مثل الذي يعيش لحظات الأمل، على حافة «اليأس الكروي».
يشبه الأمر آخر اللحظات لفريق يبحث عن هدف ينقذه من السقوط الى دوري المظاليم، آملاً البقاء بين الأضواء، لكن الكرة لم تسلك تلك الدرب التي تهز الشباك، وتنتشله من الغرق ليعود الأمل.
لم تكن البداية مجرد تقليد لصحف اخرى. كانت لـ «السفير» شخصية رياضية خاصة. بعيدا من الروتين بدأت على «تماس» مع كرة القدم، وأفردت صفحات عدة من خلال الملحق الأسبوعي والقراءة اليومية لمختلف الألعاب الرياضية. وكان ذلك يتضمن تقديما مسهبا للدوري المحلي، عبر تحاليل خاصة ومتابعات ميدانية حية، كان أهمها يوم حضر النجم البرازيلي بيليه الى لبنان. يومها أفردت «السفير» لهذا الحدث المهم، وتناولته عبر مقابلة خاصة ومتابعة للمباراة وللجماهير التي احتشدت على استاد المدينة الرياضة، وهذا كان في البدايات التي شدت الجمهور واصبحت الرياضة حديث الناس وإلهامهم يوميا.
وعندما اندلعت الحرب اللبنانية، وقسمت بيروت الى شرقية وغربية، توقف النشاط الرياضي، وبدا الانقسام عموديا في تكوين الجسم الرياضي على أساس المناطق والطوائف، فكان لا بد أن تقف «السفير» على مسافة واحدة من الجميع برغم الانقسام والانفصال بين الاندية في المنطقتين.
قضايا كثيرة ساهمت «في قلبها» خصوصا مع تحكم الاتحاد اللبناني لكرة القدم بمصير الأندية ومحاولة إجبارها على الانصياع، فقادت معركة التغيير منذ عام 1983، وساهمت في الانقلاب الكبير عام 1985.
استطاعت «السفير» أن تدخل الى المنطقة الشرقية لترعى مباراة في كرة القدم على ملعب برج حمود في الثمانينيات، بحيث كان هذا الحدث بداية لعهد جديد ما لبث أن استمر لسنوات. وترافق ذلك مع كل الأحداث التي جرت منها المتابعة الحية لإنشاء المدينة الرياضية بعدما دمرها العدوان الاسرائيلي، ثم الافتتاح الذي شهدته اقامة الدورة العربية الرياضية العام 1997. وكان الملحق الرياضي الخاص بالدورة من أهم الانجازات اليومية التي افردتها الصفحة الرياضة على مدى 15 عشر يوما، كذلك كأس آسيا 2000 التي شهدت تنوعا مختلفا طيلة فترة المباريات، ومتباعة للمنتخب اللبناني والمنتخبات العربية على السواء.
ساهمت رياضة «السفير» بكشف اتحادات وتغييرها، وكانت أول من كشفت عمليات التلاعب في «مونديال 2014». لكنها بالمقابل رعت اتحادات أخرى لأكثر من عشر سنوات، منها الطاولة ورفع الأثقال والمصارعة والملاكمة وغيرها، وأقيمت دورات باسمها باتت من ضمن التصنيف الدولية.
إنه حلم سيبقى في الذاكرة وتاريخ ناصع. إنها رفيقة رغيف، والخبر الرياضي المميز فاكهتها. تغيب اليوم وتزول ويبقى من ينتظر، مثل الذي يعيش لحظات الأمل على.. حافة اليأس الكروي.