قبل نحو أسبوعين بلغ نصار نصار الرابعة والعشرين من عمره، وهي السن التي يبدأ فيه اللاعب عادة بقطف ثمار موهبته، من خلال دمجها بعنصر الخبرة التي تكون في بداية تكوّنها، فيصل الى ذروة عطائه ليقدم أفضل ما لديه على ارض الملعب، وهو ما بدأ نجم فريق «الأنصار» هذا الموسم بقطفه، من خلال تألقه مع الفريق الاخضر، فكان أحد مفاتيح اللعب التي ساهمت في اعتلائه صدارة ترتيب بطولة لبنان بنهاية مرحلة الذهاب، وإحرازه اللقب المعنوي بطولة «الشتاء».
ولطالما كان «الظهير الطائر» الذي بدأ مسيرته مع فريق مدينته «السلام» صور بعمر أربعة عشر عاماً، مطلباً للاندية القوية والكبيرة، وهو ما كان ليصل الى هذه المرحلة لولا الدعم الذي لقيه من أهله في البداية وخصوصاً من قبل والده الذي يعشق كرة القدم.
بداية الظهور كانت مع «التضامن» صور، فلفت الانظار، ليسعى «العهد» الى ضمه، لكن مسيرته مع الفريق الاصفر لم تكتمل، حيث يعتبر ذلك ذكرى غير جيدة ومن أصعب لحظات حياته عندما توقف عن اللعب في منتصف الموسم لخلاف مع الادارة، فكان الانتقال في الموسم التالي الى فريق «النبي شيت».
ومع «النبي شيت» واصل نصار تألقه وساهم مع زملائه في قيادة الفريق البقاعي ليكون بين اندية النخبة بعد ان احتل المركز الخامس بنهاية الموسم.
مسيرة نصار واداؤه المميز لم يقفا عند حدود، فكان مطلباً جديداً من قبل عملاقي كرة القدم اللبنانية «النجمة» و «الأنصار»، فاختار الثاني، لأفضلية العرض، اضافة الى أن الحديث مع الفريق «النبيذي» كان يتناول امكانية حصوله على دفعات اي بالتقسيط، فرأى ان الانتقال الى الفريق «الأخضر» هو الخيار الأمثل.
لم يندم نصار على خياره، وهو اليوم بدأ ينافس على لقب أفضل ظهير ايمن في لبنان، وتم اختياره في عداد المنتخب الوطني لأول مرة، كما أن امكاناته تسمح له بشغل أربعة مراكز كظهير وكجناح في الميمنة والميسرة.
وأكثر ما يسعد نصار انه نجح مع زملائه في المنافسة على لقب البطولة وإعادة الهيبة الى فريق البطولات وصاحب الأرقام القياسية، ويعتقد أنه قادر على احراز اللقب، لما يضم من نجوم لامعين وأصحاب مواهب باستطاعتها ايصال «الانصار» الى منصات التتويج.
سعادة نصار اكتملت بعد استدعائه الى صفوف المنتخب الوطني، وهو يعتبر ان كل لاعب في لبنان يتمنى ان يمثل المنتخب، مشيراً الى أن «رجال «الارز» بينهم اسماء مميزة وحظوظهم كبيرة في تخطي التصفيات والتأهل الى نهائيات كأس آسيا عام 2019 في الإمارات».
حلم نصار يبقى مثل حلم أي لاعب، بالوصول الى الاحتراف الخارجي، على الرغم من كونه لم يحصل على أي عرض حتى الآن، ويرتبط بعقد يحترمه مع «الانصار»، ولا يمكن أن يتكهن بما سيحصل في المستقبل، وقد يبقى مع فريقه خصوصاً أنه سعيد بين جدرانه، معتبراً في أكثر من مناسبة أنه بيته الثاني.
نصار المولود في بيت رياضي، يعتبر شقيقه الاكبر محمد قدوته، فيما يعشق عالمياً النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، لذلك لم يكن من داعٍ للسؤال اذا ما كان مع «برشلونة» او «ريال مدريد»، .. أو اي فريق آخر.
حلم نصار هو إحراز لقب بطولة لبنان، وهو أمر لا يجده صعباً، في ظل الادارة الحالية التي لا تحرم اللاعبين شيئاً، والمدعومين من قبل جمهور كبير ووفي يرى أنه الافضل ويقدر جهدهم وتعبهم في مساندة جميع اللاعبين.