أكد مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان شفيق الحوت، ان إعادة العمل الى المكتب جديا يحتاج الى مزيد من الدرس، وتحول دونه عوائق سياسية خارجية.
وأعرب عن مخاوفه من مسألة توطين الفلسطينيين في لبنان حيثما وجدوا في الدول العربية «فالمسألة خطيرة وأراها مقبلة» معللا مخاوفه من اعتبار قضية اللاجئين الفلسطينيين التي ستبحث في المرحلة متعددة الأطراف في المفاوضات جزءا من قضايا اللاجئين في العالم.
ورأى ان اميركا تريد سلاما في المنطقة يخدم مصالحها لذلك لا بد ان يدفع ثمن هذا السلام أحد الأطراف وسيكون العرب. معتبرا ان تجديد الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني «يجعلني في غاية السعادة»... لأنني لا أرى اننا في صدد الوصول إلى هذه الحقوق...
ووصف الحوت السياسة الأميركية بأنها غير ذات نفس طويل بالنسبة للمواضيع الخارجية... لذلك «سيكون هذا العام عام المراوحة» معربا عن خشيته من ان تكون الخرائط المعدة لنا هي «لتننة» العالم العربي...
بعد ظهوره العلني كمدير لمكتب منظمة التحرير يوم امس الأول في القصر الجمهوري. التقت «السفير» مع شفيق الحوت... والى حين ممارسة العمل في المكتب سيبقى منزل «أبو هادر» هو المكتب الرئاسي المؤقت... وهنا نص الحوار:

÷ بعد لقائكم الرئيس الياس الهراوي. متى سيبدأ مكتب منظمة التحرير الفلسطينية ممارسة مهامه على الساحة اللبنانية؟
{ أريد توضيح نقطة تتعلق بالمكتب، ان الاعتراف اللبناني ببعثة منظمة التحرير في لبنان امر ما زال قائماً. بمعنى ان الحكومة اللبنانية لم تطلب رسميا اقفال المكتب. كما ان المنظمة لم تسحب بعثتها من لبنان. رسميا ما زال المكتب قائما وما زال شفيق الحوت ممثلا لمنظمة التحرير الفلسطينية في لبنان.
ولكن وباختصار شديد، لقد مر على لبنان منذ الاجتياح الإسرائيلي مسلسل من الاقتتال والتناقضات والمشاكل بحيث اصبح مكتب منظمة التحرير عاجزا عن القيام بأي مهام مكلف بها وبعد لقائي مع الرئيس الهراوي شعرت ان الموضوع ما زال بحاجة الى مزيد من الدرس والتحضيرات والتجهيزات. وأصبحت الآن في موقع المنتظر لكلمة من وزارة الخارجية اللبنانية لكي امارس عملي في مكتب المنظمة. ولكي أكون أكثر صراحة، فإنني اعتقد انه توجد بعض العوائق السياسية التي تحول دون الإسراع في فتح مكتب منظمة التحرير وربما يكون وراء ذلك بعض القوى الخارجية، ربما الولايات المتحدة الأميركية، ومن المؤكد ان هناك ضغوطا إسرائيلية، لأنه كما نذكر كانت إسرائيل قد اوصت في اتفاق 17 أيار الملغى عدم السماح بأي نشاط فلسطيني في لبنان.
نحن بانتظار بعض التطورات السياسية التي من شأنها المساعدة على فتح المكتب. أما بالنسبة للمهام. فعندما نتذكر وجود 350 ألف فلسطيني في لبنان وما عانوه، فيمكننا ان نتصور كم هم بحاجة إلى مساعدة.
التوطين والتهجير
÷ تتردد من حين لآخر معلومات عن توطين فلسطيني في لبنان. او ربما يشير البعض الى ان هذا الموضوع سيكون احدى «ثمرات» المفاوضات الدائرة في واشنطن... ما هو تعليقكم؟
{ في الواقع ان مسألة التوطين، ودعيني اضيف لها كلمة ثانية هي مسألة التهجير، هما مسألتان تقلقان خاطري وخاطر القيادة الفلسطينية. بقدر ما تقلق خاطر المسؤول العربي في هذا القطر او ذاك الذي يستضيف الفلسطينيين... في الحقيقة لقد اشرت إلى هذا الموضوع بالذات خلال لقائي مع الرئيس الهراوي. وقلت ان هناك استحقاقات. والى وجود مسار سياسي في هذه الدنيا وهذه المنطقة قد يترتب عليه احتمال توطين الفلسطينيين في لبنان وسوريا والأردن. واشرت كذلك الى ردود الفعل المحتملة إذا ما تم هذا القرار، لا سيما في الساحة اللبنانية حيث الديموغرافية السكانية تشكل بعداً سياسياً هاماً، ومن هنا كانت رغبتي في اظهار أهمية فتح مكتب المنظمة والارتقاء به الى مستوى سفارة حتى يكون واضحا ان لهذا الشعب مصالحه وعلى الجميع المساعدة. وعندما يكون لنا سفارة يصبح الوضع الفلسطيني وضع جالية له سفارته المسؤولة عنه. انما إذا استمر الوضع على ما هو عليه يصبح الوضع الفلسطيني من مسؤولية المسؤول اللبناني... وارجو الا يعود التاريخ بنا مرة ثانية الى اقتتال داخلي.
المسألة فعلا خطيرة وأراها مقبلة، وعلينا جميعا كعرب من سوريين وفلسطينيين ولبنانيين ان يكون لنا السيناريو الكفيل برد هذا المخطط.

& حاورته منى سكرية («السفير»، 15/1/1992).