أكثر من سبعة وثلاثين عاما من هذا العمر، كنت فيها واحدا من أسرة «السفير»، بعد انضمامي الى هذا المنبر العروبي، آتياً من عالم «اليسار» وأحزاب الحركة الوطنية اللبنانية.
من «الجامعة اللبنانية» قدمت اليها، تتلمذت وتدربت على أصول المهنة في مكاتبها في بيروت على يد «الجيل الاول» من المحررين ومسؤولي الأقسام، وفي الوقت نفسه أكملت دراستي في «علم الاجتماع» وصولا الى مرحلة «الماجستير».
بيني وبين «السفير» حكايات لا تُمحى بهذه السهولة، وذكريات لا يمكن أن تُنسى. هي قضية انتماء الى خط ونهج وقضية، الى مرحلة من نضوج الوعي السياسي والوطني، الى التقرب من الناس ونقل أوجاعهم وقضاياهم بكل صدق وأمانة.
في المراحل المهنية التي مررنا كافة، وفي المحطات التي خضناها كلها بقي رأسنا مرفوعا، وبقيت معنوياتنا في كل تلك السنوات من عمري المهني في «السفير» حتى اليوم عالية. خاطبنا المسؤولين والفعاليات والقوى والهيئات في صيدا، انطلاقا مما يقدمونه للناس، وما يحملون من منطق ومن وعي وإدراك للقضايا المطروحة، وليس من أي زاوية اخرى.
في «السفير» ومن خلال مكتب صيدا مشينا الى جانب كل من مشى في مشوار «التحرير»، قاومنا «العدو الاسرائيلي» بطريقتنا، ورحنا نرصد بالعين الثاقبة «الكاميرا» نتائج أي عملية عسكرية تستهدفه، حتى ان مكتبنا في صيدا آوى العديد من المقاومين الذين كانوا ينفّذون بعض العمليات ويزرعون القنابل للدوريات الاسرائيلية في شوارع المدينة، فكان مكتب الجريدة ملجأً لهم.
منذ اليوم الاول للاجتياح الاسرائيلي في 1982، تعرض مكتبنا في صيدا للعقوبات على مراحل، من خلع الأبواب والسرقة الجزئية، وبعدها الى تحطيم محتوياته وأثاثه، ومن ثم الاحتلال من قبل أحد العملاء، بسبب الدور الذي لعبه «المكتب» في مقاومة الاحتلال، وتم سوقنا الى مقر الحاكم العسكري في سرايا صيدا الحكومية مع عدد من الزملاء.. لكننا لم نرفع الراية البيضاء ولم نهادن.
لن نقول وداعا، لان لهذه الجريدة ولصاحبها «قضية». و «القضية» لا تموت.