الاسم: عماد مغنية.
التهمة: خطف مواطنين أميركيين واغتيالهم وتنظيم عمليات إرهابية خارج الأراضي اللبنانية.
إن ما تقدم غير صحيح. فلنحاول من جديد.
الاسم: حزب الله.
التهمة: السعي الى مساعدة الانتفاضة الفلسطينية بوسائل تخرج عن مجرد الدعم المعنوي والسياسي والاعلامي.
إن هذه هي المشكلة الفعلية التي يثيرها الأميركيون (والأوروبيون بصوت خافت) مع المسؤولين اللبنانيين وربما السوريين والايرانيين. ليس الموضوع ما جرى في الثمانينيات. انه ما يجري اليوم. وما الحديث عن الجناح الخارجي، الأمني، للحزب الا الاسم الحركي للنشاط الذي يتهم الحزب ببذله من أجل إيصال أسلحة الى الفلسطينيين تحت الاحتلال. صواريخ الأردن نموذج، وسفينة السلاح نموذج آخر. وهناك مَن يقول ان سفراء ومندوبين غربيين يتحدثون عن معطيات أخرى.
هناك مَن ينتقد السلطات اللبنانية لأنها لا تأخذ على محمل الجد نذور عاصفة قادمة. هذا جانب فرعي جدا من الموضوع. ان الأحرى بالتفكير هو هذه المحاولة الأميركية الاسرائيلية لقطع صلات الفلسطينيين بما ومَن حولهم. ولهذه المحاولات ثلاثة جوانب.
الأول هو تقييد الوضع العربي الرسمي ومنعه من ان يجد مصلحة له في دعم فعلي لمقاومة الشعب الفلسطيني. ان الحد الأقصى لذلك هو حرب الخليج التي عوقبت في خلالها دولة ادعت صلة بين ما تقوم به وبين القضية الفلسطينية. ودون هذا الحد الأقصى درجات أوصلت كولن باول الى مطالبة القادة العرب بعدم الاتصال بعرفات المحاصر الا... لتأنيبه. وضغطت واشنطن، ايضا، على دول الاتحاد الاوروبي من أجل ان تقلل، قدر الامكان، تمايزها في هذا الموضوع حتى لا يبدو ثغرة يمكن لمن يريد ان ينفذ منها.
الجانب الثاني هو اطلاق يد أرييل شارون واعتبار سياسته الفلسطينية سياسة أميركية. صحيح ان الادارة وجهت، في مرحلة ما، انتقادات الى رئيس الوزراء الاسرائيلي. وصحيح انها دعته، ذات مرة، الى الخروج السريع من مناطق «أ»، وانها ردت عليه بعنف حين اتهمها بالتخلي عن اسرائيل كما تخلى أوروبيون عن اليهود لهتلر، ولكن الأصح من ذلك كله، وخاصة بعد 11 أيلول، ان المسار الاجمالي هو نحو التطابق مع سياسة الحد الأقصى الشارونية حتى لو قاد الأمر، أحيانا، الى تجاهل أصوات انتقادية اسرائيلية بعضها من داخل الحكومة.
الجانب الثالث هو ما بدأ يتبلور ومرشح للتحول الى حملة فعلية: الضغط من أجل منع أي هيئة شعبية عربية او اسلامية غير حكومية من ان تدعم، بغير البيان والاعتصام والتظاهرة، مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال.
(يحصل ذلك في موازاة الاهتمام بمنع الوضع الرسمي العربي من التضامن ولو اللفظي مع المقاومة). ان هذا هو الهدف الحقيقي لواشنطن، وهو هدف لا تجهد كثيرا لاخفائه خلف طلب تسليم عماد مغنية وغيره بتهم تعود الى سنوات سابقة.
لقد خفّ الاهتمام الأميركي المباشر بدور حزب الله في مزارع شبعا. ويبدو ان الموضوع أحيل الى مجلس الأمن وتيري رود لارسن. ولوحظ، في سياق ذلك، تراجع ضجة بعض اللبنانيين تحت عنوان ارسال الجيش الى الجنوب واستبدال ذلك بالتحذير من تحول المقاومة اللبنانية الى مقاومة فلسطينية. ان هذه هي كلمة السر. لن يقبل الأميركيون دورا فلسطينيا مباشرا او غير مباشر لحزب الله ولا لأي جهة عربية او اسلامية رسمية كانت او شعبية.
وفي حين تقدم واشنطن هذه «الخدمة» الى اسرائيل فإن هذه الأخيرة توسع من نطاق مطالبها. فهي تستخدم لهجة في الهجوم على ايران، واستعداء العالم عليها، أعلى نبرة بكثير من اللهجة الأميركية. ولعل شارون (ومعه شمعون بيريز) يريد اقناع الآخرين بأنه اذا كان عماد مغنية هو «المطلوب الثالث» بعد أسامة بن لادن والملا عمر فإن النظام في طهران هو طالبان، والمطلوب محاربة الاثنين معا. والواضح ان الولايات المتحدة تملك حسابات أخرى حيال ايران تمتد من أفغانستان وتمر في محيط بحر قزوين وتصل الى الخليج قبل ان تحط الرحال عند البحر الأبيض. واذا كانت هذه الحسابات تقود الى استمرار قدر من التوتر في العلاقات الثنائية فإنها لا تختصرها كلها، ولا تلغي امكانية استكشاف خيارات أخرى.
أي ان اسرائيل تأخذ من أميركا موقفا مشتركا من حزب الله وتعتبره مكسبا منجزا وتطالب بالمزيد.
ستشهد الأسابيع القادمة ضغطا متزايدا من أجل قطع الصلة بين المقاومتين اللبنانية والفلسطينية. ستقود الولايات المتحدة الحملة ولن تتأخر أوروبا (او بعض دولها) في الدخول فيها. ان التحسب لهذا الأمر واجب. ولكنه لا يعني الخضوع المسبق للشروط المطلوبة. ان البحث في طريقة التكيف يكفي.
([) هذا المقال كتبه الزميل المرحوم جوزف سماحة في «السفير» في 16/1/.2002