المنظمة هي قيادة الداخل والخارج... يجب الحذر من طعم إسرائيلي عبر مصر أو الأردن... طرح حكومة المنفى عودة إلى الأوهام
هنا حصيلة جلسة مع «الحكيم»، مع جورج حبش، مع الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
...و «الحكيم»، ما زال، برغم مضي السنين وتعبها وتجاربها، هو هو: يستوطن البديهية، على حد ما وصفه محمود درويش مرة.
لكأنما يعمل هذا الرجل الذي يعتبر احد عناوين مرحلة ما بعد النكبة (1948)، في السياسة برغم انفه.
فالمبدئي فيه هو الاكثف حضورا، أما «السياسي» فهو أقرب إلى ملامح الهواة ومحترفي المعارضة بالاستنكاف او بالشغب وصولا إلى الثورة.
ثم ان تاريخه حاضر برمته، دائماً، وحدة لا تتجزأ، برغم التحولات التي طرأت على آرائه السياسية.
وأنت معه تحس ان «الكل» الذي يتشكل منه جورج حبش قائم امامك: من طالب الطب في الجامعة الأميركية ببيروت، الى «شباب الثأر»، والمحاولات التنظيمية الأخرى التي توجت بقيام «حركة القوميين العرب»، ثم الاستدارة نحو الماركسية والتي انتهت بتشطر الحركة «جبهات» و «تنظيمات» بعدد أقطار الحركيين.
عن الانتفاضة وموقعها في السياق، عن آثارها على سياق الصراع العربي ـ الإسرائيلي، على طبيعة الحكم القائم في الكيان الصهيوني.
ثم عن تأثيراتها الاكيدة على قيادة منظمة التحرير وسياساتها، وعن دور «الخارج» في انتفاضة «الداخل». وعن طبيعة قوى «الداخل» ودينامية حركتها، وعن كل ما قيل ويقال في الانتفاضة وآفاقها واحتمالاتها والنتائج السياسية التي قد تترتب عليها، عن كل هذا سألنا جورج حبش فأجاب، وبالقصد، سنترك جوابه وكأنه «مونولوج» أكثر منه حواراً، فالأسئلة تطل دائماً عبر الأجوبة، وقد تظل بارزة ومفتوحة بعدها...
طلال سلمان

«نحن في فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتحديد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هدفنا من النضال الوطني الفلسطيني هو تحقيق البرنامج المرحلي للمنظمة تمهيداً لتحقيق برنامجها الاستراتيجي، برنامج العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة (...).
«إن موضوع العصيان المدني في الوطن المحتل يحتاج إلى توفير حد أدنى من المتطلبات، لأن العصيان المدني يعني عدم التعامل مع سلطات الاحتلال حتى في القضايا الحياتية والمعيشية. عندما نقول عدم التعامل مع سلطات الاحتلال، حتى بالنسبة إلى الخبز والتعليم والصحة، يطرح مباشرة السؤال التالي: ما هو البديل؟ البديل كما يحدث في الثورات هو سلطات محلية. ليست طبعاً السلطة المركزية، أي الدولة الفلسطينية، وانما وصول الحالة المحلية في كل مخيم، كل قرية، كل مدينة الى مستوى قدرتها على تنظيم شؤونها الحياتية بنفسها. قبل ذلك لا نستطيع أن نطبق موضوع العصيان المدني. وهذا هو الموضوع: أن نكون قادرين على أن نحرز تقدماً في شأنه في الأيام او الأسابيع المقبلة. ولتلافي المحاذير التي ذكرتها لا بد من استمرار الانتفاضة (...).
* أجرى الحوار طلال سلمان ومنى سكرية، ونشر في 22/1/1988.