعوب على اختلافاتها وتبايناتها وخصوصيّاتها، فيما تبدو عين الباحث شاخصة باتجاه الحراك السياسي في العالم العربي، حيث شهدنا «خروجاً» على الأنظمة الديكتاتورية و «اختلافاً» بشأن التوصيف العلمي للخروج، فتراوحت التسميات بين الانقلاب والتمرّد والانتفاضة والثورة...
الكتاب الصادر عن «دار الرافدين» حديثاً يبدأ من الراهن السياسي لـ «الساحة العربية» ويتوغّل في محاولته فهم الثورة، ليعود من ثَمَّ إلى تلك «الساحة» التي تُعاني سواء في سلميّتها أو في حراكها الهادف إلى مستقبل واعد، وهي التي يرى ناشطوها إلى الزمن كامتداد خطّي يُبشّرهم بمستقبل خيرٍ من ماضيهم، فيما الواقع يجذبهم إلى اقتناعٍ بأنّ الزمن دائري، والتغيير محكوم لقواعد لا تُبشّر بخير. لكن ناشطي الساحة يتشبّثون بقناعات متفائلة بتأثير من وسائل الاتصال الجماهيري والاجتماعي التي جعلت الخطاب مِلكاً عمومياً لا مرجعيّة له تتولّى صياغته وتنقيته ونشره
سركيس قصارجيان
2016-12-31 | موسكو: بوابة الانعطافة التركية وطوق نجاتها
شكل إعلان موسكو الثلاثي (روسيا ـ إيران ـ تركيا) منعطفا جديداً في السياسة الخارجية التركية، الساعية اليوم إلى تغيير موقعها من خصمٍ في الأزمة السورية إلى طرفٍ في حلها، آملة تحويل الخيبات المتتالية في التعاطي مع «ثورات الربيع العربي» إلى ربح في الشكل أولاً، قد يليه في المضمون مستقبلاً، مع انطلاق عمليات إعادة الاعمار.
اعتمدت الاستراتيجية التركية بدءا من اعام 2011 على تحالفاتها السابقة مع دول المنطقة والتحول تدريجياً من صديق لحكامها إلى وسيط بينها وبين شعوبها، وصولاً إلى العداء وإذكاء نار الصراع، تمهيداً لبلوغ الإسلام السياسي سدة الحكم.
نشوة الانتصار
بدت خطة «العدالة والتنمية» فعّالة في بدايتها مع تساقط رؤساء تونس وليبيا ومصر كأحجار الدومينو وصعود «الاخوان المسلمين»، ما أدى إلى انفصام تركي عن الواقع السياسي أوهم «سلطان» البلاد بقدرته على التحول إلى لاعب دولي يساوي كلاً من الولايات المتحدة وروسيا في القوة ويتجاوزهما في ردة الفعل.
دفعت نشوة الانتصار تلك أردوغان إلى طرح شعارات وتصريحات عالية السقف توحي بعودة الخلافة العثمانية، فبدت تركيا مع الشعارات تلك آمراً ناهياً في تونس ووصياً على
عبد الله زغيب
2016-12-30 | البحرين 2016: عام «الثورة المضادة»
بدت البحرين خلال العام المنقضي كما لو أنها تسير على هامش السياق الانحداري لـ «الربيع العربي»، خاصة أن الغالب من أزمات المنطقة انتقل من المنطقة الحمراء إلى الرمادية، لتتفعل وفق ذلك آليات التفاوض السياسي القائمة على جردة الحساب النهائية أو شبه النهائية للحروب. «النخبة» الحاكمة البحرينية بقواها الذاتيّة والإقليميّة، تمكّنت خلال الفترة هذه من تحييد المملكة الصغيرة عن «البازار» الديبلوماسي والسياسي القائم على ربط الملفات وتوزيعها على «الرسم البياني التفاوضي»، ضمن مجهودات خليجيّة لعزل الأزمتين البحرينية واليمنيّة عن حسبة المنخرطين والرعاة الكبار، لما للأمر من «حساسيّة» فائقة في القراءة الخليجيّة والسعودية تحديدا، تقوم على أساس تعزيز «مناعة» دول «مجلس التعاون» أمام تحديات الاضطرابات المجتمعيّة والسياسيّة القائمة على مطلب «التغيير».
عمليّة «عزل» البحرين عن احتمالات الأقلمة أو التدويل تكثّفت خلال الشهور الماضيّة بشكل غير مسبوق، وبدا حلفاء المنامة كما لو أنهم منخرطون في سياق معدّ سلفا للانقضاض الحكومي على المعارضة وفق أدوات قانونيّة أو متجاوزة للقانون. على أن تتولى الرياض وبعض حلفاء الغرب قيادة معارك الصالات والفنادق لمنع «الإدانة» من التحول الى آليات عمل واضحة وقرارات ملزمة تخرج المجتمع الدولي عن صمته المريب في هذا الوارد. هكذا جاءت سياقات «الثورة الحكوميّة المضادة» أكثر قابلية لإنجاح «لفلفة» الأزمة
نعوم تشومسكي
2016-12-30 | عن «العزلة» الأميركية
في 23 كانون الأول 2016، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار 2334 بالإجماع، مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت. أعاد القرار التأكيد «أن سياسة إسرائيل وممارساتها في إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية والأراضي العربية الأخرى المحتلة منذ العام 1967 ليس لها شرعية قانونية وتشكل عقبة خطيرة أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط وندعو مرة أخرى إسرائيل، بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال، إلى التقيد الدقيق باتفاقية جنيف الرابعة (1949)، وإلغاء تدابيرها السابقة والامتناع عن اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يؤدي إلى تغيير الوضع القانوني والطابع الجغرافي أو يؤثر مادياً على التكوين الديموغرافي للأراضي العربية المحتلة منذ 1967، بما فيها القدس، ولا سيما عدم نقل أقسام من سكانها المدنيين إلى الأراضي العربية المحتلة».
إعادة التأكيد، أمرٌ له بعض الأهمية.
الاقتباس أعلاه هو من قرار مجلس الأمن رقم 446، 12 آذار 1979، وكانت خلاصة التصويت عليه وقوف 12 صوتاً معه وعدم وقوف أي صوت ضده، مع امتناع 3 عن التصويت، هي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج. والفارق الأساسي اليوم هو أنّ الولايات المتحدة باتت تقف وحدها ضد العالم كلّه، علامة أخرى على تزايد عزلة الولايات المتحدة
هاني شادي
2016-12-30 | روسيا في العام 2017
تدخل روسيا إلى العام الجديد، 2017، وهي مُحمّلة بُشحنات من الأمل اقتصاديا وسياسيا وجيوسياسيا. فالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في العشرين من كانون الأول الجاري، اعتبر العام القادم بداية انتقال الاقتصاد الروسي من الكساد والركود إلى النمو. بيد أن بعض الاقتصاديين غير الحكوميين يرى احتمال استمرار الركود في قطاعات غير قليلة للاقتصاد الروسي. ويقول هؤلاء إن النمو لو حدث سيكون بمعدلات غير كبيرة، ويربطونه بارتفاع أسعار النفط العالمية وإلغاء أو تخفيف العقوبات الغربية المفروضة على روسيا. وهذا يعني، في ما يعني، عودة روسيا مجددا للاعتماد على أسعار النفط العالمية كمحفّز رئيس للنمو الاقتصادي، وذلك بعد نحو عامين من الحديث المتواصل عن سياسة «إحلال الواردات» وتنويع الاقتصاد الروسي لتقليل الاعتماد على تصدير موارد الطاقة وغيرها من المواد الخام. ويعوّل الكرملين، بالفعل، على التقارب في العام الجديد مع إدارة الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب في قضايا دولية عدة ومنها الأزمتين السورية والأوكرانية. وهذا برأي القيادة الروسية سيؤدي حتما إلى إعادة النظر في العقوبات المفروضة على موسكو.
لا تتوقف رهانات الكرملين على ترامب وإدارته الجديدة عند إلغاء أو تخفيف العقوبات، لكنها تمتد أيضا إلى الرهان على اعتراف «واشنطن الجديدة» بالنجاح الجيوسياسي الجديد
بيسان طي
2016-12-29 | موت الصحافة أو أزمة جيل ما بعد الحرب؟
نحن في هذه المرحلة نودّع صحيفة عريقة شكّلت مركز ثقل ثقافي لبناني وعربي، ونشهد انسداد أفق مؤسسات إعلامية أخرى مكتوبة ومسموعة ومرئية، أكان انسداداً في مصادر التمويل والدخل أو في الأداء المهني بذاته.
فلنعترف أننا في نفق مظلم، في نقطة ما منه، وأن كثيرين على قناعة مطلقة بأن ما تعيشه الصحافة ـ المكتوبة تحديداً ـ ليس مجرد أزمة عميقة، إنما هي تعيش موتها.
النقاش في مدى صحة أي من الطرحين عقيم، الانتكاسة المفجعة تتعدى عالم الإعلام بذاته لتكشف أزمة الدور اللبناني في المنطقة وتراجع بيروت ـ كما عواصم الثقافة العربية الأخرى ـ عن الريادة وعن الإنتاج الثقافي بمختلف تفرعاته، وعن كون هذه المدن، ومنها بيروت بالتحديد مختبراً للتفكير.
أسباب الأزمة كثيرة، فلا يمكن لسبب واحد فقط أن ينتج التراجع الذي نشهده في عالم الإعلام. وهنا لا بد من استطراد، فحين نتحدث عن أزمة إعلام لا يجوز حصرها بالمكتوب الورقي. لنتابع تراجع الإنتاج التلفزيوني، وتراجع مركز الوسائل التلفزيونية، حيث كانت محطتا «أل بي سي» و «المستقبل» تحتلان لسنوات مكانة مهمة على خريطة الفضائيات العربية. أما اليوم فلا مكان ولا مكانة لأي محطة تلفزيونية لبنانية في هذا المضمار
جميل مطر
2016-12-29 | قضايا مُحالة إلى عام جديد
لا أذكر عاما خلَّف للعام الذي يليه ما يخلّفه العام المنقضي لعام آت بعده من قضايا خطيرة، بعضها بالغ التعقيد وبعضها مصيري أو بالأصح تاريخي. نماذج كثيرة تلك التي تستحق التوقف عندها، لكني أبدأ باختيار نماذج دولية وأمرُّ بنماذج إقليمية.
أولا: يجب أن نعترف أن الشعب الأميركي صدمنا بمفاجأة هزّتنا بعنف حين انتخب الملياردير ورجل العقارات الشهير دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة. وحين أقول هزّتنا فأنا أضع نفسي ضمن مليارات البشر الذين يتأثرون شاؤوا أم أبوا، وفي السلم كما في الحرب، بالسياسات والقرارات التي يتخذها رؤساء أميركا. أشهد، كمراقب، أنه خلال الشهور الأخيرة من الحملة الانتخابية استطاع هذا الرجل أن يفرض الارتباك على معظم أجهزة القرار في العالم. أبدع في تنفيذ مسلسلٍ جميعُ حلقاته رابطها الكذب. كذب في طرح النيات، وكذب في الاتهامات الموجهة إلى خصومه ومنافسيه، وكذب في الحلول المقترحة لمشكلات أميركا والعالم. استطاع أيضا أن يجمع في حكومة يشكلها شخصيات أثارت أشد القلق في الداخل كما في الخارج، قيل عنها إنها حكومة «عسكر» مطعّمة بأغنى أغنياء أميركا، أحدهم إذا تكلم فكلامه محسوب على روسيا وربما على فلاديمير بوتين
حسن نصّور
2016-12-29 | إبن خلدون: راهنية «علم العمران» وإشكالياته النظرية
ليس إبن خلدون (1932-1406) مفكرا يمكن بسهولة فهم إنتاجه بمعزل عن نشاطه العملانيّ في المجال السياسيّ في بيئة الغرب المسلم وأفريقيا الشمالية في النصف الثاني من القرن الرابع عشر. نتحدّث عن رجل سياسيّ من أسرة «نخبوية» كانت تشارك على نحو حثيث في المجرى العام للأحداث والتحولات السياسيّة والنزاعات بين الأسر الحاكمة في تلك الحقبة، بعد انفراط عقد الخلافة الموحّدية. رجل وصل به صيته ككاتب وسياسيّ إشكالي إلى مقابلة الفاتح المنغوليّ الشهير تيمورلنك على أبواب دمشق بطلب من الأخير في ما تورده المصادر.
في العموم، تفترق موقعيّة هذا المؤّرخ الإسلاميّ الكبير ضمن التاريخ المعرفيّ العام للحضارة الإسلامية عن سائر المفكرين والمؤرخين المسلمين. يتأسّس هذا الافتراق على جدّليةٍ لا تنفك تستولد إشكالاتها عند كل تعرّض لإنتاج ابن خلدون. ولا نقصد بالموقعيّة مستويات الربط الزمانيّ/ المكانيّ بين المنتج وعصره فحسب، بل نقصد تلك الموقعيّة التي تقيم مؤلَف ابن خلدون الأشهر في قلب الإشكاليات المعرفية الغربية منذ القرن التاسع عشر وصولا إلى الراهن. وهي إشكاليات تتصل، أساسا بمسألة الحقول العلمية
سمير التنير
2016-12-29 | «الحزب الديموقراطي»: حساب الهزيمة
أظهرت هزيمة المرشحة «الديموقراطية» لانتخابات الرئاسة الأميركية أن جناح يسار الوسط الذي مثّلته تلقّى ضربة قوية، وأن الائتلاف الذي جمعته، والذي ضمّ العمال المهرة المتعلمين والأقليات، لم يكن كافياً لإحراز الفوز. كما أظهرت أن على «الحزب الديموقراطي» إعادة ثقة العمال البيض به بعدما أمّن هؤلاء منصب الرئاسة لترامب، إذ صوتوا له بكثافة في «حزام الصدأ» (منطقة صناعية تقع في وسط الولايات المتحدة). وقد حصد ترامب النجاح بواسطة نشاطه في الأوساط العمّالية، ما جعل قسماً من الناخبين العماليين «الديموقراطيين» يصوتون له في ولايتي ميتشيغن ووسكونسن.
يتمثل درس معركة الانتخابات الرئاسية الأميركية الأكبر في انعدام الفهم لدى معظم السياسيين «الديموقراطيين»، بأن مرشحتهم أخطأت في اعتمادها على الولايات في وسط ـ غرب أميركا. وقد كان ترامب أكثر «شطارة» بوعده العمال البيض الغاضبين بتحصيل ما يطلبونه منه، أي إعادة العمل في مناجم الفحم، وإعادة الشركات الصناعية التي تعمل في الخارج، فضلاً عن حمايتهم من المنافسة الخارجية غير العادلة ومن مزاحمة العمالة الوافدة.
في مقابل إعلان ترامب صراحة أنه يؤيّد اتخاذ التدابير الحمائية، لم يكن موقف المرشحة «الديموقراطية» من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ واضحاً. كان الناخبون
غازي وزني
2016-12-28 | نعم.. لتثبيت سعر الليرة
أثبتت السياسة النقدية المعتمدة على الاستقرار النقدي وتثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار، في العقدين الاخيرين، جدواها ونجاحها، اذ تمكنت من الحفاظ على الاستقرار النقدي، وتطوير القطاع المصرفي وتحديثه، ولجم التضخم، وطمأنة المستثمر، وخفض معدلات الفوائد، والحفاظ على مدخرات المواطنين، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتوفير مصادر التمويل المرتفعة للعجوزات في المالية العامة.
وقد نجحت هذه السياسة أيضا في تحقيق هذه الإنجازات برغم الأحداث التي شهدها لبنان في هذه الفترة، وهي أحداث مالية تتعلق بالأزمة المالية العالمية، أزمة الديون السيادية الاوروبية، ومؤخرا أزمة النازحين السوريين وكلفتها المرتفعة، إضافة الى أحداث سياسية وأمنية محلية وإقليمية أبرزها اغتيال الرئيس رفيق الحريري، العدوان الاسرائيلي، الازمة السورية، الاضطرابات في المنطقة، والفراغ الدستوري.
تظهر ايجابيات السياسة النقدية في العقدين الاخيرين من خلال:
أيمن عقيل
2016-12-28 | كيف توَدِّع جريدة؟
من عبث السياسة في لبنان، أن الرأي العام لا يكوّن سلطة بل يصادق على وجودها. هذه السلطة تفترض قَبْليّتها وبالتالي استحقاقها لمواقعها، بمعزل عن صناديق الاقتراع التي تتحول إلى صناديق للاستفتاء وليس للمحاسبة. لذلك أقصى ما يستطيعه الرأي العام هو الشغب، وأقصى ما تستطيعه الصحافة هو تأليب الرأي العام على هذا الشغب دون طموح التغيير الجذري. إدراك السقف المنخفض لطموح التأثير ينطوي على إحباط يصاحب العاملين في «مهنة المتاعب»، ويجعلهم مدمنين على مصادر الإلهام غير التقليدية للاستمرار.
كيف سيكون مذاق القهوة الصباحية في لبنان دون «السفير»؟ لن يكون مختلفا على الأرجح. في الحقيقة، هذه القدرة العجائبية للبلد على تحمّل غياب جريدة سياسية عريقة بخفة مهولة تستدعي القلق. ربما، انتقلت ثقافة الوجبات الإعلامية السريعة من الفوز بالنقاط إلى الفوز بالضربة القاضية. في الأخير، بات أكيدا أن المتلقي المعاصر يرغب بقراءة أخبار من نوع «لن تصدق ماذا فعلت زوجة النائب الفلاني»، ويرغب أيضا بالتطفل على الرئيس الروسي في مكتبه (ومن لا يريد ذلك!). يضع هذا الصحف أمام
ثائر ديب
2016-12-28 | نقد «الثورة» المزعوم
تعالت، بعد حلب خصوصاً، أصوات تزعم ممارسة «النقد الذاتي للثورة». لكن ذلك لم يَمْضِ أبعد من سطح الأشياء، مكتفياً بنقد ممارسة معينة، أو تحالف محدد، من دون أن يبلغ ولو مشارف اكتشاف أنَّ «الثورة» محلّ النقد لا يربطها بالثورة الحقّة ما يتعدّى تلك الروابط الواهية في الأشهر الثلاثة الأولى، الأمر الذي يوضحه أيّ تناول جديّ لطبيعة «الثورة»، وأساليبها، وتحالفاتها، وتعاملها مع المسألة الوطنية.
تتحدد طبيعة أيّ ثورة بهدفها المنشود وبطبيعة قيادتها الطبقية والسياسية. وفي آذار 2011، بدأت قطاعات واسعة مختلفة من الشعب السوري حركةً احتجاجيةً راحت تتصاعد وتتّسع منطويةً على احتمال تحولها إلى «ثورة سياسية» تستهدف تغيير شكل الحكم إلى الديموقراطية. لكن الفئات التي آلت إليها دفّة القيادة، في ظلّ القمع الوحشي، غلب عليها الإسلام السياسي وملحقاته من «مُتلبرلين» أضاعوا بوصلاتهم السياسية السابقة ولم يُحِلّوا محلّها أيّ شيء جديّ جديد. ولذلك كاد الهدف المتوخّى ألا يتجاوز إسقاط النظام وشيئا من ديموقراطية صناديق الانتخاب التي يدفع فيها بؤس الواقع إلى انتخاب «الإخوان المسلمين»، الأمر الذي يصعب أن يكون محلّ إجماع السوريين المنقسمين، ذلك الإجماع الذي تسعى إليه كلّ ثورة في الدنيا إذ تُبدي، كشرطٍ لنجاحها، أنّها تمثّل مصالح الأمّة برمّتها خلا حفنة من الخصوم
مصطفى اللباد
2016-12-28 | روسيا في نهاية العام 2016
يُختَتَم العام 2016 وروسيا في أوج انخراطها الشرق أوسطي، بحيث بات حضورها في سوريا وشرق المتوسط علامة بارزة على مرحلة جديدة من تاريخ المنطقة. وبالرغم من أن الشهر الحالي حمل مآسيَ شخصية روسية مثل عملية الاغتيال الجبانة التي تعرض لها السفير الروسي في أنقره أندريه كارلوف، وسقوط الطائرة الروسية الفاجع وعلى متنها الأوركسترا الروسية في البحر الأسود، إلا أن الصورة الكبرى تقول إن مكاسب روسيا السياسية من تدخلها في الأزمة السورية تفوق بمراحل خسائرها البشرية المذكورة، حتى الآن على الأقل. انطلقت تحليلات عقب عملية الاغتيال الجبانة للسفير الروسي في تركيا من فكرة أساسية مفادها أن الحرب العالمية الثالثة على وشك الوقوع، حيث استحضر المبشرون بالحرب العالمية الثالثة حادثة اغتيال أرشيدوق النمسا من طرف طالب صربي قبل أكثر من مئة عام، والتي اندلعت على أثرها الحرب العالمية الأولى. والحال أن الملابسات مختلفة تماماً، وأن الخاسر الحقيقي من عملية الاغتيال ليس روسيا، بل تركيا وصورتها الدولية. ولا يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكتفياً بالانخراط في سوريا فقط على أهميتها الفائقة لروسيا، إذ يتطلع إلى شراكات وحلفاء في العراق وليبيا مستغلاً في ذلك الانكفاء الأميركي من ناحية وأوضاع هاتين الدولتين من ناحية أخرى؛ فضلاً عن علاقاته المتميزة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. إجمالاً، يبدو الشرق الأوسط من المنظار الروسي الساحة المثلى، وفقاً لحسابات الأرباح
يامن صابور
2016-12-28 | الحرب بالبث المباشر
الحرب هي الحرب: موت ودمار وفساد لا متناه. ما من حرب لطيفة أو نظيفة. ولا تختلف الحرب السورية عن غيرها في الفظاعات المرتكبة فيها أو في نسبة الدمار الحاصل من جراء عملياتها، سوى أن الحرب السورية اختلفت عما قبلها من حروب في تحولها إلى حدث إعلامي قائم بذاته يجري بثه بشكل حي على مدار اليوم وعبر جميع الوسائل الإعلامية المتاحة، فيما تتوارى الحرب الحقيقية خلف هذا الحدث. خلال «حرب الخليج» في العام 1991 كانت شبكة «سي إن إن» سبّاقة في تغطيتها المباشرة عندما صدح صوت برنارد شو عبر الهاتف يصف الصواريخ المنهالة على بغداد كما يراها عبر نافذته. يومها لم تكن التقنيات متوفرة لأكثر من إجراء ذلك الاتصال المباشر. كان للشبكة مجرد خلية إعلامية من بضعة أشخاص في فندق الرشيد تحاول إقامة اتصال هاتفي مع الاستديوهات في أتلانتا، وكثيراً ما كان يتم إيقاف البث من قبل السلطات العراقية. وإلى كل ذلك، بقي الأمر كله عبارة عن صوت المراسل يأتي عبر الهاتف يصف صواريخ تتطاير في مكان ما.
اليوم، هنالك تخمة من التقنيات التي بإمكانها أن تنقل الصورة والصوت بمنتهى السهولة. سهولة جعلت مبادئ مهنة الصحافة والأخلاقيات العامة تضمحل ليس بهدف نقل المعلومة وإيصالها للمشاهد حول ما يجري على الأرض من معارك وأحداث؛ بل العمل على تسييس المعلومة، وتحريف المعلومة، بل وخلقها من لا شيء في كثير من الأحيان.
قاسم عزالدين
2016-12-28 | نعي «السفير» أو عودة تواصل الخُرسان بالإشارة؟
في الخبر الذي يأتي بإقفال «السفير»، سرديّة لحكايات تطوّر التقانة من الصحافة الورقية المكتوبة إلى الصحافة «الإلكترونية»، ولا تني السردية في نعي «السفير» وأخواتها بإطناب قدَر «الحداثة» وفتوحات الترقّي الإعلامي برغم حنين عابر بمناسبة المأتم إلى ما كان طقوساً حول فنجان قهوة وتمتمة في الثقافة. لكن انقراض الكتاب والصحافة المكتوبة هو انقراض عصر القراءة والكتابة في العودة إلى مجاهل الصورة في المغاور وإلى ثقافة الإشارة والرموز قبل الحضارة، بالقضاء على تراث هائل من تراكم خبرات ومعارف إنسانية شاقة، يمتد تاريخها إلى القرن الرابع قبل الميلاد حيث بزغت في سوريا وبلاد الرافدين. فالعصر الذي يغزو الثقافة والإعلام بأسلحة الدمار الشامل «الإلكترونية» لا يُلغي تقانة ورقية طباعية، بل يبدّد الإرث الإنساني العاقل في التخاطب والتواصل وفي تبادل المعرفة بين جماعات بشرية تنتج معارفها بنفسها بمقدار حاجاتها لتنظيم حيوياتها.
ولا تُنتج «الفسبكة» و»التوترة» وغيرهما معرفة لاستخدامها بتلبية احتياجات نشاطات الحياة الإنسانية، إنما تُنتج سلعاً استهلاكية يُصنّعها للأفراد المنزوين في الجحور صناعيّو «الخبر العاجل» ووجبات «الفاست فوود» لغبّها ساخنة قبل أن تفسدها دقائق الإدراك والتفكّر. وهي فضلاً عن ذلك ليست ثورة إبداعية فائقة الاكتشاف على ما يروج في سوق مزارع تربية الدواجن، بل تعود إلى تقنيات المغاور البرّية تستلهم التعبير بحروف متقطّعة والتصوير على الآجر، على ما بدأت به الحضارة الآكادية ــ الأشورية جُملاً في بضع كلمات
عبد الفتاح نعوم
2016-12-24 | هل تنشر إيران التشيّع فعلاً؟
أكثر الشبهات التصاقا بالسياسة الخارجية الإيرانية، هي تلك التي تتعلق بالاتهام الذي تواجَه به عادة، الذي يدور حول رغباتها في «نشر التشيع»، خصوصا الصيغة العقدية والفقهية التي تتبناها إيران بشكل رسمي، منذ إطاحة نظام الشاه أحمد رضا بهلوي سنة 1979، وهي الصيغة المُستمدّة من التشيع الإمامي الجعفري الاثني عشري، باعتبار الاجتهاد الذي انتهى إليه الإمام الخميني، وتم تبنيه من لدن كل من الدولة والمجتمع في إيران.
إلا أن اتهام إيران بالسعي إلى تشييع المسلمين السنة في محيطها الاسلامي، والعربي منه تحديدا، ليس اتهاما دقيقا، باعتباره أيضا اتهاما ليس بريئا من شبهات سياقات الجيوبوليتيك. ذلك أنه ليس سوى جزء من الدعاية السياسية المنظمة التي ووجهت بها إيران من طرف الدول «السنية» الدائرة في الفلك الأميركي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، وذلك منذ نجاح الثورة الإيرانية. ولو أن السعودية مثلا كانت متحالفة أيام الثورة اليمنية مع الإمام يحيى «الشيعي» والشاه «الشيعي»، ضد عبد الله السلال وجمال عبد الناصر السنيين
محمد صالح الفتيح
2016-12-24 | عن لقاء موسكو الثلاثي: محاولة تحليل
استعجل إذاً الأصدقاء الألداء، روسيا وتركيا وإيران، عقد لقائهم الثلاثي في موسكو. فتم تقديم موعد القمة أسبوعاً من السابع والعشرين إلى العشرين من كانون الأول الحالي. بيان القمة ذو النقاط الثماني لم يشكل في الحقيقة أي ابتعاد عما بات يُعتبر من الثوابت المتفق عليها عند الحديث عن مسار إنهاء الحرب السورية: الالتزام باحترام سيادة أراضي الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها، تأكيد الطبيعة العلمانية للدولة السورية، القناعة بعدم وجود حل عسكري، التشديد على أهمية تمديد نظام وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية، وإطلاق عملية سياسية وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254. يكاد يكون إعلان موسكو 2016 نسخةً طبق الأصل عن إعلان فيينا 2015، ولعل الجديد هو الإشارة لسوريا بكونها دولةً «متعددة الأعراق والأديان» والدعوة لسلسلة من اللقاءات بين الحكومة والمعارضة السورية في العاصمة الكازاخية، أستانا، لتسريع المفاوضات في جنيف، والقبول الروسي الضمني بالتوقف عن العمل لتوسعة قائمة المنظمات الإرهابية، التي باتت تقتصر على تنظيمي «داعش» و «جبهة النصرة». الغالب أن حماس الدول الثلاث لعقد سلسلة اللقاءات في موسكو يعود لدوافع قد تكون أبعد بكثير من معركة حلب، بل قد تكون أبعد من الحرب السورية.
تركيا
جاري التحميل
المزيد
السفير اليوم في بريدك الإلكتروني
فريد الخازن
|لا سفارة ولا أوطان
بدأت معالم الشرق الاوسط تظهر منذ نحو قرن، ولم يشهد تحولات شبيهة بالتي حصلت في السنوات الاخيرة داخل الدول وفي ما بينها. فللمرة الاولى جميع المكونات الجيو ـ سياسية التي تشكل الشرق الاوسط في حراك غير معهود، وإن بدرجات متفاوتة ولأسباب مختلفة: في الخليج والمشرق والمغرب ومصر وتركيا وإيران، وحتى إسرائيل.
أنظمة عالمية ظهرت وتلاشت، بدءا بمرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، مرورا بالثانية والحرب الباردة، وصولا إلى حقبة ما بعد الحرب الباردة، إلا أن معالم الدول والمجتمعات في المنطقة ظلت على حالها. إلى أن جاء الطوفان في السنوات الأخيرة فجرف بعض الأنظمة والدول وفتح الشهية للتوسع ولاستعادة العصبيات. ولم يعد ثمة نقطة ارتكاز ثابتة للبناء عليها لمرحلة ما بعد الطوفان.
في إيران بداية، شكلت الثورة الاسلامية في أواخر السبعينيات حدثا فاصلا، أطاحت الشاه والتحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، تبعتها الحرب العراقية ـ الايرانية التي انتهت بعد ثمانية أعوام بتسوية دولية أعادت الاوضاع الى توازنات ما قبل اندلاعها. وسرعان ما حوّل صدام حسين غضبه باتجاه جيرانه العرب، فاجتاح الكويت وضمّها محافظة
غسان العياش
|المشهد الأخير
ساعات فقط ويطفئ العام الجاري شمعته الأخيرة، فيدخل نفق التاريخ حاملا معه الحقائق الجديدة والتحوّلات الكبيرة التي صدّرها إلى مشرقنا العربي، وإلى العالم.
تسدل سنة 2016 ستارها على هذا المشهد المحبط والحزين: تقاسم المشرق العربي بين القوى الخارجية أصبح حقيقة واقعة، ولم يعد إشاعة أو مجرد احتمال.
انتقم «الاتحاد السوفياتي» الجديد بكفاءة وشجاعة من كيسنجر والسادات اللذين أخرجاه من مصر، بعد أن دعمها وساعدها على التقاط أنفاسها إثر هزيمة 67 النكراء. وردّ الصاع صاعين للغرب الذي أكمل إخراجه من الشرق الأوسط بعد التطوّرات العراقية ثم الليبية. اعتمد الأميركيون المناورة والغدر والدهاء لإخراج الروس من المنطقة، فاختار فلاديمير بوتين العودة عبر المواجهة الواضحة والقوّة المعرّاة.
ولكن القيصر الجديد، على خلاف الغرب وأساليبه الجشعة، يترك لكل طرف حصّة، ويقبل بتقاسم أرض العرب مع الآخرين.
فهو يترك للأميركيين مساحات واسعة خارج «المنطقة المفيدة». يعرض عليهم «شرف» قتل الوحش الداعشي الذي خلقوه هم بالتواطؤ مع الأتراك، واحتلال الأرض التي ساعدوه على تملكها. إنه يسمح لرجب طيّب أردوغان بالتوغّل في سوريا واحتلال أجزاء من مناطقها الشمالية، والقضاء، في طريقه، على الحلم الكردي بالاستقلال والدولة
جاري التحميل
جريدة اليوم 04 كانون الثاني 2017
مازن حلمي | إلى زياد: الكتابة تصنع بيتاً من الرمال
عزيزي زياد رحباني،
حِينَ جئتُ إلى بيروت منذ عدة شهور، سألتُ عنكَ. أخبرتهم أنيّ أريد أن أجري معك حواراً صحافيّاً. لكنّ الحقيقة أني أردت مقابلتك فقط، لأقول: «أنا أحبك يا زياد، شكراً». لكني لم أستطع أن أقابلك. لا تحولني لأضحوكة حِينَ أخبرك أن قبل قدومي إلى بيروت، كنت أظن أنك لا تفعل شيئا سوى الوقوف في شارع الحمرا تتأمل وجوه العابرين. أعرف أنيّ لستُ صديقك.
فكرت أن أكتب لكَ عن إصلاح الخيبات بالكتابة. لكنّي خجلت منك، لأنك أحد تلك الخــــيبات. بينما كان أصدقائي يموتون بجانبي بعد الثورة. كنتُ أراك تؤيد قاتلنا، وتتغزّل في الأنظمة العســــكرية. لا يمكن أن أكرهك أو أحاسبك على موقفك، لكني أخبرك فقط عن الخيبات.
عندما أفكرُ أنكَ كتبت ديوان «صديقي الله» وعمرك ثلاثة عشر عاماً فقط، أصاب بالدهشة. لكني أعود لأتحرّر نحو الكتابة. أفكر أنك كنت متحرّراً كفاية من تعقيدات الكتابة وحسابتها. كلما شعرت أني كتبت شيئاً جيداً، تذكرت أني في الثالثة والعشرين، وما زلت أبحث عن نص جيد. بينما أنت عندما كنت في نفس عمري، كان لديك الكثير من
محمود أبو ندى | إلى من أحضروا معهم اتّساع الحروف
عزيزتي،
استيقظت اليوم متأخّراً، يبدو أنّني قد نمت طويلا. أشعرُ بسحابة لذيذةٍ تلفُني من رأسي إلى أخمص قدمَي، لكنّني أنتبه لحقيقة جسدي الملقى وسط أرضيّة المطبخ، وبعينٍ نصف مغلقة، لمحت ثلاثة أكوابٍ من الشاي ترقدُ على الطاولة اليتيمة، سحبتُ جسدي للأعلى والتقطت ورقةً كانت راقدةً تحت الإبريق، مكتوباً عليها ثلاثة أحرف، موزّعة بين أعلى الورقة، وسطها وأسفلها، ومغروسا على جانبها الأيمن سكينٌ. حتّى الآن لم أدرك ما الذي قد تعنيه تلك الحروف، ومن الذي ترك لي حروفاً معلّقة على حافة نصل، متوسطةً ثلاثة أكواب فارغة وسط مطبخي؟ قمت سريعاً أتفقّد الشقّة، لا شيء غير عاديّ، أنا متيقنٌ أنّني عدت وحيداً إلى البيت ليلة أمس، الأمر مرعب، ولا شيء بمقدوري فعله سوى الضحك.
ثلاثة أكوابٍ من القهوة وثلاث جولات تحت الماء البارد، هذا كلُّ ما احتجت إليه لتبدأ ذاكرتي باجترار ملامح ما حدث الليلة الماضية. كنت عائدا للبيت، لحظتها باغتني وجودك على درج العمارة، حسبت وقتها أن خيالاتي التي لازمتني الفترة الماضية أخذت منحىً آخر وها أنتِ تنتظرينني أمام باب الشقّة. يأتي إليك صوت البحر فتذهب إليه، هكذا أنا
أيمن الشوفي | المضامين السياسية في الأغنية السورية
تحط دلالات المعنى السياسي فوق مضمون الأغنية الدينية بصورةٍ مستترة، إذ تتجاور الكلمات بعضها إلى بعض بقوّة الإيحاء السائد، باعتباره فعلاً مجتمعيّاً معرفيّاً معقّداً يؤثر على التخوم الظاهرة من العمل الإبداعيّ. ولعل كلمات أغنية «لو عرفوه هيحبوه» التي كتبها نهاد درويش وغنّاها الممثل رفيق السبيعي، وهي ذات مضمون ديني، تشهد على مثل هذا التوريط، حين تحوي مقطعاً يقول: «يا حبيبي يا محمّد، الله محيّ اللي نصروه»، ليصير سهلاً ربط الجملة الثانية بكلمات أغنيةٍ أخرى ذات طابع سياسي هذه المرّة، كتبها أكثم جويهرة وغنّاها حسين الديك، وحملت اسم «الله محيّ الجيش»، وتلك تُطرب جمهور السوريين الموالي للنظام القائم. خلال سنوات الحرب الماضية، كان الذهاب إلى بيت الإبداع عملاً ديماغوجيّاً مصاحباً لهيمنة القتال العسكري، حين كتب سرديّات مؤلمة عن حياة السوريين الملتحقين بتيههم الوجوديّ كلّ يوم.
السطوة العسكرية على الأغنية
وجدت اللغة ذات الدلالات العسكرية ملاذاً دعائيّاً داخل الأغنية السورية منذ سنوات، أراد مروّجوها استنهاض مشروع الحرب الطويل داخل عقول الناس، في محاولة جادّة منهم
عمر حاذق | الغوّاصات المصرية وملياراتها السرّية
في 21 أيلول/ سبتمبر، غرق مركب رشيد قبالة السواحل المصرية، وعلى متنه ما قدر بـ600 راكب. أعلنت السلطات المصرية بعدها إنقاذ 165 راكباً وانتشال 204 جثث. بذلك يصبح المفقودون 230 راكباً تقريبا. بعد ذلك، نُشرت شهادات عن تقصير سلاح حرس الحدود المصري في مراقبة السواحل، واتُّهم في بعض الشهادات بالتواطؤ مع المهربين.
في 17 تشرين الأول/ أكتوبر التالي، تم إطلاق «الاستراتيجية الوطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية»، في أحد الفنادق الفخمة بالقاهرة. تضمنت الفعالية كلمات ومناقشات، واقترحت حلولاً لا تكاد ترتبط بحرس الحدود أو وزارة الداخلية، حتى إنّها جنحت إلى نقل الخبرة المصرية في مكافحة التهريب إلى بعض الدول الأفريقية التي تعاني تدفقات الهجرة غير الشرعية (وكأن الخبرة المصرية يُحتذى بها)، بالإضافة إلى تأسيس حملة إعلامية للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية، قَدّرت اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية ميزانيتها بـ 10 ملايين جنيه.
في بلد يعاني انهياراً اقتصادياً واضحاً، يبدو غريباً أن تتوالى نداءات السيسي للشعب بأن يتقشف ثم تعتمد اللجنة الوطنية ميزانية كهذه. لكنها ستبدو ميزانية تافهة مقارنة
جاري التحميل