جواد الأسدي مخرج عراقي، خريج بلغاريا، يعيش في سوريا، وآخر أعماله، كانت مع «المسرح الفلسطيني» بعنوان «العائلة طوط»، للمجري ستيفان أوركيني.
قبل أن يأتي الأسدي إلى سوريا، كان طالباً ومن ثم خريجاً من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، وعضواً سابقاً في فرقة المسرح الفني الحديث في بغداد. لينتقل بعدها ، إلى بلغاريا، حيث قدم أطروحة الدكتوراه.
على نص مركب أساسها النصوص الدرامية المعروفة في العالم، ولكن بسلاسة ظاهرة.
مثل «العائلة طوط»: «العالم على راحة اليد»، قدمها في بغداد «الحضارة» ـ «حكاية زهرة» ـ «مصرع عامل» ـ القاعدة والاستثناء.
في ما يلي مقابلة مع الأسدي:
÷ لو تحدثنا بداية، عن كيفية إعدادك لعمل مسرحي ما، ما الذي يحكم اختيارك للنص. ومن ثم فصل علاقتك كمخرج، بكل ما يحتاجه العمل المسرحي، وما يتحكم به. الممثل، علاقتك بالممثل، علاقة الممثل بالنص، وبالتالي بعملية الارتجال، الإخراج، علاقة الممثل بالإخراج.
{ تعتبر قضية المسرح، بالتأكيد، من أكثر القضايا حداثة وتركيباً، وفق طريقة العمل المسرحي المعاصر، وضمن إشكاليات العصر الجديد، بما يحيط به من تناقضات جحيمية وساخنة. فإن قضية التفكير بالنص الدرامي وطبيعته وسبب اختياره هي المرحلة الأكثر تعقيداً، إذ أن ما يحصل في الواقع المركب، يحتاج إلى اختيار نص درامي يطرح إشكالات مهمة عند المخرج والمجموعة المسرحية والمتفرج.
إن الهول الذي وصل إليه عالمنا، يضع الأدب الدرامي والثقافة بشكل عام في موضع شاق. فإما أن يتم اختيار نص درامي، يمس الحياة الإنسانية مساساً حميماً، وإما أن يبطل مفعول هذا النص، عندما لا يجيب على الأسئلة المعاصرة. فقضية اختيار النص هي المفتاح الأول للدخول إلى مختبر العمل المسرحي. والخطوة الثانية هي البحث عن الممثل.
÷ ما هو مفهومك للعمل المسرحي، بشكل عام؟
{ العمل المسرحي، بالنسبة لي، هو حالة من التوافق حيناً، والتناقض حيناً آخر بيني وبين تحصيل حاصل المنتوج الدرامي.
÷ هل توضح مفهومك للعمل المسرحي؟
{ أنني لا أنظر للنص الدرامي نظرة شكلية وإنما أريد تأكيد مقولة أن المخرج المسرحي هو مؤلف العرض المسرحي. وبهذا فإن العمل المسرحي، هو شكل من أشكال البحث المتواصل عن طريقة في الأداء. أنا عادة منذ القراءة الأولى للعمل المسرحي، أو للمسرحية، أحدد الهدف الأعلى لها، وأحدد صلاحيتها بالنسبة للإنسان المعاصر، وأحدد اختيار المجموعة المسرحية والحلول الإخراجية.
÷ تتكلم عن الواقعية، وكأنها شكل من الأشكال، التي لم يعد جائزاً طرح الأسئلة حولها، وأعتقد أنه يجوز التذكير، في هذا السياق، بأن أبا الواقعية، المسرحي السوفياتي ستانسلافسكي، حرك مجموعة من الأسئلة حولها، ومات وهذه الأسئلة ما تزال مطروحة.
{ الحقيقة هي أن التساؤلات، يمكن أن تطرح على أساس أنها إشارة التباس فهم الواقعية. ولنتحدث بشكل مادي. في مهرجان قرطاج المسرحي الأول، هناك، سواء أطلق على بعض عروض المهرجان صفة الواقعية أو لا.
(من حوار أجراه عبيدو باشا ونشر بتاريخ 29/1/1984)