نادراً ما عرفت الصحافة في لبنان مهنيا يمارس مهمته بعشق وجلد وتنبه دائما مثل ميشال حلوه، الذي تولى مسؤولية «المحليات السياسية» في «السفير».
كان يتابع، يدقق، يتواصل مع الجميع، يبتدع الأفكار والموضوعات، ويشرف على التنفيذ، ويعيد كتابة الركيك من «المادة» ويسهر حتى «تنفيذ» الصفحات بعد الإخراج، متجاوزا المسؤولين عن مثل هذه المهمة.
كثيراً ما كنت أنتبه عند منتصف الليل أو بعده، أنه ما زال ساهراً في مكتبه، فأرجوه أن ينصرف فيرفض قائلاً: قد يحدث أمر جلل!.. من يعرف. يجب أن تكون «السفير» حاضرة.
ولقد تتلمذ على يديه، ويدي ابراهيم عامر، العديد من الزملاء أبرزهم فيصل سلمان وباسم السبع.
ميشال حلوه كان يعمل نهارا في شركة «الكات» التي أسسها رجل الأعمال الراحل اميل البستاني .. ثمّ يأتي عصراً ليعمل في إدارة التحرير مسؤولاً عن المحليات السياسية، وكان نزيهاً لا يحابي، ولا يجامل، وإن ظلّ في معارضته عفيفا مهذب القلم، لا يشتم ولا يحقر أحداً، ويحترم المختلف في الرأي عملاً بقاعدة: أنا ضد رأيك، ولكنني مستعد لأن أقتل حماية لحقك في أن تقول رأيك.
أطال الله عمر ميشال حلوه.. «الآدمي» حتى العظم!