يبدو أنه كان لا بد للدائرة من أن تكتمل حتى يطمئن يوسف سامي اليوسف إلى أنه أنجز كل ما يمكن فعله على هذه الأرض، فحياته التي بدأت بالنزوح الكبير العام 1948 قيض لها أن تختتم على نحو ليس أقل فظاعة، بعد أن غادر منزله في شارع الجاعونة في مخيم اليرموك، في رحلة نزوح ليست في الحسبان، كأنها تماماً الاتجاه المعاكس لنزوحه الأول.
ترك اليوسف قريته لوبية (طبريا) العام 1948 صبياً ابن اثنتي عشرة سنة، متجهاً شمالاً إلى لبنان، حيث استقرّ لسنوات في مخيم الجليل (بعلبك)، أو «ويفل» كما كان يسميه عادة في...