القاع: العيش على بعد ستة كيلومترات من «داعش» 
صار «العم الياس» أشهر من نار على علم في القاع وبعض الجوار. يستشعر ابن الثمانين عاماً ونيفاً خطر وجود تنظيم «داعش» في أعالي جرود بلدته في سلسلة جبال لبنان الشرقية. لا يفوته يوم دون أن يسأل عن الأحوال وتطورات المواجهات هناك.
قبل 25 يوماً، وبينما كانت المعارك مستعرة على خلفية هجوم «الدواعش» من «حقاب الكاف» إلى قرنة السمرمر وخربتي الدمينة وبعيون في جرود رأس بعلبك والقاع، وصل «العم الياس» إلى نقطة تجمع عدد كبير من شباب بلدته. لحظات قليلة ثم اختفى. ظن «الشباب» أن الرجل المسن ذهب ليأوي إلى فراشه. عشر دقائق ووصل رجل بـ «القنباز»، الزي العربي الذي يشتهر بعض كبار «القاعيين» بارتدائه مع «الشاشية والعقال». الأهم، أن «العم الياس» أخرج «الألمانية»، البارودة التي ما زال ينظفها ويقوم بـ «تزييتها» دورياً، منذ أكثر من خمسة عقود من الزمن، وجاء للدفاع عن القاع مثله مثل الآخرين «إن لزم الأمر»، مزيناً صدره بزنارين متقاطعين من الخرطوش النحاسي الذي يذكّر بالزمن الغابر



عام على «الخلافة»: هل يقترب العراق من التقسيم؟ 
تحول مصطلح «الإرهاب» منذ مطلع القرن الماضي إلى أحد أبرز المسميات التي استندت اليها الولايات المتحدة في تحركاتها على المستوى الدولي كـ «قطب واحد» يسعى إلى الإمساك بما أسمته واشنطن مرارا بـ «الأمن العالمي».
وجاء صعود تنظيم «داعش» قبل عام في العراق ليمثل على صعيد السياسية الدولية وكيفية تعاطي القوى الغربية معه، ذروة تطور مسار حركة «الجهاد العالمي» والآليات التي خلقــتها القوى الدولية لمواجهتها، ما أسفر على هذا الصعيد عن تشكيل «تحالف دولي» يزعم السعي للقضاء على التنظيم، بالإضافة إلى ارتدادات داخلــية عمــيقة على البنــية الاجتماعية العراقية ساهــمت في تحــفيز طروحات التقسيم والفدرالية في العراق والمنطقة.
ويبقى العراق أكبر المتضــررين من ظهــور «داعش» هنا، فقد اتخــذه التنظــيم ساحــة لإظهار قدراته العسكرية والأمنــية والدعائــية، وحوّله إلى حالة استقطاب كبيرة لهجرة «الجهــاديين»، وجيوش الدول التي تزعم سعيــها للقــضاء عليهم.
وفي هذا السياق، وتحت عنوان القضاء على تنظيم «داعش» أو «تقويضه»، لم تعد طروحات تقسيم العراق عبارة عن تحليلات وآراء وتبادل اتهامات على المستوى العراقي






نجوم تفتقدهم شاشات رمضان نجوم تفتقدهم شاشات رمضان 

بعض الأسماء التي كرّست حضورها على شاشات رمضان خلال السنوات الماضية، تغيب هذا العام. بعضهم انسحب بخيار شخصيّ، أو لتعثّر أعمالهم في اللحظات الأخيرة، والبعض الآخر غيّبه الموت، لكنّهم تركوا فراغاً لا يمكن إغفاله في موسم يفتقر إلى المحطّات المضيئة
بعض الأسماء التي كرّست حضورها على شاشات رمضان خلال السنوات الماضية، تغيب هذا العام. بعضهم انسحب بخيار شخصيّ، أو لتعثّر أعمالهم في اللحظات الأخيرة، والبعض الآخر غيّبه الموت، لكنّهم تركوا فراغاً لا يمكن إغفاله في موسم يفتقد إلى المحطّات المضيئة.

روبي
أثبتت المغنيّة والممثلة المصريّة أنّها طاقة فنيّة فريدة، سيكون الوقت كفيلاً بإظهارها. فبعد إصدار ألبومها الغنائيّ الأوّل «ابقى قابلني» (2004)، وَضَعت روبي الجميع في حيرة، لصعوبة تأطيرها ضمن الخانات الجاهزة. فهي من جهة تتمتّع بصوت جميل، ولا يمكن وصف أغانيها بالهابطة. ومن جهة أخرى، كانت مشروعيّتها موضع مساءلة ومحاكمة،



«نادي طرابلس».. مرتاح مادياً وعابر للطوائف 
تعمل أندية الدرجة الأولى على تصريف أعمالها المادية بمبادرات فردية ليس الا ما جعلها تعاني من أزمة مادية فعلية، وإذا كان البعض منها قد نجح في تأمين الحد الأدنى من متطلبات الفريق فإن البعض الآخر وقع تحت وطأة هذه الأزمة وعانى فعلياً من انعكاساتها.
وقد يحمل الموسم الجديد آثار الموسم الماضي، بحيث تسعى الإدارات إلى تأمين الممولين لتدارك المعاناة وما تفرضه الظروف من نفقات تتعلق بشراء لاعبين وأجهزة فنية وغيرها ما قد يرتب على الأندية مسؤوليات إضافية فكيف ستتصرّف إزاء ذلك وهل الهدف من التمويل تجاري وسياسي؟ وبعد أن قدمنا أندية «العهد» و «النجمة»، «الأنصار»، «الصفاء»، «الراسينغ»، «الغازية»، «النبي شيت» و «شباب الساحل»، نقدّم اليوم فريق «طرابلس».
«طرابلس»
لم تضع الصدفة فريق «طرابلس» على الساحتين الطرابلسية واللبنانية، بل كان نتيجة مشروع كبير يحمل في طياته أبعاداً تتجاوز المنافسة الرياضية الى تحقيق الغاية المنشودة التي يطمح إليها راعيه الرئيس نجيب ميقاتي، وهي تسليط الضوء على المدينة التي عانت شتى أنواع الحرمان والتهميش والتشويه، وأعادتها بقوة الى الخارطة



غصون التي تسكن الشاطئ 
قطعة خشبية علّقتها في زاوية الرصيف ووسادة، جعلت من هذا البحر بيتاً لمريم منذ سبعة أعوام. لم تكن تعلم غصون، التي يناديها الناس باسم مريم في كورنيش عين المريسة، أنّ البحر سيصير قريباً منها إلى هذا الحد، وأنّ قفزة في الماء كافية لتصل إليه بعدما كانت تقصده من مسافة بعيدة، حاملة معاناتها كلّما نشب شجار بينها وبين زوجها. تحوّل البحر اليوم إلى ملجأٍ لها، أو ربّما إلى بيتها، حسب ما تقول.
«البحر هو كوني، وتسمية اليابسة مناسبة لأنّها حقا يابسة فالحياة فيها معدومة»، تقول غصون، وهي تنتظر أنّ تهز صنارتها التي شبكتها في الماء. صارت حياتها مرتبطة بوجود البحر منذ أن حرمت من بناتها الأربع نتيجة طلاق معقّد. تسرد غصون كيف وصلت بها معاناتها لتتّخذ من البحر مكاناً تأوي إليه. تحكي عن حياتها في فيلا في جبيل، قبل أن يتهمها زوجها بمحاولة قتله وتسجن بذريعة أنّها تعاني من خلل عقلي، غير أن القضاء برّأها لاحقاً. وبعد ستة أشهر من توقيفها خرجت غصون لتصطدم برفض عائلتها لها، ولتبدأ مرحلة التشرد التي رمت بها إلى البحر. صارت غصون منذ وفاة أخيها، الذي اختار أن يقف إلى جانبها عكس أهلها وأقاربها، وحيدة. في السابق كان البيت بالنسبة لها العائلة، ثم تحول إلى الأخ، وبعدما فقدت الاثنين معاً ارتأت أن تترك كل ما يذكرها بأنّها أصبحت وحدها على هذه الأرض فاختارت البحر لأنّه «العودة إلى الحياة»، حسب ما ترى

عام على احتلال «داعش» للموصل: ماذا تغير وكيف؟ 
نشر داعش يوم 13 حزيران /يونيو 2014 وثيقة مكتوبا عليها «وثيقة المدينة»، تتكون من 16 مادة، أوضح فيها طبيعة نظام الحكم الذي يريده. وهذه ليست مجرد ورقة، بل هي الحقيقة التي رأيناها والتي طبَّقَها داعش بكل حذافيرها. في عبارة من المادة 16 في الوثيقة، كتب داعش «أيها الناس، انكم قد جربتم الانظمة العلمانية كلها، ومرت عليكم الحقبة الملكية، فالجمهورية، فالبعثية، فالصفوية (حكومات ما بعد 2003) وقد جربتموها.. وها هي الآن حقبة الدولة الاسلامية».
اختصرت هذه الفقرة كل ما فعله داعش، ووضحت معنى «الحكم الإسلامي». كل شيء تغير، كل شيء في المدينة تحت سيطرة داعش، بلا استثناء، ولو كانت لديهم القدرة للسيطرة على الهواء الذي يتنفسه السكان لفعلوا ذلك.
تحولت الموصل الى مدينة بلا تاريخ، دمّر داعش كل شيء، خلق منظومة أخلاقية جديدة، واستطاع خلال عام واحد فقط أن يعيد صياغة النظام الاجتماعي للمدينة بشكل يلائم السياق الفكري والأخلاقي له. ما يفعله داعش لا يقتصر على الترويع والعنف، إذ يمكن للإنسان التخلص من العنف بعد فترة من الزمن. ما يحدث أخطر بكثير: داعش يخلق نظاما اجتماعيا ودينيا جديدا يتجاوز فيه كل الموروث الاجتماعي السابق للمجتمعات في الموصل والعراق عموما. ما يفعله داعش اليوم لا يتعلق بالحاضر بل بالمستقبل، بخلق بيئة

سلطنة عمان: حضارة تحفظ الهوية وتستند إلى التاريخ 
عُرفت عُمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم. ومن أبرز أسمائها "مجان" و"مزون". وقد ارتبط اسم "مجان" بما اشتهرت به من صناعة السفن وصهر النحاس حسب لغة السومرين. أما اسم "مزون" فإنه ارتبط بوفرة الموارد المائية في فترات تاريخية سابقة. وكلمة "مزون" مشتقة من كلمة "المزن"، وهي السحاب والماء الغزير المتدفق.. وبالنسبة لاسم (عُمان ) فإنه ورد في هجرة القبائل العربية من مكان يطلق عليه عُمان في اليمن..كما قيل إنها سميت بـ"عُمان" نسبة إلى عُمان بن إبراهيم الخليل. وقيل كذلك إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عُمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم.
تقع سلطنة عمان في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية، وتطل على ساحل يتمد أكثر من 3165 كيلو متراً، يبدأ من أقصى الجنوب الشرقي حيث بحر العرب ومدخل المحيط الهندي، الى خليج عمان حتى ينتهي عند مسندم شمالاً، ليطل على مضيق هرمز مدخل الخليج العربي. ومن هذا الموقع تسيطر سلطنة عمان على أقدم وأهم الطرق التجارية البحرية في العالم، وهو الطريق البحري بين الخليج العربي والمحيط الهندي. وترتبط حدود عمان مع جمهورية اليمن من الجنوب الغربي، ومع المملكة العربية السعودية غرباً، ودولة الإمارات العربية المتحدة شمالاً.
حدث في مثل هذا اليوم
عباس بيضون | مرثية ما بعد المعركة
الشجن هو ما نصل إليه بعد أن نخرج من معرض ريم الجندي. ليس شجنا فحسب، انما هو بحث عما بحثت عنه ريم ووجدته ولم تجده: محاورة الأموات. معرض ريم الذي نقلت بورتريهاته عن صور شخصية، عن قتلى حقيقيين، هو أيضاً محاولة لتكليم هؤلاء الموتى محاولة جعلهم يتكلمون. البورتريه والهالة التي حوله والتي هي غمامة تغمر الوجه، أو شال يحيط به، أو لفافة حوله. هالات لكنها ليست من نور حتى حين تكون بيضاء، انها أقرب إلى اكفان أو مثوى للوجه يلفه كأنما يلف هكذا الجسد الغائب، هكذا يحضر الجسد في الوجه ويحضران معا في اللحظة التي هي نفسها في المعرض كله، فكأنما هو جميعه لحظة واحدة لا نلبث أن نستشعرها ما ان ندخل إلى المعرض.
المعرض الذي يكاد يكون مجموعات بورتريهات بذات الحجم تقريباً. بورتريهات حولها حلقة من شعر أسود ولفافة، ثمة ما نستشعره بمجرد دخول المعرض هو تلك اللحظة الحاضرة التي تتولد وتتكوكب من لوحة إلى لوحة. إن ما يبدو لأول وهلة تكراراً، ما يبدو استعادة هو ذلك الزمن الذي يتكثف في لحظة تتناسل وتتوالد لوحة فلوحة. انه الزمن الذي تتعاقب ثوانيه في كل المعرض، الزمن الذي هو لحظة قريبة نافذة بل ثاقبة. كأن ما ترسمه ريم الجندي هو صدى المعارك، بل هو ما بعد المعركة، هو الفقدان والغياب. وهذه الوجــوه المتعاقبة تحمل في تكرارها وتعاقــبها ذلك الزمــن المكسور الذي هو أيضاً لحظة الغياب
عبد الفتاح الزين | أَيش المانع؟
أَعرِض، في هذه المقالة، إشكاليّة استعمال الكلمة من حيثُ دورانُها على الألسنة، وعلى أسلات الأقلام، بعد أن يُعمِل الحذفُ فيها، بمهارةِ الجرّاحِ الجرّاح، مباضعَه.
في تراثنا الأدبيّ واللّغويّ شواهد كثيرة على لغات منسوبة إلى أجدادنا العرب، لغاتٍ هنّ فروعٌ لأصولٍ صُقِلت بالحذف، تدفعني لطرح بعض التّساؤلات:
لو قال واحدٌ منّا اليوم مثلَ ما قال السّلف: سَوْأفعلُ هذا، أوسَيْ أفعلُه، أو سَفْ أفعلُه، في مقامٍ لا نستعمل فيه نحن إلّا «سوفَ»، فماذا يُقال في مقاله، ومقالُه عربيّ عربيّ؟
ولو قال ثانٍ، حاذيًا حذوَ السّلف: أنتَ الَّذِ بدأ الملامةَ والصدود، بكسرةٍ، لا بياء، بعد ذال الاسم الموصول، أو قال: الّذْ، بإسكان هذه الذّال من دون الياء الممدودة، أو: اَلْ، بالاكتفاء من الاسم هذا بهمزة وصل ولام بعدها ساكنة، لو قال هذا في مقامٍ لا نستعمل فيه نحن إلّا «الّذي»، فماذا يُقال في مقاله، ومقالُه عربيٌ عربيّ؟
ماذا يُقال في مقال من يَسأل عن شيء متعجّبًا، ومقالُه عربيٌّ عربيّ: أيشٍ هذا يا رجل؟ ونحن لا نستعمل، في هذا السّياق، إلّا: أيُّ شيءٍ هذا يا رجل؟
هل نأخذ بهذه الأقوال جميعًا، أقوالٍ لا ينوء بها اللسان، لاتّسامها بخفّة تفوق بها أصولها؟ أم نُعرِض عنها كما أَعرض عنها بعضُ قدامى اللغويّين، لعدّهم إيّاها لغاتٍ فروعًا، ليس من حقّها أن ترقى في الاستعمال اللغويّ، نطقًا وكتابةً، إلى المرتبة الشريفة التي رَفعوا إليها أمّاتِها؟
حبيب معلوف | أبحاث جديدة لتوليد الطاقة الكهربائية من السكر!
كلما اقتربت المواعيد من ضرورة الوصول الى اتفاقية عالمية جديدة للحدّ من التغيرات المناخية، وكلما ضغط خبراء المناخ والمتابعين لهذه القضية باتجاه ضرورة الحدّ من الانبعاثات المتسببة بهذه الظاهرة وفي طليعتها انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون المتولدة بشكل رئيس من احتراق الوقود الأحفوري... زادت الأبحاث والدراسات المفتشة عن البدائل. رحلة البحث عن البدائل
أنور عقل ضو | كيف يمكن الاستفادة من مخلّفات الأحراج؟
قبل سنوات عدة، وفي موجة الحرائق التي اجتاحت أحراج الصنوبر في المتن الأعلى، خسر المواطن شوقي أبو حمزة من بلدة العبادية (قضاء بعبدا) كل ما يملك من أشجار صنوبر مثمر على قطعة أرض يملكها في أسفل البلدة، مساحتها 20 الف م2. تقع الأرض على أحد منحدرات «وادي لامرتين»، وتحديداً في الجهة المقابلة لبيت مري (قضاء المتن)، فيما نجت بعض الأحراج القريبة رغم الحرائق التي استمرت مشتعلة عشرة أيام واستدعت تدخل طوافات الجيش اللبناني، والسبب أن هذه الأحراج كان قد تمّ تنظيفها و «تقشيشها» من قبل المجلس البلدي.
حيال هذين المشهدين، بين صنوبرات التهمتها الحرائق وأخرى قريبة منها لم تجد النيران سبيلاً إليها، بدأ أبو حمزة حماية أحراج قريبة، فاستقدم عمالاً لتنظيفها من مخلفات التقليم والأعشاب البرية لحماية أراضٍ يملكها على مقربة من منزله، وقد نتج عن هذا العمل كميات هائلة من مخلفات الغابة. من هنا انطلقت فكرة الإفادة من هذه المخلفات وتحويلها إلى قوالب بأحجام مختلفة واستخدامها وقوداً لمدافئ الحطب في الشتاء.
كرس أبو حمزة في ما أحضر من معدات وابتكر من آلات لمعالجة هذه المخلفات مفهوم الاستدامة، بمعنى أنه أصبح للنفايات ثمن وقيمة مادية من جهة، فضلاً عن حماية الأحراج
جاري التحميل