جهود لإنشاء محمية في الناقورة.. بعد واحة صور
حسين سعد

تجذب محمية صور الطبيعية على مدار الأسبوع، طلاب وتلامذة مدارس المنطقة والباحثين والمهتمّين بالشأن البيئي، إضافة الى البعثات الأجنبية التي تزور المنطقة. وتشكل هذه المحمية، عند الشاطئ الجنوبي لمدينة صور وأراضي الجفتلك وصولاً الى برك رأس العين الطبيعية، مساحة وموئلاً للحياة البرية والبحرية، لا سيما الطيور المستوطنة والمهاجرة والسلاحف البحرية على أنواعها وكثبان الرمل والأعشاب والنباتات النادرة وينابيع المياه والمستنقعات التاريخية والأراضي الزراعية الخصبة... إلى جانب قيمتها الأثرية والثقافية، خصوصاً القسم الممتد الى مسافات في البحر الذي يعتبر قسماً منها.
والى جانب محمية صور الطبيعية و «حمى» السلاحف البحرية في منطقة شاطئ المنصوري تبذل جهود كبيرة لإتمام إنشاء محمية الناقورة البحرية، التي تمتدّ من منطقة «اسكندرونا» وحتى رأس الناقورة على الحدود اللبنانية الفلسطينية، بعدما أقيمت ورش عمل حول آليات اطلاق الخطة الادارية للمحمية الموعودة التي تواجه عقبات الاملاك الخاصة في المنطقة.
ويؤكد رئيس بلدية الناقورة محمود مهدي في هذا السياق أن مشروع إنشاء محمية الناقورة البحرية، يسير في الطريق الصحيح، ويهدف إلى حماية المنطقة التي تعتبر من اجمل المناطق اللبنانية، والإسهام بشكل فعّال في حماية الحياة البحرية والبيئة، بالإضافة الى دورها في الانتعاش السياحي والخدماتي، آملا تخطي بعض العقبات المتمثلة بالأملاك الخاصة التي تشكل النسبة الأكبر في المنطقة من خلال خلق مواءمة مناسبة.
يلفت رئيس محمية صور الطبيعية المهندس حسن حمزة الى ان اليوم الوطني للمحميات الطبيعية في لبنان في العاشر من الشهر الحالي يكتسب أهمية كبيرة لناحية مزيد من حث المجتمعات المحلية على تفعيل الدور البيئي، خصوصاً المساعدة على إنشاء المحميات الطبيعية، التي تعتبر مساحة للتلاقي الحضاري.
ويقول حمزة: إن محمية صور التي تمتد على اكثر من ثلاثة ملايين متر مربع، هي واحدة من أهم المحميات الطبيعية في لبنان، وهي المحمية الوحيدة في لبنان التي تتضمن شاطئاً رملياً محمياً يحتوي على انواع مميزة من النباتات والطيور.
ويشير الى إتمام إنشاء المماشي وتأهيلها داخل اقسام من المحمية وخاصة منطقة الشاطئ الرملي للحفاظ على انواع النباتات جميعها، خصوصاً عدداً من الانواع المهددة بالانقراض وفي طليعتها الزنبق الرملي، وحماية الطيور المستقرة والمهاجرة.
موضحاً أن المحمية تستقبل على مدار ايام الاسبوع وفي كل الفصول زيارات لأقسام المحمية التي تتوزع بين البر والبحر، وخاصة تلامذة المدارس من المنطقة وغيرها، الذين يستمعون الى شروح حول المحمية ودورها في التوازن البيئي والحفاظ على الحياة البرية والبحرية على السواء، وتحفيزهم على الاهتمام بالشأن البيئي.

المشنوق: مطمر الناعمة سيصبح من الماضي
أكد وزير البيئة محمد المشنوق، اليوم الثلاثاء، الالتزام بقرار إقفال مطمر الناعمة من ضمن المهل الدستورية، لافتاً الانتباه الى أنه "لا يمكن العمل في مشروع قديم وتقرر القيام بمشروع جديد بعد الكثير من التجاذبات السياسية".
وأشار المشنوق، الى أن "مطمر الناعمة سيصبح حديقة الناعمة أو سيصبح ملعب غولف أو غابة، لأن تأهيله سيستمر"، معلناً أن "الكهرباء التي تولد منه ستعطى إلى القرى مجاناً والبلديات صرفت لهم تعويضات بعضهم قبض وبعضهم ينتظر وموضوع مطمر الناعمة سيصبح من الماضي".
وقال المشنوق إن "لدينا الكثير من التحديات في معالجة التفاقم الذي حصل خلال السنوات السابقة، فلا يمكن بسهولة معالجة تلوث مياه الأنهار التي ترمى فيها جميع أشكال الملوثات"، مضيفاً أنه "أصبح لدينا ضابطة بيئية ستشكل قريباً وأصبح لدينا محامون عامون بيئيون وقضاة تحقيق بيئيون ومحاكم وسجل عدلي بيئي يلاحق من خلاله كل من يؤذي البيئة ويتسبب بضررها، من هنا بدأنا نشعر أن للبيئة دوراً كبيراً بدأ يشعر به اللبنانيون، اليوم وزارة البيئة هي وزارة حيوية وسيادية، والناس في لبنان بدأت تشعر بأهمية هذه الوزارة".
حوار ما بعد المناقصات
حبيب معلوف

ضمن سياسة الانفتاح والتحاور الجديدة التي ظهرت بوادرها الثلاثاء الماضي بدعوة وزارة البيئة لمنظمات المجتمع المدني، بالإضافة الى القطاع الرسمي، للحوار حول استراتيجيات التنمية المستدامة في السرايا، دعت الوزارة أيضاً المجتمع المدني وخبراء أكاديميين الى اجتماع تشاوري نهاية هذا الاسبوع للبحث في أزمة ادارة النفايات والاستراتيجيات والخطة الشاملة والسيناريوهات البديلة... الخ.
فماذا يمكن أن ينتج عن هذا الاجتماع الذي لا يمكن إلا ان يقابل بإيجابية من الجهات المدعوة، مع الإشارة إلى ان هذه الدعوة أتت متأخرة بعض الشيء، لاسيما بعد ان وضعت دفاتر شروط التلزيم وأطلقت المناقصات وأن عمر الخطط والمقترحات والعقود ومدة التشغيل عشر سنوات (7 سنوات قابلة للتجديد 3 سنوات)؟!
فما سيكون موقف المنظمات المدنية المعنية والمتابعة لهذا الملف في هذا الاجتماع؟
لا حاجة لأن تشترط الجمعيات إلغاء المناقصات للمشاركة في هذا الحوار. مع ما لهذا المطلب من مشروعية. فالمعلومات المتوفرة حول سير عمليات شراء دفاتر الشروط ودراسة الملف، من قبل متعهدين محليين وأجانب، تشير الى أنهم يجدون صعوبة كبيرة في إيجاد الأماكن لإنشاء المعامل والمطامر (كما كان متوقعاً)، كما يشتكون من المهلة القصيرة المعطاة إن للتجهيز او للعقد، مما يرفع الأسعار حتماً. مع العلم بأن ترك الخيار للمتعهّد بأن يختار هو نفسه المكان والتقنية، قرار غير علمي وغير عادل يدلّ من جهة على ضعف الدولة وإداراتها المعنية وضياعها، ومن جهة ثانية يترك آثاراً سلبية في المستقبل، منها التمييز بين المناطق، إذ يمكن أن يقدم متعهّد لمنطقة تقنية معالجة وخدمة أفضل من متعهّد آخر في منطقة اخرى.
يبرر بعض الخبراء المؤيدين للتسوية الأخيرة أن ما رست عليه المناقصات الاخيرة جاء بعد إفشال القرارات الاولى التي كانت مدروسة أفضل، ثم ان هذا القرار يستجلب كل التقنيات والخيارات، ويمكن «تجربة» من سيكون الأفضل. وهذا يدل ايضاً على حالة الارباك التي دخلت فيها وزارة البيئة بعد رفض خططها السابقة الأكثر منطقية، مما جعل قراراتها، مجرد تجارب.
انطلاقاً من ذلك، على الجمعيات التي تجتمع قريباً لمناقشة هذا الموضوع مع الوزارة، ان تساعد الوزارة على كيفية تصحيح هذا المسار والعودة الى استراتيجيات ناقصة يفترض استكمالها وخطط أفضل تمّ تفشيلها. وان لا تكتفي بطرح فكرة واحدة بات الجميع يستغلها لتمرير أي شيء وحلول مرتجلة او معروضة من شبكات مصالح (ما يحول دون البحث في بديل معقول ومستدام)، هي فكرة ضرورة إقفال مطمر الناعمة في وقت محدد. فبقدر ما تبدو هذه الفكرة - المطلب حقاً عند السكان المحيطين، بقدر ما باتت شماعة لتبرير اي شيء آخر، مسلوق بسرعة وطارئ وغير مدروس ومستغل لأبعد الحدود. فالحلول التي تتصف بالاستدامة لا تأتي تحت الضغط. والدليل على الاسراع والتسرع البحث الآن عن مكب جديد في منطقة «الكوستا برافا» لرمي النفايات لتغطية الفترة بين تاريخ انتهاء عملية التمديد لمطمر الناعمة وتجهيز المنشآت البديلة (اذا تم إيجاد أماكن بديلة)!
انطلاقاً من ذلك، لا بد من العودة الى مقترحات اقرب ما تكون الى الاستراتيجية والاستدامة. العودة الى طرح اسباب فشل الخطة الاولى التي كانت تقضي بتوسيع مراكز الفرز والتخمير الحالية للتخفيف من حجم النفايات التي تذهب الى الطمر ومعالجة مكب برج حمود (التاريخي) واستخدام جزء من الأرض لاستحداث معامل للمعالجة، بالإضافة الى معمل لمعالجة مياه الصرف الصحي، المتعثر حتى الآن. مما يسمح بالتفكير بحلول استراتيجية أخرى بعيداً عن الضغوط. فكيف أمكن تجاهل ضرورة معالجة مكب برج حمود حتى الآن بالإضافة الى ضرورة معالجة المياه المبتذلة في آن؟
فإذا انفتحت الحكومة (ممثلة بوزارة البيئة) على الحوار جدياً مع المجتمع المدني، فعلى هذا الأخير أن يخرج من المؤقت والطارئ والمناطقية... وأن يشارك في إيجاد الحلول الأكثر شمولاً واستدامة. حلول توفّق بين المركزية المطلوبة لاعتماد المبادئ الاستراتيجية والتشريع والخطط الاستراتيجية والشاملة والأماكن والتقنيات، واللامركزية في إشراك المجتمعات والإدارات المحلية في القرار والتنفيذ.
فكل إصرار ومكابرة من قبل الوزارة على أن ما انجز غير قابل للعودة عنه او المناقشة، ومحاولة تبرير الخطط الطارئة الجديدة تحت ضغط الوقت... تسلّط وإصرار على الانتقال من أزمة إلى أخرى. وكل إصرار من قبل المجتمع المدني على أفكار غير استراتيجية ومستدامة، خيانة للدور والقضايا المطلبية المحقة. فعلى الدولة أن تثبت أنها غير تسلطية، وعلى المجتمع المدني أن لا يعتقد ولو للحظة أنه يمكن ان يكون بديلاً عن الدولة... فيستوي الحوار الذي يفترض أن يتوسع (بكل الاتجاهات) وأن يجد له أطراً دائمة.
حبيب معلوف

احذروا المدافعين الجدد عن الغابات: وادي جنة نموذجاً!
حبيب معلوف

يأتي اليوم العالمي للغابات حزيناً هذه السنة. وقد زادت المخاطر على ما تبقى من ثروة حرجية من كل حدب وصوب. فلا المنظمات الدولية المعنية تخلص لها في دراساتها، ولا بعض الخبراء والجمعيات ولا الوزارات المعنية.
لطالما تمّ الترويج في الدراسات شبه العالمية والمحلية أن أهم ما يهدّد الغابات هو الحرائق، ولهذا وضعت الاستراتيجيات لحمايتها... مع ان الحقيقة كانت دائماً في مكان آخر. السبب الرئيس لتدهور حالة الغابات والأحراج وقطع تواصلها هو العمران بكل أشكاله، من شق الطرقات وتدمير الوديان، الى البناء (لاسيما المشاريع المسماة «سياحية»)، الى إنشاء السدود السطحية (كما هي الحال مؤخراً مع سد جنة الذي يُفترض أن يتسبب بكارثة كبيرة مع قطع اكثر من خمسين ألف شجرة!)... الخ. فالمسألة على ما يبدو ان الباحثين يستسهلون احصاء عدد الحرائق والمساحات المحروقة ولا يقومون بجهد اكبر لرصد حجم الطرق التي يتم شقها وتوسيعها كل سنة ولا حجم الدمار الذي تتركه ردمياتها على الوديان ومجاري الأنهر ولا على المشاريع السياحية التي تعد بإعادة زرع بعض الاشجار بين الابنية والطرق التي تشقها بدلاً من الغابة! وربما بات هذا النهج في التستر مقصوداً، لتبرير الارتكابات الكبرى من هنا وهناك.
لم نفهم تماماً الدعوة التي وجهتها وزارة الزراعة الاسبوع الماضي لزيارة وادي جنة التي سمحت (بقرارات رعناء منها) بقطع الآلاف من اشجار هذا الوادي المميز في طبيعته والذي يعتبر إرثاً حضارياً وتراثياً مهماً، وتسهيل عملية القضاء على تنوعه البيولوجي الفريد الى غير رجعة! نحن نعرف ان هناك قراراً من مجلس الوزراء بإنشاء السدود، عندما وافقت الحكومة العام 2012 على استراتيجية المياه السطحية التي طغى على خططها إنشاء سدود سطحية والتي طالما تناولناها بالنقد والمطالبة بإعادة النظر بها. ولكننا نعرف ايضاً أن مسؤولية حماية وادي جنة وقعت هذه المرة بالصدفة على الوزير الذي أصدر قراراً بحمايته عندما كان وزيراً للبيئة أن لا يسمح بقطعه هو نفسه عندما أصبح وزيراً للزراعة! كان على الوزير الذي أسس الجمعيات لحماية الثروة الحرجية والذي كان سباقاً لتأسيس حزب الخضر، أن لا يعدم وسيلة لوقف هذا المشروع، وغيره من المشاريع المؤذية على المدى البعيد وغير الضرورية. والفرصة لم تفت بعد.
كان الحطابون والفحامون والرعيان الأحرص على الأحراج واستدامتها من الكثير من خبراء هذه الايام الذين يطالبون بمنع القطع او تنظيمه ثم يسمحون بمشاريع أكبر وأخطر على حياة الغابة. لا بل نجرؤ على القول انهم كانوا الأعلم بحياتها وطرق أذيتها. ثم يأتيك بعض الخبراء، «ذوي نصف المعرفة»، للحديث عن «شبكات تواصل من اجل الغابات»، مهمتها تبرير الارتكابات بحق الغابات على ما يبدو! فما معنى دعوة الإعلام الى التواصل بعد ان ابعدوا وأهملوا بسياساتهم الرعناء لسنوات طويلة الحطابين الاصليين عن الغابات؟ هؤلاء الذين كانوا يعتاشون من الأحراج ولهم المصلحة الاكيدة في حماية استدامتها كمورد متجدد، ويعرفون اكثر من غيرهم كيفية ذلك... وما كانوا بحاجة لخبراء ووزارة الا لتنظيم عمليات القطع (وليس لإصـــدار قرارات جائرة بالمنع الـــكلي)، وحمــاية هذا «الكار» من المتطفلين وتجار الأخشاب والحطابين الآليين غير الأصليين.
لا نعرف كيف تم اختيار المواقع التي صنفت محميات في لبنان (14 محمية تشكل 3% فقط من مساحة لبنان!) وما الفلسفة من الترويج لمفهوم عزل المحميّات عن محيطها وعزل الإنسان عنها. وماذا نفعل بالمساحات الباقية، اي اكثر من 97% من مساحة الارض اللبنانية؟ كما لا نعرف كيف تم استسهال انتقاء ما يقارب 20 نوعاً من الانواع الحرجية في لبنان (من دون غيرها) لحمايتها أو تشجيرها... وبناء على أية فلسفة وأية معايير؟ واية استراتيجية او قرار يجرؤ على إعطاء الأولية للحفاظ على أنواع معينة على حساب أنواع أخرى، لأن هذا قد يعني فوز بعض الأنواع، وخسارة البعض الآخر. في العالم اليوم تيار بيئي صاعِد لتَقَبُّل فكرة التخلي عن حماية أنواع وتجمّعات وأنظمة بيئية عدة أكثر عرضة لخــــطر الانقراض من جرّاء التغير المناخي. مما يدل على وجود حالة إرباك كبيرة حول كيفية التـــعاطي مع مسألة تغير المناخ وحماية الأنواع.
من المتوقع أنْ يتسبب التغير المناخي بالكثير من الضرر على التنوع الحيوي، مثلما هو حاصل بالفعل في أماكن عديدة... ولكن من الصعب أيضاً تحديد تأثيراته الفعلية. في الوقت ذاته، هناك العديد من المخاطر المفهومة بشكل أوضح، ولها تأثير مباشر، أهمها التدمير المباشر للمَوَاطن الطبيعية عبر العمران والحرائق والردميات والنفايات الصلبة والسائلة والمقالع والكسارات والمرامل والبستنة (مع استخدام الكيميائيات)... حيث تدفع كل هذه الاستثمارات والتعديات بشتى الأنواع إلى الانقراض. وقد كان علينا ببساطة أن نركز على معالجة حل هذه القضايا كأولوية. اي ان نغير بسياساتنا قبل ان يتغيّر هوانا. وهذا ما كان يتطلّب منذ زمن بعيد، كما نكرر دائماً، ان يكون لدينا استراتيجية للتنمية المستدامة او استراتيجية بيئية. فهل بدأ التغيير فعلاً مع إطلاق خارطة طريق هذه الاستراتيجية من السرايا الحكومية الأسبوع الماضي؟

الذئاب تنقرض.. وما عدنا نميّزها عن الكلاب الشاردة!
أنور عقل ضو

بالرغم من ازدياد الوعي حيال الحيوانات البرية المهددة بالانقراض في لبنان، لا يزال كثيرون يمعنون في رصدها وقتلها، فقبل أسبوعين قتل مواطنون من بلدة كفربنين في أعالي جرود الضنية ضبعا قرب بلدتهم، على الطريق التي تربط بلدتي حوارة وجيرون المجاورتين، ووضعوه بعد اصطياده على مقدمة سيارة (رانج روفر) وجالوا به في أنحاء البلدة. وقبل أقل من أسبوع قتل مواطنون ذئبا اقترب من الأحياء السكنية في شبعا هربا من الثلوج التي تغطي المنطقة.
ولم يطرح أحد سؤالا حول ما إذا كانت هذه الحيوانات قد وجدت بالصدفة أم هي تمثل حلقة من نظام بيئي متكامل نعيش بين ظهرانيه؟ هذا مع العلم أن الحيوانات هذه تُؤْثِر البقاء في بيئتها، وقد خلص رئيس «مركز الحياة البرية والمحافظة عليها» الدكتور منير أبو سعيد في رسالة الدكتوراه التي أعدها في لندن حول الضبع اللبناني المخطط إلى أن «هذا الحيوان ارتضى العيش معنا في رقعة جغرافية صغيرة مع التمدد العمراني وتقلص مساحات الغابات، فيما نحن نرفض وجوده». وبحسب الدكتور أبو سعيد، فإن كل الكائنات تخاف من الانسان، بما فيها الذئب الذي نُسجت حوله حكايات تمثل بعضا من الموروثات الشعبية التي لا تمت إلى الحقيقة بصلة. ويروي أحد المعمرين في المتن الأعلى أن «امرأة التقت ذئبا في بلدة القريِّة في ثلاثينيات القرن الماضي وهي في حقلها ولم يدنُ منها وكان بجانبها اثنين من ابنائها»، ويضيف «إن الناس نظروا إلى هذا الأمر على أن هذه المرأة كانت قوية فلم تجزع أو تنهار»، ما يؤكد مقولة أبو سعيد من أن «حتى الذئب يخاف الانسان وينأى عنه ولا يهاجمه إلا دفاعا عن النفس، أي إذا ما استشعر الخطر».
إلا أن مصير الذئاب بات مهددا، حتى أن الدكتور أبو سعيد لم يتمكن «من التأكد ما إذا كان الحيوان المقتول في شبعا ذئبا أم نوعا من الكلاب الشاردة بالاستناد إلى الصور التي تناقلتها وسائل الإعلام».
تكاثر الخنازير البرية
لكن ما هو مؤكد أن الذئاب لا تزال موجودة بقطعان صغيرة على الحدود اللبنانية – السورية. فقبل خمس سنوات عثر مواطنون في احدى القرى البقاعية النائية على وجر ذئاب، فأحضروا كمية من الديناميت وقاموا بتفجير الوجر فنفقت الذئاب في ما عدا ثلاث جراء، أحضرها أبو سعيد إلى المركز في مدينة عاليه وما زال يرعاها إلى الآن، ويدخل إلى خيمتها ويطعمها، لكنها تبدي الحذر إذا ما اقترب منها شخص آخر وتبدو في حالة رعب وتحاول الاختباء.
يؤكد أبو سعيد أن «الذئب بالنسبة الينا مهم جداً، ولم يكن موجودا في المناطق الوسطى الا في محمية جبل موسى، وهي منطقة محصنة جدا ليس في كونها محمية وحسب، وانما بسبب طبيعتها الوعرة، ومن اغنى المناطق في لبنان بالحيوانات البرية ولا سيما اللبونة منها».
وقال: «الذئب الموجود في لبنان موجود ايضا على الحدود مع سوريا، ولانه محمي في سوريا يستطيع اذا ما تعرض للخطر ان يجد ملاذاً آمنا، فيتحول من لبنان الى سوريا، لكن الآن لا نعرف الكثير عن الذئب في تلك المناطق التي تشهد معارك ومواجهات».
وأعطى مثالا عن اندثار الذئاب في مناطق لبنانية عدة، ولفت إلى أن المشكلة في لبنان الآن تتمثل في تكاثر الخنازير البرية بشكل كبير، وقد بدأ المزارعون يشكون من ان الخنازير البرية تخرب اراضيهم الزراعية، حتى ان بعضهم آثر منذ سنوات عدم زراعتها والاهتمام بها، ولو ان الناس حموا الذئب والضبع لما تكاثرت الخنازير البرية على هذا النحو الكبير، خصوصا اذا علمنا ان الذئب والضبع هما عدوا الخنزير البري». وأشار إلى أن «الضبع لا يصطاد أساسا ويقتات على الجيف فحسب، لكن ما يحدث انه يتجه الى اوكاره ويقوم بخنق جراء الخنازير، خلافا للذئب الذي يطارد الخنزير ويصطاده». ولفت إلى «اننا بدأنا منذ سنتين في إعداد دراسة عن الذئاب في لبنان ودورها في الطبيعة واهميتها وان المشكلة الكبرى تتمثل في كيفية اقناع الناس بأهمية الذئب للمحافظة عليه».
حيوان الأسر مختلف
وأكد أن «الذئب لا يشكل خطرا على الانسان لانه من الحيوانات التي تقتات على اللحوم وهذه الحيوانات جميعها تخاف من الانسان».
وقال: «الحيوانات التي يراها الناس في سيرك او حديقة حيوانات لا تكون هي نفسها في ما لو كانت في الطبيعة، لانه في الاسر تتغير طبائع الحيوانات مع تبدل بيئتها وتتغير تصرفاتها، فتكون هذه الحيوانات تحت ضغط وهي لا تعرف التصرف، خلافا لما هو عليه الامر في البرية، حيث المجال يكون متاحا امامها للهرب والابتعاد عن الناس، وهذه مسألة مهمة، وعلى الناس الا يظنوا بان الحيوان الموجود في الاسر هو كالحيوان الموجود في الطبيعة، وهو يكون خلاف ما يكون عليه في الطبيعة اي ضمن بيئته الحيوية، فالحيوان البري في الاسر الذي لا يكون امامه امكانية الابتعاد عن الناس تكون تصرفاته مختلفة تماماً ويعبر عن نفسه باي طريقة لان لديه خوفا من الانسان ولذلك يكون تصرفه عدوانياً، اما في البرية يكون تصرفه مختلفا وقادرا على الهرب وان ينأى بنفسه عن الانسان». وعما اذا كان الذئب ينام مغمضا عينا وفاتحا اخرى، قال ابو سعيد: «كلها خرافات، وثمة معلومات كثيرة ستتصدى لها الدراسة، ومن بينها ان الذئب يسير مع رفيقه بذات المستوى ولا يتقدم احدهما الآخر كي لا يفترسه، وهذه ايضا من الخرافــــات، والحقيــــقة ان الذئب يقوم بذلـــك احتراما لرفيقه فلا يتقدم احدهما الآخر، ومن ثم يسير القطيع بالتدرج حسب موقع كل ذئب، وثمــــة معلــــومات مهمة وستــــكون موضع تعجب الناس عند الانتهاء من الدراسة». وعن الذئب اللبناني، قال: «انه موجود في منطقة الشرق الاوسط، وهو يختلف على سبيل المثال عن الذئب الاميركي الذي يزن نحو 75 كيلوغراماً، فيما الذئب الذي يعيش في لبنان يصل الى وزنه الى ما بين 35 و 40 كيلوغراما، بينما الذئب الاميركي حجمه اكبر واضخم، أما الذئب العربي حجمه اصغر من الذئب في لبنان».
وعن مهاجمة الذئاب لبعض القرى في موسم الثلوج، قال ابو سعيد: «الذئب لا يهاجم القرى، لكن في موسم الثلوج يضطر للبحث عن فريسة لا اكثر ولا اقل، وهنا ندعو المواطنين في القرى الجردية النائية إلى تحصين حظائر حيواناتهم لحمايتها».

12 نوعاً جديداً من الأسماك في بحر صور
حسين سعد

لم تمنع اعمال الفوضى البحرية وعمليات الصيد الجائر والتلوث البيئي في بحر صور، من بقاء هذه البقعة من بحر لبنان الجنوبي، قبلة لانواع نادرة من الأسماك والحيوانات البحرية، القادمة من أماكن متنوعة من حوض البحر الأبيض المتوسط، معززة الحياة البحرية في بحر صور الغني منذ القدم بكل أنواع الأسماك. يسهم قدوم هذه الانواع الجديدة من الأسماك والحيوانات البحرية، في تعويض النقص في أنواع أخرى، قد شارفت على الانقراض في بحر صور ومنها «الاسفنج» الذي كان يشكل مصدرا مهما ودخلا كبيرا للصيادين وفي الحفاظ على التوازن البيئي والحياة البحرية التي يتميز فيها بحر صور من منطقة القاسمية شمالا وحتى الناقورة جنوبا .
يؤكد مدير متحف الحياة البحرية والبرية في صور الدكتور جمال يونس الذي يضم متحفه اكثر من الف نوع من الحيوانات البحرية والبرية المحنطة في دراسة حول انواع الاسماك الجديدة في بحر صور، انه منذ تم شق قناة السويس وفتحها بحيث اتصل عبرها البحر الابيض المتوسط بالبحر الاحمر، بدأت بعض الانواع الجديدة من الاسماك بالمرور عبرها بفعل التيارات البحرية، ومن هذه الانواع الجديدة التي مرت عبر قناة السويس هناك اثنا عشر نوعا، وبعض هذه الأنواع جميل جداً لا يضاهيه جمالاً اي نوع آخر من الاسماك.
وقال: «لوحظ اواخر هذا الصيف على شواطئ صور الرملية، وجود مخلوق بحري جديد يظهر لاول مرة على الشواطئ اللبنانية وهو السلطعون القمري المرقط، ويسمى في اللغة الاجنبية crab moon spotted وذلك لشبه صدفة ظهره الدائرية الشكل بالقمر المرقط. هذا المخلوق هو النوع الثاني عشر من الانواع الجديدة التي استوطنت شواطئ لبنان وخاصة شاطئ مدينة صور، وسبقته قبل 25 عاما سمكة الزمور عام 1986 ـ fish trumpet وتوجد منها نماذج في متحف الحياة البرية والبحرية الذي ينتقل من صور قريبا الى جعيتا.
فما هي الأسماك الجديدة التي يعرضها يونس في دراسته؟
سمكة الزمور
اطلق على هذه السمكة التي ظهرت العام 1986 اسم «الزمور» كونها تشبه الزمور وخاصة فمها الطويل. تعيش هذه السمكة على عمق 30 مترا وعلى الشواطئ الصخرية والمرجانية في البحار والمياه الدافئة.
النفاخة
اما سمكة النفاخة البالون فقد ظهرت في بحر صور عام 1994 balloon fish قادمة عبر قناة السويس وتتواجد بأعداد قليلة وتعيش على عمق يترواح بين متر و25 مترا وهي من الأسماك غير السامة على عكس سمكة النفاخة المرقطة .
سنة 1998 ظهرت النفاخة المخططة أو المرقطة من عائلة Tetratide
وهي سمكة نادرة اجمالاً وسامة جداً ولكنها في بعض السنوات تتكاثر بأعداد هائلة كما يحدث هذه السنة في بحر صور. يصل طولها الى ثمانين سنتمترا، بينما طولها العادي عشرين سنتمترا، وتتميز بفكين قويين.
سلحفاة تراينوكس
سلحفاة تراينوكس حلت في بحر صور سنة 2002 تعيش في البحار والانهار. موطنها الاساسي في نهر الكونغو في افريقيا. ويعيش عدد منها حاليا في نهر الليطاني»القاسمية» وبحر صور. عمرها من عمر الديناصورات، ويصل حجمها الأقصى الى مئة وعشرين سم.
الببغاء العملاقة والصندوق
اما سمكة الببغاء العملاقة فقد أطلق عليها هذا الاسم لوجود شبه بينها وبين الببغاء. تنتشر في الاماكن المرجانية والصخرية في البحار الدافئة وعلى اعماق تتراوح بين 3 الى 25 متراً.
في الليل تختبئ في مغاور صخرية، وقد ظهرت للمرة الاولى منذ حوالي 15 سنة.
اما سمكة الصندوق فقد حلت ضيفة في بحر صور عام 2008 وهي تتواجد في المناطق المرجانية وتربى في الاحواض المنزلية ايضا.
حبار الاعماق الزجاجي ظهر في كانون الأول عام 2009 - squeed glass deep.
وهذا النوع ظهر لمرة وحيدة في تاريخ البحر المتوسط، وهو أساسا يعيش في المحيط الاطلسي، وهذا النموذج وجد في بحر صور.
لوحظ وجود سمكة اللقز الغميق العام 2010 وهي تشبه سمكة العرموط، لونها بني غامق تختلف عن سمكة اللقز العادي بذيلها القصير.
العقرب والزبال
اما سمكة العقرب، فقد ظهرت عام 2012. شكلها يشبه الصخور البحرية ليساعدها في التنكر امام طريدتها من الاسماك الصغيرة والقشريات. يصل طولها الأقصى إلى 40 سم. تعيش في المياه الدافئة في المحيط الهندي والباسيفيكي وقد عبرت الى لبنان عبر قناة السويس.
سمكة الزبال، هي النوع الوحيد الذي يعيش في المياه المالحة. يصل طولها الاقصى الى 30 سم وتسبح عندما تكون صغيرة بشكل مجموعات كبيرة (سرب). تعيش عادة في المحيط الهندي في المياه الدافئة.
البلشفيك او المواسطة
البلشفيك المصري أو المواسطة المصرية ظهرت سنة 2013. تعيش سمكة المواسطة المصرية (البلشفيك المصري) في مجموعات، اي سرب كبير تماما كشبيهتها اللبنانية وتأكل الحشائش والطحالب البحرية وهي صالحة للاكل رغم شوكتها السامة التي يجب تفاديها عند تحضيرها للاكل.

التنمية المستدامة من السراي
حبيب معلوف

ان ينطلق مشروع إستراتيجية بيئية من السرايا، يعني الانتقال من مقترحات إستراتيجية لوزارة (البيئة) إلى الحكومة، اي ان تصبح مشروع دولة. هكذا نحب ان نفسر. هكذا نحب ان نفهم تلك الدعوة الموجهة الينا لحضور حفل اطلاق «خارطة الطريق نحو الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة» في السرايا الكبيرة اليوم.
لم يعد كافيا ان نقول ان حماية البيئة ومقومات الحياة في المفاصل الأساسية هي مهمة الدولة، وان على هذه الاخيرة ان تتبنى الاستراتيجيات البيئية لكي تصبح فاعلة. علينا ايضا ان نقول عن اية دولة نتحدث. تعودنا تاريخيا، ان نستورد المفاهيم من خارج وان تكون قبلتنا المفاهيم والتجارب الغربية. وبينها مفهوم الدولة ووظيفتها كما عرفها الغرب. ولا نزال متأثرين او منبهرين بما ينجم عن الغرب من مفاهيم. ليس عيبا الانفتاح على اي كان للوصول الى المعرفة وتطوير التجارب والقدرات. ولكن مع الكثير من التمحيص والجهد للابتكار أيضا ومن دون «انبهار». هذا التعبير الاخير ليس تفصيلا. فالانبهار يتسبب بسوء الرؤية ولا يساعدنا في اتخاذ خيارات سليمة. فنموذج الدولة الحديثة الذي طالما تناولناه (مترجما) في أحاديثنا وكتاباتنا السياسية والفكرية والقانونية والتنموية والبيئية، هو الدولة الحديثة الغربية، الدولة التي ولدت من خلال الحروب (الغربية) وليس من فكرة فلسفية عالمية او من وظيفة سياسية واجتماعية محددة. فنحن يمكن ان نسأل الاتحاد الأوروبي نفسه، الذي منحنا بعضا من مساعداته لترجمة مفاهيمه او لوضع الاستراتيجيات، عن أي نموذج من الدول يتحدث اليوم؟ وأي نموذج من المواطنية، لا سيما بعد ان تراجع دور الدولة القومية والراعية وبعد فشل الاتحاد في تحقيق «المواطنية الأوروبية»؟! وأي نموذج للتنمية يريدنا ان نتبع بعد ان فشل الغرب في الحد من مفاعيل تدمير تنميته لموارد الارض وتهديد مناخ العالم بالتغير؟ وكيف ترجم إضافة كلمة استدامة الى مفهوم التنمية منذ ابتداعها (منذ أكثر من عشر سنوات) لتلطيف كوارث هذه التنمية؟
على أي حال، من حيث الشكل، الخطوة التي سيعلن عنها اليوم من السرايا متقدمة جدا، إنما من حيث المضمون، وبحسب ما اطلعنا على بعض العناوين لخارطة طريق هذه الإستراتيجية، المفاهيم بحاجة إلى اعادة نظر وإعادة تفكير. فبين أهداف «الرؤيا» التي تنطلق منها الاستراتيجية كما سيعلن عنها اليوم، «تعزيز الاقتصاد التنافسي»! وهي مقولات تقليدية طالما تحدث عنها اصحاب نظريات التنمية (غير المستدامة) المتسببة بالكوارث البيئية. كما يعتبر الاقتصاد التنافسي من اهم اسباب تدهور البيئة العالمية. كما يحول اقتصاد السوق القائم على التنافس الى عدم اقرار او تطبيق اية اتفاقية بيئية دولية منذ سنوات كتغير المناخ، تحتاج إلى تعاون (لا إلى تنافس) دول العالم وضبط هذا السباق العالمي المحموم على الانتاجية والأسواق. اما الملاحظات الاساسية فهي تتناول هدفين من الأهداف السبعة المطروحة، لا سيما حول ما سمي «تأمين مقومات الحياة اليومية». فلو تم شطب كلمة يومية لأصبح هذا الهدف أكثر إخلاصا للإستراتيجية لا سيما لناحية اتصافها بالاستدامة. بالإضافة الى هدف «تعزيز النمو الاقتصادي» مع ما سببه هذا المفهوم من كوارث. فمفهوم النمو المنقول دون دراية وإخلاص من علم النباتات، لم يكن يعني إلا نموا موقتا او مرحليا في الطبيعة يليه حالة موت وتجدد، تماما كما يحصل مع البراعم التي تتفتح وتورق وتزهر ثم تسقط وتموت في حلقة دائرية مغلقة... بينما اخذ النمو الاقتصادي الذي عرفته البشرية بعد الثورة الصناعية، شكلا خطيا متصاعدا، مما تسبب بإنتاج كم هائل من النفايات وتسبب باستنزاف الموارد الى غير رجعة وتجدد واستدامة.
فأية طريق نريد ان نسلك في لبنان من اجل تنمية مستدامة فعلا؟ وما هي المبادئ الاستراتيجية الاساسية التي يفترض ان تحدد خارطة هذه الطريق؟ هذا هو السؤال الذي كان يفترض الإجابة عليه بداية، وحسنا فعلت رئاسة الحكومة ووزير البيئة بفتح النقاش حول هذه المسألة الهامة والإستراتيجية في بلد مثل لبنان، رأسماله الرئيسي طبيعته وإنسانه القديم، كما كان يعيش قبل استيراد أفكار التنمية التي طورت بعض الممارسات ولكن بشكل غير مستدام. وللحديث صلة.
حبيب معلوف

النفايات تنتظر المناقصات في النبطية.. ولكن ماذا عن الردميات؟
عدنان طباجة

في الوقت الذي تولي فيه بلديات قضاء النبطية واتحاد بلديات الشقيف قضية النفايات والنظافة العامة في نطاقها أول اهتماماتها، نجد الكثير من النفايات والركام والردميات مرمي على جوانب العديد من الطرق الرئيسية والفرعية في المنطقة بشكل فوضوي وعشوائي، ومن دون حسيب أو رقيب، علماً أن النفايات تقع في خراج العديد من بلديات المنطقة، وبالتالي تقع مسؤولية مكافحة هذه الظاهرة، وتنظيف جوانب الشوارع من الركام والنفايات ونقلها إلى الأماكن المخصصة لها على عاتقها، بينما لا يحصل أي شيء من هذا القبيل، في ظل تقاذف المسؤوليات بين المعنيين، لتدفع البيئة والطبيعة ثمن هذه المشكلة المتفاقمة في المقام الأول.
لاعلاقة لاتحاد بلديات الشقيف والشركة المتعهدة جمع ونقل نفايات الاتحاد بالنفايات والردميات التي ترمى على جوانب الشوارع والطرقات، بعيداً عن الأماكن المخصصة لها أو خارج المستوعبات، يقول رئيس اتحاد بلديات الشقيف الدكتور محمد جميل جابر، لافتاً إلى مسؤولية البلديات عن تنظيف جوانب الشوارع والطرق في نطاقها من النفايات ومراقبتها، لكنه أشار إلى الإمكانيات المادية والبشرية الضعيفة للبلديات، مما يكبل عملها ويجعلها غير قادرة على معالجة هذه المشكلة، آملاً أن يحد معمل نفايات الاتحاد المقرر تشغيله في فترة قريبة من هذا الأمر بنسبة كبيرة، مشيراً إلى إجراء المناقصات المطلوبة وفق القانون لوضع المعمل على سكة التشغيل.
بدوره، يشكو رئيس بلدية النبطية الفوقا راشد غندور من الإمكانيات المادية والبشرية الضعيفة التي تمنع البلديات من مكافحة ظاهرة رمي النفايات خارج أماكنها المخصصة لها والمتعارف عليها، ومراقبة القائمين بهذا العمل واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم.
تراكم الردميات والنفايات أصبح منظراً مألوفاً للعابرين على طريق كفرجوز - الكفور، وفي قطعة أرض محاذية لجادة الرئيس نبيه بري، مقابل مفترق «حي الراهبات» الشرقي لمدينة النبطية، لكن رئيس بلدية النبطية الدكتور أحمد كحيل أكد أن البلدية ليست مسؤولة عن رمي الركام والردميات في الأرض المذكورة، وليست هي من يقوم بهذا العمل، بل يقوم به أشخاص مجهولون، وقد يكونون من سكان النبطية أو المنطقة من أصحاب الشاحنات والجرارات وسيارات البيك آب، حيث يعمدون إلى رمي الركام والردميات في هذه المنطقة، لا سيما في ساعات الظلام، أو في ساعات الفجر الأولى، لكي لا يتعرف عليهم أحد، وبالتالي فإن البلدية تعمل كل فترة من الزمن على نقل هذه الردميات والركام إلى مكب النفايات الرئيسي، وتتكبد مبالغ مالية باهظة مقابل هذا الأمر، لافتاً إلى أن بلدية النبطية تولي مسألة النفايات في شوارع وأحياء المدينة اهتماماً خاصاً، حرصاً على نظافتها، ولكونها لا تتمتع بمساحة جغرافية واسعة تسمح لها بالمناورة في ذلك، إسوة ببلديات المنطقة المجاورة لها.
ويطالب رئيس جمعية تجار محافظة النبطية وسيم بدر الدين كل بلديات منطقة النبطية، باتخاذ الإجراءات الرادعة لمنع المواطنين العابرين من رمي الردميات والنفايات بشكل فوضوي وعشوائي، على جوانب الشوارع والطرق والمداخل الرئيسية في نطاقها، وعلى الأخص بلديتي النبطية وكفررمان اللتين من واجبهما منع رمي الردميات والنفايات في قطعة الأرض المحاذية لجادة الرئيس نبيه بري إضافة إلى منع رمي النفايات والركام على طريق الكفور ـ كفرجوز، وبجانب نهر حبوش ـ حومين مع ما يخلفه ذلك من أضرار بيئية وصحية ومشهد يشوه الطبيعة، نتيجة حرق النفايات في المناطق المذكورة من حين لآخر.
رفض النفايات الطبية
على صعيد آخر رفض»لقاء الأندية والجمعيات المدنية في النبطية» إثر اجتماع له في المدينة استمرار الشركة المتعهدة جمع ونقل نفايات اتحاد بلديات الشقيف، رمي النفايات الطبية والمستشفيات في مكب الاتحاد في بلدة الكفور، لما يشكله هذا الأمر من مخاطرعلى صحة وسلامة المواطنين، كما طالب الشركة المتعهدة بعدم نقل أي نفايات من خارج بلديات الاتحاد ورميها في المكب المذكور، لأنه مخصص لرمي نفايات الاتحاد فقط ، من دون غيره.
وأعلن اللقاء عن تفهمه لمعاناة أهالي الكفور والمنطقة المجاورة، من الانعكاسات الصحية والبيئية الناتجة من المكب، جراء سوء إدارة ومعالجة النفايات فيه بالطرق الصحيحة، مشيراً إلى الاستمرار في متابعة هذه المشكلة مع محافظ النبطية واتحاد بلديات الشقيف وبلدية النبطية ونواب وفعاليات المنطقة السياسية والبيئية، لوضع حد للاستهتار بحياة الناس على هذا الصعيد، ولكي تجد هذه القضية حلها الناجع، وطالب بتشغيل معمل معالجة نفايات الاتحاد في أسرع وقت، لكونه الحل الوحيد لمعالجة أزمة النفايات في المنطقة بشكل جذري.

درجة عزل «مطمر الناعمة» مقبولة والعصارة تحتاج إلى تحسين
حبيب معلوف

حُكي الكثير عن مطمر الناعمة، إنما من الخارج. أي أن أحداً من خارج طاقم العاملين فيه او الإدارات الرسمية المراقبة، لم يدخل إليه. فكل كلام وتقارير كانا تصدران عن وضعه في السابق، غير تلك الرسمية، ما هي إلا تكهّنات. للمرة الأولى منذ العام 1997، تاريخ اعتماده في الخطة الطارئة، بين أيدينا تقرير، يمكن وصفه بثلاث صفات أساسية شبه نادرة: علمي، أهلي ومحايد.
صاحب التقرير الدكتور ناجي قديح كان قد تعاقد لفترة طويلة مع وزارة البيئة وشغل منصب رئيس مصلحة، ثم ترك الوزارة ليصبح خبيراً استشارياً، بالإضافة الى كونه ناشطاً مع المجتمع المدني وعضواً في جمعيات بيئية وعضواً في «حملة صفر نفايات» الاهلية ومقرباً من الحركة البيئية ومن التجمع لإقفال مطمر الناعمة. كما لديه خبرة في وضع التقارير او مراجعتها، بعد ان راجع طويلاً في وزارة البيئة دراسات الاثر البيئي لبعض المشاريع قبل ان تكون ملزمة بقوانين. ولذلك يمكن أن يؤخذ تقريره على محمل الجد وضمن قواعد المسؤولية العلمية.
كانت هذه المقدمة ضرورية لقراءة التقرير وما تضمنه من معلومات يمكن ان تشكل مفاجأة للعاملين في الحقل البيئي وللمهتمين من الرأي العام الذين تابعوا باهتمام، لاسيما في السنتين الأخيرتين، قضية هذا المطمر وقفله والخوف من ان تتراكم النفايات في الأحياء والشوارع اذا لم يتم تأمين البديل عنه.
مفاجأة هذا التقرير، ان مطمر الناعمة، قبل شهر تقريباً من موعد إقفاله، تاريخ زيارة الخبير قديح ووضع تقريره (19/12/2014)، لم يكن بهذا السوء الذي نظنه، لاسيما لناحيتين أساسيتين ركز عليهما التقرير، درجة عزل هذا المكب وآلية مراقبته. فالتقرير متوازن ورصين يظهر نقاط القوة ونقاط الضعف، بعيداً عن الترويج او التشهير، مطمئناً من جانب وناصحاً في جوانب أخرى بضرورة تحسين الأداء والاستفادة الممكنة من المقومات والمكونات اثناء الطمر وبعد عملية الإقفال.
«السفير» التي حصلت على نسخة من التقرير من إحدى الناشطات في حملة اقفال مطمر الناعمة، (هذه الحملة التي مرّت بمراحل وانقسامات كثيرة نؤجل التطرق اليها لمراحل لاحقة)، وبعد اتصال هاتفي بواضع التقرير وإعلامه بنية نشر مضامينه، تضعه بين أيدي القراء والمهتمين، لإلقاء المزيد من الضوء على هذا الموضوع، والاستفادة من التجربة، لاسيما اننا على ابواب تلزيمات جديدة، مبهمة، لا تُعرف حتى الآن تقنياتها ولا مواقعها ولا شروطها ولا هوية المتعهدين وتجاربهم... وفي ظل غياب استراتيجية وطنية شاملة لحسن الإدارة البعيدة المدى.
ح. م.
ينطلق كاتب التقرير من التعريفات المتداولة والمتفق عليها حول مفهوم «المطمر الصحي»، الذي يفترض أن يكون عليه مطمر الناعمة، حسب شروط التلزيم العام 1997. وهو مفهوم يقوم على «عزل النفايات عن البيئة المحيطة، بحيث تصبح غير قابلة للتأثر أو التأثير بالعمليات البيولوجية والفيزيائية والكيميائية الموجودة في الطبيعة»، معتبراً أن درجة هذا العزل وآليات المراقبة على تحققه، تحدد مستوى الأمان البيئي والصحي «للمطمر الصحي». وهذا ما يركز عليه كاتب القرير خلال زيارته التي يصفها بالسريعة الى مطمر الناعمة. مؤكداً في مستهل تقريره أن موضوع الزيارة والتقرير لا يتعارضان بأي شكل من الأشكال مع حق أهالي المنطقة و «حملة إقفال المطمر» الناشطة على المستويين المحلي والوطني. فهذا الحق مصون وليس خاضعاً للنقاش أو التشكيك، إذ على الحكومة اللبنانية أن تنفذ قراراتها من دون أي تسويف أو تأجيل أو تردد. وعلى الحكومة أيضاً أن تصوغ خطة وطنية لإدارة النفايات تكون سليمة بيئياً، وآمنة صحياً، ومقبولة اقتصادياً واجتماعياً، وبكلفة عقلانية، وتضعها موضع التطبيق في أسرع وقت. وعلى الحكومة تحمّل مسؤولياتها الكاملة في هذا المجال، وأن لا تلجأ لتحميل الآخرين، ولا سيما أهالي المنطقة، تبعات تخلفها عن القيام بواجباتها.
التحقق من درجة العزل
لا يناقش التقرير خصائص الموقع وطبوغرافيته، معتبراً أن هذا الأمر كان يفترض أن يحصل قبل إنشاء المطمر وتشغيله، وليس بعد 17 عاماً على تشغيله وقبل أيام من موعد إقفاله المقرر من قبل الحكومة اللبنانية.
أما حول التحقق من درجة العزل عن البيئة المحيطة وأنواعها، فقد تناول التقرير العزل عن الطبقة الأرضية تحت المطمر لمنع تسرّب «سوائل الرشح» إلى المياه الجوفية. والعزل عن مجاري المياه السطحية. والعزل عن الهواء الجوي لمنع أو للحد من انبعاثات الغازات إلى الجو.
حول عزل «المطمر الصحي» عن الطبقة الأرضية تحته والذي يتم عادة من خلال وضع عازل غير نفاذ في أرضية المطمر. يذكر التقرير أن العازل المستعمل في «مطمر الناعمة» يتكون من طبقات عدة من مواد مختلفة التكوين، بما يؤمن عزلاً كاملاً ومرونة كافية وتحكماً تاماً بحيث يمنع منعاً كاملاً تسرب أي سوائل راشحة بفعل تفكك المواد العضوية أو مياه المطر. وهو يخلص الى القول إن «العزل عن الطبقة الأرضية تحت المطمر لمنع تسرب السوائل الراشحة إلى عمق الأرض والمياه الجوفية منفذ في «مطمر الناعمة» بطريقة ممتازة وتضاهي أعلى المعايير الدولية».
كما يسمح تصميم المطمر الهندسي ونظام التحكم بالسوائل الراشحة بتجميعها وضخّها إلى خزانات تحيلها إلى محطة للمعالجة.
كما يصف التقرير عمليات معالجة مياه الرشح التي تصل منقولة بالضخ إلى خزان رقم 1، حيث تبقى لأيام عدة تتم خلالها عملية ترسيب المواد الصلبة والعالقة. ثم تنقل المياه إلى خزان رقم 2، حيث تخضع لعملية تفاعل مع الكلس وسولفات الالمنيوم لتعديل الإس الحمضي ليصبح معادلاً أو قلوياً، بهدف تخثير أو تعويم المواد الصلبة العالقة. ثم تنقل المياه إلى خزان رقم 3، حيث تجمع لنقلها إلى محطة «الغدير» لمعالجة المياه المبتذلة. كما تنقل الرواسب الصلبة ليعاد طمرها في خلية خاصة في المطمر.
ضعف في معالجة السوائل
في تقييم التقرير لمعالجة السوائل، يعتبر أن تركيب مياه الرشح يتشابه مع تركيب المياه المبتذلة (الصرف الصحي) لناحية التلوث العضوي المقاس بمؤشري «الطلب البيولوجي للأوكسجين BOD» و «الطلب الكيميائي للأوكسجين COD»، ولكنه يختلف كثيراً لناحية الإس الهيدروجيني الحمضي نظراً لغنى سوائل الرشح بالأحماض العضوية، ولناحية التراكيز العالية للمعادن الثقيلة والمؤشرات الكيميائية والفيزيوكيميائية الأخرى. علماً أن هذه التراكيز تتغير مع فصول السنة وكمية الأمطار. ونظراً لهذا التركيب المعقد، يرى قديح أن العمليات الجاري تنفيذها في محطة معالجة سوائل الرشح هي غير كافية وضعيفة الفعالية. مشيراً الى ان محطة «الغدير» لمعالجة المياه المبتذلة (الصرف الصحي) أنشئت وصممت للمعالجة الأولية، أي عمليات التصفية والترسيب والفصل فقط، وبالتالي رميها في البحر عبر أنبوب داخل مياه البحر. ويعتقد أن هذه المحطة لا تقوم بعمليات المعالجة الأولية بل يصار إلى رمي المياه المبتذلة مباشرة إلى البحر عبر الأنبوب من دون أي معالجة تذكر.
اقتراحات لتحسين المعالجة
يقترح قديح أن تكون المعالجة على ثلاث مراحل متتالية: مرحلة ما قبل المعالجة (تحضير سوائل الرشح للمعالجة) وتتضمّن عمليات: الغربلة، الترسيب وتعديل الإس الهيدروجيني (pH). ومرحلة المعالجة الفيزيائية/ الكيميائية وتهدف إلى نزع المعادن الثقيلة والمواد الصلبة العالقة واللون، ويتم ذلك عبر عمليات التعويم أو الترسيب أو الترشيح بالرمل. ومرحلة المعالجة البيولوجية، وتهدف إلى نزع أو تخفيف حمل التلوث العضوي (BOD, COD) وكذلك نزع الأمونيا. ويكمن تحقيق ذلك بعملية تهوية سطحية أو بضخ الهواء من قعر الخزان.
كما يقترح بعد عملية تعديل الإس الهيدروجيني (pH) وإزالة المعادن، إرجاع سوائل الرشح إلى المطمر، حيث أن ذلك من شأنه أن يساعد على زيادة كمية غاز الميثان المتولّد عن عمليات الهضم اللاهوائي للمواد العضوية. تلك العملية تتمّ بسرعة أكبر في وسط معتدل عنها في وسط حمضي، الذي يسود عادة في خلايا المطمر... وبالتالي زيادة إنتاج الكهرباء من المطمر.
في تفقده لطرق العزل عن مجاري المياه السطحية، وبعد الاطلاع على الخرائط والمخططات وجد أنه تم تعديل مجاري المياه السطحية ومساراتها لتفادي تقاطعها مع المساحات العاملة للمطمر، وتحييدها لمنع أي تلوث محتمل ولا سيما خلال فصل الشتاء، ليخلص الى نتيجة تقول إن «لا مخاطر على تلويث المياه السطحية». اما حول مستوى العزل عن الهواء الجوي لمنع أو للحدّ من انبعاثات الغازات إلى الجو، فهو يرى أن أنواع الغازات التي يمكن لها أن تنبعث من المطمر خلال دورة العمل فيه هي: الغازات الحاملة للروائح بعد تفريغ حمولات الشاحنات وتحضير النفايات في الخلايا ورصها وقبل تغطيتها بالتراب (طمرها). وهذا يرتبط بالمدة الفاصلة بين التفريغ والتغطية، وبسرعة واتجاه الرياح.
يمكن التحكم بالروائح والتخفيف منها من خلال تسريع عمليات تحضير النفايات ورصها وتغطيتها فوراً بكميات كافية من التراب. وهذا ما يحد من انبعاث الروائح ويخففها إلى مستويات مقبولة. معتبراً ان أي تأخير أو إطالة مدة هذه العمليات من شأنه أن يزيد من احتمالات انتشار الروائح في المنطقة باتجاه الريح، مما قد يسبب ازعاجاً أو ضرراً للسكان. معتبرا انه يمكن التحكم بانبعاثات الروائح والتخفيف منها لتصبح ضمن الحدود المقبولة.
خلال الأيام والأسابيع الأولى بعد الطمر (لأسابيع عدة)، أي في مرحلة التفكك الهوائي العضوية، يتم انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون CO2 وبخار الماء. فغاز ثاني أوكسيد الكربون لا رائحة له، وهو منتج نهائي لعمليات التفكيك الحيوي، وعملية تنفس الكائنات الحية، وعمليات احتراق المواد والمحروقات الأحفورية. وهو مكوّن طبيعي للهواء الجوي بتراكيز معينة. ويعتبر نموذجاً لـ «غازات الدفينة» المسببة للاحتباس الحراري والتغير المناخي. وبخار الماء، فلا يرى خلال فصل الصيف والأيام الدافئة، أما خلال فصل الشتاء والأيام الباردة فيتكثف ليصبح مرئياً بصورة ضباب منبعث من أنابيب تصريف الغازات المتصلة بشبكة جمع الغازات في المساحات العاملة للمطمر.
يرى التقرير أن هذه الانبعاثات ليست ذات أهمية بيئية موضعية أو آثار صحية ضارة على سكان المنطقة. إن انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون لها أهمية بيئية كلية، ولكن بكميات أكبر من تلك التي تنبعث من المطمر.
كما يرى أن الغازات المتكوّنة في الأسابيع والأشهر والسنوات اللاحقة من عمر المطمر ولسنوات ما بعد إقفاله (تصل أحياناً إلى 50 سنة) بفعل الهضم اللاهوائي للمواد.
عند بحث آليات مراقبة سلامة المياه الجوفية ومياه الآبار الارتوازية في المنطقة، يشير التقرير الى ما تقوله إدارة المطمر بأنها تقوم بتحليل دوري لعينات من مياه الآبار الموجودة في منطقة المطمر للتحقق من سلامتها وعدم تلوثها من مصادر ذات علاقة بالمطمر وتشغيله. ترسل تقارير عن هذه التحاليل إلى وزارة البيئة ومجلس الإنماء والإعمار للتحقق منها. كما يشير الى إن الإجراءات الهندسية والعملياتية المتعلقة بوضع وتشغيل نظام العزل عن طبقة الأرض ما تحت المطمر، ونظام جمع مياه الرشح ومنعها من التسرب كافية وفعالة.
أما حول مراقبة سلامة المياه السطحية ومجاريها، فيستند ايضاً الى ما تقوم به إدارة المطمر من تحليل لعينات من مياه المجاري المائية السطحية للتحقق من سلامتها وعدم تلوثها من مصادر ذات علاقة بالمطمر وتشغيله. ترسل هذه التقرير إلى وزارة البيئة ومجلس الإنماء والإعمار للتحقق منها. وان مراجعته للخرائط والمخططات تشير إلى تعديل لمسار المجرى المائي السطحي القريب لتفادي احتمال تلوثه بنشاط وعمليات تشغيل المطمر.
اما حول مراقبة سلامة الهواء الجوي لجهة التحكم بالروائح واحتمالات انتشارها ووصولها للقرى القريبة، فينصح التقرير بسرعة إنجاز مرحلة استقبال ورص النفايات وتغطيتها بالتراب بهدف التخفيف إلى الحد الأدنى الممكن والمقبول من احتمال انتشار الروائح ومن حدتها.
كما يعتبر أن حسن عمل نظام جمع الغازات والاستفادة منها لتوليد الطاقة، والتخفيف من انبعاث الغازات من دون حرقها أو توليد الطاقة الكهربائية منها، ستكون له فوائد على المستوى البيئي والاقتصادي.
ليخلص إلى القول «إن مطمر الناعمة مجهّز بالوسائل الهندسية الكافية التي تتيح التحكم والمراقبة الجيدة لكل المخاطر المحتملة على البيئة المحيطة والصحة العامة. يمكن العمل لتحسين المؤشرات المتعلقة باحتمال انتشار الروائح وبالاستفادة من كامل كميات البيو غاز المتولدة لتوليد الطاقة الكهربائية».

غازات وطاقة

ـ في مرحلة الهضم اللاهوائي في مطمر الناعمة يتم تولد غازات تتكون من حوالي 40 ـ 60% ميثان، ومن 40 ـ 50% ثاني أوكسيد الكربون، وحوالي 3% من النيتروجين و1% من الأكسجين. بالإضافة إلى عدد من الغازات بكميات صغيرة جداً مثل السولفيدات، والمركبات العضوية الطيارة، وكذلك بعض المركبات بكميات متناهية الصغر مثل البنزين والطوليين وثاني أوكسيد الكبريت.
ـ لا يتم توليد الميثان مباشرة بعد طمر النفايات، بل تحتاج هذه العملية لأشهر عدة، وأحياناً لسنوات عدة كي تبدأ وتتسارع.
ـ في «مطمر الناعمة» نظام لجمع الغازات والتحكم بانبعاثها من خلال آبار وأنابيب موزعة في مساحات المطمر العاملة.
ـ جزء من البيوغاز المتولد في المطمر يستعمل لتوليد الكهرباء في مولد خاص يعمل على الغاز، ينتج كمية صغيرة من الطاقة لا تتجاوز نصف ميغا وات، يتم توزيعها مجانا على بعض بلديات المنطقة.
ـ جزء آخر من البيوغاز المتولد في المطمر يتم حرقه أو تركه ينبعث في الهواء.
ـ يخلص التقرير الى القول بوجود إمكانية واقعية لتطوير انتاج الطاقة الكهربائية من غازات المطمر، ولسنوات طويلة خلال تشغيله وبعد اقفاله.

الحاجة لتغيير المتع
حبيب معلوف

لطالما اعتبرت الثورة الصناعية مسؤولة عن زيادة الإنتاجية وزيادة الاستهلاك وبالتالي مسؤولة عن استنزاف الموارد وإنتاج النفايات، إلا ان الطبيب النفسي شارل كورنريخ في كتابه عن «تطور المتع البشرية: رغبات وقيود»، الصادر حديثاً عن المنظمة العربية للترجمة، يرد هذه المشكلات وغيرها من مشاكل العصر المتعددة، بشكل غير مباشر، الى طريقة تطور المتع البشرية. يختصر الكاتب تاريخ المتع البشرية بأربع فئات رئيسية هي الغذاء والعناية بالصغار والتعاون والجنس. متجاهلاً متع المشي في الطبيعة وتأملها ومتعة الاكتشاف والمعرفة والفن. يرصد المؤلف البدايات، فيردّ متعة مرجحة الاطفال، على سبيل المثال، الى متعة العيش في الشجر والتأرجح بين أغصانها. كما يرصد انتقال الإنسان من البحث عن الطعام المفيد الى البحث عن الطعام اللذيذ واستخدام التوابل، مما أدى أو ساهم في تطوير التجارة والنزاعات الاجتماعية. وقد ساهمت الثورة الصناعية أو ما سمي الثورة الخضراء (الزراعية) في استبدال الهموم (لاسيما في البلدان الغنية)، حيث حلّت الهموم الصحية الناجمة عن الغذاء الممتع محلّ هموم الحصول على المؤونة الغذائية. بالإضافة الى اكتشاف السكر الذي ساهم في زيادة السمنة وبالكثير من امراض العصر. كما يتوقف المؤلف عند اختراع الساعة وتنظيم الوقت (بدل الاتكال على الشمس) التي أصبحت رمز أو قاعدة الرأسمالية الحديثة، صاحبة المعزوفة الشهيرة «الوقت من ذهب»، التي حوّلت الإنسان الى شبه آلة تعمل بانتظام. بالإضافة الى إحلال الطاقة الاحفورية مكان الطاقة الحيوانية لتحسين الإنتاجية، التي أدت انبعاثاتها الى تلويث الهواء المحلي وتغيير المناخ العالمي.
إلا أن الكاتب لم يستطع تفسير او تحليل هذا النزاع الداخلي للبشرية بين تحقيق مصلحتين متناقضتين، تأمين التعاون من أجل البقاء وفي الوقت نفسه السعي الى التفرد والوصول الى المراكز العالية ضمن تراتبية محددة، والتي تتطلب المنافسة... هذه التنافسية التي وظفها جيداً اقتصاد السوق والتي تسببت بالكثير من الكوارث العالمية، والتي تعتبر سبباً رئيساً أيضاً للحيلولة دون وصول الدول ومنظمات الأمم المتحدة لاتفاقيات دولية ملزمة لمكافحة الفقر وحماية البيئة وضبط الأوبئة العالمية.
يظهر الكاتب كيف اختلفت الحرية الجنسية بين الشعوب باختلاف البيئات. فالظروف البيئية والمناخية هي المسؤولة عن الاختلافات في الثقافات والقيم الاجتماعية والجنسية لدى الشعوب... إلا أنه لا يتطرق إلى «الكبت الجنسي» المتسبّب بالكثير من المشاكل الاقتصادية والبيئية، مكتفياً بالإشارة إلى أن انتقال الإنسان من كونه قطافاً وجمّاعاً الى الزراعة ثم الى الصناعة، مما غير كثيراً في طبيعة العلاقات والقيم الجنسية. فمعظم الانواع كانت تقيم علاقات جنسية علنية أمام مجموعات النوع نفسه وغيرها من الأنواع باستثناء بعض أنواع الشمبانزي التي تبتعد عن القطيع لقضاء «شهر العسل»، ولكن سرعان ما تعود الأنثى لتقيم علاقات علنية مع ذكور آخرين. كما أن بينها من لا يسعى إلى العلاقة بهدف الإنجاب، بل لأهداف ترفيهية ربما، أو من أجل الحد من التوترات بين الجماعة... بالإضافة الى التفسيرات المعروفة التي تربط بين زيادة النسل عند النوع الإنساني تلبية لمتطلبات العمل الزراعي بتأمين اليد العاملة.
يخلص الكاتب إلى البحث عن كيفية إيجاد التوازن بين الحاجات الفردية واستمرارية النوع الإنساني، بين المتع الفردية ومصالح الجماعة (أو الدولة)، وبين المنافسة او الانضواء. وهو يحاول أن يجيب على سؤال: هل تسير مجتمعاتنا نحو التدمير الذاتي نتيجة الاستهلاك الجامح الناجم بدوره عن طلبنا المحموم للمتعة التي باتت تأخذ أشكالاً متعددة تساهم في صنعها الإعلانات وطبيعة التصنيع واقتصاد السوق؟
يذكّرنا هذا الموضوع بكتاب «السقوط» لجاريد دياموند، الذي يتناول فيه حضارات عدة (لاسيما في جزر محددة) اندثرت نتيجة اسرافها في استهلاك مجمل الموارد التي كانت تعيش منها كاقتلاع الاشجار او الصيد الجائر... مستنتجاً ان التقدم التكنولوجي قد يساهم في الإسراع في استنزاف موارد الارض المحدودة أصلا بدلا من أن يساهم في استدامتها، طالما هو بيد قوى السوق المتنافسة... فاذا سلمنا جدلاً بصعوبة واستحالة العودة الى الوراء، ما قبل الثورات الصناعية والمعلوماتية، هل بالإمكان العودة الى مفاهيم قديمة أمّنت قدراً لا بأس به من المتع والسعادة، كإيجاد حالة من التوازن؟ واذا كان مفهوم السعادة الحديث قد أصبح مرتبطاً بشكل كبير بمتع زيادة الاستهلاك المدمر، هل يمكن أن نحصل على سعادة اكبر مما هو أقل؟
وما هو القليل الذي يجعلنا أكثر سعادة؟ وأية فلسفة جديدة وأخلاقيات جديدة يمكن أن تقنعنا بذلك غير الفلسفة البيئية التي لا يتطرّق إليها الكاتب؟ أما حان الوقت لإنتاج فلسفة أخلاقية جديدة تنقذ أخلاق من بات يعيش على الاستدانة (المرتبطة بالاستهلاك) التي تعني اختيار الحاضر على حساب المستقبل، من دون حساب حقوق الأجيال الآتية، وكأننا الجــيل الأخير الذي يعيش على هذه البسيطة؟
حبيب معلوف

استخراج الكربون النشط من إبر الصنوبر
ملاك مكي

يُعتبر الكربون النشط (activated carbon) أو الفحم النشط مادة صلبة، تستخدم لتنقية المياه والدم والهواء، إذ تمتلك القدرة على امتصاص المعادن والشوائب والسموم. يظهر الكربون النشط خصائص امتصاص أكثر فاعلية من الفحم العادي بسبب احتوائه على فراغات كثيرة. يتم استخراج الكربون النشط من مواد عضوية مثل الخشب، أو قشرة جوز الهند، أو بذور المشمش ومصادر أخرى. غير أن فريقاً من الباحثين في «الجامعة الأميركية في بيروت» توصل إلى استخراج مادة الكربون النشط من إبر الصنوبر الجافة. أشرف على البحث العلمي أستاذ الهندسة المدنية والبيئية في «الجامعة الأميركية في بيروت» الدكتور جورج ايوب، وضم الفريق العلمي الباحثين أحمد دمج من دائرة الهندسة المدنية والبيئية، ومحمود الهندي من برنامج الهندسة الكيميائية، وحسام الراسي من دائرة الكيمياء. ونشرت الدراسة في المجلة العلمية «desalination and water treatment».
ارتكزت عملية استخراج مادة الكربون النشط من إبر الصنوبر، وفق ايوب، على عملية الكربنة والتنشيط (carbonization and activation). في البدء، يتم تكسير إبر الصنوبر إلى قطع صغيرة، ثم يتم تحويلها إلى مادة الكربون. يتم تنشيط مادة الكربون من خلال زيادة بعض المواد الكيميائية مثل هيدروكسيد البوتاسيوم (KOH)، وتمرير البخار على درجة حرارة عالية لإزالة المواد المتطايرة.
تتوافر إبر الصنوبر بكميات كبيرة في لبنان والعالم، وتتساقط سنوياً من الأشجار، ويمكن الحصول عليها بسهولة. فيعتبر، بالتالي، مصدر إبر الصنوبر الجديد مستداماً وحيوياً. وتبلغ كلفة إنتاج مادة الكربون النشط، وفق ايوب، من إبر الصنوبر ارخص من كلفة الإنتاج من المصادر الأخرى.
تقنية صديقة للبيئة
تعتبر تلك التقنية صديقة للبيئة إذ ترتكز على استخراج مادة الكربون النشط من مادة لا يتم استثمارها في العادة، وتساهم في انخفاض معدل قطع أخشاب الأشجار لاستخراج الكربون النشط. من جهة أخرى، يحدّ استخدام إبر الصنوبر لاستخراج الكربون النشط من الحرائق التي تتسبّب بها إبر الصنوبر في الغابات وحوادث انزلاقات المارة والمتنزهين.
أثبتت نتائج التجارب التي قام بها الفريق البحثي أن الكربون النشط، الذي تم استخراجه من إبر الصنوبر، فعّال في امتصاص المعادن السامة من المياه مثل عنصر الكروم، الزرنيخ، الكادميوم، الرصاص، النيكل، الزنك بنسب مختلفة إذ سجلت قدرة امتصاص بعض المعادن نسبة مئة في المئة.
في المقابل، يتم استخدام مادة الكربون النشط، في العادة، لامتصاص الغازات الملوثة والروائح المزعجة في الهواء.
لا يتم تصنيع مادة الكربون النشط في لبنان بل يستورد لبنان تلك المادة، وفق أيوب، من اليابان والصين والولايات المتحدة الأميركية. ويتم استخدامها في العادة لمعالجة المياه إذ يمتصّ الكربون النشط المعادن، والشوائب مثل المركب الكيميائي ثنائي أكسيد الكربون، وكبريتيد الهيدروجين (H2S).
يشير أيوب إلى أنه يمكن لقطاع الصناعة في لبنان الاستفادة من نتائج تلك الدراسة لتطوير إنتاج مادة الكربون النشط في لبنان من خلال دراسة السبل الأوفر لكلفة الإنتاج، واستثمار تلك النتائج وانشاء المصانع المتخصصة لذلك. ويساهم تطبيق التشريعات القانونية في شأن الملوثات الصناعية في زيادة استخدام الكربون النشط في لبنان وبالتالي زيادة الطلب عليه.
إلا أن بعض المراجع البيئية الأخرى سالت ما إذا كان قد درس جيداً الأثر البيئي لتنظيف غابات الصنوبر من هذه الإبر التي تعتبر مادة مهمة للأرض ومساهمة رئيسة في تخصيب التربة، خصوصاً أن الصنوبر يفرز مواد سامة يمنع إنبات الكثير من النباتات تحت الصنوبر.
ملاك مكي

الملح يُذيب الثلج لكنّه يُضِرّ بالبيئة
كمال سليم

كما يضرّ استخدام مياه البحر المالحة في إطفاء حرائق الغابات، كذلك يضرّ استخدام الملح لتذويب الثلوج. تعوّد بعض اللبنانيين، كما بعض دول العالم مع أو قبل كل عاصفة ثلجية لاسيما في الجبال، وتحسباً لتراكم الثلوج وتشكل طبقات الجليد على الطرق وعزل القرى وتوقفت حركة المرور... استخدام الملح. فقبل موسم الثلوج توزّع وزارة الأشغال العامة على البلديات كمية محددة من الملح لنثره على الطرقات حيث تلجأ بعض البلديات لنثره قبل تكدس الثلوج. وإذ لا تكفي كميات الملح في أغلب الأحيان تلجأ بعض البلديات إلى التوجه الى الاسواق لشراء حاجتها من الملح على حساب موازنتها. هذا العام، على سبيل المثال، وعند تراكم الثلوج في ظهر البيدر لجأت الوزارة الى نثر ١٥- ٢٠ طناً من الملح.
لا يختلف لبنان عن الكثير من البلدان في العالم التي تستعمل الملح ومثال على ذلك كندا وشمال شرق الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وشمال أوروبا... الخ . ففي فرنسا استُعمل في سنة ٢٠١٠ مليونا طن من الملح والمانيا ٣.٥ مليون طن وفي كندا ٥ ملايين اما في الولايات المتحدة ما بين ١٠ الى ٢٠ مليون طن.
التأثير على المياه الجوفية
ومع ضرورة استعمال الملح في الاماكن النائية الا ان الاضرار الجانبية على البيئة عديدة وتثير جدلاً واسعاً بين معارض ومؤيد. فقد أكدت دراسات عدة ان هذا الملح مصدر لتلوث المياه الجوفية والسطحية ويسبب ضرراً على الاشجار والطرقات والمركبات. كذلك فإن المياه المالحة تشكل سيولاً تجلب معها كل ملوثات الطرقات من المعادن الثقيلة والمواد الصلبة وكوكتيل من المواد الكيميائية (بقايا من مكابح السيارات، ومشتقات نفطية،...).
تثبت دراسات التنوع البيولوجي للمياه العذبة بأن ارتفاع معدلات الملوحة في المياه تترك تأثيرات غاية في السلبية على الكثير من الأنواع الحساسة التي لا تتحمل إلا نسبة محددة من الملح؛ كالأسماك او الضفادع او الطحالب المائية. كما تشير الدراسات الى ارتفاع تراكيز الأسيد في المياه خلال التفاعل الكيميائي ما بين الملح والماء اذ ان حبيبات الملح (Nacl) عند نثرها في الثلج ينفصل عنصر Na والـ cl وهذا ما يحصل مع الماء H2O فيشكل عنصر H مع الـ Cl المادة الاسيدية الخطرة (HCl) فيذوب في المحيط المائي ويخفض الرقم الهيدروجيني (pH) للمياه الطبيعية.
الصنوبر كضحية
في هذا الصدد تعلو صرخات حماة البيئة ويدعون الى التحفظ في استخدام هذا الملح؛ ففي مقاطعة ويستفانيا في شمال المانيا يحذر «ديرك يانزل» المعني بحماية البيئة من الآثار السلبية للملح إذ إنه يضر بالاشجار ويهاجم جذورها وإن هذه الآثار لا تظهر الا بعد حلول فصل الربيع، حيث ان جذورها تصبح غير قادرة على امتصاص ما يكفي الاشجار من ماء وغذاء مما يؤدي الى جفافها. وهذا التأثير يضرب الاشجار القريبة من الطرق بينما الاشجار البعيدة (من ٣ - ٤ أمتار) فيكون تأثرها أقل. مثال آخر على التأثير السلبي على اشجار الصنوبر: فالاوراق تبدو شاحبة عندما تتعدى نسبة الكلور الى ٣٪ في اول متر على جانب الطريق بينما لا تتعدى النسبة ٠،٢ الى ١،٥ ٪ على بعد ٥ امتار.
هذا مع العلم انه اكتشفت في بعض المسطحات المائية نباتات لا تعيش في الاصل الا بالقرب من البحار ( في نهر الليطاني وبحيرة القرعون تتواجد انواع من المشطورات معروفة بتواجدها في المياه القاسية).
السيارات يضربها الصدأ
اما في السويد فهناك استياء عام من قبل سائقي السيارات بسبب الاستعمال المفرط للملح ووقعوا على عرائض اعتراضية على استخدامه على الطرقات معللين اعتراضهم بأن الملح يؤذي البيئة والسيارات إذ إن الوحل الثلجي القذر يصعّب على السائق تحديد نوعية الطريق ومدى نسبة التزحلق عليه مما يخدع السائقين فتبدو سلسة مثل أيام الصيف بالاضافة إلى انه يسبب الصدأ للسيارات.
بدائل غير مثالية
لأجل تحقيق هدف اذابة الجليد مع الحفاظ على البيئة تبين دراسات حديثة أن منع استخدام الملح بشكل قاطع هو شبه مستحيل. ويقول البعض إن في الإمكان استعماله ولكن بشكل علمي وغير مفرط، مع العلم أن هناك بدائل عديدة تستعمل حالياً، لكنها ليست مثالية:
- نثر حصوات ورمال وفتات الجرانيت على الطرق بدلاً من الملح. هذه الطريقة لا تذوب الملح بل تجعل الطريق أكثر سلاسة ويمكن أن تكون مفيدة في المناطق الجبلية حيث تتدنى الحرارة لفترة طويلة.
- كلوريدرات الكالسيوم له خصائص قريبة من الملح، لكنه لا يصبح فعالاً إلا بتأثير حرارة متدنية جداً (أقل من 60 درجة).
- ومن الحلول البيئية استعمال نشارة الخشب التي تدمج مع الملح ولكنه ذو فعالية محدودة.
الاكتشاف الحديث الذي يحتوي على استات الكالسيوم لا يزال تحت التجربة وأثبت فعاليته بعدما استعمل على مساحة محدودة في مدينة غرونوبل الفرنسية إذ إنه يذوب الجليد ويتمتع بالخسف الحيوي biodegradable كما أنه لا يؤذي البيئة المائية من مياه جوفية وكائنات حية. فتركيبة هذا الملح (الرقم الهيدروجيني 7) لا يسبّب تآكل المعادن ولا يتفاعل مع الإسمنت فيحافظ على المنشآت المدنية. وينتظر هذا العام استعماله على نطاق واسع للتأكد من كونه «ملحاً أخضر» بنتيجة صفر % تلوث. ولكن مع الإشارة إلى أن سعره سيكون مرتفعاً أكثر من ثلاثة أضعاف أسعار الملح في أقل تقدير.

مخاطر وبدائل إضافية

بحسب الدكتور عماد محفوظ، يُضاف إلى الملح المستخدم على الطرق عادة مادة ضد التكتل وهي مادة السوديوم فرو سيونايد (زرنيخ) وهي مادة سامة جداً اذا تمّ استخدامها بكميات كبيرة فتؤدي الى تسمّم الحيوانات والنباتات والمياه الجوفية. كما يتكوّن الملح من مواد السوديوم والكلورايد. وهذه المادة الأخيرة تعتبر من المواد المسبّبة بتآكل طبقة الأوزون وزيادة حرارة الأرض والتسبّب بتغير المناخ. كما أن مادة الفلورين الموجودة في الطبيعة هي التي تحمل هذه المواد إلى طبقة الأوزون؟
كما ينصح محفوظ بعدم استسهال استخدام مادة الملح في أي مكان من أجل محاربة الجليد، واستخدامه فقط عند الضرورة وفي الأماكن الحساسة، أي قرب المستشفيات او المدارس. والتفتيش عن بدائل الملح كمثل إضافة بعض الرمول في الأماكن الحساسة وبقايا عصارة الشمندر والمواد التي لا تحتوي على مادة الفلورين. في حين كان بعض البيئيين قد اقترح منذ أعوام تطبيق المثل الشعبي القديم القائل «بكانون الأصمّ قعود ببيتك وانطمّ». بمعنى الطلب من الناس، لاسيما سكان الأماكن الجبلية، بعدم التجوّل على الطرقات إلا بعد أن تطالها أشعة الشمس التي تقوم بشكل طبيعي بتفكيك الجليد، بكل بساطة، دون الحاجة إلى أية مواد.

 

عواصف إعلامية
حبيب معلوف

درجت العادة في السنوات الأخيرة أن يتم التعامل مع الظواهر المناخية الطبيعية، في الإعلام، كأنها كوارث أو أحداث استثنائية أو شيء قوي جداً وغير مسبوق... الخ وقد يخلط البعض بين أية متساقطات، او تراكم ثلوج، أو كلما قويّة واشتدت الرياح... وظاهرة تغيّر المناخ. وقد تمّ تفسير هذه الظواهر العادية من ظواهر المناخ بأنها ناجمة عن قضية تغيّر المناخ العالمية التي كتب حولها خمسة تقارير دولية حتى الآن، شارك في وضعها آلاف الخبراء العالميين وتبنتها دول العالم كافة.
يعرف الكثير من خبراء المناخ، أن تساقط الأمطار والثلوج واشتداد الرياح وارتفاع او تدني درجات الحرارة بين حين وآخر... ظواهر مناخية طبيعة. اما الظواهر الناجمة عن «تغير المناخ» فأمر مختلف، وهي لا تعني توقف هطول الأمطار والثلوج ولا تعني زيادة دائمة في درجات حرارة الارض. فتغير المناخ الذي تتناوله التقارير الدولية منذ ما يقارب 25 سنة تقريباً، والذي طالما كتبنا عنه، يعبر عنه بـ «الظواهر المناخية المتطرفة»، أي هطول أمطار بكثافة وغزارة شديدة، او ارتفاع استثنائي في درجات الحرارة. واشتداد العواصف وتحوّلها إلى أعاصير وزيادة نسبة الفيضانات بسبب هطول الأمطار الكثيف أو زيادة الجفاف بسبب زيادة الحرارة وزيادة سخونة الأرض بشكل عام. بالإضافة الى انزياح الفصول كمثل تأخّر فصل الصيف و/ أو انتهاء فصل الشتاء باكراً أو زيادة حرارة الأرض وذوبان الثلوج سريعاً وعدم استفادة الآبار الجوفية كفاية من مياه الثلوج وتدنّي قدرة الينابيع على العطاء... الخ. ولذلك يمكن أن لا تتغير معدلات ونسب المتساقطات سنوياً، إنما يمكن ان تهطل نسبة معينة من الأمطار في يوم او يومين، كانت تتطلب شهراً او اكثر لكي تتراكم، ولذلك تم وصف هذه الظواهر بالمتطرفة.
وكما بات معلوماً أيضاً، تحمل التقارير الدولية المذكورة مسؤولية تغير المناخ الى أسباب «انسانية» عديدة أهمها زيادة انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون الناجمة بشكل رئيسي عن احتراق الوقود الأحفوري. وقد انتقل البحث عالمياً، منذ زمن بعيد، في كيفية التخفيف من هذه الانبعاثات والتكيّف مع هذه الظاهرة، مع توقعات بأن تكون كارثية على الاقتصاد العالمي وعلى الصحة العامة. كما انتقل البحث الى كيفية تغيير السياسات في كل القطاعات للتخفيف والتكيّف والتأقلم مع هذه الظاهرة، وهو ما تأخرنا في البدء في طرحه في لبنان. وقد استغلّ البعض عنوان تغير المناخ لتمرير سياسات ومشاريع واستثمارات كبيرة، غير مبررة وغير ضرورية ومكلفة، كمثل إنشاء سدود سطحية مكشوفة لجمع مياه الأنهر شتاء للاستفادة منها صيفاً... وقد تناسى هؤلاء، عن قصد ربما، أن السدود المكشوفة في الوديان تساهم في انبعاثات غاز الميتان الذي يعتبر أخطر أكثر من 30 مرة عن ثاني اوكسيد الكربون، يمكن أن ينبعث من هذه السدود ويساهم في تغير المناخ، وأن الجفاف الذي نواجهه بالسدود سيساهم ايضاً في زيادة تبخر مياه السدود المكشوفة وجفافها... مما يحتم إيجاد سياسات بديلة في كل القطاعات وفي طليعتها السياسات المائية وقلب كل الخطط والاستراتيجيات المعتمدة حالياً للتأقلم مع ظاهرة تغير المناخ بدل تحدّيها.
أما حول التعويضات التي تتم مطالبة الدولة بها في كل مرة من جراء العواصف، وبغض النظر عن طرق التقييم والتعويض التي تشوبها شوائب كثيرة، لا بد من وضع معايير مناخية وبيئية جديدة من الآن وصاعداً لتقييم هذا الموضوع، منها أن لا يتم التعويض على مخالفي القوانين الوضعية بطبيعة الحال، يُضاف اليها مخالفو قوانين الطبيعة. وتصنف مخالفات لقوانين الطبيعة، كل اعتداءات على الشاطئ او البحر او على مجرى نهر، وكل الزراعات المحمية أو ممارسات في غير مواسمها الطبيعية.

كتاب عن الاقتصاد والمناخ

صدر حديثاً عن «المؤسسة العربية للترجمة» بالتعاون مع «مؤسسة الكويت للتقدم العلمي» ترجمة كتاب «الاقتصاد وتحدي ظاهرة الاحتباس الحراري» لتشارلزس بيرسون، بروفيسور في الاقتصاديات الدولية والبيئة في المعهد الأكاديمي في فيينا، الصادر بالانكليزية العام 2011 ونقله الى العربية حديثاً هيثم غالب الناهي.
أهمية هذا الكتاب اهتمام كاتبه بالدرجة الأولى بالدور الذي يمكن ان يؤديه الاقتصاد في مناقشة ظاهرة الاحتباس الحراري لاسيما من أبواب العلم والسياسة الوطنية والدولية ومن نوافذ حقوق الملكية وتحقيق العدالة. وهو ينطلق من موضوع أخلاقي غاية في الأهمية لناحية مسؤولية جيلنا الذي يفترض أن يورث الأجيال المقبلة بيئة مقبولة أو قابلة للعيش. وتوزيع التكاليف القصيرة الأمد بين الدول للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بطريقة عادلة وفاعلة.
يحتوي الكتاب على عشرة فصول. يستعرض الفصل الأول علم الاحتباس الحراري العالمي والجهود الدولية المبذولة للتخفيف من الظاهرة، بينما تتناول الفصول الثلاثة اللاحقة ما مدى الاحتباس المقبول وما هي الاستراتيجيات والأدوات للتخفيف وكيف يمكن تقييم الجهود الدولية في هذا الصدد. كما يتناول الكتاب كلفة التخفيف والمعالجة والأساليب التقنية المطلوبة وقيمة الأضرار التي يسببها تغير المناخ وقيمة المواد والسلع التي يمكن ان يستغني عنها العالم. كما يتناول موضوع الضرائب على الكربون المعتمد عالمياً والذي تعثّر، بالإضافة الى تجارب استخدام الطاقات المتجددة. كما يلقي الضوء على التفاعل بين السياستين المناخية والتجارية لاسيما في ظل التنافسية الدولية وكيفية وضع العلامات الدلالية للكربون على السلع مع اعتباره عائقاً أمام التجارة. كما يتناول الفصل التاسع التطورات السياسية المناخية ما بعد كيوتو (بروتوكول).
يساهم الكتاب في فهم كيف يفكر رجال الاقتصاد في قضايا البيئة عامة وقضية تغير المناخ العالمية خاصة، وما هي المعايير التي على أساسها يتم تقييم الاتفاقيات الدولية ذات الصلة. وقد كان لافتاً استخدام مفهوم الكلفة - العائد في علميات التقييم والبحث في الفصل بين سلع المنفعة العامة وسلع الضرر العام. وللحديث صلة.

الاحتياط بالمنع

بغضّ النظر عن الجدل العلمي حول فوائد أو مضار السجائر الالكترونية فقد اتجهت شركات التبغ إلى سوق السجائر الالكترونية في حماس مفرط. فالعلامة التجارية الأولى في الولايات المتحدة «بلو»، تستحوذ على نصف السوق الأميركية، وفقًا لبعض التقديرات. أما شركة ألتريا، التي تشتهر بعلامة سجائر «مارلبورو»، فلديها سيجارتها الالكترونية الخاصة «مارك تين». وبما أن معظم الأبحاث التي تتناول هذا الموضوع، مع السيجارة الالكترونية او ضدها، باتت ممولة من شركات التبغ التقليدية او الالكترونية، او الاثنتين معاً كما بيّنا، وان قوة هذه الشركات العالمية وكثرة تقاريرها وأبحاثها المتناقضة لن تجعلنا على يقين بشيء حول حجم مضار هذه السلع الخطرة على الاقتصاد وعلى الصحة العامة. لذلك، وعندما تتناقض الأبحاث وتزداد الشكوك، فإن علينا تطبيق مبدأ الاحتراس والاحتياط عبر تعديل تشريعاتنا وإدخال السجائر والأراكيل الالكترونية ضمن قرارات الحظر والمنع في الأماكن العامة، مع التشدّد في تطبيق القوانين طبعاً. وهذا ما فعلته منظمة الصحة العالمية العام الماضي (2014) في تقريرها الذي أوصت فيه بتقييد استخدام السجائر الإلكترونية داخل المنشآت والمباني، وحظر نكهات معينة، وقصر المبيعات على البالغين ما فوق سن 18 سنة.

السجائر الإلكترونية لا تختلف مخاطرها عن الورقية
حبيب معلوف

لنفترض أننا نعيش في دولة. لنفترض أن الوزراء عندنا يحترمون القوانين ويطبّقونها. ولنفترض أن المراقبين الصحيين يطبقون قانون منع التدخين في الاماكن العامة الذي أقر العام 2011، فماذا سيفعلون اذا دخلوا مقهى ووجدوا بعض رواد المقاهي يدخنون سجائر الكترونية، فماذا سيفعلون؟ هل يعتبرون مدخّنها مخالفاً للقانون؟ هل يشمل القانون السجائر الالكترونية؟ هل تضرّ هذه الأخيرة بالصحة مثل السجائر العادية؟ هل يضر دخانها (بخارها) السلبي الآخرين في الاماكن المغلقة أيضاً؟ ما هي حقيقة هذه السجائر ومكوناتها؟ وهل تم حسم الانقسام الحادّ بين العلماء والباحثين حول مخاطر او مزايا السجائر الالكترونية؟
يقول البعض إنه تم «اختراع» السجائر الالكترونية لمساعدة المدخنين بداية على الإقلاع عن التدخين. وسرعان ما تبين أن هذا الادعاء كان كذبة كبيرة، اذ تم الاحتفاظ بنسب النيكوتين في السجائر (والأراكيل) الالكترونية، ولم يتم تخلي المدخنين عن السجائر الورقية التقليدية محتفظين بالنوعين معاً. ثم قيل أيضاً إن شركات التبغ، استبقت الحملة العالمية على التبغ والسجائر الورقية وحاولت الاحــتيال على القوانين عبر اختراع هذا النوع من السجـــائر التي لم يحسم بعد الجدل حول ضررها السلبي، وهو ما تركز عليه قوانين منع التدخين في الأماكن العامة.
«لا تختلف السيجارة الإلكترونية الحديثة في أوجه كثيرة عن السيجارة التقليدية المصنوعة من الورق والتبغ. فعندما تسحب نَفَسًا من السيجارة؛ ستحصل على جرعة نيكوتين حقيقيّ. الفارق بينهما أن السيجارة الإلكترونية تقدم لك هذا النيكوتين من خلال سائل محتجَز في حاوية وحدة تبخير تعمل ببطارية، حيث يتم تسخين هذا السائل من خلال خلية تسخين مدمجة. عندما يستعملها المدخّنون؛ فإنها تنتج سحابة من الدخان؛ تقنِعهم ـ إلى حد ما ـ بأنهم يدخنون سيجارة حقيقية، بل إن سجائر إلكترونية عديدة تحتوي على مصباح مضيء في الطرف، يتوهج باللون الأزرق (أو الأخضر، أو الأحمر) ليحاكي تجربة التدخين كاملةً، تلك التجربة التي طالما أضفى عليها الكتّاب وصنّاع الأفلام صبغة رومانسية». هذا ما كتبه دانييل كريسي في عدد (1/10/2014) من مجلة نيتشر العلمية. لا أحد ربّما يختلف مع كريسي في المقارنة بين السجائر الورقية وتلك الالكترونية عند هذا الحد، إلا أن الخلاف يبدأ عند المقارنة للتأكد من وجود عشرات المواد الكيميائية المسبِّبة للسرطان، التي تمّ إثباتها في الورقية.
القانون رقم 174 الذي أقرّه مجلس النواب اللبناني العام 2011 للحدّ من التدخين وتنظيم صنع منتجات التبغ وتغليفها ودعايتها، ركّز فقط على المنتجات التبغية ولم يتناول السجائر والاراكيل الالكترونية الا في الفصل الاول المتعلق بالتعريفات حين يتحدث عن بدائل التبغ. ولكنه لا يندرج ضمن بنود «الحظر»، مما يتطلب تعديلاً في القانون لاحقاً لناحية حظر تدخين الالكترونيات في الاماكن العامة.
ح . م.
ربما تُعَدّ السجائر الإلكترونية، التي تُعرف أيضًا بأسماء عديدة من ضمنها «أجهزة التبخير الشخصية»، أو «أجهزة النيكوتين الإلكترونية»، من أكثر الأجهزة المثيرة للجدل التي اختلف حولها باحثو الصحة العامة العاملون في مجال مكافحة التبغ. فبالنسبة إلى بعض الباحثين، فهي تساعد على الإقلاع عن هذه العادة المميتة، بينما يخشى آخرون أنها تهدر عقودًا طويلة من الجهد، ليتم إثبات مضارها بعد ذلك، تماماً كما حصل مع التبغ.
كما لا يشار الى الجهات التي تموّل هذه الأبحاث وغاياتها، مع علم كثر من المتابعين لهذه القضايا كيف حاولت شركات التبغ العالمية التقليدية أن تحجز لها مكاناً متقدّماً في السوق الالكترونية الوليدة، بينما لا تزال الجهات التشريعية والكثير من الدول متعثرة في تحديد الإجراءات التي ينبغي أن تتخذها حيال هذه التغيرات. فكيف تتعامل دول العالم مع هذه الظاهرة الالكترونية؟
تجارب من العالم
يرجع الفضل في تطوير السيجارة الإلكترونية الحديثة منذ عشر سنوات مضت تقريبًا إلى مخترع صيني، اسمه هون ليك. وقامت الشركة التي يعمل فيها (رويان)، ومقرها في شينزن بتسويق اختراعه على نطاق تجاري، حيث شهد منافسة من منتجات عدة مماثلة.
بعض الدول، مثل سنغافورة والبرازيل، حظرت هذه السجائر الإلكترونية تمامًا، بينما اقترحت الإدارة الأميركية للأغذية والأدوية وضع هذه المنتجات تحت إشرافها وسلطتها مثل التبغ، ولكنْ أدَّت قضايا وتأجيلات إلى عرقلة هذا المسعى لإصدار تشريع رسمي بذلك. في مايو، أنهى الاتحاد الأوروبي تنقيحاً شاملاً للقواعد التي تحكم منتجات التبغ في الدول الأعضاء، وتضمّنت هذه القواعد ضوابط ومعايير لمنتجات السجائر الإلكترونية، وقيودًا على الإعلانات، لكن هذه القواعد الأخيرة ستستغرق سنوات طويلة حتى تدخل حيز التنفيذ. وفي العام الماضي (2014)، أصدرت منظمة الصحة العالمية تقريرًا، كان من ضمن توصياته تقييد استخدام السجائر الإلكترونية داخل المنشآت والمباني، وحظر نكهات معيّنة، وقصر المبيعات على البالغين. ونظمت مناقشة لهذا التقرير خلال شهر تشرين الأول العام 2014 الماضي؛ لتحديد الأسلوب الأمثل للتعامل مع المنتجات ضمن الاتفاقية الإطارية الدولية بشأن مكافحة التبغ، التي تُلْزِم الحكومات بإصدار التشريعات التي تنظم استهلاك التبغ، وتحاول تقليل تأثيره على الصحة.
أسئلة حول المضار
تشمل الأسئلة العالقة، التي لم تُحسَم، ماهية المكوّنات التي توجد في السجائر الإلكترونية المتاحة حاليًا في الأسواق، وتأثيرها الصحي. ويشغل بال الباحثين كذلك ما إذا كان مستهلكو السجائر الإلكترونية سيقلِعون عن التدخين التقليدي، أم سينتهي بهم الأمر إلى استخدام كلا النوعين. وهل من الممكن أن تكون السجائر الإلكترونية مجرد بوابة تقود إلى زيادة استهلاك التبغ؟
السجائر الإلكترونية، أو الأجهزة التي صُمِّمت لتجعل التدخين بلا دخان، موجودة منذ سنوات، لكن أغلبها إما فشل في كسب أي انتشار، أو ظل محدودًا في استخدامه، كأجهزة استنشاق النيكوتين، بناءً على إرشادات الطبيب. وحسب دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا، في سان دييجو، كانت هناك أكثر من 288 علامة تجارية من السجائر الإلكترونية على الإنترنت في العام 2012، بعض هذه العلامات التجارية تندرج منتجات عدة تحتها. وفي العام 2014، أصبح لدينا 466 علامة تجارية من السجائر الإلكترونية، أي بمعدل إطلاق 10 علامات تجارية كل شهر. وهناك إقبال واضح من المشترين على هذه السجائر الإلكترونية. ففي بريطانيا فقط يقدَّر عدد مستخدميها بمليونَي شخص، رغم أنه لم يمضِ على تدشينها سوى بضع سنوات فقط.
ومما يعقِّد المشهد أكثر.. ما شهدته السجائر الإلكترونية ذاتها من تطوُّر وتقدُّم فائق السرعة. فالنماذج الأولى التي تشبه السجائر تطوّرت وأصبحت تحتوي على وحدات تبخير تكلّف مئات الدولارات، قابلة للتخصيص حسب رغبة المدخّن، وقد تحتوي على أيّ شيء، بدءًا من الطلاء بالذهب إلى البرمجيات التي تحدّد كيفية عمل هذه السجائر الإلكترونية.
بناءً على ذلك، وسَّع الباحثون من دائرة جهودهم؛ لتوفير المعلومات الإرشادية للجهات التشريعية. إلا أن كثرة التغييرات والتطورات في هذه السجائر، عقدت المسألة ليترك السوق الى المروّجين لمصالح الشركات من دون العلماء. ليظل السؤال الأساس والجوهري المتعلق بمدى أمان هذ السجائر متخبّطًا بين جدران المعلومات غير المؤكدة والأدلّة غير الحاسمة. فالآثار طويلة المدى لاستنشاق «جليكول البروبيلين» ليست معروفة، وهي المادة الكيميائية التي تكوِّن أغلب السائل المتبخر في السجائر الإلكترونية، وهي تُستخدم في عشرات التطبيقات التجارية، بدءًا من الأغذية إلى البلاستيك. تبيِّن بعض الأدلة من تطبيقاتها في المسرح، حيث تُستخدم في عمل الضباب، أنها قد تسبِّب حساسية للجهاز التنفسي، ولكن لا توجد دراسات حول التأثيرات طويلة المدى عند استنشاقها بشكل دائم.
تحتوي سجائر إلكترونية عديدة على عناصر كيميائية أخرى، تُضاف من أجل النكهة، والمعلومات المعروفة عن هذه العناصر قليلة. وهناك أيضًا مخاوف أخرى مشروعة عن معايير الجودة للمنتجات، فقد عُثر فيها على ملوثات سامة. كما يُحكى عن انفجارات حصلت لبطاريات هذه السجائر وسبَّبت إصابات.
يُجْرِي الباحثون الاختبارات في جميع أنحاء العالم على السجائر الإلكترونية وقد اكتشف البعض تغييرات جينية على خلايا الشُّعَب الهوائية المستنبَتة في المختبر في وسط مُعرّض لبخار تبدو هذه التغييرات مماثلة للتغييرات التي يسببها دخان التبغ التقليدي. ووجدت دراسة أخرى أن التدخين باستخدام السجائر الإلكترونية (مثل السجائر العادية) يؤدي إلى انخفاض في كمية أكسيد النيتريك الخارجة مع الزفير، وهو ما يُعَدّ علامة على أن السجائر الإلكترونية تغيِّر وظيفة الرئة، لكن هذه النتائج لا تزال مبكِّرة، وغير مؤكَّدة.
كما تلفت دراسات مناهضة الى أن بعض الأبحاث المروجة حصلت على التمويل من شركات منتِجة للسجائر الإلكترونية.
لا تساعد على الإقلاع عن التدخين
بينما يروج بعض الباحثين بأن السجائر الإلكترونية ستساعد الناس على الإقلاع عن التدخين، ويشكك آخرون، فإن دولاً عديدة صرّحت باستخدامها، منعت في الوقت نفسه من بيعها كأدوات مساعِدة على الإقلاع عن التدخين. ففي بريطانيا، على سبيل المثال، يتطلّب ذلك ترخيصها كدواء. أما الولايات المتحدة، فقد حظرت أيضًا الادعاءات بشأن مساعدة الناس على الإقلاع، لكن بعض الماركات التجارية تتحايل على ذلك بشهادات من المدخنين أنفسهم، أو برسائل أخرى ضمنية عن مزايا الأجهزة.
وبينما روّجت دراسات أن النماذج الأولى من السجائر الإلكترونية كانت في مثل فعالية لصقات النيكوتين في مساعدة المدخنين على الإقلاع، والتي تم نقضها في دراسات اخرى، ركزت دراسة نُشرت العام الماضي على 949 مدخنًا تحدثوا عن عاداتهم على الإنترنت، وتوصّلَت إلى أن مستخدمي السجائر الإلكترونية ليسوا أكثر ميلًا للإقلاع عن التدخين من المدخنين الآخرين.
يرى بيتر هايك، باحث التبغ بجامعة كوين ماري في لندن، بحسب مجلة نيتشر، أن إحدى مشكلات استخدام السجائر الإلكترونية للإقلاع عن التدخين تتمثل في أن غالبية هذه السجائر قد تكون أقلذ فاعلية في توصيل النيكوتين من تدخين سجائر التبغ. ويضيف قائلاً: «أعتقد أن السجائر الإلكترونية ستستغرق خمس سنوات، حتى تصبح فعالة مثل السجائر العادية في تزويد المدخنين بما يحتاجونه من النيكوتين، ما لم تحظرها الجهات التشريعية تماماً. وعندما تصل إلى هذه المرحلة، فإن ذلك سيؤدي إلى اختفاء السجائر التقليدية تماماً».
ضربة لقوانين المنع
في المعركة من اجل مكافحة التبغ، يتخوف الذين يؤيدون وضع ضوابط صارمة على السجائر التبغية من ان تصبح تلك الإلكترونية بديلاً وهمياً. فعندما يصبح التدخين أكثر صعوبة، على سبيل المثال.. من خلال حظر الأماكن التي يستطيع المدخنون فيها إشعال سجائرهم، قد يدخنون السجائر الإلكترونية بجانب السجائر الورقية؛ للحفاظ على مستويات النيكوتين. ومثل هذه الازدواجية في التدخين ستقوِّض الجهود المبذولة لمنع التدخين نهائيًّا. ورغم أن المدخنين الذين يستخدمون السجائر التقليدية مع الإلكترونية قد يدخنون عددًا أقل من السجائر، مقارنةً بمن يدخنون بشراهة، الأمر الذي سيقلّل مخاطر إصابتهم بالسرطان إلى حدّ ما، فمجرّد تقليل مستويات التدخين يقلِّل من مخاطر الإصابة بمتاعب في القلب والأوعية الدموية.
أما الذين يخشون أن يكون ضرر السجائر الإلكترونية أكثر من نفعها، فيحذِّرون من أنها ستجعل التدخين أمراً مقبولاً مرة أخرى في المجتمع. فبعد أن فرضت دول متقدمة عديدة قيودًا مشددة على إعلانات التبغ، بالإضافة إلى الضرائب الثقيلة والتحذيرات الطبية، أصبح استهلاك التبغ عادة مشينة إلى حد كبير. والآن، تنذِر السجائر الإلكترونية، التي تمضي في دول عدة، من دون رقابة أو تشريع، بانهيار هذه النظرة، وتقويض الوضع الراهن.
لعل أكبر مخاوف المعارضين هو أن تجذب السجائر الإلكترونية الشبابَ للتبغ. وقد وجدت 7 مراكز أميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في أطلنطا بولاية جورجيا أن نحو 1.78 مليون مراهق في الولايات المتحدة الأميركية قد استخدموا السجائر الإلكترونية، وأن أقل من 10 % من هؤلاء لم يسبق لهم تدخين أي سجائر عادية.
عندما نُشرت هذه الأرقام في العام الماضي، قال توم فريدن ـ مدير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، الذي رأس مبادرات عدة معارضة للتدخين عندما كان يشغل منصب مفوض الصحة في نيويورك سيتي ، «إن الاستخدام المتزايد للسجائر الإلكترونية بين المراهقين أمر يثير الكثير من القلق والانزعاج»، وحذّر قائلًا: «شباب كثيرون ممن يبدأون استخدام السجائر الإلكترونية قد ينتهي بهم الأمر إلى المعاناة طوال حياتهم من إدمان النيكوتين والسجائر التقليدية».
إنّ المراهقين أكثر ميلًا للتجربة غالبًا، وربما هذه الحقيقة هي كل ما تؤكده هذه البيانات. يقول أنصار السجائر الإلكترونية إنها إذا كانت ستؤدي إلى زيادة التدخين، فإن معدلات التدخين كانت سترتفع بالفعل في ضوء عدد الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية. وهذا لا يبدو أنه قد حدث حتى الآن، ففي الدول المتقدمة، تشهد معدلات التدخين ـ بصفة عامة ـ انخفاضًا مستمرًّا.
إذا كانت السجائر الالكترونية فعلاً بديلاً وعلاجاً للإقلاع عن التبغ. فيجب ان يقر ذلك في قوانين ويجب ان يتم تنظيم ذلك بتشريعات محددة يلتزم بها أطباء متخصصون وأن يتم استخدامها وفق وصفة طبية تحدّد النوع والتاريخ وطرق الاستخدام ... الخ إلا أن ذلك لم يحصل في أي بلد في العالم بعد، بحسب الدراسات التي اطلعنا عليها. وقد حذر البعض من أن يؤدي هذا الإجراء في الوقت الحالي إلى زيادة عدد الأطفال الذين يتعاطون النيكوتين وتتسبَّب في الترويج للتدخين بين الأطفال.
قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية عن موقفها الحازم من السجائر الإلكترونية العام الماضي بالتوصية بحظر استخدامها سارع الكثير من الباحثين المروّجين لها من أن التشريعات المتشدّدة قد تؤدي إلى عكس المراد منها، ولن تخدم سوى مصالح سوق السجائر العادية. وقد ردَّ فريق آخر من العلماء البارزين ـ إنه لا توجد أدلّة كافية على أن السجائر الإلكترونية مُجْدِية أو فعّالة في الإقلاع عن التدخين، بينما تتوفر أدلة قوية على أنها تخلِّف مكونات سامة، وقد يؤدي فتح الباب لانتشار السجائر الإلكترونية من دون رقابة إلى إتاحة الفرصة لشركات التبغ للتأثير على السياسات.

كلنا يدخّن أين الحملات؟!
حبيب معلوف

أين أصبح تطبيق قانون منع التدخين في الأماكن العامة؟ أين أصبحت الجمعيات والحملات المطالبة بإقراره ثم بتطبيقه؟ مضى زمن طويل على تراجع الوزارات المعنية عن تطبيق القانون وعن وعودها وتخلّيها عن مسؤولياتها وتهرّبها من ممارسة واجباتها... ولم تتمّ ملاحقتها بالشكاوى والضغوط من الحملة المدنية المهتمة بالموضوع التي كانت تعمل بوتيرة عالية سابقاً؟! هل بردت الهمة تماماً؟ هل ضرب الإحباط واليأس المفاصل؟ ام ان تمويل الحملات انتهى لينتهي معه الاهتمام؟!
كنا اقترحنا على مؤسسي وداعمي الحملة، الذين يضمون مراكز أكاديمية وجامعية وجمعيات وإعلاميين وناشطين مستقلين ونواباً، أن يتم توسيع الحملة لتشمل كل مصادر تلوث الهواء، تحت شعار «كلنا يدخّن: فكيف نخفّف؟». بمعنى أن كل فرد مسؤول بشكل او بآخر عن التسبب بانبعاثات مضرة بالبيئة، او كلنا مسؤول، بشكل او بآخر، عن تلويث بيئة الآخر، وان آفة دخان السجائر هي واحدة من بين الآفات الكثيرة والشبيهة التي تصدر عن أفراد المجتمع ككل. فكل مَن ينتقل بوسيلة نقل تعمل على الوقود الأحفوري مدخّن. وكل من يقود سيارة خاصة مدخّن كبير، لا سيما اذا كان بمفرده. وعندئذ يفترض ان تشمل مطالب الحملة تنظيم قطاع النقل وتغيير السياسات للتخفيف قدر الامكان من الانبعاثات التي تصدر عن هذا القطاع عبر تأمين اسطول نقل عام منظم ونظيف وشامل كل المناطق ومستدام وعبر زيادة الضرائب والرسوم على استخدام السيارات الخاصة (لاسيما التي تعمل بمحركات كبيرة منها) وإعادة النظر بالمعاينة الميكانيكية لناحية التشدد في مراقبة الانبعاثات وتطبيق قانون السير لناحية وقف المركبات الملوثة بشكل ظاهر على الأقل عن السير... الخ.
نعرف أن انتاج الطاقة الكهربائية واستهلاكها من مصادر عامة او خاصة يعتبر مصدراً ثانياً، متسبباً بانبعاثات كبيرة ودخان، أكبر حجماً من دخان السجائر أيضاً، ولكن كان يفترض أيضاً أن تشمل الحملة مطالب تتعلق بإعادة النظر بسياسات الطاقة عندنا لناحية منح الاولوية لإنتاجها من مصادر نظيفة كقوة دفع مياه الأنهر أو قوة الشمس والهواء واعتماد إجراءات التوفير في كل الاستخدامات والاتجاهات. وهذا ينطبق على مصادر أخرى للتلوث والدخان التي تأتي في الدرجات الثالثة وما فوق، مثل الانبعاثات الناجمة عن القطاع الصناعي عامة وعن أعمال المقالع والكسارات وورش البناء وإحراق النفايات وحرائق الأحراج... والتي تحتاج أيضاً الى استراتيجيات وسياسات مختلفة للضبط والتخفيف قدر الإمكان، لا سيما منها اعتماد مبادئ الإنتاج النظيف ومراجعة دورة حياة المنتجات من المراحل الأولى للإنتاج الى طرق الاستهلاك... الى ما بعد أن تتحول الى نفايات.
الحملة يجب أن تمتد ايضاً لتطال محاربة «السجائر الالكترونية»، وهو الاختراع الاستباقي الذي أنزلته بعض شركات التبغ الى الاسواق بحجج مختلفة، للتهرب من موجبات قوانين منع استخدام التبغ وللتهرب من دفع الضرائب على التبغ ولفتح سوق جديدة وبديلة في حال صعبت الأمور وذلك بعد اعتماد خطة زيادة نسب النيكوتين شيئاً فشيئاً في السائل المستخدم داخل هذه السجائر لتسهيل عملية الادمان عليها كبدائل عن السجائر العادية.
المؤسف واللافت أخيراً أن موضوع تلوث الهواء، او تلويث هواء الآخرين، هو موضوع بيئي وحقوقي واقتصادي وصحي بامتياز. فمن حق الإنسان استنشاق الهواء النظيف وحماية صحته وحياته... فموضوع تلوث الهواء أكثر خطورة من موضوع تلوث الغذاء، مع العلم أنه يمكن أن يكون جزءاً منه. وقد كان بالإمكان أيضاً أن يتم دمج حملة سلامة الهواء بسلامة الغذاء، كما كتبنا سابقاً. وهي مواضيع كبيرة ومعقدة جداً ومعرّضة لأن تكبر وتتعقد أكثر وأكثر كلما تقدّم اقتصاد السوق المنفلت والمنتج للسلع والأزمات والمخاطر... في وقت تتراجع الحملات ويقلّ عدد المناضلين يوماً بعد آخر!

جاري التحميل
المزيد
جريدة اليوم
عيون

قلّل مرجع لبناني من تأثير ديبلوماسي يمثل دولة خليجية كبرى في لبنان، وقال: «لا تأخذوا كل كلامه على محمل الجد»!

تردّد أن طرح التعيينات الإدارية والعسكرية والأمنية على طاولة مجلس الوزراء يحتاج إلى المزيد من الإنضاج السياسي.

لوحظ أن العماد ميشال عون التقى للمرة الاولى نواب كتلته النيابية بعيداً عن الأضواء، بعدما تحرّر من أعباء التوزير!





 

جاري التحميل