في الوقت الذي تتحسب فيه إسرائيل من خطوة أميركية ـ فرنسية أخرى ضدها في الأمم المتحدة، بادر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان للهجوم على فرنسا. وإضافة إلى الحملة التي تشنها أعلى الأوساط في إسرائيل ضد الرئيس باراك أوباما، أعلن السفير الإسرائيلي في واشنطن أن حكومته ستعرض على طاقم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب قرائن على وقوف الإدارة الحالية خلف قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بإدانة الاستيطان.
وبعدما تلقت إسرائيل صفعة دولية قوية باتخاذ مجلس الأمن الدولي قراره التاريخي ضد المستوطنات، عمدت قيادتها إلى التهور في التعاطي مع الدول التي أيدت القرار. وبعدما استدعت سفراء بعض الدول التي أيدت القرار لتوبيخهم، استدعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السفير الأميركي في تل أبيب دان شابيرو لـ «الاستيضاح». وتحاول إسرائيل التحسب للخطوات الآتية، وفي مقدمتها إصرار فرنسا على عقد مؤتمر السلام الدولي المقرر في شهر كانون الثاني المقبل في باريس لترسيخ حلّ الدولتين. كما تتحسب إسرائيل من خطاب سياسي قد يلقيه وزير الخارجية الأميركي المنصرف جون كيري ويحدد فيه النقاط التي كان سيضمنها كلمة كانت مقررة له في مجلس الأمن الدولي قبل أن تسحب مصر طلب التصويت على مشروع قرار بشأن المستوطنات الأسبوع الماضي.
وتتحسب إسرائيل على وجه الخصوص لمؤتمر باريس الذي تتوقع أن يلقي فيه كيري خطاباً يحدد فيه المبادئ الاساسية لإقامة دولة فلسطينية، تتبناها الاسرة الدولية وتقيد اسرائيل في المستقبل. وكان مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قد عرض أمام المجلس الوزاري المصغر معلومات تفيد بأن واشنطن وباريس تعدان لخطوة ضد إسرائيل أولاً في مؤتمر باريس وبعدها في الأمم المتحدة. وقال إن الخشية هي أن المؤتمر الذي سيعقد قبل انتهاء ولاية أوباما بأيام قليلة سيتخذ جملة من القرارات التي ستعرض فوراً على التصويت في مجلس الأمن الدولي قبل انتهاء ولاية أوباما في 20 كانون الثاني المقبل.
وبحسب صحيفة «هآرتس»، فإن المسؤول الإسرائيلي هذا عرض هذا التقدير يوم الأحد الماضي، ما دعا نتنياهو إلى الإعلان لاحقاً أن قرار مجلس الأمن ليس خاتمة الأحزان وأن خطوات لاحقة ستأتي. كما أن هذا التقدير هو ما دعا ليبرمان لشن الحملة على فرنسا بهذه الحدة.
وتظهر المعطيات التي عرضت على الوزراء أن فرنسا وإدارة أوباما ودولا أخرى تبلور قبل مؤتمر باريس خطوات في هذا الاتجاه، وأن جون كيري نفسه معني باستغلال لقاء وزراء خارجية هذه الدول لإلقاء خطابه الذي يعرض فيه تصوره الكامل لحلّ الدولتين. وهناك خشية إسرائيلية من أن يضمن كيري خطابه هذا أُسسَ الحل لقضايا الحل الدائم كما تراها أميركا.
وكان ليبرمان قد أعرب عن هذا القلق من مؤتمر باريس عندما هاجم أمام كتلة «إسرائيل بيتنا» في الكنيست فرنسا بحدة استثنائية جراء نيتها عقد المؤتمر في باريس في 15 كانون الاول. وقال «اذا نظرنا الى توقيت المؤتمر ـ قبل أربعة أيام من نهاية ولاية الادارة الحالية في الولايات المتحدة وقبل بضعة أشهر من الانتخابات للرئاسة الفرنسية ـ فهذا ليس مؤتمر سلام، إنه محكمة ضد إسرائيل، كل مهمتها المس بإسرائيل وسمعتها الطيبة».
وشبّه ليبرمان مؤتمر باريس بمحاكمة درايفوس، حيث اتهم الضابط الفرنسي من أصل يهودي الفرد درايفوس بخيانة الوطن في نهاية القرن التاسع عشر. وقال: «كنت حتى سأسير شوطاً أبعد وأقول إن هذا يبدو لي بحسب الاستعدادات وبحسب ما نسمعه من هناك بأن هذه ليست فقط محاكمة ضد دولة اسرائيل، هذه محاكمة درايفوس في صيغتها الحديثة، مع فارق واحد: هذه المرة في قفص الاتهام، بدلا من يهودي واحد، سيكون كل شعب اسرائيل وكل دولة اسرائيل».
وأضاف ليبرمان ان نتيجة المؤتمر كما يتبين من المسودات المسربة ستكون «الاكثر أحادية الجانب والاكثر مناهضة لإسرائيل التي يمكن تصورها»، معتبراً أن هذا نهج فرنسي متواصل ضد اسرائيل في المؤسسات الدولية وهو «منسجم جداً، إذ ان اتجاه المؤتمر وهدفه واضحان. وهو يضيف الى الأجواء القاسية القائمة على أي حال ضد اليهود في فرنسا».
وتوجه ليبرمان الى يهود فرنسا ودعاهم الى الهجرة الى فلسطين المحتلة قائلاً: «فرنسا ليست دولتكم وليست أرضكم. اتركوها وتعالوا الى دولة اسرائيل. هذا هو الرد الوحيد الذي يمكن أن نعطيه لهذه المؤامرة. إذا كنتم تريدون أن تبقوا يهوداً وتحافظوا على أبنائكم وأحفاكم كيهود، تعالوا الى دولة اسرائيل».
من جهته، قال السفير الإسرائيلي في واشنطن رون دريمر في مقابلة مع شبكة «سي أن ان» إن لدى إسرائيل إثباتات قاطعة بأن إدارة أوباما وقفت خلف حث القرار ضد المستوطنات في مجلس الأمن. وأعلن: «سوف نعرض هذه الأدلة أمام الإدارة الجديدة في القنوات المناسبة، وإذا أرادوا أن يشركوا الشعب الأميركي في هذه المعلومات فهم مدعوون لفعل ذلك». وأكد دريمر أن أميركا ليس فقط لم تقف إلى جانب إسرائيل «بل وقفت خلف الهجوم على إسرائيل في الأمم المتحدة. وهذا كان يوماً محزناً وفصلاً مخجلاً في العلاقات الإسرائيلية الأميركية».