لا خروق تُذكَر في اتفاق وقف الأعمال القتالية الذي وقّعت عليه 12 جماعة وفصيلاً مسلحاً، ووافقت عليه الحكومة السورية بضمانات روسية – تركية. هدوء عمّ معظم المناطق والمدن السورية باستثناء مناطق التماس مع مسلحي تنظيم «داعش» ومواقع «جبهة النصرة». وبرغم توقف الأعمال القتالية إلا أن سلاحاً آخر برز على الساحة، حيث تعيش دمشق منذ أكثر من أسبوع من دون مياه شرب، لتتبعها مدينة حلب التي قطع مسلّحو «داعش» مياه الشرب عنها من مناطق سيطرتهم في الريف الشرقي.
الصحافي الميداني المقيم في دمشق ماهر المونس أكد خلال حديثه إلى «السفير»، أن العاصمة تعيش هدوءاً عامَّاً رغم بعض الخروق التي جرت في منطقة مرج السلطان، أو في منطقة وادي بردى، لافتاً إلى أن منطقة وادي بردى أساساً قد تكون خارج الاتفاق بسبب وجود مقاتلي «جبهة النصرة» فيها، الأمر الذي قد يستثني هذه الجبهة من قائمة الخروق على اعتبار أن «النصرة» خارج الاتفاق. وعلى الرغم من وقوع اشتباكات في المنطقة صباحاً، هدأت وتيرة الاشتباكات وتوقفت كلياً مع حلول الظهر.
في حلب، عاشت المدينة التي أزاحت عن كتفيها مؤخراً ثقل الحرب يوماً هادئاً، تخلله في الساعات الأولى لبدء الاتفاق سقوط قذائف عدة على الأحياء السكنية في الجهة الجنوبية الغربية للمدينة، قبل أن يقوم مسلحو تنظيم «داعش» بقطع مياه الشرب من منطقة الخفسة. في هذا السياق ذكر مصدر مسؤول في مؤسسة المياه لـ «السفير» أن جهود وساطة جارية في الوقت الحالي لإعادة ضخّ المياه إلى المدينة، علماً أن المدينة أساساً تعاني شحاً في مياه الشرب نتيجة تضرّر عنفات الضخ، وأنابيب نقل المياه.
في ريف حمص الشرقي، ذكر مصدر ميداني أن قوات الجيش السوري استعادت منطقة «شريفة» جنوب غرب مطار الـ «تي فور»، بعد معارك عنيفة مع مسلحي تنظيم «داعش»، وسط استمرار عمليات الجيش السوري على المحور الممتد إلى مدينة تدمر، في حين كثفت طائرات سورية وروسية قصفها مواقع التنظيم. وأمام حالة الهدوء شبه التامة في سوريا خلال فترة وقف القتال، يمكن اعتبار هذه الهدنة الأوفر حظاً منذ بدء الحرب في سوريا لتشكيل أرضية حقيقية للانتقال إلى مفاوضات سياسية قد تُنهي الحرب. البرلمانية السورية وأستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة دمشق أشواق عباس رأت خلال حديثها إلى «السفير»، أن مسار الحرب في سوريا يشهد انتقالاً كبيراً خلال هذه الفترة، وأوضحت أن المراحل التي ستلي وقف الأعمال القتالية من شأنها أن تنقل المعارك من ميادين القتال إلى طاولات المفاوضات.
وفي وقت رأت عباس أن سيطرة الجيش السوري على مدينة حلب تُعتبر من أبرز عوامل الانتقال إلى العمل السياسي، أشارت إلى أن «المناخ الدولي بات مناسباً للعمل السياسي، خصوصاً مع اقتناع تركيا بعدم جدوى العمل على إسقاط النظام وبدء تخلّيها عن الجماعات المسلحة، التي تخلّت عنها أيضاً أميركا المنشغلة حالياً بتقديم الدعم للأكراد».
وبموازاة الانتقال إلى مسار جديد في الحرب السورية، ترى الأستاذة في جامعة دمشق أن «الصراع بدأ يصل إلى مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً، إلا أنه في النهاية سيُفضي إلى حلول مأمولة»، وتابعت «الفصائل المسلحة وصلت إلى قناعة أخيراً أن الدول التي كانت تدعمها بدأت بالتخلّي عنها، ولذلك قبلت بوقف الأعمال القتالية، وسيذهب الجميع إلى لقاء الاستانة للبدء بمفاوضات سياسية فعلية تترافق مع الانتقال إلى مرحلة محاربة الإرهاب، سواء النصرة أو داعش أو الفصائل التي تواليهما».
من جهة ثانية، حثّت روسيا مجلس الأمن الدولي، أمس، على دعم وقف إطلاق النار في سوريا، وذلك أثناء اجتماع مغلق عقده المجلس لمدة ساعة لبحث مشروع القرار المقترح.
وقال المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين للصحافيين بعد الاجتماع، إن تصويتاً على مشروع القرار من الممكن أن يجري اليوم، رغم أن أعضاء بمجلس الأمن أوصوا بتعديلات على مسودة القرار، مضيفاً «أعتقد أن تلك التعديلات يمكن تضمينها بسهولة في مشروع القرار».
وفي جنيف، أبدى مبعوث الأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا دعمه لمحادثات الاستانة، آملا أن تساهم هذه التطورات في «استئناف المفاوضات السورية التي ستتم الدعوة اليها برعاية الأمم المتحدة في الثامن من شباط 2017».
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أكد أنه اتفق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، مبدئياً، على ضرورة مشاركة الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة دونالد ترامب في حل الأزمة السورية.
بدوره، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على موقع «تويتر»، أن «وقف اطلاق النار في سوريا إنجاز كبير»، داعياً الى «استغلال هذه الفرصة لاقتلاع جذور الإرهاب». وفي إطار التحضيرات لمفاوضات الاستانة، كلف الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزاربايف وزارة الخارجية في بلاده بالتحضير بشكل دقيق لإجراء المفاوضات في أقرب وقت. وجاء هذا التكليف، بعد اتصال هاتفي بين نزاربايف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
إلى ذلك، اعتبر مستشار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، إيلنور تشيفيك في حديث لوكالة «سبوتنيك»، أن واشنطن ترغب من خلال فرض عقوبات جديدة على الاستخبارات وأشخاص في روسيا بمعاقبة موسكو وأنقرة لنجاحهما في التسوية السورية، لافتاً إلى أن هدف العقوبات ليس فقط «تخريب العلاقات الجيدة بين بوتين وأردوغان، بل وإلى معاقبة روسيا وتركيا للخطوات الناجحة جداً في سوريا».