هي عبوةٌ صغيرة كانت كافية ليستريحَ جسدُك الكبير يا خالد.
هي عبوةٌ صغيرة استطاعت أن تجمعَ رفاقك من بيروت وجبل لبنان والجنوب والبقاع حول جثمانِك لإلقاء التحية الأخيرة.
هي عبوةٌ صغيرة ظنَّ معدّوها أن حياةَ الذي لبى مراراً وتكراراً نداء «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» لتحرير الأرض من المحتل الغاصب، وتقدّمَ صفوفَ أهله على امتداد الوطن من أجل عيشٍ كريمٍ وحرٍّ، قد غابت إلى غير رجعة.
هي عبوةٌ صغيرة توهّم واضعوها أن مسيرةَ المناضل والأب والصديق والرفيق والعامل وفاعل الخير قد انتهتْ إلى غير عَوْدٍ، وأنها ستكون درساً أرادَ الفاعلون تلقينه للشرفاءِ في منطقتنا لعلّهم يخنَعون.
ولكنْ، هيهات منَّا الذلّة، فالمحبّون لم يقولوا لك وداعاً، وهم يمسحونَ البارحةَ الدمعَ الكثير، بل تواعدوا معك على اللقاء دائماً في كل تحرّكٍ من شأنه أن يزعزعَ أو ينهِيَ هذا النظامَ الطائفيَّ الفاسدَ العفنَ الرابضَ فوق لقمةِ عيش الفقراء.
في العين، بلدتِكَ التي أحببتَ يا خالد، كان الوفاءُ بالأمسِ لمسيرتِك القصيرةِ الحافلةِ بالتواضعِ والعملِ ملءَ العين.
يا ظريفَ الطول، بغيابِكَ نخسرُ بَيْدَراً من الهمّةِ والنّخوةِ والاندفاعِ والوفاء، زَيْنُ الرجالِ أنتَ.