بكلّ بساطة، أعلن تنظيم «داعش» عن ذبح الجندي في الجيش عباس مدلج الذي «حاول الهرب من سجنه، وبعدما حاول إطلاق النار على عناصرنا تمكّنا من السيطرة على الموقف وكان مصيره الذبح»، بحسب البيان.
هكذا بكلّ بساطة، وقف 5 من الإرهابيين خلف ابن العشرين عاماً، وزّعوا الأدوار بينهم، فيما تولّى أحدهم أن يكون 6 أيلول هو اليوم الأخير في حياة مدلج.
«الدولة الإسلامية» قامت بدورها الذي تمارسه يومياً في سوريا والعراق، فيما الدولة اللبنانية كانت أشبه بفرد مكبّل من كلّ جهة. وجد المسؤولون اللبنانيون في استشهاد ابن المؤسسة العسكريّة مناسبة لرفع حال الاستنفار، لتكون النتيجة: اجتماع خلية الأزمة الوزاريّة.
جلس الرئيس تمّام سلام مع الوزراء: سمير مقبل، نهاد المشنوق، أشرف ريفي، في حضور الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للدفاع» اللواء محمد خير، على أن تعتبر الخلية نفسها في حال انعقاد دائم.. من دون أن يُعلم ما إذا كان الخوف دبّ في نفوس حاملي السكاكين وقاتلي العسكريين بعد علمهم باجتماع السراي!
على ماذا توافقت «الخلية»؟ على أمرين لا ثالث لهما: ثمنوا الموقف الوطني الذي صدر عن والدَي مدلج وعائلته، وقرروا التواصل مع القيادات السياسية والامنية بهدف معالجة ملف العسكريين المخطوفين.. وكأن عائلة مدلج المفجوعة بخسارة ولدها أمام عينيها، كانت تنتظر من ينوّه بموقفها!
في المقابل، كان لبنان يرقد على «كفّ عفريت». الهلع ساد كلّ المناطق، بالإضافة إلى قطع عدد كبير من الطرق في المناطق احتجاجاً على قيام مجموعات إرهابية بقتل عسكري وأسر وطن بأكمله وابتزازه بالذبح والدمّ والمذهبيّة.
أما أهالي العسكريين فكانوا يبكون أولادهم. هؤلاء يخشون أن يصل الدور إليهم ويسألون: «بعد الشهيدين علي السيّد وعباس مدلج.. من التالي؟».
ولذلك، حاول الأهالي ومتضامنون معهم القيام بضغط على الدولة اللبنانية من خلال قطع الطرق، ليتحوّل عدد من المناطق إلى «مدن أشباح»، بما فيها العاصمة بيروت.
وإذا كانت المجموعات الإرهابية، التي تحتلّ جزءاً من الأراضي اللبنانيّة، لم تميّز بين اللبنانيين، فإن البعض استغل اللحظة للنفخ في نار الفتنة والعصبيات العنصرية.
في حين كان لـ«حزب الله» دور في إجهاض «مشروع الفتنة»، من خلال الضغط لسحب الغاضبين من الطرق ومنعهم من التعرض للنازحين السوريين. بينما قام وزير الداخلية نهاد المشنوق بإلغاء زيارته إلى قطر لمتابعة الأوضاع الأمنية.
ولتكتمل «صورة الفتنة»، دخلت الجماعات الإرهابية سريعاً على الخطّ، مدعية خوفها على النازحين السوريين. فحذّرت «الدولة الاسلامية - قاطع القلمون» من المساس بأي نازح سوري، وأعلنت أن الرد سيكون قاسيا وانها ستحمل الحكومة اللبنانية المسؤولية عن ذبح كل العسكريين لديها.
كما قالت جبهة «النصرة»، عبر «تويتر»، إنه «في حال التعدي على اللاجئين السوريين في لبنان، فان الرد سيكون قاسياً وسنبدأ بقتل العسكريين المحتجزين لدينا».
هكذا نجا لبنان من كمين الفتنة، وإن مرّ «السبت الأسود» مملوءاً بالقلق والخوف على المصير، لتكبر المخاوف من أن ينزلق اللبنانيون في «ساعة مشؤومة» إلى فخ الفتنة الذي تسعى إليه الجماعات التكفيرية..