«فرصة نووية» بين أميركا وإيران.. و«وصفة فدرالية» للبنان!
 
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والثمانين بعد المئتين على التوالي.
جولة سابعة من الحوار بين «المستقبل» و «حزب الله» برعاية الرئيس نبيه بري، حفلت، كما هو متوقع، بفذلكات لغوية ـ سياسية، إن دلت على شيء إنما على رغبة الطرفين بالمضي في الحوار «حتى إشعار آخر».
هذا الحوار ميزته أنه يعكس بمضمونه وتوقيته توازنات لبنان والإقليم.. وعلى الأرجح، فإن ما يجري في المنطقة من تطورات متسارعة، يساعد هذا الطرف أو ذاك، في تقديم تنازل من هنا أو من هناك، من دون الإخلال ببعض القواعد المتصلة بلعبة «الكبار» في المنطقة.
وضع المتحاورون في عين التينة مشهد المنطقة على طاولتهم: قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» الجنرال قاسم سليماني يقود المعارك ضد «داعش» في مدينة تكريت. رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يقارع في الكونغرس الأميركي باراك أوباما لمنعه من التفاهم مع إيران. بين «تل ابيض» الشمالي و «تل الحارة» الجنوبي و
د. بهيج طبارة
«آلية» أم تسوية؟
تحسَّب الدستور اللبناني لحالة شغور منصب رئاسة الجمهورية فنص على أن صلاحيات الرئيس تُناط وكالة بمجلس الوزراء خلال الفترة الانتقالية اللازمة لانتخاب الخلف. إلا انه لم يتحسَّب للحالة التي يطول فيها الشغور.
قبل اتفاق الطائف، عمد بعض رؤساء الجمهورية، تجنباً للخلل الناجم عن الشغور في تركيبة السلطة الطائفية، الى تكليف ماروني لرئاسة الحكومة خلال الفترة الانتقالية. أما بعد الطائف، فقد انصبَّ التركيز على الآلية التي يعتمدها مجلس الوزراء لدى ممارسة الصلاحيات الجديدة المنتقلة إليه.
أولى التجارب في هذا المجال كانت مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة (2007) التي كان قد استقال منها الوزراء الشيعة (والوزير يعقوب الصراف)، فاعتمدت التوافق كقاعدة لعملها، الا انها كانت تعقد جلسات خاصة لممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية بالوكالة.
أما حكومة الرئيس تمام سلام، فقد توصلت الى إرجاء كل ما يمكن ان يشكل خلافا او اختلافاً وبالتالي إقرار كل الامور بالتوافق من دون الوصول الى التصويت على ان تحمل المراسيم تواقيع 23 وزيراً بالإضافة الى رئيس الحكومة. وفي الوقت ذاته، درجت رئاسة الحكومة على إبلاغ الوزراء جميعاً جدول اعمال الجلسات قبل 96 ساعة من موعد
فريد الخازن
الحرب الأهلية السلفية
التحولات السياسية الكبرى في التاريخ، ثورية كانت أم سلمية، أو بفعل الحروب، تبدأ ولا يعرف صانعوها، كما المتضررون منها، متى وكيف ستنتهي. في الحقبة الحديثة، الثورة الفرنسية وقبلها الأميركية، وفي القرن العشرين الثورتان الروسية والصينية، وصولاً إلى الحقبة المعاصرة مع الثورة الإيرانية، وكذلك التحولات الكبرى في العالم العربي بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية، إضافة إلى حروب المنطقة والعالم، الحرب العالمية الأولى والثانية وحروب لبنان والعراق والغزو الأميركي للعراق، هي أحداث وتحولات تبدلت غايتها وأهدافها ومعها المسار التاريخي للدول والشعوب.
وفي السياق نفسه يأتي الربيع العربي في نهاية عامه الرابع، الذي انطلق حركة احتجاج شعبي واسع ومعارضة لأنظمة استبدادية ولا أحد يعلم كيف سينتهي. أنتجت الانتفاضات الشعبية العربية في مساراتها المختلفة بين الدول والمجتمعات والعصبيات مفارقات لم تكن بالحسبان: رئيسان دخلا السجن في مصر (من أصل أربعة حكموا خلال ستة عقود)، انهيار كامل للدولة والمجتمع في ليبيا، حرب محتدمة في اليمن وأخرى أشد فتكاً وتدميراً في سوريا. كما أن الدول التي لفحتها رياح التغيير، وكادت أن تهب العاصفة، تحصنت بإجراءات استباقية لاحتواء «الربيع» الآتي بأقل الأضرار الممكنة. حالة واحدة شذت عن المسار العام فكانت تونس نموذجاً في الانتقال السلمي والديموقراطي
جاري التحميل