عادت فرقة مسرح «الحكواتي» من الخارج، بعدما نالت الجائزة الأولى في أيام قرطاج المسرحية، وبعدما قدمت عرضاً لمسرحيتها «أيام الخيام» في دكار.
في هذا الحوار، يقدم المخرج روجيه عساف تقييماً لتجربة أيام قرطاج، ولتجربة «الحكواتي» في مرحلته الجديدة.
* بعد تجربة أيام قرطاج المسرحية في تونس، ونيل فرقة مسرح «الحكواتي» جائزة المهرجان، ما هو تقييمك لتجربة اللقاء بفرق مسرحية عربية في إطار المهرجان؟
- من الواضح أن إقامة مهرجان كهذا، جاءت استجابة لحاجة معينة هي حاجة المؤسسات المسرحية العربية التي تتمتع غالباً بشروط مهنية وتقنية لا بأس بها من حيث التجهيزات والميزانيات والأطر الإعلامية وارتباطها بأجهزة الدولة. لكنها تعاني في الوقت نفسه من إفلاس على جميع الأصعدة: النص، توظيف طاقات الممثلين (أفضل الممثلين يذهبون إلى المسلسلات التلفزيونية أو يتركون الفرق القومية)..
المسرح العربي ما يزال يعيش على إنجازات الستينيات والسبعينيات: الطيب الصديقي، علي بن عياد الخ..، ويعتبر نفسه امتداداً لهذه المرحلة، ويبدو لي أن هذه المرحلة انتهت، بمعنى أنها كانت مرحلة استيعاب الثقافة الاستعمارية واكتشاف الهوية القومية، فاستطاع المسرحيون يومها استخدام معرفتهم للثقافة الغربية بهدف محلي. هذه المرحلة أثمرت وانتهت. المرحلة اليوم هي مرحلة صدام. كنا في هذا الجو كالغرباء. فنحن قادمون من تجربة التعبير المباشر عن أناس بحاجة إلى التعبير ومحرومين من وسائله. جئنا إلى أيام قرطاج داخل إطار مؤسسة مسرحية تريد الحفاظ على امتيازاتها. ما خلق مناخاً غريباً انطلاقاً من هذه المفارقة. فهذه هي المرة الأولى التي لا تناقش فيها مسرحيتنا إلا على المستوى المسرحي الفني المحض. إذ لم يتطرق البحث إلى مضمون المسرحية أو إلى وضع الجنوب أو الوضع اللبناني. كان مركز الاهتمام في جميع النقاشات هو المسألة المسرحية، سواء من قبل الذين أحبوا العمل أو الذين أرادوا البرهنة على محدوديته وظرفيته وعن عدم قدرته على أن يشكل تياراً أو نموذجاً.
* ماذا تعني بتمثيل الجنوب؟
- التعبير عن علاقة قائمة بين طرفين. الشكل أو النتاج الفني لا يمثلنا ولا يمثل الناس، إنه يمثل علاقتنا بهم. وفي هذه العلاقة نحن جزء من الناس، أما الشكل الفني فهو التعبير عن هذه العلاقة. أما العامل الذي يقرر صحة هذه العلاقة فهو أساساً عامل صدقها من جانبنا.
من حوار نشر بتاريخ 1/12/1983