تصوغ كتب القراءة العربية المدرسية شخوص المجتمع، كأنها تصنع عالماً آخر. وهم، مثل غيرهم، من لحم ودم، لكن رسوماتهم وألوانهم وحيواتهم ليست واقعية. ليس أغرب من تحول التعب إلى عكسه. هكذا، تصير نقاط العرق المتساقطة من جبين الفلاح، الذي يسوْس ثوره مع بزوغ الفجر إلى حقله، كأنها جواهر بعد أن ينعكس فيها شعاع الشمس، وفق تلك النصوص. هذه أحوال لا تنسى. إذ ترتب لنا، ولقرائها، خيالاً يُعتقد أن له جماليته. والقراء من الحلقات الدراسية الأولية، لا يأخذون العالم بغير هذه النصوص. هكذا، يتفنن الكتّابُ بمعاكسة معاني...