في مثل هذا الخريف، قبل سبعين عاماً، نزل يهودي ألماني، في الثامنة والأربعين من العمر، فندقاً على الحدود الفرنسية الإسبانية... وقرر ابتلاع حبّات المورفين بكمية يعلم أنها قاتلة. هارباً من وطنه النازي آنذاك، أخذ والتر بنجامين حياته بيده، كُفراً بقدره، كأنه يناكفه. ففي ذلك المساء بالذات، يوم 26 أيلول 1940، تدخّل «الأحدب الصغير»، للمرة الأخيرة في حياة ساحر عنيد لم يدركه صبر الشيب، ليعرقل عملية هروبه إلى نيويورك حيث كان ينتظره أرباب «معهد الأبحاث الاجتماعية» (مدرسة فرانكفورت) في مهجرهم. «الأحدب...