نصرالله: سندعم مرشحاً محدداً للرئاسة.. والإعلان مؤجل
يبدو «السيّد» مطمئناً، على الرغم من كونه وحزبه، في خضّم صراع سيؤدّي حتماً إلى تغيير وجه المنطقة. يدير الدفة من موقعه بثقة ومن دون غلوّ، أو تجاهل للمخاطر، مستنداً إلى الخبرة، المعرفة، الإيمان بصوابية خياره. ثقة يعبّر عنها باطمئنانه وهدوئه الكبيرين وباستعداده للذهاب في خياراته إلى النهاية من دون أدنى تردد.
هي قضية حياة أو موت. ترف الاختيار ليس متاحاً. إمّا أن «ينتصر» هذا أو ذاك. المعركة محتدمة، وخصوصاً على أرض سوريا. الأصح هو صراع على موقع سوريا الإقليمي وخياراتها.
يصول «السيد» ويجول في المنطقة كلها. يذهب أبعد من ذلك إلى الولايات المتحدة وما تطبخه دوائرها للمنطقة. العراق. السعودية. قطر. البحرين. اليمن. فلسطين. الأردن، مصر وباقي البلدان العربية. ايران. باكستان. تركيا.
مخاطر التفتيت قائمة في كل الساحات من دون استثناء، غير أن شعوب المنطقة وبمعزل عن هوياتها القومية والطائفية تدرك مصالحها بمعزل عن إغراءات «الدول» ومطامعها التي لا تستثني ساحة.
هو الباص الأميركي الذي اندفع في المنطقة، خصوصا بعد غزو العراق في العام 2003، وقرر كثيرون أن يصعدوا إليه ويروّجوا لـ«الشرق الأوسط الجديد»، وفي المقابل، قرر آخرون أن يبقوا خارجه، وأن يتصدوا لـ«المشروع»، فكانت ولادة المقاومة في العراق في مواجهة الاحتلال الأميركي، وكان دفع الأثمان في لبنان وسوريا وفلسطين.
هذا الباص، ومهما كان سائقه متمرّسا ويدّعي قدرة القيادة ويمتلك مكابح قوية وأحزمة أمان.. لا بد، عندما يقرر أن يتوقف سريعا، من تداعيات، فكيف اذا كان مطلوباً منه في بعض الأحيان العودة الى الوراء أو أن يختار وجهة مختلفة؟
يبدو المشهد مترابطاً عند «السيد». مشهد الأمس واليوم والغد. مشهد عيتا الشعب في لبنان و«ميدان التحرير» في القاهرة والمسجد الأقصى في فلسطين.
عندما يقترب السيد حسن نصرالله من حافة «القضايا البلدية» (اللبنانية)، يصبح معنياً بالشاردة والواردة. يحسب ألف حساب لكل كلمة وعبارة ونقطة وفاصلة. إرضاء حليف وعدم استعداء خصم. مخاطبة متردد وكبح جماح مندفع.. والحديث هنا يطول.
في «حضرة» لبنان، يصبح «السيد» كمن يعبر حقل ألغام، يصعب عليه، وبرغم كل الصياغات الدقيقة، إلا أن يصطدم بأمر غير محسوب أو متوقع. هنا، لا يمكنك إلا أن تسأل نفسك: كيف لمن صار شريكاً في صناعة مصائر دول، أن يداري هذا وذاك في الزواريب اللبنانية وما أكثرها؟
في «الحوار اللبناني»، أطل «السيد» على الفرصة الحكومية، داعيا إلى عدم تفويتها، بل جعلها حافزاً ليس للإنجاز وحسب، بل لوضع الاستحقاق الرئاسي على سكة إنجازه في موعده الدستوري، لكن على قاعدة تأمين أكثرية من كلا الفريقين إذا تعذر الإجماع، أي هي دعوة لخلط الأوراق وكسر أبواب «المعسكرات».
ومن الحكومة إلى الرئاسة إلى الأمن شمالا وبقاعا، يمد «السيد» يده. يشجع على الحوار وإقامة مصالحات. يدعو الى طي صفحات المواجهة في لبنان كما في المنطقة. يخص بدعوته «تيار المستقبل» محلياً ولا يمانع، بل يؤيد حواراً سعودياً إيرانياً يساهم في تبريد مناخات المنطقة.
وعلى الرغم من التضحيات الجسام التي يتكبّدها المقاومون وجمه
الخطة الأمنية تحظى بتغطية أغلب القوى السياسية
لنبدأ الشق المحلي من عند الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة وبدأت تنفيذها في طرابلس ثم البقاع، وهل كان لزاما على عاصمة الشمال أن تعيش عشرين جولة من المعارك وأن يسقط مئات الشهداء والجرحى، وماذا يضمن أن المقاربة هذه المرة ستكون مختلفة عن المرات السابقة؟ أعتقد أنها ستكون مختلفة هذه المرة. في المرات السابقة، دائما كانت المشكلة في القرار السياسي. أحد العوامل الأساسية في اتخاذ القرار الكبير لهذه الخطط هو عودة الفريق الآخر إلى السلطة. أنا أعتقد أنهم لو بقوا خارج السلطة لما وافقوا على أي خطط أمنية، بل ربما عطّلوها. هذا ما كان يجري في السابق. مما لا شك فيه أن ما حصل)تغيير الحكومة) كان نافعاً، لأننا ومنذ البداية، وحتى في ظل تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، كنا حريصين جداً على مشاركة الفريق الآخر، ولكنهم أخذوا خياراً آخر.
اما اليوم، فان الحكومة التي شاركت فيها أغلب القوى السياسية، يمكنها بالتأكيد أن تحقق إنجازات أكبر. قد تمشي ببطء ولكن تستطيع أن تحقق إنجازات أكبر.
العناصر المحلية في الرئاسة مؤثرة أكثر من أي وقت مضى
ألا يتناقض هذا الكلام مع مقاطعة حزب الله لجلسة الحوار الوطني الأخيرة؟ وهل هذا الموقف ينسحب على جلسة الحوار المقبلة؟ الأمر يختلف. مقاطعة طاولة الحوار الوطني كانت لها أسباب مختلفة. الآن نحن مثلاً نشارك في جلسات الحكومة بشكل طبيعي، سواء تراسها رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء.
موضوع طاولة الحوار موضوع مختلف، لأن طاولة الحوار موضوعها الأساسي ـ بل يُقال إنه الوحيد ـ هو موضوع الاستراتيجية الدفاعية، والمواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية في الأشهر الأخيرة، وخصوصاً في الأسابيع الأخيرة... أعتقد أنها أفقدته موقع من يستطيع أن يُدير حواراً وطنياً يتناول قضية بهذه الخطورة والأهمية، أي موضوع الاستراتيجية الدفاعية. غيابنا عن طاولة الحوار لم ينطلق من موقفنا من مبدأ الحوار. نحن دائماً كنا حريصين على مبدأ الحوار وعلى الحوار وعلى الحضور الى طاولة الحوار، ونحن لم نقاطع سابقاً في الوقت الذي قامت فيه قوى أخرى بتعطيل الحوار لأشهر طويلة.
الحيثية التي دفعتنا إلى هذا الإجراء هي المواقف الحادة التي اتخذها رئيس الجمهورية من مسألة المعادلة الثلاثية والتوصيفات التي أطلقها والمواقف المسبقة التي أعلن عنها بطريقة غير مناسبة.. من وجهة نظرنا.  
كل الدعم للجيش وعقيدة الجيش ثابتة
ما هو تقييمكم لموضوع الهبة السعودية للجيش عن طريق الفرنسيين؟ من حيث المبدأ، بمعزل عن الجهة الداعمة، نحن مع أي دعم غير مشروط يقدم للجيش اللبناني، وكنا دائماً ندعو الدول والحكومات لتقديم هذه المساعدة والحصول عليها.
في مرحلة من المراحل أيضاً سعينا لدى أصدقائنا، من أجل هذا الهدف، حتى بعد انسحاب سوريا من لبنان. سوريا قدمت مساعدات للجيش اللبناني. الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً كانت تعلن استعدادها لذلك. لكن المشكلة كانت هنا، في القرار السياسي اللبناني. يعني، هناك من يرفض، هناك من يتحفظ، وأنا أفهم سبب التحفظ، سبب التحفظ هو الخوف من الأميركيين وبعض الدول العربية.
في كل الأحوال، من حيث المبدأ نحن نؤيد وندعم ونساند، ولا أقول لا نتحفظ، يعني عبارة غير مناسبة، أقول ندعم ونؤيد ونساند أي مساعدة للجيش اللبناني وأي مساهمة في تقوية الجيش اللبناني.
هذا من جهة، من جهة أخرى، إن هذه المساعدة جاءت من السعودية عبر الفرنسيين، نحن لن نعلق على هذا الأمر في وسائل الإعلام، لأننا لا نعرف كل التفاصيل: هل هناك شروط، أم ليس هناك شروط ، ما هي حيثيات هذه الخطوة أو هذه المبادرة؟
لا بد من فرض هيبة الدولة
انتشار ظاهرة السلاح بشكل عشوائي في كل قرية ومدينة لبنانية بالصورة التي عليها اليوم، يخدم فكرة المقاومة وسلاحها أم العكس؟ مشكلة السلاح المنتشر في القرى والبلدات اللبنانية مشكلة قديمة، وهي سابقة على وجود "حزب الله" وعلى وجود مقاومة، أي  المقاومة  الإسلامية بالتحديد، بل هي سابقة على مجيء المقاومة الفلسطينية إلى لبنان، لأن البعض يحاول أن يحمل المقاومة الفلسطينية مسؤولية انتشار السلاح.
السلاح موجود في القرى والبلدات والمدن اللبنانية منذ عشرات السنين، منذ وقت طويل. ضبط هذا السلاح مهم جداً، هو يخدم فكرة المقاومة، ويخدم الأمن الاجتماعي والأمن الوطني، ويحد من خسائر اللبنانيين على كل صعيد.
أنا أعتقد أن الطريق لتحقيق هذا الأمر بالتأكيد ليس هو تجريد اللبنانيين من السلاح، لأن هذا هدف غير واقعي. حتى القوى السياسية التي تتحدث عن السلاح، ودائماً تقول: السلاح، السلاح. في واحدة من جلسات طاولة الحوار طرح هذا السؤال: من منكم لا يملك مناصروه سلاحاً في بيوتهم؟ الجواب محسوم.
إذاً فإن علاج هذا الأمر ليس في أن تذهب الدولة لتجرد الل
قضية النازحين السوريين خطيرة
موضوع النازحين السوريين عنصر مقلق لـ "حزب الله" ولم يعلن في مرة من المرات أن "حزب الله" يملك مقاربة واضحة لموضوع النزوح السوري؟                   موضوع النازحيين السوريين إلى لبنان هو مشكلة وطنية، هو مشكلة ليس لجهة معينة كـ"حزب الله" وغير "حزب الله". ويجب مناقشة هذا الأمر على المستوى الوطني. في الحكومة السابقة حصلت بعض النقاشات، واليوم ، فإن هذا الموضوع بين التحديات الكبرى التي تواجهها الحكومة الحالية. الآن سنرى في الحكومة الحالية إلى أي حد ستكون المناقشات واقعية وموضوعية، لكن في ظل الحكومة السابقة ووجود قوى 14 آذار خارج الحكومة، أنا لا أنكر أن الأمر دخل في سياق بعض المزايدات نتيجة الاختلاف في الموقف السياسي.
الآن، هذا ملف كبير جداً، هناك إشارات حتى على المستوى المالي والاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن الأمني، إشارات خطيرة، وقد يكون الأمني أقل خطورة من الاجتماعي والمالي والاقتصادي. الموضوع  الأمني يمكن ضبطه بشكل أو بآخر  من خلال الجيش والقوى الأمنية وعدم تغطية القوى السياسية لأية مخالفات، ممكن هذا الأمر تتم معالجة تداعياته أو آثاره، لكن التداعيات الأخرى هي كبيرة وخطيرة.
 نحن في المناقشة التي كانت تحصل بين الحين والآخر، دفع البعض في اتجاه بناء مخيمات. هناك قوى أساسية في لبنان كان لديها تحفظ على موضوع المخيمات، وإن كانت الآن هناك مخيمات فعلية، لكن غير رسمية. في بعض الأماكن توجد مخيمات صغيرة بشكل غير رسمي. إقامة مخيمات رسمية ومشرعنة قد تفتح الباب على مخاطر عدة : منها ت
الظروف غير مساعدة لتطوير النظام
الكل خائف ممّن؟ هل استنفذ الطائف نفسه؟ الكل يسلم أنه توجد مشكلة ويتعاطى مع الامور بمنطق أنه توجد مشكلة ولكن يبتعد عن مقاربة الحوار. بل أصبح الحديث، حتى لو لم نتحدث عن مؤتمر تأسيسي وإنما تحدثنا عن تطوير اتفاق الطائف. هذا الأمر يؤدي في بعض الأحيان إلى التكفير السياسي، وهذه مشكلة، ومن قوى أساسية في البلد. ولكي تبتعد عن تهمة الكفر السياسي.. عليك في كل مناسبة أو في أكثر المناسبات أن تؤكد التزامك باتفاق الطائف، يعني لمجرد أن تقول لا إله إلا الله ، حتى يحكم عليك بالكفر.
الواقع السياسي اللبناني، نظراً إلى تأثره بالأوضاع الإقليمية، هو أبعد ما يكون عن معالجات جذرية، لأن الإقليم كله إقليم متوتر وقلق ومتصارع ويسير نحو آفاق مبهمة، والقوى السياسية في لبنان تتأثر يوماً بعد يوم. هذا أيضاً عامل إضافي أن الآن ليس وقت المعالجات الجذرية. طبعاً هذا الوقت يضيع من اللبنانيين، لكن الظروف الآن غير مساعدة.
كسرنا مقولات في صراعنا مع اسرائيل
هل ضيّع حزب الله الفرصة بعد التحرير في العام 2000 ثم بعد النصر في العام 2006 على مستوى العالم العربي؟ هناك بعض الأصدقاء، وخصوصاً بعد 2006، تحدثوا معي ببعض الأفكار، وفي تصورهم ان هناك أفقاً ما، عبروا عنه بالقول إن حزب الله يمكن ان يكون عبد الناصر جديد: قالوا لنا انتم حزب الله والمقاومة في لبنان يمكنكم ان تلعبوا دوراً بهذا الحجم على مستوى العالم العربي. وهذا ما عبر عنه أصدقاء آخرون أيضاً.
أنا لم يكن لديّ وهم في هذا المجال، قلت لهم إن هذا غير صحيح، وهذه مقايسة غير صحيحة وإنما هي مقايسة عاطفية.
الحديث هنا هو عن عبد الناصر، رئيس أكبر دولة عربية، دولة هي نصف العرب، دولة لديها إمكانات ولديها جيش وعندها الكثير، فيأتي هذا "المحب" ليقيس بشكل غير صحيح. لو أن هذه المقاومة هي قيادة لبنان (لما صحّت المقايسة)، فكيف وانت تتحدث عن حزب هو جزء من الشعب اللبناني. ليس هناك أي وجه شبه. لا حزب الله هو دولة، ولا لبنان هو دولة كبيرة أو دولة إقليمية عظيمة، أو لديه إمكانات مادية وبشرية مهمة.
كل ما هنالك أن قيمة حزب الله المعنوية نتيجة (إنجازات) الـ 2000 و2006 قيمة تتعدى الحدو
الخطران التكفيري والاسرائيلي يتلازمان
في ثقافة المقاومة وحزب الله يتلازم الخطر التكفيري والخطر الإسرائيلي، وعندما تتحدثون عن سوريا في ضوء ما تخبئه إسرائيل، فقد يعني هذا أن الخطر التكفيري يتقدم على الخطر الإسرائيلي؟ عندي لا يتقدم، لكن الخطرين يتساويان الآن فعليا، أو لنقل بعبارة أدق أنهما يتزامنان، إذ لا يمكن القول إن هذا الخطر التكفيري خطر مؤجل. خطر التكفير كان دائماً خطراً، ولكنه كان بالنسبة لنا ولساحتنا خطراً مؤجلاً.
مثلاً في العراق هو كان خطراً فعلياً. أيمن الظواهري يقول إنهم نفذوا 4000 عملية استشهادية ـ حسب تعبيره ـ في العراق. في هذه العمليات هناك اكثر من 3900 عملية ليست ضد الأميركيين. إذا قبلنا أن هناك مئة عملية ضد الأميركيين ـ وعددها لا يصل إلى هذا الرقم ـ فإن العدد الأكبر الباقي هو ضد الشيعة وضد السنة والمسيحيين والأكراد وبقية مكوّنات الشعب العراقي.
اسأل الجماعة الإسلامية في لبنان، وهم الشق اللبناني من الإخوان المسلمين، عن إخوانهم في العراق، عن الحزب الإسلامي الذي هو الشق العراقي من الإخوان المسلمين. لقد اجتمعت مع قياداتهم، وهم قالوا لي إن أغلب قيادات وكوادر الحزب الإسلامي العراقي قتلتهم "القاعدة" والسلفيون من خلال الاغتيالات.
وكذلك قتلت "القاعدة" عددا كبيرا من علماء السنة والشيعة، بل لعلّها قتلت من علماء السنة أكثر.
الخطر التكفيري أدى إلى كارثة في العراق. الآن ما هي مشكلة العراق؟ التفجيرات والعمليات الانتحارية.
ما هي مشكلة أفغانستان؟ من قتل كبار قادة الجهاد الأفغاني؟ هذا الجهاد الأفغاني الذي تتغنى به الحركات الإسلامية متفاخرة بهزيمة الاتحاد السوفياتي.
أحمد شاه مسعود قتلته القاعدة بعملية
فلسطين قضيتنا ولا خلفية طائفية للمقاومة
خطاب نحن الشيعة الإمامية لن نتخلى عن فلسطين ما كان هدفه؟ كان الهدف من وراء هذا الكلام رسالتان: الرسالة الأولى للشيعة أنفسهم الذين يعمل البعض على ترهيبهم واستنزافهم وإشغالهم في أكثر من بلد عربي وإسلامي واستهدافهم بالمتفجرات وبالأعمال الانتحارية وتغيير هوية العدو بالنسبة إليهم، وبالتالي العمل على إبعادهم عن فلسطين والقضية الفلسطينية، بل أكثر من ذلك، محاولة إيجاد حواجز نفسية تجاه فلسطين والشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.
والرسالة الأخرى هي لكل الذين يريدون إبعاد هذه الشريحة من الأمة العربية والإسلامية عن قضية فلسطين، أي الذين يريدون أن يقولوا لنا: لا علاقة لكم بفلسطين. هذه فلسطين والقضية الفلسطينية هي قضية جماعة معينة أو طائفة معينة من الأمة الإسلامية.
ونحن نريد أن نقول لهم من خلال هذه الرسالة: اتهمونا بما شئتم وصفونا كما شئتم. إن اتهامكم لنا وظلمكم لنا وقتلكم لنا، والسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية، وبعض عمليات الإبادة التي تحصل في بعض الأماكن في العالم الإسلامي، هذا لن يمنعنا على الإطلاق من أن نبقى من حملة القضية الفلسطينية، وحماتها و الملتزمين بها.
هي رسالة في الاتجاهين: في الاتجاه الشيعي، وفي الاتجاه العام، وأنا أعتقد أنها ما زالت ضرورية، ويجب التأكيد على هذا الموقف.
كلامي لم ينطلق من خلفية طائفية أو مذهبية. المقاومة في لبنان لم تتصرف في يوم من الأيام أو تتكلم في يوم من الأيام من خلفية طائفية.
 
نصرالله للاسرائيليين:
عملية المزارع شغلنا.. وسياستنا الاعلامية عدلناها
ما هو فهمكم للغارة الاسرائيلية على أحد أهداف الحزب قرب الحدود اللبنانية ـ السورية؟ نحن فهمُنا للغارة الإسرائيلية الأخيرة أن الإسرائيلي يحاول الاستفادة من الظرف القائم لتغيير قواعد اللعبة، أو بشكل أدق تغيير قواعد الصراع والاشتباك.
في السنوات الأخيرة حاول الإسرائيلي أن يصل إلى مرحلة في الجنوب يتمكن فيها من الدخول إلى داخل الأراضي اللبنانية بعمق بعض الأمتار، وهذا كان يعالج عبر اليونيفيل والجيش اللبناني. وليس متوقعاً من المقاومة أن تكون موجودة على كامل الحدود لمنع دخول جنود إسرائيليين بضعة أمتار داخل الأراضي اللبنانية.
لكن تبين في المدة الأخيرة أن الإسرائيلي يحاول الدخول إلى عمق الأراضي اللبنانية، ودخل مرات عدة، وذلك لتحقيق أهداف عدة، جزء منها الاستطلاع الميداني، لأن الاستطلاع الجوي لا يحل كل المشاكل، لأن هناك زوايا، الاستطلاع الجوي لا يؤمنها، وهناك تفاصيل معلومات لا تُحلّ بالاستطلاع الجوي، لذلك لا غنى عن الاستطلاع الميداني، أو قد يدخل لزرع أجهزة تجسس، مثل الأجهزة التي تم اكتشافها على شبكة الاتصالات السلكية في الجنوب، ويمكن أن يكون هدفه زرع عبوات لقتل أشخاص. هذا الدخول يخدم مجموعة أهداف.
مشاركة حزب الله في القتال في سوريا
في ضوء ما حصل في يبرود ومنطقة القلمون، وفي ضوء الإجراءات التي اتخذت في الداخل، بتقديركم، هل تراجع خطر التفجيرات أم أنه ما يزال قائماً؟ يمكن القول إن خطر التفجيرات تراجع بدرجة كبيرة جداً، إن لجهة التطورات الميدانية في منطقة القلمون مما أدى إلى إغلاق العديد من مصانع تفخيخ السيارات ومراكزها التي تم اكتشافها، سواء في مدينة يبرود أو في بلدة رأس العين من قبل القوات السورية، أو بسبب الجهد الأمني المميز الذي قام به الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية في تفكيك الشبكات التي كانت تستورد السيارات المفخخة وتقوم بتوزيعها وتفجيرها.
بشكل عام نستطيع الحديث عن تراجع كبير في هذا الخطر، لكن لا نستطيع أن نقول إن الخطر انتفى بشكل كامل. الأمر بحاجة إلى مزيد من الجهد، سواء على الحدود مع سوريا أو في الداخل اللبناني. بعض جمهور 14 آذار يؤيد مشاركتنا في سوريا يردد البعض في الاعلام أن جمهور الضاحية الجنوبية يشعر بالاختناق نتيجة الإجراءات الأمنية، وأن ظاهرة النزوح من الضاحية إلى مناطق أخرى تكبر. الا يمكن أن يسيء ذلك إلى العلاقة بين المقاومة وجمهورها؟ هذا التوصيف غير دقيق ومبالغ فيه، يمكن لأي أحد أن يتجول في الضاحية الجنوبية، فيرى "العجقة". لا يوجد أي نزوح أو هجرة من الضاحية الجنوبية باتجاه مناطق أخرى. يمكن أن تكون بعض العائلات، حالات فردية ومحدودة جداً، وهذا الأمر لا ضير منه، على العكس الأفضل أن يخف الضغط عن الضاحية، وبعض العائلات ترجع إلى الجنوب، إلى البقاع، على كل الأحوال توجد حالة اختناق في الضاحية الجنوبية نتيجة العدد السكاني الكبير.
لكن من ناحية الدقة لا يوجد نزوح ولا توجد هجرة، هناك حالات قليلة جداً وفردية جداً حصلت وهذا أمر طبيعي أمام التفجيرات والتهديدات القائمة. هذا من جهة، من جهة ثانية، جهة المزاج، ما قيل عن المزاج أيضاً، في بعض وسائل الاعلام غير صحي. لا أقول غير دقيق، بل غير صحيح.
مرحلة سقوط النظام انتهت
هل انتهى مشروع اسقاط النظام في سوريا أم أن الخطر ما زال قائما؟ في تقديري مرحلة إسقاط النظام وإسقاط الدولة انتهت، لأنه تبين لاحقاً أن الموضوع ليس موضوع الرئيس كما فعلوا في دول أخرى، إسقاط الدولة والجيش والمؤسسات، على كل حال، اسقاط النظام كمشروع من ناحية القدرة العسكرية على إسقاطه، أعتقد أن هذا الأمر انتهى، حسب كل المعطيات. المعطيات الميدانية والعسكرية والأمنية والشعبية، ووضع النظام ووضع المعارضة، وكذلك المعطيات الإقليمية والدولية. من حيث المجموع أنا أعتقد أن هذا انتهى، لا يستطيعون أن يسقطوا النظام، يستطيعون أن يعملوا حرب استنزاف. الحروب الكبرى ليس هناك في الأفق ما يظهر أن المعارضة قادرة أن تقوم بحرب كبيرة، الذي حصل ويحصل في اللاذقية وكسب مثلاً لا يمكن أن نسميه حربا كبرى. المعطيات الميدانية مطمئنة. هي عملية محدودة، إذا تحدثنا بعدد المقاتلين والمنطقة التي دخلوا إليها والتسهيلات التي قدمت ولكنها أخذت ضجة كبيرة في الإعلام.
المعركة الكبرى التي كان يتم الحديث عنها كثيراً لم يظهر منها ش
الجبهة المقابلة للنظام في سوريا.. تتفكك
يتحدث المختصون عن أن إعادة إعمار سوريا تحتاج إلى 250 مليار دولار،  والذي يريد أن يدفع الـ 250 مليار دولار يتحدث عن سوريا أخرى غير الموجودة حالياً؟ إلى اي حد صارت التسوية أو المصالحة مرتبطة بمصير النظام؟ هل ما يزال الرئيس هو الضمانة أم أن ذهابه بالنسبة للبعض أحد شروط بناء الدولة الجديدة؟ جميع الدول التي كانت ترعى وضع المعارضة في سوريا، لم تكن جاهزة لأن تتحدث بمبدأ الحل السياسي، أبداً. قطر، السعودية، تركيا، مصر في الوضع السابق. إذهب إلى الدول البعيدة. إلى الأوروبيين إلى الأميركيين، لم يكن أحد جاهزاً للحل السياسي. امس عندما تحدثت القمة العربية عن الحل السياسي، أتى هذا بعد الفشل العسكري. العالم ذهب إلى جنيف2 نتيجة الفشل في الميدان. منذ البداية، لم يكونوا يريدون الحل السياسي. أنا أتذكر هذه النقاشات، لم تكن القضية شخص الرئيس بشّار الأسد فقط، كان الحديث عن النظام كله، المطلوب أن يذهب النظام وبعدها نتحدث. ماذا يعني المطلوب أن يذهب النظام؟ يعني إلى أين يريدون أن يأخذوا سوريا؟ حقيقة ما الذي يريده التركي لسوريا أن تكون؟ القطري والسعودي أين يريد أن تكون سوريا؟ في الحسابات الكبيرة وفي حسابات المنطقة والحسابات الإستراتيجية إلى آخره. لذلك، يجب أن تدخل إلى الموضوع من هذه الزاوية؟ نحن ندخل إلى هذه ا
An exclusive interview with Sayyed Hassan Nasrallah Part 1-1

Q: In the light of the developments that took place in Yabroud and the region of Qalamoun and in the light of the procedures taken in the Lebanese interior, did the risk of explosions drop or is it still valid in your evaluation?
A: We can say that the danger of explosions considerably dropped whether due to field developments in the region of Qalamoun what led to the closure of many booby-trapped cars factories which were discovered whether in the city of Yabroud or the town of Ras Al Ain by the Syrian troops, or due to the special security efforts practiced by the Lebanese Army and the official security apparatuses in disintegrating the nets which were importing, dispatching, and detonating booby-trapped cars.
In general, we can talk about a great retreat of this danger. However, we can't say that the risk is absolutely invalid by now. More efforts are needs whether at the borders with Syria or in the Lebanese interior.

Q: Some repeatedly say in the media, that the masses in Beirut Southern Suburb (Dahiyeh) are feeling suffocated by these security measures, and that the phenomenon of emigration from Dahiyeh to other region is increasing. Might this harm the relation between the resistance and it masses?
A: This portrayal is imprecise and exaggerated. Anyone can take a walk in Dahiyeh and see the traffic jam. There is nothing like emigration or immigration from Dahiyeh to other regions. Perhaps some families emigrated as there might be individual and very limited cases. This does not cause any problem. On the contrary, it is better that the population in Dahiyeh decreases, and that some families return to the South and Bekaa. It's because there is a kind of suffocation in Dahiyeh due to the high level of population.

طلال سلمان
نصرالله: الانتفاضات العربية بدأت شعبية وشبابية.. ولكن
كل شيء هادئ في صالة الاستقبال الأنيقة على بساطتها، والتي لم تعرف الكثير من الضيوف: مقعد «السيد» يوازيه مقعد مفرد ثم كنبة تليها كنبة ثانية في زاوية قائمة، وصمت عميق يجلل المكان، تخرقه بين الحين والآخر أصداء حركة السير الآتية من بعيد.
جلسنا وقد استعدنا وعينا وإحساسنا بالوقت بعد الرحلة المضنية للوصول إلى المقر السري الذي يستبدل دائماً حتى لا يكتشفه العدو الإسرائيلي فيدمر (والمنطقة جميعاً) بوصفه «الهدف الأعظم والأخطر»: بطل الأمة، قائد النصر، حبيس العزلة، بينما الشتّامون والسفهاء، مثيرو الفتنة، مشوهو سيرة النضال الوطني، عملاء السفارات وأجهزة المخابرات «طلقاء» يعتلون المنابر، يتشقشقون ألسنتهم بالتشهير بالمقاومة وشهدائها، بإرادة الصمود وأبطاله، بالأهل من البسطاء الذين قدموا ويقدمون فلذات أكبادهم بلا منة. ثمة خطأ فادح، بل ثمة خطيئة مميتة لا تجد من يحاسب عليها في هذا الوضع الشاذ.
نتبادل الهمسات، من مواقعنا، حتى لا نخدش صمت التوقع ومهابة الموقف، قبل أن ينفتح الباب ليطل «السيد» مرحباً بابتسامة تشع وداً، فيغمرنا شعور عميق بالاطمئنان، ونغالب زهونا حتى لا يأخذنا بعيدا عن أصول الحوار الجاد والرصين.
... لكنه «السيد حسن»، «قائد الصمود»، «بطل الانتصار
احمد سلمان
«السيد»... في صنع أقدارنا
عند تصوير «المسؤول السياسي» في العقل العربي ومن ضمنه اللبناني، يذهب التفكير إلى النماذج المألوفة التي غالباً ما تنقصها الكفاءة.. واحدهم يستمد نفوذه من حاجة «رعاياه» إليه وزعامته، فيُفرط في استخدامه من دون محاسبة، وبانتهازية لا تخلو من العنف أحياناً، ساعياً إلى تحقيق مصالحه الذاتية بالدرجة الأولى.
وقد تعودنا، في ماضينا القريب، على هذا النمط المحبط من «المسؤولين» وقد سلمنا بهم مجبرين وهم يخضعوننا لانتهازيتهم وضيق الخيار، ولم يعد باستطاعتنا أن نتخيل كيف يكون ثمة «مسؤول» من خارج هذا التوصيف ـ النادي، من دون أن تلحق به صفة «الضعيف» أو «المسكين».
لننظر إلى من يتصدى لتحمل مسؤولية موقع يخدم من خلاله مجتمعه، من دون أن يستغل أهله أو يتزعمهم وفق المفهوم الإقطاعي للكلمة. فيثبت لهم من خلال الممارسة أنه جدير بتحمل المسؤولية لأنه يدرك همومهم ويسعى جاداً إلى معالجتها، وهو ينجز من دون أن يتوقع أي مقابل، وثقة هؤلاء الناس تضعه أمام المزيد من المسؤولية، فيجتهد ساعياً إلى تحملها وتحقيق ما يليق بهم وبه، لأنه يحاسب نفسه إذا ما أساء استخدامها... ويحاسبونه كذلك.
القائد هو من يتحمل نتائج قراراته، فإذا أخفق يدفع ثمن أخطائه ويعمل على تصحيحها، وإذا أفلح ففي ذلك خير للجميع. و«المسؤول» هو من يتخذ القرارات الواعية في أشد الأوقات وأصعبها وأعقدها.
والقائد منفتح على الجميع، يؤمن بأن الناس قد يختلفون في الرأي والفكر والمنهجية، وأن الخصومة في السياسة مهما اشتدت، يجب أن تنتبه إلى خطورتها على المجتمع، خصوصاً وأنه من المتعذر أن يلغي أحد أحداً.
يرى أنه على الناس «الحديث مع بعضهم البعض والنقاش وإجراء مراجعات، حتى لو اختلفوا، لأن إعادة تنظيم الخلاف، على أساس وجود أولويات متفق عليها ومساحات مختلف عليها، يجنبنا الذهاب إلى العداء المطلق وإلى البغضاء وإلى التباعد».
العدو واحد وواضح: إسرائيل.
والتجربة في مواجهة العدو تتميز بالإنجاز والتصميم، والتواضع فيها مبني على الواقعية في تقدير الحجم والإمكانات، وليس في التقليل من شأن التجربة:
«ما فعلناه في العالم العربي والعالم الإسلامي هو اننا حظينا بالاحترام وقدّمنا فكرة فتقبلوها بالتقدير. هذا هو حجم الموضوع، وجودنا في العالم العربي والإسلامي قد وفر لنا الاحترام، ونحن نوظف الاحترام الذي حصلنا عليه لمصلحة تعزيز ثقافة المقاومة في العالم العربي والإسلامي».
«أما الحديث عن إدارة أو إمكانية إدارة حزبنا للتحولات في العالم العربي وفي الدول العربية ولدى الشعوب العربية، وبأن نتدخل هنا ونتدخل هناك من أجل تغيير المعادلات فهذا لا إمكانية لحصوله. أنت تتحدث عن حزب هو جزء من الشعب وهو ليس دولة، ولا هو في دولة كبيرة أو دولة إقليمية عظيمة، أو لديه إمكانات بشرية ومادية مهمة».
هنادي سلمان
على حدّ السيف..
«الحرب في سوريا تراكم خبرة إضافية لحزب الله». جملة تثير عواصف، إلا أنه لا يتردد في قولها. تلك هي ضريبة الكلام على حدّ السيف.
يمكن للجملة أن توحي، أو تُفهم، على أساس أن الحزب «يستفيد» من الحرب في سوريا.
أمّأ القصد، بحسب «السيّد»، فهو أن إسرائيل باتت تخشى الحزب اليوم أكثر من أي وقت مضى، وأجهزتها الأمنيّة تقوم بدراسة المعارك التي يشارك فيها بشكل جدّي لمحاولة فهم طبيعة تحركّه وعمله، وتسعى لمعرفة ما إذا كان قد أضحى يمتلك سلاحاً نوعياً جديداً مهرباً من سوريا.
لكلٍ أن يختار من المعنيين ما يشاء. هكذا كان الوضع دوماً.
يخرج الرجل على الناس قائلا :«نحن شيعة عليّ بن ابي طالب لن ننسى فلسطين». فتثور الدنيا بالمطالبين بإثبات أن الرجل طائفيّ. والرجل هو سيدٌ، وشيخ معمم، مسلم شيعي من جبل عامل.
حين يُسأل عن سبب تلك الجملة، يورد سببين أساسيين: «في الجملة رسالة للشيعة أنفسهم، الذين يعمل البعض على ترهيبهم واستنزافهم وإشغالهم في أكثر من بلد عربي وإسلامي واستهدافهم بالمتفجرات وبالأعمال الانتحارية في سبيل تغيير هوية العدو بالنسبة إليهم، وبالتالي العمل على إبعادهم عن فلسطين والقضية الفلسطينية، بل إن هناك محاولة لإيجاد حواجز نفسية تجاه فلسطين والشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية».
حسين ايوب
«حزب الله» من بوابة دمشق.. وإليها
من الثورة الإيرانية إلى الطائف، دامت رحلة «حزب الله» عقدا من الزمن، حفلت بالتباسات النشأة والضرورة والدور، لا بل الأدوار، فكانت صولات وجولات.. ودماء كثيرة، قبل أن تستقر الصورة، وترتسم ملامح هذا اللاعب أو ذاك في خريطة المنطقة، وبينها لبنان.
امتلك حافظ الأسد قراءة إستراتيجية للعلاقة مع إيران. ضغط عليه أهل النفط فأغروه بالمال والدور، لكنه رفض أن يكون جزءا من حرب قادها صدام حسين باسمهم جميعا ضد الثورة الخمينية في إيران.
اتقن زعيم البعث السوري إدارة التوازنات، فكانت الثورة الاسلامية الوليدة في طهران أقرب إليه من «رفاقه» في النظام البعثي في بغداد. قرر عدم التفريط بهذه الورقة. صارت سوريا متنفسا عربيا للثورة الصاعدة. الأصح انه أراد توظيفها لاعتبارات متصلة بالصراع مع إسرائيل والدور الإقليمي والنفوذ السوري في لبنان.. وساحات أخرى في المنطقة.
هذه الحسابات الاستراتيجية لم تسحب نفسها على الفريق السوري الذي كان يدير ملف لبنان في مراحل متعاقبة وبين أركانه من أمر باقتحام «ثكنة فتح الله» في نهاية الثمانينيات.
لطالما اتسمت علاقة «حزب الله» بهذا الفريق السوري بالمراوحة بين «القبو
السيد حسن نصرالله في حوار شامل مع "السفير"
كشف الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في حوار شامل أجرته معه «السفير» أن عبوة مزارع شبعا التي استهدفت دورية إسرائيلية في منتصف آذار الماضي، ولم يتبنَّها حتى الآن «حزب الله»، «هي من عمل المقاومة»، وقال إنها جزء من الرد على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت أحد مواقع المقاومة في منطقة جنتا الحدودية. ورأى أن الإسرائيلي «فهم الرسالة جيداً... فالقصة هنا ليست قصة قواعد اشتباك، وإنما قصة ردع».
ووضع نصرالله الغارة الإسرائيلية الأخيرة على جنتا في خانة محاولة الإسرائيلي جس نبض المقاومة عبر الاستفادة من الظرف القائم، وخصوصا انخراط «حزب الله» في المعركة على أرض سوريا، وذلك بهدف تغيير قواعد الصراع والاشتباك. وقال: عندما زرعنا عبوتَي اللبونة (في آب 2013) كان بين الأهداف إيصال رسالة للعدو «اننا لا نسمح لك بتغيير قواعد الاشتباك، وفي أي مكان تدخل إليه ونعلم به، سنواجهك».
وقال نصرالله انه لو سكتت المقاومة عن غارة جنتا «قد يأتي العدو غداً لضرب أية شاحنة وأي هدف وأي بيت في أي مكان بدعوى أن هذا سلاح نوعي ونحن ملتزمون بأن نضرب السلاح النوعي».
وردا على سؤال، استبعد السيد نصرالله أن تقرر إسرائيل حرباً جديدة على لبنان، وأكد أن المجريات الميدانية في سوريا تزيد قلق الإسرائيليين، وهم يطرحون أسئلة من نوع: هل ان هذه التجربة ستمكن «حزب الله» إذا حصلت حرب معه في لبنان، في يوم من الأيام، أن يذهب في اتجاهات جديدة في المعركة؟ وقال إن العدو يضيء في هذا السياق على منطقة الجليل.
واعتبر نصرالله إن خطر التفجيرات الارهابية تراجع بدرجة كبيرة جداً، وقال إن المقاومة لا تواجه مشكلة مع جمهورها حول المشاركة في سوريا، بل «على العكس هناك فئة كانت مترددة ولكنها حسمت خيارها معنا». أضاف ان «بعض جمهور 14 آذار يؤيد تدخلنا في سوريا حماية للبنان من المجموعات التكفيرية الإرهابية».
واعتبر ان مرحلة إسقاط النظام والدولة في سوريا انتهت: «يستطيعون أن يعملوا حرب استنزاف، طالما هناك دول لا تزال تمول وتسلح وتحرض وتدفع بهذا الاتجاه، ولكن ليس في الأفق ما يظهر أن المعارضة قادرة على القيام بحرب كبيرة، والذي يحصل في اللاذقية وكسب لا يمكن أن نسميه حربا كبرى». ورأى ان المعركة الكبرى التي كان يتم الحديث عنها كثيراً انطلاقا من جنوب سوريا هي أقرب إلى التهويل منها إلى الحقيقة. وأشار الى ان تجربة السنوات الثلاث الماضية أثبتت ان النظام ليس ضعيفاً، وأنه يتمتع ايضاً بحاضنة شعبية». وشدد على ان الأصل بالنسبة الينا في سوريا هو انتهاء الحرب، «وأعتقد اننا تجاوزنا خطر التقسيم».
وكشف نصرالله عن عروض جدية قدمت الى الرئيس بشار الأسد مفادها: إقطع العلاقات الديبلوماسية مع إيران ومع حركات المقاومة وكن جاهزاً للدخول في التسوية بشكل حقيقي وكامل مع الإسرائيلي، فلن تبقى مشكلة. الرئيس الأسد رفض، ويحفظ له هذا الموقف.
وأشار نصرالله الى ان الكثير من الدول العربية على اتصال بالنظام السوري من تحت الطاولة وتقول له: «نحن معك. اصمد»، بل أنا أعرف أن بعض الدول العربية هي في الظاهر مع المعارضة، لكنها تحت الطاولة تطالب النظام بأن يحسم بسرعة.
وفي ما خص الموقف الروسي، لفت نصرالله الانتباه الى انه بعد أزمة القرم «أعتقد أن الموقف الروسي سيزداد صلابة، وحماية روسيا لسوريا ستكون أكبر».
وحول مقاربته لـ«الربيع العربي»، قال: «نحن فهمنا عن البدايات في تونس وليبيا ومصر، أن الموضوع بدأ شعبياً وشبابيا وفاجأ الأنظمة كما فاجأ الأميركيين والفرنسيين والغرب والمجتمع الدولي كما دول الإقليم». وأشا
إسرائيل وما يجري في سوريا
وأين إسرائيل مما يجري في سوريا والمنطقة؟ منذ البداية، ومن خلال متابعتنا، تلمسنا حالة من القلق في إسرائيل(استدرك وقال "قد يكون من المستغرب أن يكون هناك أحد في هذا الزمن، في العالم العربي، ما يزال يتابع ليلا ونهارا ماذا يحصل عند الإسرائيلي، وماذا يقول وماذا يخطط. مؤتمراته، دراساته، خياراته، نقاشاته").
إلى ما قبل بدء الأحداث في سوريا، كان هناك حالة قلق عند الإسرائيلي ، ولا نبالغ إذا قلنا حالة رعب. عقدوا مؤتمرات وتحدثوا فيها عن البيئة الاستراتيجية واعتبروا أن هناك تحولات استراتيجية ضخمة جداً في المنطقة، وهذا يصب في غير مصلحة إسرائيل. تسميه في مصلحة المقاومة 100 في المئة أم لا، هم اعتبروه كذلك. اعتبروا أن هناك محوراً بدأ يتشكل من إيران، العراق، سوريا، فلسطين، مصر. هم اعتبروا سقوط حسني مبارك سيأخذ مصر إلى مكان آخر، ثم ليبيا وتونس. في ظاهر الأمر، رأوا في المشهد أن المنطقة ذهبت كلها إلى هذا المحور. وأيضاً في ظاهر الأمر، كان يحق لهم أن يقلقوا، لأن هناك قيادات كبيرة في الأحزاب والقوى والحركات الموجودة في المنطقة والتي بدا في ظاهر الأمر أيضاً أنها ستمسك بالسلطة في العديد من هذه البلدان، لاحقاً تغيّر خطابها. يعني من عداء مطلق مع الأميركي إلى العلاقة الاستراتيجية والمصالح الاستراتيجية.
الثورات العربية والتدخل الأجنبي
هل جاء الربيع العربي لمصلحة إسرائيل؟ أنا أعتقد أنه في العالمين العربي والإسلامي وحتى في الغرب، لا توجد قراءة واحدة لما حصل. هناك أكثر من قراءة، حتى عندما تقارب المعطيات تسمع معطيات متناقضة أحياناً. لكن، ما نميل إليه في حزب الله وقد ناقشنا هذا الموضوع مرات عدة من خلال معطياتنا وعلاقاتنا. نميل إلى فكرة أن الذي حصل هو بدايات شعبية حقيقية فاجأت الجميع، أي أن هناك أنظمة "مسوّسة"، فاسدة، ضعيفة، واهنة حتى على المستوى المعنوي والنفسي، وحان وقتها تبعا للقوانين التاي تحكم حركة التاريخ والمجتمعات البشرية. هذا الكيان، هذه البنية، حان قطافها. ما حصل، أن هناك تراكماً في الوضع الشعبي، بعضه له علاقة بالموضوع الداخلي، مثل الفساد، الظلم، الديكتاتورية، السجون، الحريات، الجوع، الفقر، الحرمان. وهناك جزء آخر كبير له علاقة بالصراع مع إسرائيل. مثلاً، جاء بعض الأصدقاء من تونس وأخبروني عن تأثير حرب تموز 2006 على الشباب التونسي، وتأثيرها على الانتفاضة التي حصلت في تونس. ألا يوجد غضب عند الشعوب العربية تجاه موقف الأنظمة العربية في موضوع فلسطين؟ نعم، هناك غضب عارم.
هناك إحساس لدى الشعوب العربية بالذل، بالانكسار، بالهوان. التعبيرات التي استخدمت في ضوء نتائج حرب تموز، تجاوزت قصة من هو لبنان هذا البلد الصغير، أو من هي هذه المقاومة في لبنان، لتصبح مسالة القدرة على الفعل والانجاز. هذا أيضاً له علاقة كبيرة جداً بما حصل. هذا لاحقاً تم العمل على إخفائه.
جاري التحميل