كسرت حلقة "نهاركم سعيد" اليوم، رتابة مشهد البرامج الحواريّة الصباحيّة اليوميّة. نجحت مقدّمة البرنامج ديما صادق، باستفزاز ضيفها الباحث حبيب فيّاض، فغادر الأستوديو قبل نهاية الحلقة، بعد جدل بيزنظيّ دار بينهما، حول حقيقة صور عن تنفيذ عقوبة الجلد في إيران. 
بانسحابه من البرنامج، قدّم فيّاض لشاشة "المؤسسة اللبنانيّة للإرسال" هديّة ثمينة، إذ جعلها حديث البلد لساعات، وأعطاها مناسبةً للاحتفال بإنجاز وهميّ، إذ راحت تروّج للحظتها النادرة، على مواقع التواصل. ذلك مفهوم، على اعتبار أنّ برنامج "نهاركم سعيد"، بكلّ ما فيه من تكرار، تحوّل صباح اليوم إلى برنامج سجاليّ وذكيّ مشاكس، بـ"سحر ساحر".
وبسرعة، انقسم البلد إلى فئتين، كما يحصل دائماً، وظهرت جوقات المهلّلين والمهلّلات (التشيرليدرز) على ضفّتي مواقع التواصل: جهة تشتم حبيب فيّاض، ومن خلفه إيران و"حزب الله"، وتدافع عن مهنيّة ديما ونباهتها، وجهة تلوم المذيعة على قلّة مهنيّتها لناحية اللجوء إلى محرّك بحث "غوغل"، كمصدر لإثبات معلومات غير دقيقة. 
المقارنة بين سجلّي إيران و"داعش" في الجلد والحرق، ليس بسجال جديد، إذ تجنّد له عشرات آلاف الساعات التلفزيونيّة أسبوعياً، على الفضائيّات العربيّة المناهضة لإيران. والمعروف أنّ هناك فبركة ممنهجة لأخبار كثيرة، وصور كثيرة، من دون أن ينفي ذلك وجود انتهاكات بالفعل. ولكن بعيداً عن مصداقيّة الصور، تمثّل خطأ ديما صادق المهنيّ الأوّل، بطرحها السؤال على ضيف غير مؤهّل أساساً لتقديم إجابة شافية عنه. فهو ليس مصدراً رسمياً إيرانياً، ولا سفير الجمهوريّة الإسلاميّة في لبنان، ليؤكّد أو ينفي طبيعة الصور. 
بعد مغادرة الضيف، حاولت صادق استدراك ما تعرف هي جيّداً، ومعها "أل بي سي آي"، أنّه خطأ مهني لا يغتفر، حين قالت إنّ مصدر الصور ليس "غوغل"، بل هو وكالة الأنباء الرسميّة في إيران، من دون عرض ما يثبت ذلك. وقد لفت أحد الزملاء ساخراً في هذا السياق، إلى أنّ القناة نفسها كانت تسخر منذ أيّام من زين الأتات، لاعتباره "غوغل سيرج" (كما قال)، مصدراً لتثبيت مصداقيّة الجهة التي منحته لقب "سفير للأمم المتحدة". إذاً، يمكن لأيّ شيء أن يظهر على محرّك البحث، وذلك ما أثبته بعض المغرّدين، إذ قاموا بتعديل صفحة صادق على "ويكيبيديا" بعد الحلقة، وكتبوا فيها: "إعلاميّة لبنانيّة تأتي بأخبارها من موقع "غوغل". المفارقة أنّ صادق، كانت قد قالت في الحلقة ذاتها، وردّاً على سؤال فيّاض لها عن تدخّل تيّار "المستقبل" في سوريا: "طبعاً هناك شكوك كثيرة، وهناك روايات، ولكن ليس هناك إثباتات". بالرغم من ذلك، عادت وبعد دقائق، لتخرج سلاح "غوغل" كمصدر عن حقوق الإنسان في إيران. وذلك ليس دليلاً إلا على تقصير في الإعداد للحلقة، إذ أنّه كان بإمكانها، لو أرادت بذل بعض الجهد، اللجوء إلى مصادر "أكثر مصداقيّة"، في الشكل على الأقل، من خلال العودة إلى دراسات صادرة عن جمعيّات توثّق بالأرقام وجود انتهاكات، وتلك مصادر متاحة "كالفطر"، في الحالة الإيرانيّة تحديداً، والتي تكرّس لها مراكز الأبحاث الغربيّة أموالاً طائلة، لإثبات "وحشيّة النظام الإيراني" المفترضة.
وبعيداً عن الجدل على مصداقيّة "غوغل"، كان لافتاً إجماع كثيرين على طرح سؤال واحد، وهم يتابعون السجال حول "نهاركم سعيد" على مواقع التواصل: "حقّاً؟ هل تعرف ديما صادق استخدام "غوغل"؟ إذ أنّ السؤال الجوهري، وهو أيضاً ليس بجديد، هل تمتلك صادق وغيرها من المذيعات والمذيعين على شاشاتنا، المؤهّلات الكافية لإدارة حوار؟ 
فإن اقتطعنا فقرة "غوغل" من الحلقة، تبقى الحلقة بكلّ عناصرها، مثالاً يدرّس عن اهتراء في الممارسة التلفزيونيّة، والفشل في إدارة الحوار. حلقة متهالكة منذ لحظاتها الأولى. على سبيل المثال، اختارت ديما أن تبدأ الحلقة بأسلوب "مهضوم ولايت"، فقالت: "وعدنا إلى نهاركم سعيد"، مع أنّ الحلقة كانت قد بدأت للتوّ! وتداركاً لهفوتها (جلّ من لا يخطئ)، راحت تتأفّف من زحمة السير على مداخل ومخارج "الداون تاون"، أو على طريق المطار، قائلةً: "واو كتير عجقة". وبعد دقيقتين من النميمة الصباحيّة حول أحوال الطرق، انطلق "التخبيص". فطوال فترة الحلقة، كان الضيف يجاهد ليكمل فكرة واحدة، وقد ظهر الضيقُ على وجهه أكثر من مرّة، وهو يقول: "اسمعيني شوي، اتركيني كمّل، بس اسمحيلي شوي، في مغالطة بالسؤال، عفواً خلّيني احكي". 
عوضاً عن طرح الأسئلة، استسلمت صادق لمونولوجات طويلة، كان مستعصياً معها فهم المغزى من أسئلتها. على سبيل المثال تقول: "لكن برجع للسؤال الأساسي، اليوم انتو عم تقولوا إنّه، هل الحوار بيكون إله معنى، إذا لم يتطرّق للمواضيع الأساسيّة، وعندما لا يتطرّق إلى هذه المواضيع، ما بيكون خير دليل إنّه عقليّة عدم تفهّم أو رؤية مشاكل الآخر لا تزال سائدة لدى حزب الله، انه أنا ما بدي شوف إنه السنّة في لبنان وتيّار المستقبل، عندهم مشكلة مع سلاحي الداخلي، أنا ما بدّي شوف انه عندهم مشكلة إنّه أنا فايت على معركة بسوريا، ما بدّي شوفن، أنا بس بدي شوف انه في هاي التفاصيل الصغيرة تعا نناقش فيها، ولكن لبّ المشكلة...". جائزة قيّمة لمن فهم شيئاً. ربما كان بإمكان السؤال أن يبدأ وينتهي كالتالي: "هل الحوار بيكون إله معنى، إذا لم يتطرّق للمواضيع الأساسيّة؟"، من دون مطوّلات، وتتيح صادق بالتالي لضيفها أن يردّ. والأنكى، أنّها بعد طرح السؤال غير المفهوم، كانت علامات الرضى تظهر على وجهها، كأنّها واثقة بأنّ ما قالته للتوّ ذكي فعلاً، وسيحشر الضيف في الزاوية!
وتجلّى قصور صادق المهنيّ بوضوح، حين نجح الضيف لأكثر من مرّة، في قلب الأدوار، وطرح الأسئلة عليها، وذلك من الخطوط الحمر المتعارف عليها بين صانعي المادّة الحواريّة التلفزيونيّة، إذ أنّ المذيعة هي من يجب أن يطرح الأسئلة وليس العكس. حتّى أنّها قالت مثلاً في أحد ردودها على فيّاض: "لا لا حاطرح هالسؤال، لا لا حاطرح هالسؤال". عزيزتي، أنت هنا أصلاً "لتطرحي ذلك السؤال"، ولتسمعي الجواب، وتدعينا نسمعه أيضاً. 
أكثر من ذلك، فإنّ صادق استمرّت بطرح السؤال ذاته، ولكن بصيغة مختلفة في كلّ مرة، من دون أن تنجح بقوله بطريقة مفهومة ولو لمرّة واحدة، فسمعناها تقول مثلاً: "لي عم اسأله، لي عم قوله، لي عم اطرحه، نعم المواضيع التفصيليّة مهمة، ولكن عم احكي عن عقليّة الإلغاء، عندما يشترط (حزب الله) إنه عندما فوت بأي حوار، ممنوع إنك تحاور بأي تفصيل بيقلق شارعك، منها عقليّة إلغائيّة؟" ثمّ عادت لتقول: "أنا ما عم أسألك عن سوريا، أنا عم أسألك كيف عم يطلب من اللبنانيين إنّه يروحوا على سوريا". أين السؤال هنا وأين الجواب؟ جائزة أيضاً لمن فهم شيئاً.   
وإلى جانب عدم تمكّنها من فنّ طرح الأسئلة، يبدو أنّ ثقافة صادق الدستوريّة فيها ثغر أيضاً. إذ قالت: "بدّي احكي بألف باء تي ثي يعنيabc  السياسة، يعني العلوم السياسية، يعني المفهوم السياسي لأيّا دولة عندها مؤسسات"، قبل أن تذكّر ضيفها أنّ "البرلمان اللبناني هو من يجب أن يتخذ قرارات الحرب والسلم". مع العلم أنّ الدستور اللبناني، لا يعطي البرلمان صلاحيّات اتخاذ القرار بشأن الحرب والسلم، بل هي صلاحيّات منوطة بالسلطة التنفيذيّة. من قال "أبجديّة السياسة؟" (راجع الدستور اللبناني، صلاحيّات مجلس الوزراء).
ربما يجدر بـ"أل بي سي آي" أن تخضع بعض مذيعاتها لدورة تدريبيّة حول كيفيّة صياغة سؤال مختصر، ومفهوم، ومباشر، إلى جانب دورة في الثقافة العامّة والقانون الدستوري، وربما أيضاً أصول الإعداد وحدود اللجوء إلى "غوغل" ومحاذيرها... ولكن طبعاً كلّ ذلك ليس مهمّاً، المهمّ أنّ تسريحة ديما "زابطة"!