تعرفت على الاستاذ طلال سلمان في سن مبكرة قبل أن يؤسس جريدة «السفير». كان صحافيا ذكيا وكنا مجموعة من العروبيين واليساريين نلتقي به بين حين وحين ونصغي إليه إصغاء تلامذة اتخذوا قرارا بأن يعيشوا في قلب العصر وأن يكونوا من صانعيه. وحين باشرت السفير بالصدور أيقنا أن هذه هي الصحيفة التي يمكنها أن تنطق بألسننا، تؤكد ما نحدس به وتلقي الأضواء على ما نجهل. كانت الساحة اللبنانية والعربية أيضا في أمس الحاجة إلى صوت جديد مغاير يملأ فراغا في الإصدارات اليومية ويعزز ثقافة القراء العرب بالمعرفة والانتماء إلى العروبة من المحيط إلى الخليج كما كنا نردد آنذاك وقبل أن تتشرذم البلدان العربية في ترّهات النزاعات. سرعان ما غدت جريدة «السفير» مؤسسة عملاقة ثرية المضامين أنيقة الإصدار عالية الصوت. صوت مواجه مكمّل لجريدة أخرى عملاقة هي شقيقتها الكبرى النهار. مواجهة واستكمال ضروريان للفضاء السياسي والثقافي ضرورة العناصر اللازمة لموسيقى الأوبرا والتجاوب المعرفي. وبات من التلقائي أن نمر ببائع الصحف ونقول: «السفير» و«النهار» لو سمحت. والآن نجد أنفسنا مدعوين لوداع هذه المؤسسة الشامخة. لوداع واحد من أعمدة تاريخنا. نودعها فيما تضيق مساحات الميديا المرئية الإعلانية بالمعطيات التي من دونها لا تستأهل أي مدينة التمتع بالجوهر الحضاري.
(روائية لبنانية)