يتساءل المواطن العادي، بعد إذاعة رسالة الرئيس فرنجية: لماذا حمل اللبنانيون السلاح، وذهب 13 ألف قتيل وعرّضوا بلدهم للدمار والخراب؟! هل من اجل تكريس النظام الطائفي ام من اجل تخطي هذا الوضع الطائفي البغيض الذي سبّب المأساة!
لا شك بأن هذا التساؤل شرعي وهو أول ما يتبادر الى الاذهان. غير ان نظرة شاملة على الاحداث منذ بدايتها حتى اليوم، ومن دون الوقوع في التشاؤم التبسيطي، تظهر لنا بعض الإيجابيات التي جاء الاتفاق ليكرّسها: تثبيت عروبة لبنان، تفشيل مؤامرة ضرب المقاومة والحركة الوطنية مع تعديل جزئي للامتيازات الطائفية.
غير ان ثمة أموراً يجب التوقف عندها منها ان الاتفاقية تكرّس وتؤكد النظام الطائفي بمجمله في حين يطمح معظم شعب لبنان الى الغائه وتحقيق علمنة كاملة.
وإذا كنا نرحب بموقف القتال وبالمبادرة السورية التي أدت الى وقفه، فلا يمكننا في الوقت نفسه ان نعتبر هذه الرسالة الرئاسية خطوة على طريق بناء لبنان الغد. فهي تكرس كل ما في النظام اللبناني من تعصب طائفي وتخلف سياسي ولا تضع الأسس الكفيلة بعدم تجدد المأساة التي عشناها.
وهذه الرسالة متخلفة من حيث مضمونها عن الميثاق الوطني الذي وضعه جيل الاستغلال، لان الميثاق الوطني الذي ادخل الطائفية في النظام السياسي اعتبر هذا الفعل اضطراريا وبشعا ومؤقتا. أما الميثاق الجديد، فهو لا يضع حدوداً للطائفية ويعتبر هذا الفعل انجازاً مهما يبرر كل ما جرى من قتل وذبح ونهب ودمار.
ولا شك ان اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، أصبحوا يدركون اليوم جيدا مدى هزال القيادات السياسية التي تتحكم بمصيرهم. وكان لا بد ربما من هذا الاتفاق الأخير لتوضيح الصورة للجميع. والاجيال الطالعة التي لا يزال بوسعها، على حد قول أحد الوزراء، «ان تحلم بمثالياتها» لا تريد من كل هذا الاتفاق سوى بند واحد وهو «انشاء مجلس اعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء» يقوم بمهمة محاسبة المسؤولين عن المأساة، لان هذه المأساة لها ثمن ولا نريد ان يدفع الشعب ثمنها.