في 19/01/1998 وضعت للمرة الأولى كلمة «صوت وصورة» على صفحات «السفير». عرّف جوزف سماحة عن الصفحة بمئتي كلمة مؤطّرة على الزاوية اليمنى من الصفحة 13 جاء فيها:
«يعيش اللبنانيون منذ أشهر، وأكثر، على وقع «المرئي والمسموع». ومتى دققنا في الاعتبارات وراء منع البث السياسي الفضائي وجدنا أن الظاهرة فاضت عن حدودنا وارتدت علينا.
ولعل المفارقة هي أن اللبنانيين لا يملكون، كفاية، أدوات الاحاطة بهذا التحوّل الذي يعيشونه، كما العالم أجمع، الذي استدعى سجالات معمّقة ارتبطت بثورة الاتصالات، وتدفق المعلومات، وتأثيرات ذلك على الوعي والممارسات والحياة السياسية والاقتصادية والثقافية. لقد أصبح المعروض في سوق «المرئي والمسموع» وافراً. ولكن لم تواكب ذلك قدرة التحكّم في هذا الدفق والاختيار بين منتجاته. والاخطر من ذلك أنه لم يجر السعي اللازم الى إيجاد المعطيات الكافية لتوفير وعي نقدي هو بالضبط ذلك الذي يميز المستهلك المتلقي عن المواطن المشارك. لقد أصبح «المرئي والمسموع» قطاعا اقتصاديا مهمّا في حد ذاته. وهو يملك، أكثر من غيره، قدرة التأثير على القطاعات كلها عبر مساهمته في صياغة الذائقة، والوعي. فهل من الطبيعي، والحال هذه، أن يبقى في منأى عن أي تناول عرضا ونقدا ونقاشا وتقييماً.
صفحة «صوت وصورة» التي تقترحها «السفير»، يوميا، هي محاولة لخوض هذه التجربة. والمرجو منها ان تساعد في الاختيار، وان تعلّق، وتحاول الذهاب الى ما خلف الصورة وما قبل الصوت من أجل التأسيس لعلاقة تفاعلية بين السامع والرائي وما يسمعه ويراه. إنها صفحة خدمات يراد لها أن ترتقي من أجل أن تصبح صفحة «حماية المستهلك» الاذاعي والتلفزيوني.
تنتهي مسيرة 43 عامًا للـ «السفير» اليوم، وتنتهي معها «صوت وصورة» في عمر النضج. 18 عاما بدأها جوزف سماحة وعبيدو باشا وبسام حجار، واستمرّت مع هنادي سلمان، حسان الزين، ضحى شمس، مادونا سمعان، سحر مندور، رشا الأطرش، مايسة عواد، فاتن حموي، فاتن قبيسي، سناء خوري. بين هذه الأسماء مرّت مجموعة كبيرة من الكتّاب، عيونٌ ترصد الوسائل الاعلامية، ولا تخاف ان تشتبك معها دفاعا عن مشاهدٍ وقارئ ومستمع.
كيف يمكن لمن وصل أخيرا الى هذه الصفحة أن يعلن انتهاءها. كيف يمكن الكتابة عن مقالات نشرت خلال 18 سنة وعمرك سنة في هذا المكان. كيف يمكن أن تعلن انتهاء صفحة شاهدتها من بعيد بإعجاب، ابتسمت عند قراءة اسمك فيها للمرة الأولى، وعدت لتتولى مسؤوليتها.
صفحة «حماية المستهلك» كانت أول المتأثرين بأزمة «الورقي»، تحوّلت «نصف صفحة» في الأشهر الماضية، لتعود وتصبح صفحة أسبوعية، وتأخذ في أسابيعها الأخيرة حيّزا «ورقيا» يوميا على «الصفحة الأخيرة». بقيت «صوت وصورة» تعاند «ضيق الورق» وتنافس على «الأكثر قراءة» في الفضاء الإلكتروني حتى يومها الأخير. تنتهي تجربة «صوت وصورة» في العدد الأخير من «السفير»، ولا يزال البعض يجد أن ما يكتب في الصحف عن الصناعة الإعلامية، التلفزيونية منها على وجه التحديد، هو غيرة «من يجلسون في المكاتب الدافئة». تقفل هذه المكاتب اليوم لكن ما قامت به «صوت وصورة» يوما بات متاحا للجميع عبر مواقع التواصل اليوم، تختلف المضامين والمعايير والجودة لكن مجرد وجود «مرصد»، ولو بأدوات مختلفة، يؤكد أن «صوت وصورة» لن تنتهي.
جوزيت أبي تامر