على الرغم من المأزق الذي وقعت فيه مؤخراً صناعة الكتاب المصري، الإعداد للدورة الـ48 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب جارٍ بثبات، على اعتبار أن هذه التظاهرة تتفوق بحجمها واستقطابها الترنّح الذي يكابده سوق النشر في ظل انخفاض قيمة العملة المحلية وتعويم الجنيه، ما أثر على سعر خامات الطباعة وارتفاع سعر المساحات في أرض المعارض التي تستقبل الفعالية سنوياً، إلا أن الهيئة العامة للكتاب حاولت تذليل العقبات التي قد تواجه الناشرين العرب والمصريين، كي يبقى المعرض الذي يستمر من 27 كانون ثاني إلى 10 شباط أكبرَ منصّة عربية للقراء، مخصصةً المساحةَ الأوسع للشباب ـ كتّابا وقرّاء - تحت شعار «الشباب وثقافة المستقبل».
كان ارتفاع الدولار في مصر قد ألقى بثقله على سعر خامات الكتب أهمها الورق الذي يشكل أكثر من 60% من تكلفة الكتاب وقد تضاعف سعره نتيجة لذلك، إلى جانب عبء الكتب المستوردة والمترجمة، كل ذلك وضع صناعة النشر في مطبٍ اقتصادي دون أفقٍ قريب للخروج منه. وائل مللا مدير «دار مصر العربية» للنشر والتوزيع كان قد توقع ارتفاع سعر الورق وفي سبيل ذلك حاول استيفاء احتياجات الدار مبكراً قبل آخر زيادة، يؤكد للسفير لافتاً إلى اعتمادهم سياسة النشر المشترك مع دور أخرى «لا يمكننا التوقف عن النشر أو اختزاله بشكل جذري، لكن لمواجهة الأزمة الحالية اخترنا أن ننشر الأعمال التي نعتقد في جدوى تسويقها وسهولة بيعها في المعارض، والإجراء الأهم هو النشر المشترك مع دور نشر أخرى لتنويع القائمة وتوزيع التكلفة على دارين».
كانت دار مصر العربية قد اتجهت مؤخراً للمشاركة في معارض الكتاب العربية للاستفادة من استقرار العملة في الخارج، كتعويض عن التأثير الحاصل عن التعويم الأخير للعملة وانخفاض قيمة الجنيه مقابل كل العملات تقريبا، يضيف الملّا أنهم بانتظار إجراءات الهيئة التي ستتخذ بشكل استثنائي لدعم مشاركة الناشرين في المعرض.
يؤكد عادل المصري رئيس اتحاد الناشرين أن التخفيض الذي ناله الناشرون العرب بنسبة 20% على أماكن العرض أعاد الإقبال إلى شكله الطبيعي، بعد تخوّف سببه ارتفاع تكلفة الإيجار من قبل أرض المعارض، مضيفا للسفير أن اتحاد الناشرين هو عضو في اللجنة التنفيذية للمعرض التي تعمل الآن على تشكيل الخرائط وتجهيز أماكن للناشرين العرب المشاركين للمرة الأولى «أما بالنسبة للناشرين المصريين فعددهم هذا العام يفوق الدورات السابقة، وفي سبيل ذلك تسعى اللجنة لتوسيع المساحة المخصصة لهم».
التحديات التي تواجه المعرض هي ذاتها التي تواجه سوق النشر بشكل عام، يؤكد هيثم الحاج علي رئيس الهيئة العامة للكتاب لافتاً أن أرض المعارض أعلنت زيادة 20% على إيجار المساحة، إلا أن الهيئة تحملت جزءا من الزيادة والجزء الآخر بقيمة 10% وُّزِع على الناشر المصري «بالتالي الهيئة تحاول بكل جهدها أن تدعم صناعة الكتاب في مصر والعالم العربي، وفي سبيل ذلك ثمة عدد من الإجراءات القادمة التي من شأنها دعم وجود الناشرين في المعرض بوصفة أكبر منصة للكتاب في مصر».
يضيف رئيس الهيئة أن العمل جارٍ على جدول فعاليات المعرض بالتنسيق مع القطاعات الثقافية والجهات الداعمة لأنشطة الشباب ورؤاهم، على اعتبار أن شعار المعرض لهذا العام «الشباب وثقـــافة المستقبل»، وسوف يتخلله ندوات وورش قراءة إبداعية موجهة للشباب.
الشاعر صلاح عبد الصبور شخصية المعرض لهذا العام، ولأجل ذلك تعيد الهيئة طباعة جميع كتب عبد الصبور التي نفذت، وستعرض في جميع أجنحة الهيئة، يؤكد رئيس الهيئة العامة للكتاب مشيراً إلى محور كامل سيتخلل المعرض عن تجربة عبد الصبور، أهمها أمسيات خاصة لشعره الذي يلقيه عدد من الشعراء المصريين.
وعلى ضفة أخرى تحلّ دولة المغرب ضيف شرف المعرض الذي يستضيف وفداً من نحو 60 مثقفا ومبدعا، إضافة لفعاليات تشمل الأدب المغربي على مدار مدة المعرض، حمل برامجها عنوان «التوطين الزمني للبرمجة الثقافية»، منها ندوة مع الكتاب عبد الكريم الجويطي حول روايته الأخيرة «المغاربة» الصادرة عن المركز الثقافي العربي (الدار البيضاء/بيروت) 2016، يسرد فيها روح المغرب من خلال طبائع شعبه وتراثه تاريخه في ظل التناقضات التي يموج فيها عبر أجيال متتالية،عبد الكريم الجويطي كاتب مولع بالتاريخ والتراث فبنى نصه من الذاكرة الشعبية الممتدة عبر قرون. أيضاً يتخلل البرنامج ندوة مع الشاعر المغربي صلاح بوسريف حول إصداره الأخير «الأعمال الشعرية» الذي جمع إنجاراته الشعرية منذ تسعينيات القرن الماضي حتى الآن، بوسريف صوت شعري ذو حضور في المغرب، له إصدارات نقدية تركز في غالبها حول الشعر العربي المعاصر.

(القاهرة)