من حق القلم المضيء سليمان تقي الدين أن نستذكره فنودّعه ونحن نتجه إلى إيقاف «السفير» عن الصدور.. مكرهين!
لقد جاء هذا المفكّر والمثقف الكبير من المحاماة إلى العمل السياسي، حاملاً تراث الحركة الوطنية بتلاوينها القومية واليسارية وآلاف الكتب التي «التهمها» فشغلته عن الدعاوى والمدّعين والمدّعى عليهم والقضاة والمباشرين وقلم المحكمة والأوراق المصدّقة الخ..
كتب سليمان تقي الدين افتتاحية «السفير» لفترة طويلة، طارحاً مختلف المسائل التي تشغل أي مفكّر عربيّ تقدميّ التّوجه طامح إلى غد أفضل يراه من حق الناس..
وحاول سليمان تقي الدين بثقافته العريضة، التي عرفها فيه الناس من خلال محاوراته ومحاضراته وندواته العديدة، نشر رأي مختلف متخطياً الكثير من الحواجز التي أعاقت غيره، لاتصالها بمحاذير سياسية أو طائفية، لا سيما ما يتصل بموقف الطائفة في النظام وليس بموقع المواطن فيه.
كان سليمان تقي الدين مشعلاً، صاحب رأي شجاع، وموقف لا يعرف الالتباس أو التّقية..
وقد حزن عليه أهل الفكر والثقافة والصحافة حين انطوى شامخاً مرفوع الرأس، لم يكتب إلا ما اقتنع به وأملاه عليه ضميره الوطني ـ القومي ـ التقدمي. رحمه الله.