لا تذكر مايا حبيقة بداية واضحة المعالم زمنيًا لحلمها الفني بالغناء. تذكر أنّها ولدت في بيتٍ الموسيقى هي إحدى دعائمه الأساسية. والدها يتمتّع بموهبة الغناء وعمها الموسيقي الشهير رفيق حبيقة، «كان والدي يغني لعبد الوهاب في معظم الأحيان، ويغني للسيدة أم كلثوم والسيدة فيروز. كنّا بمنأى أنا وشقيقي جاد عن كلّ ما تبثّه الإذاعات. نتغذّى فنيًا وموسيقيًا من زادنا البيتي. فتحتُ عيناي على الموسيقى، هي موهبة في الصميم، لم أدرس الموسيقى في طفولتي وكذلك أخي، بسبب الحرب. أتى قرار دراسة الموسيقى متأخرًا وكبر الحب للموسيقى معنا، والسبب هو أنّنا شعرنا بضرورة ملحّة للتعبير من خلال تقديم مشروع فني يشبهنا. بحثنا طويلاً عما نريد أن نقوله من خلال الكلمة والموسيقى، وقررنا الاحتراف».
درست الغناء الشرقي مع عمها بداية ثمّ درست الغناء والعزف على العود في الكونسرفاتوار، كما تلقّت دروساً في الغناء مع الأستاذة ليلى دبغي، وشقيقها جاد سافر إلى الولايات المتحدة الأميركية لمتابعة دروسه في التأليف الموسيقي. بدأت مسيرتها في الغناء في كورس الجامعة اللبنانيّة الأميركية، الذي شكّل المرحلة التحضيريّة لها، ومنحها فرصة لاستقاء المعرفة والثقافة الموسيقيّة». قدّمت مايا وشقيقها حفلهما الأول في العام 2012، «تضمّن الحفل أغنيات لمجموعة من الفنانين مع أغنيتين من كلمات وألحان جاد بعنوان «شي بيلوي القلب»، و «يللي ما لقيت بالورد عيوب»، ونالت الأغنيتان صدى كبيرًا وتفاعلاً إيجابيًا، وكانت النتيجة إصدار ألبومنا الأول في العام 2013 من إنتاجنا الخاص، كلمات وألحان جاد بعنوان «ورد» الذي تضمّن ثماني أغنيات، وتسجيل الأغنيات تمّ في استوديو LA NOTTA للمؤلّف والموسيقي زياد الرحباني، وقد استعانت بمجموعة من العازفين السوريين واللبنانيين».
أصدرت مايا أخيرًا أغنية منفردة بعنوان «عبواب حبيبي» من كلمات وألحان جاد وتوزيع جاد وناريك عباجيان، «سجّلت وصوّرت على طريقة الفيديو كليب في أميركا وتمّ إطلاقها عبر الإنترنت. وسنقوم بإصدار أغنية منفردة تلو الأخرى، والعمل من إنتاجنا الخاص ككلّ الفنانين المستقلين في البلد. احتراف الموسيقى صعب لكنّه ليس مستحيلاً».
تقوم مايا بعمل إداري كونها متخرجة Business «أفضّل عملاً أعتاش منه على أن أعيش بالموسيقى بطريقة لا تعجبني»، أمّا جاد فبعيدًا من التأليف الموسيقي يتابع رسالة الدكتوراه في الهندسة، تقول مايا: «هو حلم حققناه. لا أجد نفسي في مشاريع أخرى. لغتي هي الفن. فضّلنا أن نكون سويًا كمغنية ولحن، وأن نثبت أنفسنا في مجال الأغنية اللبنانية. يتمحور مشروعنا حول تقديم قصّة وتنوع في أغانينا وموسيقانا مع احترام للكلمة واللحن والتوزيع».
لا يمكن لمايا وصف عشقها للسيدة فيروز، «تنتهي الكلمات عندما أحاول التحدّث عنها، هي فوق الشغف. أنتمي إلى صوتها. ولا يمكنني أن أغني أغنياتها مع العلم أنّني أتنفسّها»، يشرح جاد بالقول: «كنت مقرّبًا من عائلة السيّدة فيروز، وأعلم جيدًا أنّ العائلة لا تحب أن تقدّم أغنياتها بأصوات أخرى. الموضوع حسّاس. قدّمنا أغنيات لصباح وزكي ناصيف في حفلاتنا، ولن نقدّم يومًا أغنيات السيّدة فيروز، لأنني أحترم علاقة الصداقة ولا يمكن أن أدخل في متاهات لهذا السبب. أحترم خصوصيتها وعشقُنا لأغنياتِها وَلَهًا لا ينضب».
يشارك جاد شقيقته الغناء في الحفلات، «نغني سويًا منذ الطفولة، وأقدّم مشاركة مقتضبة في حفلاتنا، وسيبقى مشروعي بالعمل موسيقيًا مع مايا، إلا أنني أبحث عن مواضيع اجتماعية لنغنيها سويًا في المستقبل»، يضيف: «الدراسة لا تصنع موسيقيًا. الشهادة الجامعية تساعد وتحفّز إلا أن الموسيقي الحقيقي عليه أن يسمع ويتابع ويجرّب ويتعمّق في الموسيقى إلى آخر رمق».
من المقرّر أن يقدّم جاد ومايا مجموعة حفلات خلال العام المقبل في بيروت والأردن وتونس، على أن يصدرا ثلاث أغنيات منفردة هي «ما تسألني»، «إذا ما ناوي تكفّي» و «عم جرّب قلّك» وسيتمّ تسجيلها وتصويرها في شيكاغو في الولايات المتحدة الأميركية.


رابط أغنيتها الجديدة على اليوتيوب
https://www.youtube.com/watch?v=znsDr3ydfKY