أعيش في تلك المساحات الضيّقة بين الأصابع
لا أعيش في منطقة معينة، أو في مساحة محدودة
وليس لديّ منزل يحدوه الشجر
بل على الأرجح أعيش في تلك المساحات الضيقة بين الأصابع
التي يحدوها الشوق والقلق والحب والرغبة
]]]
كان يمكن للحياة أن تكون أبسط، وكان يمكن لها أن تكون أكثر فرحاً... فبدلاً من أن أحاول أن التقط حبات المطر في يوم غائم ممطر، كان يمكن لي أن أقبّلك
]]]
يقول لي الربيع، تمدّدي تحت الشمس. افلشي أصابعك جيداً، إذ ترغب أشعة الشمس في أن تنفذ الى داخلك.
تلفح أشعة الشمس السطوح، والأزهار، وبشرة الأولاد وهم يكبرون، وتحاول منذ فترة أن تتسرّب إلى داخلي.
يقول لي الربيع، تمدّدي تحت الشمس.
تتسرّب الخيوط الدافئة بين أصابعي الى داخلي، أشعر بها تتحرك في داخلي.
تقبع الشمس في داخلي بينما أبقى أنا في الخارج.
]]]
تتبدّل رائحة الأشخاص حين ينتظرون.
لا أحبّ الذين لا ينتظرون شيئاً.
وبالرغم من أن الانتظار يؤلم المعدة، غير أنني أحبّ الذين ينتظرون مواسم العنب، والتفاح والكوسا، وأحب الذين ينتظرون مواعيد الطائرات ولحظات الإقلاع والهبوط، وأحبّ الذين ينتظرون رسائل البريد، تلك التي تسافر بها الكلمات، وأحبّ الذين ينتظرون لحظة انشقاق الفجر فتستيقظ الحياة. تتبدّل رائحة الأشخاص حين ينتظرون، وكأن الانتظار يبدّل المواسم فوق الأجساد، يعيد ترطيبها، ينتزع الخلايا الميتة، ويحيي الخلايا الجديدة.
وكأن الانتظار حياة، وحين نتوقف عن الانتظار نموت.
]]]
يتكدّس الانتظار فوق جسدي. أشعر به فوق جسدي.
أخاف أن أستحمّ قبل أن يأتي صوته، فيتبلّل الانتظار.
أنام وأنتظر.
يتكدّس الانتظار فوق جسدي، أتغيّر قليلاً. تتبدّل معالم الحياة قليلاً.
تبقى الغرفة مظلمة، والنهار في الخارج.
لا يتسرّب النهار إلى داخل الغرفة، خوفاً على طبقة الانتظار فوق جسدي.
يخطر لي أن أزيح الستائر قليلاً، غير أنني أحبّ هذا الضوء الحنون الذي يشق لنفسه طريقاً بسيطاً فيوقظني.
ألعب أنا والضوء، منذ الصباح.
احتال على النهار، وأبقيه خارج الغرفة بينما يتكدّس الانتظار فوق جسدي.
]]]
حين يحلّ هذا المساء، سأحضر عشاء لذيذاً كما تفعل الأمهات لأبنائهن، عشاء دافئاً. سأحرص على زخرفة الصحون، وألوان الأكواب، سأضع شرشفا أبيض خفيفاً، سيغمر الضوء أرجاء المنزل، سأرجو الحياة أن تبتعد قليلاً عن البيت. سأحدثك عن جميع هفواتي، ستضحك كثيراً. أدرك الآن أن هفواتي كثيرة، ومضحكة، وأن حظي كان قليلاً في بعض الأحيان، أو كثيراً في أحيان أخرى. سأردّد على مسامعك بعض الجمل التي حفظتها، او التي اكتشفتها صدفة. أحبّ بعض الكلمات التي تجعلني ابتسم لأيام عدة. سأسألك إن كنت تحبّ الشبابيك الزرقاء، أو أن كنت راقبت، يوماً ما، نجمة، وإن كنت اختزنت الشتوة الأولى تحت جلدك. سألملم بعض أوراق الخريف وأرسلها إليك، ليس لأنني أحب الخريف، بل لأنني أحب أن أميّز ألوان الورق وأن أخترع القصص.