ليس عابراً الاستعراض الاحتفالي اليومي لاغتيال العقل في سوريا. لم يعد الأمر مجرد نسق سلطوي استنسخته أطياف واسعة من المعارضة نتيجة تطبّعها مع سلوك النظام أو استيرادها نماذج فكرية موتورة من الخارج. لقد تجاوز الأمر ذلك بأن أضيفت إليه طقوس تشبه نعي فاقد الإدراك لحظة الجنون لفقيده. وما الفقيد في هذه الحال إلا السلوك العاقل، بحده الأدنى، وفق ما استقر عليه الاجتماع البشري على مراحل. لو كان ميشيل فوكو حياً، لربما هاله المشهد برمته. ومن يدري، فلربما أضاف إلى كتابه حول «الجنون والحضارة» فصلاً...