أمس، زارت طرابلس الحمراء. لبست زيها التراثيّ وأحضرت معها مأكولاتها وحلوياتها وزينتها. طرابلس التي لا تعرف عنها المناطق الأخرى سوى أخبار الاشتباكات والعنف والحرمان، أفرحت قلب بيروت. بيروت مدينة الزحمة والوجوه المبطّنة والعلاقات المعلّبة، وقفت أمس أمام نفسها في المرآة، وتبادلت الحبّ مع طرابلس، في نشاطٍ نظمته جمعية «يوتوبيا» أمام وزارة السياحة.
هذا النشاط يشبه الشباب الطرابلسي الذي قطع مسافةً طويلة حتى يصل إلى بيروت. العاصمة التي لا تعرفهم بما يكفي. على الرصيف، شبابٌ يلبسون أزياءً فولكلورية، شبّانٌ يقدّمون الصابون الطرابلسي، صبايا يحضّرن الحلويات الطرابلسية اللذيذة ويضيّفون المارة، شابٌ يبيع الطرابيش، فرقة دبكة ترقص في وسط شارع الحمراء غير آبهةٍ لأيّ شيء. إنه موعدٌ مع الفرح، هذا كلّ شيء.
بملامحهم البسيطة، ولهجتهم الجميلة وقلبهم المؤمن بطرابلس كمدينة للحبّ والتراث، رفعوا أمام وزارة السياحة شعارات تطالب بإدخال مدينتهم إلى الخارطة السياحية وتفعيل المرافق السياحية كخان العسكر ومعرض رشيد كرامي، إضافةً إلى تنشيط المنتجات السياحية كالمهن الحرفية والترويج لها (تصنيع العمائم والطرابيش، الصابون، النحاس...).
على هامش نشاط «طرابلس بالحمرا» الذي أطلقته الجمعية ضمن حملة «معكن خبر»، يقول رئيس الجمعية شادي نشابة لـ «السفير» إن الهدف من الحملة هو الترويج للوجه الجميل لطرابلس، التي فيها 136 معلماً أثرياً، وفيها مهن حرفية وتراثية. ويضيف: «نحاول إحياء المهن القديمة والتراثية التي تمتاز بها طرابلس، وسيكون لنا نشاطات مقبلة من أجل مدينتنا وحقها في أن تكون ضمن الخارطة السياحية، وعدم تشويه صورتها وتاريخها».