توزعت ملامح الرئيس الفرنسي بين الدهشة والامتعاض: «ندرّبهم فيقتلوننا»! وهذه استعادة فرعية تكاد لا تحمل أي تجديد لجمل مشابهة قيلت مراراً، تنتظم كلها في المنطق الاستعماري ذاته: «نحضِّرهم فيأكلوننا». لم ينتبه السادة البيض الى أن هؤلاء المتوحشين لم يطلبوا شيئاً، وأنهم لم يبادروا الى الذهاب الى باريس أو لندن ليحدث ذلك الاصطدام، بل جاؤوهم هم بأزيائهم وعاداتهم الغريبة، وبصحبتهم وحوش ضخمة تنفث النار، وبعضها ينقضّ عليهم من السماء. وكان بأيديهم أيضاً سياط وسلاسل، علاوة على البنادق، وهم مذّاك يقررون عنهم...