لا يكفي أن نتباهى على الأمم بذكر ايلاريون كبوجي،
لا يكفي أن نقرأ فيه، قسمات الأسقف العربي، نبرته، حدة صوته، وآثار المسامير في يديه ورجليه،
لا يكفي أن نغتبط لأنه أتانا تعزية على غير موعد، يوم راحت الخيانة تعاود الشروق كل طلعة صباح،
لقد بات مطلوباً أن نلتفت إلى أنين هذا الاسقف، إلى تنهدات لياليه، إلى حرقة ما عاد يطويها، بل يجهر بها كلما لاح طيف فلسطيني.
هذا الفلسطيني المرسوم أسقفا، المخلع بعيدا عن شعبه وأحبابه، الرازح تحت الشوق يكابده دمعا، وجمرات تكوي العيون، لماذا يبقى طريد الدنيا، نزيل الألم، في مصحات الغرب ومنتجعاته؟
لماذا تريدون ايلاريون عاشقا بلا حبيبة؟ بأي حق تنتزعون الجليل من ضمة شعبه ودفء أرضنا العربية؟
هذا رجل يهوانا. من لنا اليوم غيره يهوانا؟
من لنا، في وحدتنا وغصة صوتنا، سواه يحدثنا عن فلسطين الشابة، المتمادية حلاوة؟
ما عاد الصمت مباحا.
أنينه يبلغ مسامعنا، ومسامع رب الجنود. فمن يحل الأسقف من الحديد؟ من يعتق كبوجي فيطفر كالأيل؟
يجب أن نسترجع الأسقف الحلبي، المعقود قرانه على فلسطين ابنة العرب،
يجب أن نسترده، أيا كانت القوى التي تتمنع.
إن مسألة كبوجي، اليوم توجز باثنين:
ان يبقى فارس القدس، أميراً على كنائسها، راعيا لشعبها، أمينا لترابها.
أن يعود إلى منبسطات الأرض العربية، طليقا، متهلل الوجه، فنلقاه ونقيم الصلاة خلفه.
كل الحجج باطلة، وكل الذرائع غير مقنعة.
إنه أسقف القدس، لا سواها.
إنه ابن العرب، ونريد اليوم ان نسترجع ابننا.
أما القائلون بكبوجي أسقفا على البرازيل، فهؤلاء يتناسون غمرا من الحقائق الراسخات:
ان إبعاد كبوجي يشكل خنقا لأعمق تطلعاته، وإعداماً له لا يعدله إعدام. ولقد أعلنها كبوجي غير مرة، انه يحيا بالقدس، لها ومنها. فلو سلخ عنها وأسندت إليه رعاية الكون بأسره، لبات يتيما، كسير النفس، مطعونا بالحراب.
إن أبعاد كبوجي يشكل استجابة للشروط الإسرائيلية ورضوخا لمشيئة العدو القهار. فهل نوقع خطانا حسب إرادة العدو؟ هل ننتزع كبوجي من أرضه لأنهم يريدون أن نحرم بطلا قومياً يحيينا من موات؟
أو ينفون أبطالهم لو شئنا نحن؟
إن إبعاد كبوجي يشكل إنهاكا للمسيحية العربية التي ترى فيه رجلها. للنصارى الذين يتعرفون في سلوكه إلى وجه الناصري العربي. لجميع الطامحين في مسيحية تنقطع عن موارد ومنابعه، لتتطلع شطر الخيام العربية، حيث تنغرس أقدامها وتخدم الجياع إلى الحب والدفء والكرامة.
لكل ذلك،
ترانا نشتد في الطلب إلى أولي الأمر وأصحاب الكلمة:
لا تنزعوا عن القدس إكليلها.
أعيدوا ايلاريون الصديق..
حتى نبني كنيسة الشهداء.