ملحق «السفير الثقافي»، منذ بدايته، مثّل لي شخصياً اتصالاً حميماً بالروح الجديدة للثقافة والأدب العربيين. ففي أول انطلاق الملحق في ١٩٧٤ كان صديقنا سميح سمارة (رحمه الله) يجري معي لقاء ادبياً للملحق. كنت في بيروت يومها لمتابعة طباعة احد كتبي، كان معي ايضا الشاعر الصديق علي عبدالله خليفة.
وظل الملحق صديقاً لنا، لكي لا اقول العكس. ويلتقي في الملحق كالأصدقاء الكُتَّاب العرب بشتى أجيالهم وبمختلف مناطقهم الجغرافية. وكلما جاء فريق تحرير جديد للملحق شعرتُ باهتمامه الخاص بتأكيد هذه الصداقة، مؤكداً البعد العربي لثقافة الملحق. هذه الميزة التي ظلّ الاستاذ طلال سلمان يعتني بها شخصياً، الأمر الذي جعل الاصدقاء في تحرير الملحق يتفهمون ويستثمرون معطياته لجعل الملحق الأفق الرحب الذي يصقل جسر الاتصال الفعّال للثقافة العربية من أقاصي بلاد المغرب الى أطراف حركات الكتابة الجديدة في منطقة الخليج.
لذلك فإنني أشعر فعلاً بمقدار الخسارة الفادحة التي تنتاب الكثيرين من أدباء وكتاب ومثقفين وقراء هذه المناطق التي ظلت تجد في جريدة «السفير» الشرفة الحيوية لتبادل أنخاب الحوارات غير المنقطعة، ليس ثقافياً فقط، ولكن سياسياً ايضاً في معظم مراحل سنوات عمل الجريدة. فإذا صح لي مواصلة محبتي لهذه التجربة الصحافية والثقافية الفذة، فإنني أرغب في توجيه التحية العميقة للاستاذ طلال سلمان، والى جميع الاصدقاء الذين شاركوا في تحرير الملحق الثقافي، في مختلف مراحله، لدورهم الفعّال في جعل حياة وتبلور العديد من المواهب والقضايا الأدبية العربية... ممكنة.
(شاعر من البحرين)