السفير 2015
زينب سرور
مخدّرات لبنان..من المعلومة إلى التوقيف والمصادرة
من غرفةٍ صغيرةٍ في مخفر «حبيش» تُدار جميع العمليّات. الإمكانيّات محدودة. الأدوات كذلك. التّواجد محصور. العدّة والعتاد أيضاً. شيئان يعوضان النّقص: المعلومات والعقليّة الأمنيّة الصّحيحة الوُجهة.
من غرفته الصّغيرة في الطّابق الرّابع تخرج الأوامر إلى العلن. من دون شكّ، كان جزءاً من «ضبط شهيّة» تجّار المخدّرات في العام 2015. ينهمك الرّجل في الاتّصالات. التّوجيهات. «إفعل هذا. امتنع عن ذاك. المعلومات ستكون لديك بعد ساعة. اتّصل بعد ساعتين». عمليٌّ للغاية. يتوّقف بين الاتّصال والآخر للاعتذار. التّأخّر في الشّروع عن المقابلة هو السّبب. تأخّرٌ طبيعيّ. انهماكٌ مبرّر. فملاحقة المخدّرات لا تعرف «الانتظار».
يُدرك رئيس مكتب «مكافحة المخدّرات» في قوى «الأمن الدّاخلي» العميد غسّان شمس الدّين حجم المسؤوليّة الملقاة على عاتقه. هو يعلم أنّ أمامه خياراً من اثنين: إمّا القيام بواجبه وإمّا الفشل. لم يتلقَّ شمس الدّين شهادات التّقدير عن طريق الصّدفة. أكثر من 17 شهادة تقدير ودرع موزّعة بين الحائط والطّاولات. لكلّ واحدةٍ قصّة. مرتبطة بإنجاز، بواجب. ما يهمّ أنّ الرّجل قد يصل ليله بنهاره من أجل توقيف كيلوغرام واحدٍ من «الحشيشة».
اخترنا لكم
اسكندر حبش
زوارق مطاطية ومتاحف مدمرة وإحراق كتب.. الثقافة المستقيلة
أينما نظرنا، وكيفما نظرنا اليوم، يبدو المشهد قاتماً. دمار يلفنا من كلّ حدب وصوب. نعيش في «حقول من القتل» الذي لا يتوقف. دماء تسيل في الشارع، تحيل الأنهار إلى اللون الأحمر، ونحن في مكاننا نتسمّر أمام الشاشات نشاهد عمليات الإعدام والحرق والذبح بأحدث الوسائل والتقنيات. أطراف بشرية مقطعة، ورؤوس تتدحرج على الطرق.
هذا ما آلت اليه شعوبنا. لا شيء سوى صورة في صحيفة يومية، أو فيلم قصير التقطته كاميرا الهاتف، تظهر امرأة تندب أو رجلاً ينوح فوق ركام أو طفلاً يبكي بحثاً عن والديه. لا شيء أكثر من هذا. صورة، ومن ثم خبر يضم بعض التفاصيل، ليطلعنا على المأساة. وكلّ يوم هناك مأساة جديدة. لذلك، لا داعي للإطالة ولا داعي لكثير الكلام، ما دامت الكلمات لن تغيّر شيئاً، وما دامت الصورة، لا تثير فينا سوى حزن صغير عابر، ولفترة قصيرة مندثرة. كأننا «نوفر» أحزاننا لأشياء أخرى، نعرف أنها ستأتي. أي نعرف أن مآسي أخرى، ستظهر غداً وربما في الشهر المقبل أو العقد المقبل وحتى القرن المقبل. لا شيء يقول لنا العكس. لا شيء يقنعنا أن عصر التراجيديات الإغريقية ولّى وانتهى. لا يزال حاضراً فينا. لا زلنا نعيشه.
هذا ما أصبحناه للآسف. نقرأ الخبر. ونحاول ان نطرد دمعة على سبيل المثال، أو فكرة أو لعنة على هذا الكون. ما نفع ذلك، ما دامت كل هذه الأشياء لن تنفع في أي شيء
جاري التحميل