أدب وفكردارين حوماني
2016-12-31 | سيبقى المكان فارغاً من دونك
كيف لنا أن نمضي بدون الوطن الذي أخذنا بيدنا فكان انتماءنا الوحيد في هذا البلد المشوّه؟ إنه يختار موته بنفسه.. هل اعتقد أنه متكئ على غيوم عابرة فهمّشنا ولم ينتبه لحزننا.. سفيرتنا الجميلة المدهشة منذ صعوبات ولادتها التي ابتدأت إنجازاً مذهلاً من طلال سلمان ورفاقه الى الموت المفاجئ.. موت قائم على انهيار وطن..
ثمة حزن لا يمكن رفعه في حالة الموت الصادم.. الخسارات التي تشبهنا.. لا يمكن المضي في هذا العمر أكثر ونحن نجهد أن نخلق وطناً فتسقط بين يدينا ركيزة أضلاعه.. أن نقيم جسوراً أخرى إضافية بأصواتنا وأنتِ لستِ هنا.. من يُخرج هذا الشعب من ظلاميّته وقد استفحلت طائفيتهم في خدش هذا الجسد الذي كان جميلاً في ما مضى.. مشوّهة بيروت بدونكِ فيما أنت تموتين «واقفة كالأشجار»...
نغنّي سميح القاسم وهو يخبرنا عنك: «إن عشت فعش حراً وإن متّ فمت كالأشجار وقوفاً».. ونتذكر محمود درويش وهو يخبرنا عنك: «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».
طلال سلمان.. نحبكَ لأنك جئت بنا إلينا، فصار لصوتنا مكانٌ وزمانٌ أبعادهما النهضة بنا الى المقاومة والعلمانية والوعي مؤرخين منذ ثلاثة وأربعين عاماً الى لحظة الرحيل.. موت
أدب وفكرياسر اسكيف
2016-12-31 | النفط... وقد أفسدَ البياض
ما من فاعل ثقافي سوري، هاو ٍ، أو مُحترف، ممن أعرفهم على الأقل، إلا وكان من أحلامه أن ينشر نتاجهُ في صحيفة «السفير»، إذ كانت السفير وما زالت امتحانا حقيقيا للجدارة. «السفير» لم تتغيّر، ولم تفرّط بأيّ من مبادئها المهنيّة أو الأخلاقية، فما الذي تغيّر كي تتوقف السفير عن الصدور؟!!
أن تتوقف وسيلة إعلامية عن الاستمرار في مهمّتها، أيّا كانت هذه المهمّة، لسبب قسريّ، أو قهري، وليس لقرار حر بالتوقف، فهذا يمثل مصادرة وقمعا لحريّة الرأي. وهنا لن أخوض في متاهة الأحكام الأخلاقية التي تتلطى بحائط القيم الإنسانية، ذلك أن هذه القيم حمّالة أوجه وزئبقية التموضع. غير أن هذا لا يعفي أحدا من التأكيد على ضرورة إعاقة تلك المهمّات، بردّ الحجة، ومواجهة الخطاب، وليس باستخدام أدوات من حقل آخر، حينما تتعارض مع القرارات الأممية المُتّفق عليها (الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، قوانين مناهضة العنصرية بكل أشكالها، مناهضة العنف ضد النساء والأطفال، ....إلخ)، وغيرها من القضايا التي تتعلق بالكرامة الإنسانية.
عناوين كثيرة يمكن لها أن تتصدّر أي حديث عن الأزمات التي تعرّضت لها صحيفة السفير اللبنانية والتي أدّت إلى قرار توقفها عن الصدور. أن تتعثر صحيفة بمستوى «السفير» في استمرارية الصدور إلى الحد الذي تتوقف فيه تماما، فهذا يعني بأن الصدعَ الرهيبَ الذي يحدث في المنطقةَ قد فقد نقاط التماس الأخيرة بين شفتيه. ويعني دق آخر
أدب وفكرزينب سرور
2016-12-31 | أعٍرني كتفَكَ كي أستريح قليلاً
كنتُ أغمض عينيّ متى استراحَ رأسي على كتفِك. ما عدتُ أفعلُ ذلك.
تهتزّ جمجمتي فأطلبُ منكَ علاجاً. يطولُ وقت الاستجابة. ازدادت المسافة بين أناملكَ ووجهي. بما تبقّى من يدِك، تلمسُ جبيني. لم يعُد يغريكَ الاستكشاف. أحاولُ اختراعَ مرضٍ جديدٍ يفتكُ بجسدي بعد أن فقدنا حماسة الرّوح، ابتكارَ أسماء جديدة للحمّى عسى محطّة الأنامل تطول قليلاً.
أفشل.
تقول إنّ مرضي في الأفكار لا الخلايا. يأتي ذلك دائماً بعد شرودٍ طويلٍ يلي سحبةً طويلةً من سيجارةٍ رديئة. تعرف أنّي أكره التدخين، ومع ذلك تمارسُه. تطلبُ أن أقلّص وقتاً أمضيه على موريس ماترلنك، وأمنح آخرَ لأفلام نجلاء فتحي. فاتنتك. تقول إنّ مفتاح الرمزيّة الذي أدسّه في باب الروح لا ينفع معَك، وتتوقّف.
نبلور صمتاً سلبيّاً هو أكبرُ حجماً من كلينا. ذاك الذي يطلّ برأسه الغريب الهيئة بين نظرةٍ ضلّت طريقَها وأخرى. الصّمتُ مخيفٌ إذا ما مارسته الجماعة. نحنُ كنّا جماعةً في جسد، كياناً من كتل لحمٍ منصهرة. صرتُ أراكَ من هنا بعد أن كنّا نستحيل شيئاً واحداً من اللمسة الأولى، بل النظرة. أن لا يفرّق بيننا الآخرون كانت سحابةً صيفٍ عابرة سرعانَ
السفير الثقافيمحمد ناصر الدين
2016-12-30 | جريدة بأزمان كثيرة
نادي كان في عنا ساحة نلعب فيها من زمان، ونادي كانت حول بيوتن حلوة أشجار الرمان»..
يعيدنا هذا المقطع من أغنية أحمد قعبور إلى زمن بعيد، زمن المتاريس في الثمانينيات، في منطقة الشياح في الضاحية الجنوبية لبيروت. لم تكن كتل الإسمنت قد اجتاحتها بعد، عشت طفولة ريفية بامتياز في البستان خلف البناية، الذي كنا نطلق عليه اسم «عودة الخليل». جدران مدخل البناية كان شاهداً على كل الأحزاب التي مرّت على هذه البقعة المشاغبة من منظمة التحرير الفلسطينية، الى منظمة العمل الشيوعي، فتيان علي، كتائب الحسين الانتحارية، منظمة ابو العباس، صور شهداء مجزرة حومين الذين «أعدموا بالرصاص من الخلف»، كما يقول الملصق المتخم بالروح الخمينية، لكن صورة وحيدة كانت بمثابة الأيقونة التي تحرس البناية وهي صورة عباس سلمان الشهيرة للأم وولدها والتذكرة اللبنانية القديمة، ديك السفير الليموني و «صوت الذين لا صوت لهم».
بدأت علاقتي بـ «السفير» من هذه الصورة التي كانت تستقبلني ذهاباً واياباً عند المدخل، ومن ذكرى شديدة الخصوصية: كنّا نصنع «الكلاشينات» الخشبية تيمّناً بمقاتلي
السفير الثقافيفاضل الكواكبي
2016-12-30 | حلم الحرية والحداثة
لا أظنني أميل إلى الرثاء والمناشدة والاتهام... لأن عقلي «النقدي» يدفعني إلى الدعوة لفهم الأسباب والبحث فيها، فإذا كان المقام هنا، مقاماً للذكريات والعواطف فلا بأس بذلك بالنسبة إلي، لكنها ذكريات وعواطف مرتبطة أساساً بصيرورة المعرفة التي اكتسبتها كما العديد غيري مذ بدأنا نقرأ «السفير» وأدمنّا عليها، وأصبح بعضنا كتّاباً فيها.
أظن أن حضور المعرفة هو الأساس في نشوء «السفير» ودوام مشروعها، هذا الحضور ارتبط عضوياً بالمشروع النهضوي العروبي واليساري الذي نافحت عنه هذه الصحيفة طوال عقود بكل حرفيّة واحترام للتعدد والاختلاف، فهل الغياب يأتي بعد نكوص بقايا هذا المشروع أفراداً واقتصاداً وجمهوراً ومنابر؟ أعتقد أن هذا صحيح، ولكني أختلف مع الكثيرين الذين يربطون هذا الغياب بظروف خارجية فحسب، وأظنه غياباً طوعياً في معظمه تَشَكَّلَ كخيار نفسي وثقافي واجتماعي لرواد هذا المشروع وجمهوره، لقد استسلموا للشرط الخارجي ولمخاتلات المشاريع والمعارف البديلة دفعهم إليها إحساسهم بالذنب ورغبتهم في إيجاد أية حلول للخروج من مآزقهم، وأوهامهم حول «صعود طبقي سريع»، فاقدين تماماً لحسهم النقدي المعرفي محيلين إياه ثارات شخصيّة من الذات والآخر والماضي مصاغةٍ على شكل شعارات ليبرالية ديماغوجيّة، حتى لو وقعوا في مصائد كل ما وقفوا ضدّه من إيديولوجيات وأنساق التخلف والجهل المزيف بعناوين ما بعد حداثية براقة
السفير الثقافيعباس بيضون
2016-12-30 | «السفير» كحضور ثقافي
قامت «السفير» على أبواب هزيمة حزيران ونهوض المقاومة الفلسطينية واندلاع الحرب الأهلية في لبنان. هذه ظروف فرضت تحولاً وانعطافاً وانقلاباً على السابق والدارج والمأثور ومعالجة نقدية. كانت «السفير» امام هذا كله وكان عليها ان تستقبل الرياح الآتية من كل صوب، وان تحتض الجديد الذي بدأ يتولّد. بل كان عليها أن تكون بؤرة هذا الجديد وقاعدته. كانت «السفير» في أول بدوها صحيفة قومية، المقتطف من الكلام عبد الناصر الذي يعلو صفحتها الأخيرة يكاد يكون شعارها اليومي، لكن هزيمة حزيران أتت لتفسح لما بعد الناصرية وإن كان يخرج أحياناً من الناصرية نفسها. فالمشروع الناصري التحرير «التحديث» الوحدة العربية لم يعد يرى من الوجهة نفسها، لم تعد له قراءة واحدة ولا كتابة واحدة. صار ممكناً الحديث عن يسار ناصري ويسار قومي، بل صار ممكناً نقد النظام العسكري التي قامت عليه الناصرية.
اليسار القومي
هزيمة حزيران حملت أسئلة على كل شيء. والسؤال الأول كان عن طبيعة النظم العسكري وقاعدتها وبنيانها الطبقيان ومضمونها السياسي. وبالتأكيد كانت هزيمة حزيران انقلاباً مأسوياً ونقدياً وغاضباً في الثقافة والفن والأدب. يتامى حزيران كما سُمّي شبان تلك الحقبة وجدوا في «السفير» يومذاك، لا جريدة مضيافة لهم فحسب ولا مجرد مائدة
السفير الثقافيرجاء نعمة
2016-12-30 | روح الحضارة
تعرفت على الاستاذ طلال سلمان في سن مبكرة قبل أن يؤسس جريدة «السفير». كان صحافيا ذكيا وكنا مجموعة من العروبيين واليساريين نلتقي به بين حين وحين ونصغي إليه إصغاء تلامذة اتخذوا قرارا بأن يعيشوا في قلب العصر وأن يكونوا من صانعيه. وحين باشرت السفير بالصدور أيقنا أن هذه هي الصحيفة التي يمكنها أن تنطق بألسننا، تؤكد ما نحدس به وتلقي الأضواء على ما نجهل. كانت الساحة اللبنانية والعربية أيضا في أمس الحاجة إلى صوت جديد مغاير يملأ فراغا في الإصدارات اليومية ويعزز ثقافة القراء العرب بالمعرفة والانتماء إلى العروبة من المحيط إلى الخليج كما كنا نردد آنذاك وقبل أن تتشرذم البلدان العربية في ترّهات النزاعات. سرعان ما غدت جريدة «السفير» مؤسسة عملاقة ثرية المضامين أنيقة الإصدار عالية الصوت. صوت مواجه مكمّل لجريدة أخرى عملاقة هي شقيقتها الكبرى النهار. مواجهة واستكمال ضروريان للفضاء السياسي والثقافي ضرورة العناصر اللازمة لموسيقى الأوبرا والتجاوب المعرفي. وبات من التلقائي أن نمر ببائع الصحف ونقول: «السفير» و«النهار» لو سمحت. والآن نجد أنفسنا مدعوين لوداع هذه المؤسسة الشامخة. لوداع واحد من أعمدة تاريخنا. نودعها فيما تضيق مساحات الميديا المرئية الإعلانية بالمعطيات التي من دونها لا تستأهل أي مدينة التمتع
السفير الثقافيقاسم حداد
2016-12-30 | كانت المواهب ممكنة
ملحق «السفير الثقافي»، منذ بدايته، مثّل لي شخصياً اتصالاً حميماً بالروح الجديدة للثقافة والأدب العربيين. ففي أول انطلاق الملحق في ١٩٧٤ كان صديقنا سميح سمارة (رحمه الله) يجري معي لقاء ادبياً للملحق. كنت في بيروت يومها لمتابعة طباعة احد كتبي، كان معي ايضا الشاعر الصديق علي عبدالله خليفة.
وظل الملحق صديقاً لنا، لكي لا اقول العكس. ويلتقي في الملحق كالأصدقاء الكُتَّاب العرب بشتى أجيالهم وبمختلف مناطقهم الجغرافية. وكلما جاء فريق تحرير جديد للملحق شعرتُ باهتمامه الخاص بتأكيد هذه الصداقة، مؤكداً البعد العربي لثقافة الملحق. هذه الميزة التي ظلّ الاستاذ طلال سلمان يعتني بها شخصياً، الأمر الذي جعل الاصدقاء في تحرير الملحق يتفهمون ويستثمرون معطياته لجعل الملحق الأفق الرحب الذي يصقل جسر الاتصال الفعّال للثقافة العربية من أقاصي بلاد المغرب الى أطراف حركات الكتابة الجديدة في منطقة الخليج.
لذلك فإنني أشعر فعلاً بمقدار الخسارة الفادحة التي تنتاب الكثيرين من أدباء وكتاب ومثقفين وقراء هذه المناطق التي ظلت تجد في جريدة «السفير» الشرفة الحيوية لتبادل أنخاب الحوارات غير المنقطعة، ليس ثقافياً فقط، ولكن سياسياً ايضاً في معظم مراحل سنوات عمل الجريدة. فإذا صح لي مواصلة محبتي لهذه التجربة الصحافية والثقافية
السفير الثقافيربيع الاتات
2016-12-30 | لا أحد يعود خائباً
كُلُّ جيل، بلا شك، يدّعي أنه سيعيدُ خلقَ الهوية وربما العالم. منذ التأسيس كانت مهمة «السفير» أكبر وأصعب، كانت تقضي بمنع نسيان الهوية. تراكم ثقيل من الإخفاقات والأحلام المُجهضة. جنون التكنولوجيا، ضمور الإيديولوجيات، انقراض الفلاسفة ورحيل عمالقة الأدب والسياسة، خَلَت الساحة إلا من ضعفاء الرؤية والنفوس التي تدنت إلى ثقافة الحقد والظلامية. مُتسلّحةً بشكوكها كشاعرة مبتدئة انطلق مشروع مقاومة الهذيان من خلال ترميم قليلاً مما يُكسِبنا كرامة العيش أو الموت، من مشروع القومية وانتهاء بصمت كل معتقل مجهول يتآكله الإذلال في أقاصي الأرض، تخرج الكلمة من منافيها فتكون صدى لخدمة الحق وخدمة الحرية.
بدأت علاقتي بـ «السفير» في مطلع الثمانينيّات، ذاك الطفل ينتظر عدد نهار الإثنين للاطلاع على الصفحة الرياضية في ظل غياب القنوات الرياضية المتخصصة، كنّا نفرح للانتصارات بعد مرور يومين، حتى لحظات الفرح النادرة في تلك الأيام كانت تصلنا مُتأخرة. قراءة الصحيفة كانت لها طقوسها كنّا نحرص على طياتها وما في طياتها وإرجاعها بعد الانتهاء منها إلى مكانها ومكانتها. كنّا نقوم بقص مواضيعنا المفضلة ولصقها بالصمغ في الصفحات الأخيرة من دفاتري المدرسية. كانت تلك ذاكرتي وأرشيفي قبل ظهور الأقراص
السفير الثقافيعادل محمود
2016-12-30 | رحيلُ صديقٍ آخر
عندما أحرقوا كتاب «ألف ليلة» في القاهرة أتذكر كاتباً إسبانياً قال: «إذا رأيتَ في أسوأ الكوابيس أن كتاب سرفانتس «دون كيشوت» قد احترق فإنني سأستيقظ من هذا الكابوس مذعوراً، لأرى كتاب «ألف ليلة وليلة» محترقاً».
ثمة في حياتنا كتب، وأفلام، وصحف ومجلات وموسيقى، ومراكز نور، لا نستطيع تخيّلها من دون أن نحس بالنقصان وبالأسف الممزوج بأنواعٍ عديدة من عدم الاستيعاب. من بين هذه الموجودات «جريدة السفير» التي منذ أعدادها الأولى أنبأتنا أن الصحافة ليست الخبر وحده ولا التعليق السياسي والصورة والمقال، والمانشيت المبهر والسبق الصحافي... وإنما أيضاً هي المنبر المعرفي والثقافي، ومكان استضافة كتّاب الوطن العربي، ومكان سجالهم.
«السفير»، ليس غريباً أنها اليوم تغلق أبوابها، بل الغريب أنها بقيت حتى الآن، فلقد كان ميلادها في عاصفة السبعينيات وحضانتها في الحروب المحلية وفتوّتها في الحروب الكونية، وهاهي تتجه إلى النهاية في أحدث أنواع الحروب وأكثرها بذاءةً وتهديداً لسلام الأوطان والأوثان والبشر.
فنونسامر محمد اسماعيل
2016-12-29 | «الأب» لباسل الخطيب: مدوّنة الحرب السورية سينمائياً
لا يترك باسل الخطيب في أفلامه لحظة لالتقاط الأنفاس بين كادر وآخر، غير أنه في فيلم «الأب» (إنتاج المؤسسة العامة للسينما) يذهب نحو تمديد زمن وقوع الضحية في قبضة الجلاد، مستعيناً هذه المرة بسيناريو كتبه مع وضاح الخطيب لإبرام متتاليات بصرية باذخة بدأها المخرج السوري - الفلسطيني بافتتاحية بانورامية تطل على مكان الحدث، متابعاً استعراض الغابة كمسرح لإعادة تمثيل الجريمة، الغابة بكامل أشجارها وصخورها وبيوتها المموهة بين جبال متباعدة ووديان سحيقة تكاد صرخة الضحية فيها لا تشكل سوى نأمة خافتة أمام وليمة الذئاب التي يطلعنا كل من المخرج والكاتب على تفاصيلها.
]]]
يجد «إبراهيم» (أيمن زيدان) نفسه في عراء كامل مع زوجته وفاء (روبين عيسى) وأبنائهما، بعد اجتياح فصائل من «الدولة الإسلامية» (داعش) لقريتهما الجبلية الوادعة؛ يمكن أن نلتقط هنا حوادث واقعية لم يسعَ الشريط الروائي الطويل إلى تناول حذافيرها، تاركاً المجال لقراءة المجزرة وفق ديكوباج متقن جعل منه الخطيب سديماً ملغزاً لعدسته، فعلى الرغم من التصوير في قلعة الحصن الأثرية، المكان الذي سجل العديد من المعارك الدموية في سنوات الحرب الست، إلا أن صاحب فيلم «مريم» ظلّ مصراً على الابتعاد
فنونفاتن حموي
2016-12-29 | مايا حبيقة.. على أبواب الحبيب
لا تذكر مايا حبيقة بداية واضحة المعالم زمنيًا لحلمها الفني بالغناء. تذكر أنّها ولدت في بيتٍ الموسيقى هي إحدى دعائمه الأساسية. والدها يتمتّع بموهبة الغناء وعمها الموسيقي الشهير رفيق حبيقة، «كان والدي يغني لعبد الوهاب في معظم الأحيان، ويغني للسيدة أم كلثوم والسيدة فيروز. كنّا بمنأى أنا وشقيقي جاد عن كلّ ما تبثّه الإذاعات. نتغذّى فنيًا وموسيقيًا من زادنا البيتي. فتحتُ عيناي على الموسيقى، هي موهبة في الصميم، لم أدرس الموسيقى في طفولتي وكذلك أخي، بسبب الحرب. أتى قرار دراسة الموسيقى متأخرًا وكبر الحب للموسيقى معنا، والسبب هو أنّنا شعرنا بضرورة ملحّة للتعبير من خلال تقديم مشروع فني يشبهنا. بحثنا طويلاً عما نريد أن نقوله من خلال الكلمة والموسيقى، وقررنا الاحتراف».
درست الغناء الشرقي مع عمها بداية ثمّ درست الغناء والعزف على العود في الكونسرفاتوار، كما تلقّت دروساً في الغناء مع الأستاذة ليلى دبغي، وشقيقها جاد سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية لمتابعة دروسه في التأليف الموسيقي. بدأت مسيرتها في الغناء في كورس الجامعة اللبنانيّة الأميركية، الذي شكّل المرحلة التحضيريّة لها، ومنحها فرصة لاستقاء المعرفة والثقافة الموسيقيّة». قدّمت مايا وشقيقها حفلهما الأول في العام 2012، «تضمّن الحفل أغنيات لمجموعة من الفنانين مع أغنيتين من كلمات وألحان
أدب وفكراينانة الصالح
2016-12-29 | حذاء فيلليني لوحيد طويلة.. «الجنود لا يريدون من الحرب سوى السلام»
برحلة هذيانٍ تبدأ من الصفحة الأولى ولا تنتهي بالأخيرة، يخطُّ الكاتب المصري وحيد الطويلة «حذاء فيلليني»(])، الرواية التي تحيل هذه الهلوسات إلى الظلم الذي يقع على الشخصية في جزءٍ منها وفي الجزء آخر إلى خيار بين الغفران أو الانتقام، الرَّحالة فيها مُطاع تتلبَّسه الفيللينية متأثراً بالكاتب والمخرج السينمائي الإيطالي حدّ التوحد، يتصادمُ معها أحياناً ليعود أدراجه إلى مزاجيَّتها وعبثيتها الخالصة أحايين أخرى.
هكذا تعبر خيوط الرواية واهية ما بين اللحظة الواقعة ونتاجها اللاواعي ليمتزج الحدث بالمونولوغ الداخلي الذي ينتج عنه، وبفلسفةٍ تُخرج الرواية من التصنيفات فهي تارة فانتازية وتارة أخرى سياسية وثالثة اجتماعية وكثيراً يدخل فيها التأمل حيث تنساب الأفكار من شخص واحد يمتلك عين الكاميرا ويرصد الصور المتلاحقة، ليبدو مخرجاً للعمل وممثلاً فيه، وكل هذا بدون انتقاص من قيمة كل تصنيف على حدة، فتتقدّم الفكرة السياسية من خلال تسييس الرواية (الضابط / الكعب العالي، القبو، مطاع/ مطيع) حيث يغزو الصفحات ليؤرّقها ويُشعل وتيرة الظلم والاستبداد اللصيقة بالاعتقال والاستجواب وإلصاق التّهم، مضرِماً النار في الرُّوح حتى رمادها.
قمع وتعذيب
فنونوئام يوسف
2016-12-28 | الأعمال الأخيرة لحسن سليمان.. الوجود العابر
أكثر ما يتّسم به معرض «الأعمال الأخيرة» للراحل حسن سليمان ـ (43 لوحة استضافتها صالة «غاليري بيكاسو» بتنظيم من الفنان التشكيلي سمير فؤاد وابنة الراحل المخرجة ليلى حسن سليمان) - تركيزهُ على عوالم الفنان الداخلية خلال فترة حياته الأخيرة التي ألقت ثقلها على لوحاته فكانت نسيجاً من المقاومة والاحتواء، صاغها بمفردات فنية تكاملت مع الفراغ في إيقاع مختلف. كان حسن سليمان قد أنجز تلك الأعمال بروح الفنان المحجوز بقيود المرض عندما اضطر آنذاك لملازمة البيت، الأمر الذي انعكس في لوحاته، فالطبيعة الصامتة فيها عبارة عن تكوينات (آنية نحاسية، زهور، فاكهة، طبق وحيد) في مكان مغلق مع بعض ضوءٍ قادم من سماءٍ خافتة، في حين أن الطبيعة الصامتة في أعماله عادة ما تكون فضاءً رحباً مفتوح الأفق. أيضاً تضمّن المعرض موضوع المراكب من خلال عدد من اللوحات التي رسمها بخامة الفحم في آخر شهور حياته.
ضوء وظل
اللافت في أعمال حسن سليمان أيضاً التضافر بين الضوء والظل، هذه الثنائية التي حملت أبعاداً فنية وجمالية قال عنها الفنان سمير فؤاد «كان حسن سليمان فناناً بارعاً في
فنونزينب سرور
2016-12-28 | «جابر ـ عيتاني» يدخلان بيوت بيروت
إذا كنتَ ترغب في أخذ لمحةٍ مكثّفة عن ثقافةٍ محض بيروتيّة، عن تمازج الأخيرة مع غيرها من ثقافاتٍ محليّة، عن تاريخٍ مخبّئٍ بين حجارة مدينةٍ متعبة، عن أحداثٍ سوداويّة عصفت بلبنان فأنهكته تفاصيلُها، عما يخفي أهل المدينة وما يعلنون، عن انعكاس ذلك على عائلاتٍ مختبئة خلف السّتار، ما عليكَ سوى التوجّه شطر مسرح الثنائي يحيى جابر ـ زياد عيتاني.
ثالث وجوه بيروت يحطّ رحاله في «تياترو فردان». المسرحيّة الجديدة من تأليف وإخراج يحيى جابر وتمثيل زياد عيتاني حملت كثيراً من فرادة. «بيروت بيت بيوت» تغوص في تفاصيل المدينة عبر لسان طفلٍ خرج من رحم والديه المنتميين إلى الطائفة السنّية في منطقة المزرعة، فرجلٍ يرتبط بسيّدةٍ من آل بيضون تنتمي إلى الطائفة الشّيعية. وبين ثنايا المرحلتين، وابلٌ من المعلومات يطفو على السّطح ليعرّي، بطابعٍ كوميديّ بطله زياد الحكواتي، المدينة من غطائها الزّائف.
تحضر الحرب الأهليّة عبر ولادة زياد الرضيع مطلعها. تُجسّدُ معالمُها عبر «الحواجز» التي ذكرها العمل. لم تُستثنَ جهةٌ من النّقد. من «الشّيوعي» فـ «القومي السّوري» إلى «الجبهة الشعبيّة» مروراً بالناصريّين و «البعث» وصولاً إلى الإسلاميّين. وكل ذلك بطابعٍ كوميديّ
أدب وفكرعباس بيضون
2016-12-28 | «أثقل من رضوى».. الروائية والمصابة
تنهي رضوى عاشور كتابها «أثقل من رضوى» بالدعوة إلى الحياة. لستُ أعرف ما بين هذه الدعوة وبين وفاتها من مقدار، لكني أعرف أن رضوى في كتابها ذاك لم تكن البتة قريبة من الموت، ولم تكن بأي حال ماثلة له. لقد أصيبت بالسرطان وانتقلت إلى الولايات المتحدة حيث أجرت العملية بعد العملية ولم تشعر بأن الموت بات قريباً منها هذا القرب، وأنها تعانيه. فقط العنوان يمكننا أن نستخلص منه ضيقها بالتجربة واستثقالها لها، فرضوى كما نعلم في الأصل اسم جبل وأثقل من رضوى تعني ببساطة أثقل من جبل، وقد ظلت رضوى تحمل هذا الجبل من مصر إلى أميركا إلى ميدان التحرير إلى المستشفى إلى الجراحة إلى البيت بدون أن تئن وبدون أن تشكو وبدون أن تلوم قدرها.
«أثقل من رضوى» هو أيضاً أثقل من سيرة، الكتاب يبدأ ويبدأ معه السرطان والانتفاضة المصرية. ورضوى الأستاذة الجامعية والروائية والناقدة. لا تلبث توازن بين الحالين. لا يصرفها المرض عن الانتفاضة ولا يجعلها تنصرف لها. الكتاب إذاً موازنة بين السرطان وبين الانتفاضة. حين تعود رضوى مع عائلتها من أميركا يكون أول ما تفعله هو الذهاب إلى ميدان التحرير، وحين تكون في أميركا تعيش على أخبار الانتفاضة المصرية، التلفونات التي تتلقاها عنها والأنباء التي تتابعها، عنها
أدب وفكرنبيل عبد الفتاح
2016-12-24 | أنسن المقدس
يمثل جميل شفيق واحدا من جيل الستينيات من القرن الماضي، وأحد سادة الأبيض والأسود الذين حوّلوا القلم والحبر الأسود إلى ما يشبه المطرقة، والطرق على النحاس أو النحت بالقلم في أنسجة خطية تبدو كأنها منحوتات لمخلوقاته الأسطورية الجميلة التي تلمس بعضها بعضا في الأيقونات القبطية التي حوّلها إلى كائنات حيّة هي مزيج من الديني والأسطوري والإنساني. أنسن المقدس إذا جاز التعبير والأحرى روح وجوهر المقدس واللاهوتي في الإنساني.
وحول الإنسان اليومي إلى أسطوري وصاغ نسيجا عضويا حيا بين الإنسان والمقدس، بحيث تخايلك رسوماته وكأن مخلوقاته التشكيلية تبدو في إنسانيتها وكأن الباقي والمتعالي والجوهري هو الذي يطل من الإنساني، وهذا ما نجده في معارضه وأعماله يستلهم المرجعية المسيحية الإنسانية في السمكة التي تبدو مقدسة وأيقونية وحاملة لهموم كينونة شخوصه ورموزه، فيها طزاجة وحيوات متوازية ومتداخلة، تبدو أمامك وأنك إزاء حياة في الحياة وحياة ما وراء الحياة، كل ذلك في تشكيل خاص ومتميز من الأضواء والظلال والأبيض والأسود والفراغات. حيث تبدو كائناته وكأنها وحيدة، هناك حضور قوي وفاعل للموروث الفني والجمالي الفرعوني في الأجساد العفية الأسطورية وامتداداتها في الوجوه والأجساد المصرية، من الفرعونية إلى ما بعدها، وهي وجوه «جينولوجية» تجد فيها تحولات وانقطاعات وانفعالات الوجوه والأجساد المصرية، وهناك أيضا استخداماته
أدب وفكرمحمد شعير
2016-12-24 | المملوكي
أسماك وأحصنة، ومخلوقات أسطورية، بالأبيض والأسود، ولكنها تبدو كمنحوتات، وسفن وموسيقى، تشكل تلك العناصر عامل الفنان التشكيلي المصري جميل شفيق، أو العم جميل كما كنا نناديه دائما. رحل جميل شفيق أمس، وكان رحيله مفاجأة صادمة لمثقفي مصر، وفنانيها. لم يكن مريضا، بل على العكس، تغلب على مرضه بقوة وإرادة نحات مصري قديم، ينحت تلك الصروح الضخمة والمعابد الهائلة. لم يتوقف عن المشاركة في الأنشطة التشكيلية، أو زيارة المعارض، سافر منذ أيام إلى الأقصر للمشاركة في «ملتقى الأقصر للفنون».. وهناك اختار موته، وكأنه لم يرد أن يرحل بعيدا عن أجداده النحاتين صناع الحضارة.
لم يتوقف جميل شفيق (الملود عام 1938) عن التجريب وطرح الأسئلة على كل أعماله الفنية، لوحات أو منحوتات، من معرض إلى آخر. هو صاحب البصمة والخطوط المتميزة، من القلائل الذين يمكنك أن تتعرف على إبداعهم التشكيلي بدون توقيع. لم يكن يخفي علاقته بالبحر، والصيد في الوقت ذاته.. الذي يعتبره مثل رياضة «اليوغا».. يؤمن شفيق بمقولة طاغور الشهيرة: «الحب والفن كلاهما لا يفسر».. لذا لا يحب تفسير أعماله أو إحالتها إلى دلالات ورموز مباشرة، برغم أن «الخيول» تحتل مساحات كبيرة فى رسوماته
جاري التحميل
المزيد
السفير اليوم في بريدك الإلكتروني
جريدة اليوم
جاري التحميل