عرفته في القاهرة كاتباً مميزاً ومثقفاً خطيراً وصحافياً ـ محللاً في السياسة وموقع الاقتصاد منها، عربياً ودولياً.. وهو من «جيل الكبار» بين الصحافيين في مصر.
.. وجاء يزورنا في بيروت. كان ابراهيم عامر قد انتقل إلى رحمته تعالى.. وارتأينا أن يكون مصطفى الحسيني مديراً للتحرير، يشرف على أقسام العربي ـ الدولي والرأي، وكاتباً للافتتاحية.
بعد سنوات عنّ على بال مصطفى الحسيني أن يذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية ليفهم هذه الدولة الكونية.. فمكث فيها بضع سنوات، جنباً إلى جنب مع زميلينا (آنذاك) شوقي رافع وهشام ملحم. كان يكتب في التحليل السياسي ومعنى الأخبار، بعمق وثقافة عريضة وقدرة مميزة على الاستشراف وقراءة المستقبل.
ولقد عاد بعد حين إلى بيروت، وكان يفكر بمشاريع كثيرة، بعضها خيالي، وبعضها يحتاج إلى تمويل لا نملكه.. وظل يكتب لكن عدم الاستقرار ظل الطابع الغالب على سلوكه، يريد العودة إلى القاهرة ويريد السفر وراء مشروع ـ حلم إلى الخليج لكن الممولين المفترضين لم يقتنعوا بمشروع سياسي ثقافي لا يدر أرباحاً.
ندر أن التقيت في عملي الصحافي بمثقف خطير على هذا المستوى من المعرفة والقدرة على التحليل، والرغبة في تغيير المخدع، والقراءة ثم السفر، والسفر ثم القراءة في أحوال البلاد وسياساتها.
وبعد اغتراب طوعي طويل عاد إلى القاهرة، فاستكان نوعاً ما، خصوصاً وقد اشتد عليه المرض حتى غادرنا بصمت الحزن.
رحم الله هذا الكاتب الخطير، المثقف ربما أكثر مما تحتاج الصحافة اليومية، والذي عاش قلقاً (وقد استقر لحين من الزمن في عاليه) وترك عائلته أسراً شتى.