قرار جديد مُثير للجدل، ختم به الرئيس الأميركي باراك اوباما، أمس عهده، من خلال التصعيد السياسي مع موسكو، حيث أعلن في سلسلة إجراءات انتقامية، سلسلة من العقوبات ضدّ روسيا، إثر اتهامها بالتدخّل في انتخابات الرئاسة الأميركية، بينها طرد 35 ديبلوماسياً.
وعلى الرغم من ذلك، لم يتّهم أوباما نظيره الروسي فلاديمير بوتين بإصدار أمر شخصي بالقرصنة التي يعتقد عدد من الديموقراطيين أنها أضرت بحظوظ هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية بمواجهة منافسها الجمهوري دونالد ترامب في تشرين الثاني الماضي.
وإذ أعلن الكرملين أن بوتين سيأمر "بردّ مناسب" على العقوبات التي وصفها رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشيوف بأنها "سكرات الموت من جثث سياسية"، شكّكت موسكو في فاعلية تلك الإجراءات، خصوصاً أنها تأتي قبل ثلاثة أسابيع فقط من تنصيب ترامب خلفاً لأوباما في 20 كانون الثاني المقبل.
الأمر الذي أشار إليه مسؤول أميركي رفيع المستوى إذ رجّح أن يُلغي ترامب القرارات، ويسمح لمسؤولي الاستخبارات الروس بالعودة للولايات المتحدة بمجرد تولّيه السلطة، وإن كان ذلك لن يلقى استحساناً.
وقال أوباما في بيان "لقد أمرت بعدد من التدابير رداً على المُضايقات العدائية من الحكومة الروسية لمسؤولين أميركيين وعمليات القرصنة التي استهدفت الانتخابات الأميركية".
وبين التدابير التي أُعلن عنها، فرض عقوبات على مديرية الاستخبارات الروسية وجهاز الأمن الفدرالي الروسي، بالإضافة إلى إغلاق مُجمّعين روسيين في نيويورك وميريلاند تقول الولايات المتحدة إنهما "لأغراض على علاقة بالاستخبارات".
وتتّهم واشنطن مديرية الاستخبارات العسكرية الروسية بقرصنة معلومات بقصد التدخّل في الانتخابات الأميركية، قائلة إن جهاز الأمن الفدرالي الروسي ساعد في ذلك.
وسيواجه هذان الجهازان عقوبات، إلى جانب أربعة ضباط من الاستخبارات، بينهم رئيس المديرية إيغور فالينتينوفيتش كوروبوف، وثلاث مؤسسات أخرى.
وفضلاً عن ذلك، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على ايفغيني ميخائيلوفيتش بوغاتشيف وأليكسي ألكيكسييتشيف بيلان، لـ "تورّطهما بأنشطة قرصنة خبيثة".
وتُجمّد العقوبات أي أصول لهؤلاء في الولايات المتحدة، وتمنع الشركات الأميركية من التعامل معهم. وقد أُعلن ما مجموعه 35 ديبلوماسياً روسياً يعملون في السفارة الروسية في واشنطن وقنصليتها في سان فرانسيسكو "أشخاصاً غير مرغوب فيهم"، وأُُمروا بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة.
وقال أوباما إن العقوبات لا تتوقّف عند هذا الحد، مُحذّراً من أن الولايات المتحدة ستتّخذ خطوات أخرى "في الوقت الذي نختاره، بما في ذلك عمليات لن يتمّ الكشف عنها"، مُضيفاً أن "على الولايات المتحدة والأصدقاء والحلفاء حول العالم العمل معاً لمُواجهة الجهود الروسية الرامية إلى تقويض جهود روسيا للتدخّل بالحكم الديموقراطي".
من جهته، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف أن "مبدأ المعاملة بالمثل هو وحده المُطبّق في أمور كهذه... بالطبع سيكون هناك رد مناسب وستتمّ صياغته في سياق الاتجاه الذي سيُحدّده الرئيس الروسي".
("السفير"، "روسيا اليوم"، ا ف ب، رويترز)