لن نقول وداعا.. سنبقى في قلب الحدث، صفحات مشرقة أضاءت سماء الملاعب، وكانت عملا منمقما وجديرا بالاهتمام.
والخبر الرياضي هو بحد ذاته فاكهة الأخبار يتحلى به القارئ ويشبع نهمه وميوله بعيدا من الصراعات السياسية الأخرى .
والإعلام الرياضي مدرسة واسعة وكبيرة وهو علم قائم بمضمونه وله رجاله وعالمه الخاص، ولديه من الكفاءة ما يميزه أحيانا عن غيره من الأحداث فتدخل معه التاريخ وتعبر من خلاله الى الزمن فتكتشف عمق العمل الصحافي وأهميته وما تعطيه الصحافة الرياضية على مر السنوات.
وعندما تسترجع أفكارك وتقلب الصفحات تجد بين طياتها رجالا حملوا على عاتقهم مسؤوليات جساما ورسائل جمة وباتوا في النهاية أمثولة وعبرا.
عشرات السنين في العمل الإعلامي الرياضي أعطينا من عمرنا وجسدنا، أكثر من 40 عاما من هذا التاريخ الطويل عايشنا الأحداث في السراء والضراء وفي الحلو والمر وفي الحرب والسلم، عاصرنا المهنة فأوصلناها الى الناس بطريقة بسيطة وسهلة ومغايرة وحملنا معها المعاناة والألم وبدّلنا في وجهتها وترجمنا تطلعات القارئ الرياضي كمادة أساسية في حقل الإعلام فأوجدنا عالما مميزا ومساحة كبيرة وشفافة وأحاطناها بهالة من النجاح فحظيت «رياضة السفير» بالاهتمام والمتابعة.
كانت وحدها عالمنا وأكلنا وشربنا وسريرنا ومأوانا أطللنا منها بصورة مختلفة وجعلناها صوت الرياضيين الذين لا صوت لهم.
مع أبو فراس كابرنا على أنفسنا في الشدائد ولم نخف المواجهة وقبلنا التحدي، وفي تعاطينا اليومي مع الزملاء كنا صورة للمرح والجد معا نثير عاصفة من الهزل الممزوج بالبراءة فلا تؤذي كلمات حسن الجندي وجدية عبد الوهاب السروجي وتركيبات الـ «علي» وتمتمات الـ «نجا» وتجهمات الـ «يونس» فهم بنظرنا إخوة في العمل والصراع الصحافي المستمر مع الأحداث والتقلبات الرياضية المستمرة.
35 سنة مدة زمنية طويلة لا تكفي كي تُكتشف صفحة الرياضة. اختزلنا في داخلنا همّ المهنة وتداعياتها فلا شيء كان يثنينا عن المواجهة والتصدي ولا شيء يمنعنا عن كشف الحقائق وملاحقة العابثين بأمور القطاع الرياضي وإذا أخطأنا يوما فإن الاعتراف بالخطأ فضيلة.
لا نريد أن نقول وداعا.. بل الى اللقاء في عالم يسوده المنطق والعدل الرياضي، وأن تكون الرياضة اللبنانية في أوجها وضمن المنطق.
الرياضة في «السفير» جيلا بعد جيل حبلت من أفكارها المهنة فولدت موادّ غنية بالعطاء والكفاح.. وإلى اللقاء..