حدد ولي عهد السعودية الأمير فهد بن عبد العزيز ثلاثة شروط لتوافر القوة في الموقف العربي وهي: التضامن والاطمئنان الداخلي وتبادل حماية المصالح في إطار التكامل الاقتصادي، وقال إن اتخاذ إجراءات أقوى في مواجهة السادات ومبادرته يتطلب «الالتفاف العربي»، وإن السعودية مستعدة للقيام بتبعات القيادة إذا ما قبلت بها الأمة العربية.
وقال الأمير فهد في مقابلة مطولة وشاملة مع «السفير» أجريت معه الأسبوع الماضي في الرياض: إن صداقتنا مع الأميركيين تستند إلى مصالحنا، ولكننا نمد أيدينا إلى كل من هو على استعداد لمساعدتنا مع التسليم بحريتنا واستقلالنا، وأكد أن المملكة لن تقبل بإقامة قواعد عسكرية على أراضيها، ولن تقدم أي تسهيلات لا للأميركيين ولا لغيرهم.
واعترف الأمير فهد بنقص في روح المبادرة لدى المملكة، وبأنها كانت تبدو منغلقة على نفسها خلف ما يشبه الستار الحديدي وانها ستستبدله الآن بستار شفاف، وانها لا بد أن تعترف بحقائق العصر وعلى هذا فهي تنظر بعين الرضا إلى التطور الإيجابي في العلاقات مع الاتحاد السوفياتي والمعسكر الاشتراكي.
وقال إن التهديد بغزو منابع النفط موجه لأوروبا واليابان أكثر مما هو موجه لبلاده، «فماذا سيغزون عندنا؟ الصحراء؟! حسناً: سيمكننا أن نعيش حتى بعد دمار آبار النفط، لأننا من أهل الصحراء».
وكرر فهد القول إن بلاده لم تكن على علم بزيارة السادات للقدس المحتلة، وقال إنها تعرضت إلى «عملية تضليل» من قبل الرئيس المصري الذي كان يكيل التطمينات للجميع بأنه لا ينوي عقد صفقة صلح منفرد.
وتطرق إلى السياسة النفطية السعودية، فنفى أن تكون تصريحات وزير النفط أحمد زكي اليماني حول رفض السعودية استخدام البترول كسلاح سياسي تعكس الموقف الرسمي لحكومته، وقال «إن أحمد زكي غير مخوّل بالتصريح حول هذه القضايا».
واستدرك قائلاً: «بالتأكيد لن يكون أي مورد من موارد الثروة العربية أعز على الإنسان من نفسه، لكن الحديث عن استعمال النفط لمجرد الحديث يثير لنا الكثير من المشاكل دون أن يفيدنا في شيء».
وتطرق الأمير فهد إلى القضية الفلسطينية، فقال «إن السفير الأميركي كارتر أبلغه بعيد انتخابه أنه مستعد وعنده الرغبة والعزم على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية إذا ما اعترفت منظمة التحرير بالقرار الرقم 242 بعد حذف الجزء الأخير منه الذي ينعت الفلسطينيين أو يشير إليهم كلاجئين. لقد أكد لي (كارتر) أنه إذا قبلت المنظمة بالقرار معدلاً فإن الولايات المتحدة ستعترف بها».
ولم يعلق فهد على تصريحات كارتر المتناقضة حول القضية الفلسطينية واعتبر هذا من شأنه، وقال «لكننا كعرب كان يجب أن تكون لنا مواقف معينة ومحددة نلتزم بها ويجب أن نقرر مصيرنا بأنفسنا وأن نلتزم بإطار محدد ولو كان هذا الإطار موجوداً لسارت الأمور في اتجاهات أخرى».
وأشاد بالبيان الأميركي ـ السوفياتي المشترك حول الشرق الأوسط. ولكنه أنحى باللائمة على العرب «لأنهم لم يستغلوا ذلك البيان ولم يؤيدوه دفعة واحدة».
وتحدث عن احتمال قيام الدولة الفلسطينية فقال: «إني مقتنع بذلك. ودول العالم الأخرى، خصوصاً أوروبا، مقتنعة أيضاً بأنه لا يمكن تحقيق الاستقرار إلا بدولة فلسطينية وكذلك الأمر بالنسبة لرجال الفكر في أميركا».
وتطرق إلى الحكومة الإسرائيلية الحالية فقال: «لا بد أن أدلي بشهادة للتاريخ، وشهادتي هي أن الرئيس الأميركي كارتر كان أكثر المستائين بنجاح بيغن وحزبه (في الانتخابات) لقد كان استياؤه علنياً».
وعن العلاقات مع إيران قال «ليست لنا أي مشاكل مع إيران في الوقت الحاضر، ونحن مرتاحون من هذه الناحية بعكس ما كان عليه الأمر خلال أيام الشاه. إن البحث يجري الآن بين البلدين على مستوى ممتاز لتوحيد الكلمة. وقد وجهت الدعوة إلى وزير الخارجية السعودي لزيارة إيران وسيقوم بهذه الزيارة قريباً».
ورداً على سؤال حول لبنان، نفى بشدة أن يكون الرئيس كميل شمعون أو الكتائب في عداد أصدقاء السعودية، وقال إن السعودية تبذل جهوداً مستمرة لمعالجة الوضع في لبنان.
واتهم ولي عهد السعودية جماعة شمعون بنهب البضائع العائدة لتجار سعوديين وذلك بالاستيلاء على الباخرة التي نقلتها إلى مرفأ بيروت.
طلال سلمان ـ ٩/١/١٩٨٠