غالبية الأجيال الشعرية والأدبية والفنية في العراق, كانت تلوذ بالمقهى، المقهى في تلك الأزمنة لم يكن يقل عن مستوى البيت، لا بل كان هو المسكن والملجأ والمأوى, البيت كان فقط للنوم في الليل، بينما المقهى هو المكان الذي كنا نكتب فيه ونقرأ ونأكل الشطائر ونشرب الشاي والحامض والبارد من سينالكو ومشن وبيبسي وميراندا، وكنا حتى نأخذ احياناً قيلولة فيه وقت الهواجر. كانت بيوتنا بعيدة, وهي في الغالب تضج بأطفال الزقاق والحارات القريبة, فالأطفال يلعبون حتى في عز الظهيرة، واللعب يتم أمام أبواب المنازل الرقيقة...